الوقوف على دائرة التميز
وقفت اليوم أمام القول القائل: (( الدقة في التعامل هي أكبر برهان )) ..... هذه الكلمات تنوه إلى أن تعامل البشر مع بعضهم البعض و قصورهم وتخليهم عن الحقيقة والعمل بالبراهين مثل الحقائق المقنعة كوسيلة للإقناع يعود إلى تقصيرهم وتفاوت المعرفة بينهم بل هو مؤشر لوضعهم وحياتهم .
فنحن ومن منطلق هذه الكلمات رأينا إن نقف على مصيبة العصر العربي والإسلامي وهي تخلي الناس عن دستور منهم وفيهم وهو ما يمثل لهم كتلة من البراهين والادلة على وجود الخالق جل في علاه وعلى حكم وأحكام في أمورهم الحياتية ألا وهو القران الكريم .
فالقران دستور تنزل على شكل آيات للناس وذلك لارتقائهم من جوف الضياع إلى نور الصلاح والى سعادة البشرية المثلى ، لكننا نحن كعرب مسلمون تخلينا عن قراننا رغم قوله تعالى في محكم التنزيل : (( الر تلك آيات الكتاب المبين ، إنا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون)) .
في هذه الآية جمع المعنى الواضح في آيات الله التي أنزلت للناس اجمع ، مع كون القران عربي المعنى والمبنى فهو طريق البشرية إلى التعقل والهداية .
نحن العرب المسلمون لم نعقل معنى مثل هذه الآيات برغم أن الله نزل القران في بادئ الأمر على الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم ، بل ومن كرم الله علينا أنه وعد بحفظ هذا القران من التزوير والتحريف ليوم يبعثون مثولا بالآية الكريمة (( إنا نحن نزلنا لكم الذكر وإنا له لحافظون )) .
من مدلول هذه الآيات لنا أن القران سوف يحفظ عربيا بمشيئة عزيز مقتدر فلا جدال في هذا الأمر.
ولكن هل يبدل الله العرب بوضعهم اليوم بقوم أفضل منهم يستطيعون حمل الرسالة التي أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وهل باستطاعة العرب الوقوف على دائرة التميز بين الحضارات والأمم المعاصرة ؟
نعم والله أنا أجيبكم أن الله قال فينا : (( كنتم خير امة للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )) إن الله أودع ثقته فينا نحن العرب المسلمون في هذه الآية الفضيلة ، فهل باستطاعتنا الوقوف عند حسن ظن الله تبارك وتعالى بنا ؟
نعم إخوتي وأحبابي إن الله تعالى قال في محكم التنزيل : (( وما يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) ، أي أن تغير الناس اجمع يحتاج إلى التغير الفردي لكل واحد وواحدة منا فإذا تغلبنا على أنفسنا سوف نبشر بالفتح القريب وبالنصر العظيم كما وعد الله العزيز المجيب.
لو أن كل واحد منا بدوره ووظيفته ومكانته عمل بموجب الآية ونهى عن المنكر وأمر بالمعروف بمقدوره وباستطاعته التي وهبه الله بها لصرنا في أحسن حال وصار النصر نصران ، نصر الدنيا ونصر الآخرة .
إذا نحن كعرب فضلنا على الناس بكوننا نحمل الرسالة التي جاء بها القران الكريم والتي يجدر بنا حملها بقلوبنا وعقولنا إلى ما نستطيع صناعة التغير بصناعة حياتنا بأيدينا وبأنفسنا .
وفي عطاء الله سبحانه وتعالى وفي تغيره المرجو يقول الشاعر أبو العتاهية :
سبحان من يعطي بغير حساب
ملك الملوك ووراث الاسباب
ومدبر الدنيا وجاعل ليلها
سكنا ومنزل غيث كل سحاب
فمن هذا المنطلق علينا أن لا ننسى أن الله ميزنا على الناس بكوننا عرب مسلمون ، فلا يسعكم إخواني وأخواتي إلا الافتخار بدينكم ولغتكم وعرقكم فتألقوا بأنفسكم وابذلوا العطاء فلن تجدوا إلا الله الواحد المعطاء .
وأخيرا وبهذه الكلمات النيرة يستطيع كل واحد منا فهم مدى المسؤولية المترتبة عليه في صقل نفسه أولا وفي إنشاء عائلته وفي تربية أشباله وفي تعامله مع الآخرين بالأدلة والبراهين الواضحة ليستطيع الوصول إلى المعنى المطلوب منه في عملية التغير وصناعة الحياة. ولا ننسى ديننا الحنيف الذي هو عصمت أمرنا في تعاملنا مع بعضنا في كل الأمور العارضات والمهمات فنحن نحمل الرسالة وان عقلنا رسالتنا فزنا بجنة عرضها السموات والأرض والله المستعان على ما تصفون والحمد لله رب العالمين.
أقول لكم أخوتي أقول لكن أخواتي : (( فاصحوا اليوم تجد غدا ملاقيك )).