نتنياهو مرة أخرى/ بقلم: مصطفى ابراهيم
مصطفى ابراهيم في مقاله:
نتنياهو حدد معالم حكومته القادمة في خطاب النصر وأصبحت الصورة في إسرائيل ولديه أكثر وضوحاً ويستطيع نتنياهو أن يكون الزعيم من دون منافس
معسكر اليمين عزز من مواقعه برغم من خيبة الأمل وتراجع نسبة الأحزاب اليمينية إلا أن التراجع كان داخل المعسكر نفسه ولم تذهب الاصوات الى المعسكر الصهيوني
كل الأحزاب الإسرائيلية تحدثت عن النصر لكن المنتصر الوحيد هو بنيامين نتنياهو الذي قاد المعركة على شخصه وزعامته قبل المعركة على الليكود، قام بحملة كبيرة كان هو القائد فيها. نتنياهو في خطاب النصر حدد معالم حكومته القادمة وأصبحت الصورة في إسرائيل ولديه أكثر وضوحاً ويستطيع نتنياهو أن يكون الزعيم من دون منافس وهو من سيبيع البضاعة التي يريدها.
وبعد أن تخلص من الفيتو الذي كان يفرضه عليه نفتالي بينت وأفغيدور ليبرمان في الحكومة السابقة بعد أن تراجعا خاصة ليبرمان الذي حصل حزبه على 6 مقاعد، وستكون الأحزاب القومية اليمينية الشريكة في الحكومة ضعيفة ما سيسهل مهمة نتنياهو.
نتنياهو في خطابه لم يتحدث عن حكومة وحدة وطنية وأكد على أن الحكومة ستكون قومية يمينية، وسيتمكن من تشكيلها بسهولة مقابل يتسحاق هرتسوغ الضعيف الآن امام نتنياهو فوضعه صعب ومعقد ولن يتمكن من تشكيل الحكومة على الرغم مما حققه المعسكر الصهيوني خاصة حزب العمل من تقدم وزيادة عدد مقاعده في الكنيست مقارنة بالانتخابات السابقة ولم يحصل على هذه النسبة منذ العام 1992 عندما فاز يستحاق رابين برئاسة الحكومة.
معسكر اليمين عزز من مواقعه برغم من خيبة الأمل وتراجع نسبة الأحزاب اليمينية إلا أن التراجع كان داخل المعسكر نفسه ولم تذهب الاصوات الى المعسكر الصهيوني، فالصراع والإستقطاب كان داخل اليمين وكانت لصالح الليكود الذي أداره نتنياهو شخصياً وحصد عدد من أصوات البيت اليهودي، واستفاد منه أيضاُ كحلون وعلى حساب حزب البيت اليهودي الذي كان ينافس الليكود ويتوقع الحصول على 17 مقعداً، وتراجع حزب يش عتيد بقيادة يائير لابيد بـ 7 مقاعد وأصيب بخيبة أمل كبيرة وحصل الآن على 12 مقعدًا.
كما أن زعيم حزب كلنا موشيه كحلون المنشق عن الليكود والذي شكل حزبه خلال الأشهر الماضية يخوض الانتخابات لأول مرة وعزز من موقعه والذي ركز على الأوضاع الإجتماعية وأزمة السكان في حملته الإنتخابية لكنه لم يحقق الأصوات التي كان يصبو اليها، لكنه يبقى بيضة القبان في تشكيل الحكومة وهو الذي سيضع شروطه على نتنياهو وواضح أن كحلون على استعداد للدخول في حكومة نتنياهو اليمينية بعد أن يحصل على وزارة المالية.
نتنياهو والليكود خلال الحملة الانتخابية حدد موقفه مما يسمى عملية التسوية السياسية وإعلانه التخلي عن حل الدولتين وخطابه في بار إيلان، وكانت له تصريحات واضحة بأنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية، وعليه لن يكون هناك أي جديد مع حكومة يمينية متطرفة بقيادة الليكود والمستوطنين، حكومة ستكون إمتداد للحكومة السابقة وستستمر في سياستها العنصرية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وضد فلسطيني الداخل وسن القوانين العنصرية، وستعزز من الإستيطان وستكون من دون أي أفق سياسي وستعمل على تعزيز الإنقسام والتحريض على الفلسطينيين وتعزيز الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية والاستمرار في سياستها العدوانية.
نتنياهو سيكون المعلم وصاحب البيت وهو سيعود إلى قيادة إسرائيل وستكون الحكومة إجتماعية اكثر منها سياسية، وستركز على الأوضاع الداخلية وتقديم حلول للأوضاع الاجتماعية وأزمة السكن وغلاء المعيشة، لكن سيكون عمرها قصيرًا وغير مستقرة ومن دون أي أفق سياسي، وموقفها أمام العالم خاصة أمريكا سيكون صعب، خاصة أنها من دون أي من الأحزاب المسماة يسار فمن دون ذلك فالأمور أمامه ليست سهلة.
نقلا عن معًا
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net