كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

هل التوافق الفلسطيني صعب المنال ؟!!

كل العرب · 21/09/2008 الساعة 17:05

ثمة تخوفات وهواجس تشاؤمية تسود أوساط الجمهور الفلسطيني المترقب بقلق شديد للنتائج التي ستؤول إليها الجهود المبذولة بالعاصمة المصرية ( القاهرة ) ، والهادفة إلى توحيد الصف الفلسطيني وترميم بيته الذي عاث فيه خرابا الانقلاب المشؤوم ، ولعل أبرز الاسباب لتنامي حالة الأحباط والتشاؤم هذه ، هي تلك المرتبطة بالوقائع المرعبة على الأرض وما يجري من أحداث تتناقض مع جهود الحوار وتتنافى مع أسسه وحيثياته ، فمجرد أن يسمع المواطن الفلسطيني عن جرائم القتل والأعتقال والتعذيب في قطاع غزة ويشاهدها بالصور التي تقشعر لها الأبدان ويتابع تفاصيلها المثيرة والمخيفة ، يقرأ سورة " فارق " على محاولات الخروج من الأزمة وإعادة اللحمة والوحدة للشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية والأسلامية .
ومن البديهي ، أنه من أجل إنجاح جولات الحوار وضمان الخروج بنتائج تلبي - على الأقل - الحد الأدنى من طموحات الجماهير الفلسطينية وتعيد الاوضاع والعلاقات الداخلية إلى سابق عهدها ، لا بد من تهيأة الظروف المناسبة لذلك وإظهار قدر من الجاهزية والأستعداد الصادق لدعم مشروع الحوار والتوافق الوطني ، وبذل كل الجهود والامكانيات الذاتية والحزبية من أجل إنجاحه وإنجازه  بعيدا عن المهاترات والسلوكيات اللامسؤولة والتي تشكل تهديدا حقيقيا لأمكانية النجاح أو حتى الأنطلاق نحو هدفه الوطني النبيل .
وبالعودة الى الذاكرة - سيئة السمعة - قبيل تنفيذ حركة حماس لأنقلابها الدموي على السلطة الفلسطينية وشرعيتها ومؤسساتها المدنية والأمنية ، كانت كل اللقاءات والحوارات والتفاهمات التي تجري تبدأ - وكأنها ميته - وإن إستمرت هذه الحوارات وتخللها النقاش الحامي والجدل الملتهب -كانت غالبا ما  تتعرض لمحاولات الأفشال والأجهاض ، ولم يسعفها الوقت ولا الظرف ولا المكان ولا حتى الشخوص ، في أن تنجح في وقف حالة الانهيار والانقسام التي تطورت بصورة سريعه ومفاجئة لتقلب الطاولة فوق رؤوس المتحاورين على مختلف إنتماءاتهم .
وقد لعبت المناكفات الأعلامية والنوايا الخبيثه غير الصادقة والتدخلات الخارجية والحصارالأمني والاقتصادي وحالة الجمود السياسي وغيرها من الاسباب الثانوية والرئيسية ، دورا هاما في عدم التوصل إلى إتفاق فلسطيني- فلسطيني خاصة بين قطبي الخلاف والصراع ( حركتي فتح وحماس ) مما أدى إلى حدوث شرخ هائل وإنقسام مخيف في الجسد الوطني والجغرافي للشعب الفلسطيني وقضيته المركزية ، وما تخلل ذلك من أحداث وسلوكيات وجرائم ونتائج لم يشهدها التاريخ الفلسطيني من قبل ، ولا زال الشعب الفلسطيني بكامل قطاعاته والقضية بكافة جوانبها هما من يدفع الثمن القاسي في معادلة الانقلاب المدمر والوطن المقّسم .

ومن حق المواطن الفلسطيني والعربي ، كذلك ، هذه المرة أن يجد من يجاوبه بصدق وأمانة على تخوفاته وتساؤلاته المقلقة والتي منها على سبيل المثال لا الحصر:- إذا كانت حركة حماس معنية بأنجاح الحوار وتحقيق التوافق الفلسطيني ، فلماذا لا تقوم بوقف عمليات القتل والتعذيب والملاحقة والتهجير بحق أبناء حركة فتح والفصائل الاخرى ، والتي كان آخرها عملية القتل والتمثيل في جسد الشهيد رائد الحرازين من حركة فتح والشهيد فهمي الشاعر من حركة الجهاد الاسلامي ؟!! ولماذا أيضا لا تبادر بأسكات أبوأق الأعلام التحريضي والتخويني بحق القيادات والكوادر الوطنية والحكومية وفي مقدمتها الرئيس أبو مازن  ورئيس الوزراء الدكتور سلام فياض ؟!! وإذا كان الأمل للخروج من الأزمة يبدأ من تهيأة الارضية الصلبه للحوار الهادف والشامل ، فما هو الهدف من إستباق الامور بأطلاق تصريحات خطيره ، كتلك التي تتحدث عن إنتهاء ولاية الرئيس وإعلان دولة مستقلة في غزة وتعيين رئيسا لها ؟!! أو تلك التي أعربت عن الرفض المسبق للرؤية المصرية لأنهاء الأنقسام ؟!! وما هو الأهم في نظر حركة حماس تثبيت أسس التهدئة مع دولة الاحتلال وإنجاحها ، أم تثبيت أسس الحوار الفلسطيني مع أبناء شعبها وقضيتها وإنجاحه ؟!!!
وفي المقابل ، إذا إفترضنا أن حماس قد وافقت على شروط الحوار ورؤية الخروج من الأزمة ونجحت الجامعة العربية في إنجاز التوافق الفلسطيني ، فما هي آليات التنفيذ المقترحة ؟!! وهل حركة حماس التي سيطرت كليا على قطاع غزة وتعاظمت أمنيا وعسكريا ، سيكون سهلا عليها القبول بأعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب والسيطرة المسلحة ؟!!! وفي حال ثبت أنه لا بد من إجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة بالضفة الغربية وقطاع غزة ، فكيف ستتم هذه الانتخابات ، وما مدى أن تحظى بالقبول الدولي والنزاهة والشفافية وعدم التلاعب والتزوير ؟!! وما هي الخطط الكفيلة بمنع ممارسة الميليشيات المسلحة وأجهزة حماس العسكرية والأمنية لأساليب القمع الفكري وحرية التعبير عن الرأي والأنتخاب الآمن والاقتراع المستقل ؟!!! وما هي الضمانات التي تكفل عدم قيام هذه الميليشيات والأجهزة في قطاع غزة بأعتقالات واسعه في صفوف حركة فتح وأنصارها ومؤيديها مثلا ، بهدف منعهم من التصويت والأنتخاب ؟!!!
أسئلة كثيرة تدور في أذهان أعضاء الوفود المشاركة بالحوار قبل أن تسيطر على عقول وهواجس الجماهيرالفلسطينية ، التي ضاقت ذرعا من سوء الأحوال السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية ، التي لم تبقي بالافق ولو خيطا رفيعا من الطموح والأمل بالتحسن وخلق حالة من الاستقرار والوحدة والوئام بين أبناء الشعب الواحد والدين الواحد .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع