كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

الثّور النادم...بقلم : زهير دعيم

كل العرب · 23/06/2008 الساعة 07:43

على شاطئ البحيرة الصّغيرة الهادئة ، عاشت العنزة " كحلاء" وجداؤها الثلاثة عيشة سعيدة ، ينعمون بماء البُحيرة الصّافي وأكل البرسيم الأخضر الطّريّ الذي يزرعونه في حقلهم الصّغير.
  في أحد الأيام الصّيفيّة ، وحين كانت العنزة كحلاء  وجداؤها يستحمون في مياه البحيرة ، جاء ثور كبير وأخذ يشرب من البحيرة، فخاف الجداء خوفًا شديدًا وأخذوا يستغيثون بأمهم ، فهذه أوّل مرّة يرون فيها هذا الحيوان الغريب والضّخم.
 هدّأت العنزة الأم من خوف صغارها وقالت : "لا تخافوا يا صغاري ، فهذا الحيوان هو قريبنا ويُدعى الثّور ويأكل الأعشاب مثلنا".
 رحّبت العنزة وجداؤها بالثور ، ودعوه ليشاركهم في تناول البرسيم.
لبّى الثور الدّعوة شاكرًا ، وأكل فَرِحًا ، في حين راح الجِداء يدورون حوله مُستغربين.
  تمتّع الثور بمنظر البحيرة الخلاّب وبأكل البِرسيم الأخضر ، فقرّر أن يبقى هناك ولا يرحل .
 لم تتضايق العنزة كحلاء من قرار الثور ، رغم انّه لم يسألها ، ورغم انه كان يأكل كميّة كبيرة من البرسيم كلّ يوم .
  ومرت الأيام  ونفد البرسيم من الحقل ، فعزمت العنزة على حرث الحقل الصغير وزرعه بالبرسيم من جديد.
  توجّهت العنزة إلى الثور ، وطلبت منه أن يساعدها في حِراثة الحقل ، فرفضَ قائلا  : "لا ...فأنا قد مللت هذا العمل ، وقد هربت من بيت صاحبي الفلاح بسببه " .
 حرثت العنزة  وصغارها الحقل وزرعوه بالبرسيم وسقوه من ماء البُحيرة ، في حين راح الثور يتفرّج ويضحك.
  وما ان نما الزّرع  واخضرَّ ، حتى حضر الثور إلى بيت العنزة واخبرها بغضب وحزم بأنّ عليها ترك الحقل الصغير المزروع بالبرسيم ، فهو يعود لأبيه !!
  بكتِ العنزة وتوسلت أن يتركها وأمرها ، ولكن الثور ظلَّ مُصرًّا على رأيه.
  " يا لَكَ من ظالم ، أهذا جزاء المعروف " قالت العنزة الامّ والدّموع تسيل على خدّيها  وهي تنتقل  مع جدائها الى جهة أخرى من البحيرة .
  بعد عدة أيام ، وبينما كانت العنزة كحلاء مشغولة بأعمال البيت، غافلها الجداء الثلاثة وخرجوا خارجًا وأخذوا يقفزون فوق الصّخور والحجارة والأزهار.
 عندما انتهت العنزة الامّ من عملها ، نادت صغارها ، فلم تسمع جوابًا ، فنادت ثانيةً وثالثة ، ولكن دون جدوى ، فقفزَ قلبُها خوفًا ، وأخذت تركض في الحقول تبحث عنهم وتنادي بأعلى صوتها .
  وصلت كحلاء دون أن تدري إلى حقل البرسيم ، حقلها القديم ، فوقفت هناك برهة صامتة حزينة ، تذكّرت فيها أيامها السّعيدة الماضية ، ثمّ دخلت وهي تقول في نفسها  : " ربّما شدّهم الحنين !! مَنْ يدري؟ ".
  وكم كانت فرحتها عظيمة ، حين رأت جداءها يقضمون على مَهَل البرسيم الأخضر الطّريّ.
  عانقت الامّ صغارها مُعاتبةً : لماذا خرجتم  يا صغاري دون إذني؟
ألا تخافون من الذئب الشرِس أو الثور الغاضب ؟ .
 اعتذرَ الجداء الواحد تلو الآخَر قائلين : سامحيني يا امّي ، سامحيني يا امّي .
  لا بأس قالت العنزة ، وأرجو أن لا تعودوا لمثل هذا العمل ثانية.
     سمعت العنزة الامّ أنينًا آتيًا من إحدى زوايا الحقل ، فذهبت إلى هناك ويا هول ما رأت ! رأت الثور الكبير مطروحًا على الأرض والدّماء تسيل منه .
 " لقد اشتبكتُ مع أسدٍ كبير " قال الثور لاهثًا ، ولقد نجوت منه بأعجوبة .
أسرعت العنزة إلى بيتها ، بعد أن أوصت صغارها بانتظارها في الحقل ، لتعود بعد قليل حاملة اليود والضمادات .
 ضمدّت العنزة جِراحَ الثور ، وهو يعتذر لها وينظر اليها بانكسارٍ وخجل وندم .
 تمنّت العنزة للثور السّلامة وهمّت بالخروج هي وجداؤها ، ولكن الثور أبى الا أن يخرج هو قائلاً : "سامحوني ، لقد كنتُ معكم قاسيًا وظالمًا ، أنتم أصحاب الحقل .....أنا سأسكن بجانب البحيرة الآخَر ، وسأحرث لكم الحقل في كُلِّ موسمٍ ، وداعًا... وداعًا .
  وتحامل الثور على نفسه وهو يخرج من الحقل ، والعنزة وصغارها يُلوّحون له والدّموع تسيل على خدودهم.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع