ربط حي سركيس بشبكة الكهرباء
تحول اجتماع لجنة الداخلية البرلمانية، اليوم الثلاثاء، الى فرصة للكشف عن أحد الوجوه القبيحة لما يسمى بـ "دائرة أراضي اسرائيل"، حين تبين أنها تعارض ربط حي سركيس قرب شفاعمرو بالكهرباء، رغم ان القانون لا يمنحها أية صلاحية، بينما هناك قرار لدى الجهات المختصة بربط الحي.
صورة عامة من ارشيف العرب لحي سركيس
وكانت لجنة الداخلية قد عقدت اجتماعا لها، اليوم الثلاثاء، بطلب من النائب محمد بركة، رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية البرلمانية، والنائب واصل طه، كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، وفي اعقاب جولة ميدانية قام بها رئيس لجنة الداخلية البرلمانية غالب مجادلة الى حي سركيس، وتوجهات أخرى للجنة، حسب ما اعلن رئيسها النائب غالب مجادلة، حول احجام شركة الكهرباء عن ربط القسم الجنوبي في حي سركيس بالكهرباء، رغم قرار صادر عن وزير البنى التحتية منذ شهر آذار العام 2003.
وعرض محامي اهالي الحي، ايهاب سعدي، حيثيات القضية، وقال إن الحي الجنوبي في سركيس يضم 84 مواطنا، محرومون من شبكة الكهرباء، رغم ان قرار لجنة ماركوفيتش، منذ العام 1987، بربط البيوت التي ترفض دائرة التنظيم ترخيصها بالكهرباء يشملهم، ثم صدر قرار واضح عن وزير البنى التحتية في شهر آذار 2003، يقضي بربط الحي بالكهرباء، إلا أن شركة الكهرباء لم تربط الحي، وأن التماسا بهذا الشأن قدم للمحكمة العليا.
وفي كلمته، قال النائب بركة، إن قضية حي سركيس هي قضية مؤلمة، فهذا الحي قائم منذ أكثر من سبعين عاما، والمفرق المحاذي له هو مفرق سركيس، وليس كما يسمونه اليوم "سوميخ"، والسلطات تتعنت بمطلبها لاخلاء الحي وهدم بيوتهم بزعم ان في المكان مخطط لاقامة مفرق طرق ضخم. واضاف بركة، إن التخطيط والتنظيم يجب ان يخدم المواطنين، لا أن يشكل ضائقة لهم، وهذا ساري في كل مكان، ما عدا عند العرب، والمفرق المخطط بالامكان ان ينتقل الى أي مكان آخر، وليس بالضرورة مكان البيوت والحي القائم قبل قيام اسرائيل.
الاطفال يبصرون النور في ساعات النهار فقط
وقال بركة، إن أحد خطوط الكهرباء يبعد عن آخر بيت من الحي 70 مترا، إلا أن أحدا ما قرر عدم ربط الحي بالكهرباء، واضاف، كيف من الممكن ان يكون مسموح لكريات آتا باقامة أحياء جديدة والتوسع كيفما تشاء وفي كافة الاتجاهات، وأمامها حي قائم منذ عشرات السنين، ليس فقط ان تتم محاصرته بطرق ومفارق جديدة، وإنما مهدد بالزوال. ودعا بركة للاسراع في ربط الحي بشبكة الكهرباء، التي هي من أهم الاحتياجات الاساسية للانسان في هذا العصر.
النائب محمد بركة
هذا وقد تغيب النائب طه عن الجلسة نظرا لتواجده خارج البلاد، وقال النائب د. جمال زحالقة (التجمع) خلال الجلسة إن "القانون يلزم بربط الحي بشبكة الكهرباء، وكذلك وفق قرار وزير البنى التحتية في آذار 2003. من الواضح أن عدم إيصال الكهرباء الى الحي حتى الآن هو خرق للقانون وللقرارات الرسمية، فالتبريرات التي أعطيت حتى اليوم لعدم تطبيق القانون والقرارات مرفوضة جملة وتفصيلاً لأنه حتى لو صودق على تشييد مفرق مكان الحي، فإن تطبيقه سيأخذ سنوات طويلة جداً وقد لا ينفذ بالمرة".
