عدم اندماج العربيات بسوق العمل
الطيبي: الآليات لإنهاء هذا التمييز هي سن القوانين من جهة، والمبادرة الحكومية التي تعطي مضموناً للقانون الذي تم سنّه من أجل دمج العرب ولا سيما النساء في القطاع العام والتوعية المجتمعية
عقدت لجنة التحقيق البرلمانية التي يرأسها النائب الدكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير، والتي تحقق في عدم استيعاب العرب في الوظائف الحكومية والقطاع العام، جلسة تركز البحث فيها على موضوع عدم استيعاب النساء العربيات في الشركات والوظائف الحكومية بشكل خاص, وفي سوق العمل بشكل عام.
شارك في الجلسة سعيد معدي مستشار وزير الصناعة والتجارة، نادر قاسم مندوباً عن مكتب مفوضية خدمات الدولة، أيمن سيف مسؤول سلطة التطوير الاقتصادي في الوسط العربي التابع لمكتب رئيس الحكومة، جمعية سيكوي، جمعية مساواة، المحامية همت يونس مسؤولة مشروع رفع مكانة المرأة في مكتب رئيس الحكومة، مندوبة عن وزارة التربية والتعليم، جمعية نساء ضد العنف، وجمعية نساء من أجل ميزانية عادلة.
كما شارك في الجلسة أعضاء الكنيست، زهافا جلئون، دوف حنين وروبي ريفلين وناديا حلو.
افتتح الدكتور أحمد الطيبي الجلسة مشيراً إلى أهمية هذه الجلسة كونها تعنى تحديداً بشريحة النساء العاطلات عن العمل والصعوبات التي يواجهنها في اختراق سوق العمل، ولا سيما القطاع العام، مع الأخذ بعين الإعتبار ان الحديث يدور عن نسبة كبيرة من الأكاديميات اللواتي أنهين دراستهن بشتى الفروع الاكاديمية ولم ينجحن في إيجاد وظيفة. وبناء عليه تمت دعوة شخصيات مسؤولة من جهة، بغية عرض المعطيات أمامها وتبيان الإجحاف والتمييز والمطالبة بإحداث تغيير في استيعاب هؤلاء الى الشركات والمكاتب الحكومية، ومن جهة أخرى الجمعيات الفاعلة والنشطة في كل ما يتعلق بمكانة المرأة العربية وحقها في العمل خاصة وان هذه الجمعيات أجرت مسحاً ميدانياً وأصدرت معطيات مدروسة حول وضع النساء العربيات في هذا المضمار.
من بين المشاركين علا اشتيوي، من جمعية نساء من أجل ميزانية عادلة وهي جمعية تشمل ثلاثين منظمة اجتماعية حقوقية ومنظمات نسائية عربية ويهودية تعمل من أجل تغيير السياسة الإقتصادية بحيث تكون أكثر عدلاً تجاه النساء. استعرضت اشتيوي بعض الأرقام المقلقة والفاضحة : 3.2% فقط من مجمل المناطق الصناعية موجود في البلدات العربية، 3,1 % فقط من مجمل النساء اللواتي يعملن في خدمات الدولة والوظائف الحكومية هن عربيات، 5 % فقط من الذين يدرسون للقب الأول هن فتيات عربيات، 6 % فقط من الأولاد في الحضانات لجيل 0-3 هم عرب بينما نسبتهم العامة 26 %.
كل هذه الأرقام تبين ان عدم عمل النساء ليس نابعاً من أسباب اجتماعية متعلقة بالعادات والتقاليد، هذا ليس المعوق الاساسي كما يعتقد وانما هي معوقات أخرى.
يوجد نقص في عروض العمل، انعدام للمكاتب الحكومية في البلدات العربية، صعوبة التعليم الأكاديمي النابعة من صعوبة شروط القبول خاصة حاجز امتحان البسيخومتري، انعدام أطر العناية بالأطفال، وانعدام المواصلات العامة المنظمة في البلدات العربية. كل هذه العوامل مجتمعة تحول دون دخول المرأة العربية سوق العمل وبقاءها في لبيت حتى وإن كانت لديها شهادة أكاديمية.
ممثلة جمعية نساء ضد العنف سوسن توما، والتي عملت على إصدار بحث مشترك مع جمعية سيكوي شمل كل المعطيات حول الأكاديميات العربيات العاطلات عن العمل قالت: لم يعد المعوق الإجتماعي الثقافي هو الحاجز امام عمل المرأة العربي، بل نجد في المجتمع حالياً رغبة في عمل النساء كداعم اقتصادي، ولكن من بين المعوقات التي تواجه الفتاة العربية ان دراستها على الأغلب هي المواضيع الإجتماعية والأدبية وهذا يجعل الإمكانيات أمامها محصورة ومحددة جداً.
أيمن سيف، مسؤول سلطة التطوير الإقتصادي: نحن نعلم المعوقات الأساسية كإنعدام أطر العناية بالأطفال اثناء وجود الأمهات في العمل، وانعدام المواصلات العامة، وبناء عليه نحاول حل هذا الموضوع بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة، يشمل تقديم دعم مالي للسفريات وللتعليم والاستكمال، مما يمكن المشاركة في التأهيل المهني. بالإضافة إلى ذلك نحن ندعو جميع الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني بأن يقدموا لنا خطط تشغيل وتحويل مهني ونحن من جهتنا سندعم ذلك مادياً.
كما دعا سيف إلى المبادرات الإقتصادية بما فيها مبادرات نسائية.
شارك في الجلسة سعيد معدي ممثلاً عن وزارة الصناعة والتجارة، وأشار الى النقص في المناطق الصناعية في البلدات العربية وأن الوزارة تعمل على تغيير هذا الواقع بحيث يكون في كل بلدة عدد سكانها 3000 نسمة فما فوق منطقة صناعية خاصة بها.
ولكنه ألقة بالملامة أيضاً على رؤساء السلطات المحلية الذين لا يقدمون أي برامج لإنشاء مناطق صناعية في بلداتهم أو ان يكونوا شركاء في مناطق صناعية قائمة. وذكر وجود روضات أطفال غير فعالة في الوسط العربي رغم انها قائمة، ولا يتم استغلالها وتفعيلها للتغلب على إحد المعوقات التي ذكرت.
كما تطرق معدي الى إقامة مدارس صناعية للفتيات لتأهيلهن لإيجاد عمل، بدأ ذلك في يركة تليه أم الفحم مع النية بانتشار هذه المدارس في البلدات القرى والمدن العربية.
كما طالب الطيبي أن يتم إعداد المعطيات الدقيقة من قبل الوزارة حول كل ما يتعلق بالمناطق الصناعية في البلدات العربية ولا سيما أن الوزير ايلي يشاي ستتم دعوته الى إحدى جلسات هذه اللجنة.
عضو الكنيست زهافا جلئون من حزب ميرتس أبدت استياءها الشديد من الإجحاف القائم بحق النساء العربيت فيما يتعلق بالعمل، مؤكدة أن المعطيات موجودة ومعروفة ولكن توجد حاجة بأن تقوم الكنيست بدورها بالضغط لتطبيق التوصيات المتعلقة بإستيعاب العرب في سوق العمل في جميع الأجهزة. فإلى أين يمكن أ، تذهب النساء العربيات للعمل طالما لا توجد اماكن عمل في اماكن سكناهن؟ يجب ان تكون النظرة شاملة، تحديد سياسة حكومية وتحديد أهداف وإلزام الحكومة بتطبيقها.
كما أشارت جلئون إلى تعيين نساء عربيات كأعضاء في المجالس الإدارية للشركات بأن هذا غير كاف وانما يجب دمجهن فعلاً في العمل.
عضو الكنيست دوف حنين من الجبهة الديمقراطية قال : إن وضع النساء هو المؤشر الواضح لوضع المجتمع بأكمله, واذا كنا نريد مجتمعاً متطوراً لا بد العمل في مسار التأهيل والتعليم لأن المجتمع العربي هو الآن المفتاه لتطور وازدهار المجتمع الإسرائيلي . ويجب سن قوانين ملزمة، وتبيان كيف تتم المناقصات للوظائف الحكومية, وكيف يتم تقييم المرشحين ولا سيما النساء.
ياسر عواد، مسؤول مشروع دمج العرب في سوق العمل في جمعية سيكوي اشار الى المعطيات التي وردت في البحث الذي أجراه بأن 12,000 اكاديمية عربية عاطلة عن العمل، اذا اشتغلن فسيزيد المنتوج القومي بمبلغ 7 مليارات. ينبغي على الحكومة تحضير برامج مؤسساتية وتغيير المعايير لفتح المناطق الصناعية.
ولا بد من ألا ينسى المسؤولون اننا نحن العرب كتب علينا ان نعيش في الضواحي, في البلدات النائية، وبناء على ذلك بناء وتنفيذ المشاريع.
في ختام سلسلة من المداخلات والطروحات أجمل الدكتور أحمد الطيبي الجلسة قائلاً: الحاجز الثقافي والاجتماعي ليس المعيق الأساسي. المعوقات الرسمية يضاف اليها العامل الاجتماعي يخلق وضعاً لا يمكن تقبله من حيث عدم استيعاب النساء العربيات في سوق العمل. إن التعامل مع المرأة، الطفل والمسن هو المقياس لكل مجتمع حضاري، والتعامل مع المرأة العربية هو مقياس المجتمع والحكومة وخدمات الدولة تجاه الأقلية العربية بشكل عام، والشرائح المميز ضدها أكثر بشكل خاص.
الأرقام التي عرضت هنا مذهلة، ومقلقة، وبناء عليه يجب العمل في جميع الإتجاهات لتغيير الرقم الصارخ بأن 19 % فقط من النساء العربيات يعملن، وأن 3.1 % فقط يعملن في القطاع العام، أطر العناية بالأولاد، قضية المواصلات العامة، الفرق في الأجور بين العرب واليهود وبين الرجل والمرأة. الآليات لإنهاء هذا التمييز هي سن القوانين من جهة، والمبادرة الحكومية التي تعطي مضموناً للقانون الذي تم سنّه من أجل دمج العرب ولا سيما النساء في القطاع العام.
هذا وستتابع هذه اللجنة عملها ودعوة الوزراء والمسؤولين في الأسابيع القادمة أيضاً من بينهم الوزير ايلي يشاي وزير الصناعة والتجارة, والوزيرة يولي تمير وزيرة التربية والتعليم.