مواطن من حي سركيس يشير الى البلدة اليهودية المجاورة - فوارق واضحة
وتابع النائب زحالقة: "لأهالي حي سركيس حق كامل في الحصول على الكهرباء ومن يحرمهم منه هو الذي يخرق القانون وحقوق الانسان، خصوصاً وأنّ الحي يستوفي كل الشروط اللازمة لربطه بشبكة الكهرباء".
ودعا النائب زحالقة السلطات المختصة للشروع في مفاوضات مع اهالي الحي للتداول في مسألة المفرق ومستقبل الحي.
النائب جمال زحالقة
وقال النائب د. حنا سويد (الجبهة)، يجب وضع الأمر في نصابها التنظيمي، فهناك مخطط واضح لمصادرة الأراضي واخلاء البيوت، وقد ابلغت أهلالي الحي بالأمور قبل عام، وعليهم عدم الإسراع بقبول هذا الحكم الجائر، لأن التخطيط القائم بالامكان استبداله، خاصة وأن الشارع لا يلتقي مباشرة بالشارع الموازي، لغرض مفرق الطرق، بمعنى ان التخطيط بالامكان استبداله كليا.
واضاف د. سويد، إذا كانت الحجة انه لا يجوز ربط البيوت لأنها ستهدم، ومن دون أي تشبيه، فكيف من الممكن تفسير اسراع شركة الكهرباء لربط بيوت متنقلة وكرافانات، حتى في البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، التي هناك قرار حكومي بازالتها. وقال د. سويد، أنه لا توجد اية اعاقات تقنية لربط الحي بالكهرباء، خاصة وانه محاط من الجهات الأربع بشبكة الكهرباء، وبالامكان ايصاله بسرعة.
هذا وشارك في النقاش مندوبون عن الحي، وأعضاء الكنيست دافيد ازولاي (شاس) وناديا حلو (العمل) وطلب الصانع وابراهيم صرصور (الموحدة) وموشيه غفني (يهدوت هتوراة)، وجميعهم ايدوا مطلب الأهالي. إلا أنه عندما انتقل الحديث الى ممثلي الوزارات والمؤسسات الرسمية تكشفت المؤامرة، فقد أعلن ممثل دائرة اراضي اسرائيل، ويدعى تمير، إن الدائرة عرضت على الأهالي أراض بديلة وتعويضات ليخلو الأرض، وانه التقى مرارا الأهالي، واعترف بمعارضته لربط الحي بالكهرباء.
النائب غالب مجادلة رئيس لجنة الداخلية
وقال ممثل وزارة البنى التحتية إن الوزارة مستعدة لربط الحي، ولكن دائرة أراضي اسرائيل تعترض، واندلع نقاش حول صلاحية الدائرة، فطلب رئيس الجلسة النائب مجادلة من النائب د. سويد، عرض وجهة نظره بصفته خبيرا بقضايا التنظيم وقال د. سويد بشكل قاطع، إن من يجب ان يقرر هي جهات التنظيم، ودائرة التنظيم هي مالكة أرض وليس جهة تنظيم، وحتى أنه لا يمكنها ان تكون كذلك، وفي هذا تناقض مصالح. وهنا تدخل ممثل وزير البنى التحتية الذي قال إن الوزير يؤيد ربط الحي حالا، ثم أعلنت ممثلة دائرة الاشغال العامة، انه في السنوات الخمس القادمة، على ألاقل لا يوجد مخطط لاقامة مفرق في المكان، وايد قولها، مندوب وزارة المواصلات المهندس عصام عدوي، وهنا توجه المدعو تمير بوجه متجهم نحو ممثلة دائرة التنظيم سائلا إياها إذا "اصبحت ضد الإخلاء".
وما زاد الطين بلة، أن شركة الكهرباء اعلنت استعدادها لربط الحي فورا، وأنها لا تعارض اطلاق ربط الحي بالكهرباء، وكل ما تطلبه قرارا من وزارة البنى التحتية. وفي تلخيصه للجلسة قال رئيس اللجنة مجادلة، إن على وزارة البنى التحتية ان تقد جدولا زمنيا واضحا لربط الحي بشبكة الكهرباء في غضون ثلاثة اشهر طالما انه لا توجد هناك معوقات قانونية وتقنية.