لسنا عربًا للزينة!!!...مجلي وهبة
في المقالة التي نشرتها صحيفة هآرتس الأسبوع الماضي تحت عنوان "عرب البلاط" شن الصحفي غدعون ليفي هجومًا على العرب والدروز الذين يفضلون الانخراط في أحزاب السلطة مثل حزبي كديما والعمل على التمسك بالأحزاب العربية.
"رشوة انتخابية بدلا من النضال والكفاح، والعمالة للسلطة بدلا من الكرامة الوطنية" كانت الاتهامات التي كالها السيد ليفي والذي يبدو له في الظاهر انه طالما كانت المطالبة صادرة عن اليهود سواء كانوا طلابا جامعيين أو متقاعدين أو مشغلين فإنها مطالبة بحق وحقيق، لكن عندما تصدر مثل هذه المطالبة عن العرب أو الدروز فإنها تتحول على الفور إلى رشوة انتخابية.
وكان غدعون ليفي يفضل أن يرى الجمهور العربي والدرزي في دولة إسرائيل يتنازل عن حقوقه باسم "النضال القومي" الذي يثمنه كثيرًا. كان يريدنا جميعا أن نرفع أيدينا في النضال من أجل المساواة ونعتكف في "جيتو" الأحزاب العربية وأن نركز على توزيع المواعظ.
لكن حتى لو خاطرنا ولم يكن الأمر بمرغوب فيه ومقبول على غدعون ليفي فإن الجمهور العربي والدرزي لا يريد البقاء في وظيفة الواعظ الذي يقوم بتوزيع المواعظ بل يريد التأثير على ما يحدث في هذه الدولة وأن يساهم في عملية اتخاذ القرارات والى جانب ذلك أن يناضل من أجل الحصول على ما يحق لهم كمواطنين في الدولة وهي الأمور التي يقوم بتعريفها في مقالته على أنها "رشوة انتخابية"، على حد قوله.
ما أسهل مهمة غدعون ليفي كيهودي يعيش في دولة إسرائيل أن يتخذ هذا الموقف المتفاضل والذي يقضي بأنه يتوجب على غير اليهود الذين يعيشون هنا أن يتواجدوا في صدارة النضال العربي الوطني. ولا عجب أن يقول ذلك لأنه يعيش في تل أبيب ويحصل على كامل حقوقه بينما يجب علينا نحن في الوقت ذاته أن نناضل من أجل الحصول على ما نستحقه، دون منة من أحد.
لقد انضممت إلى حزب كديما كدرزي فخور يحب شعبه وليس أقل حبا لدولته ويرغب في التأثير على طريقها. لقد انضممت إلى حزب كديما من منطلق إيماني بأهمية التطلع إلى السلام مع جيراننا والمساواة داخل مجتمعنا ونظرًا لثقتي المطلقة بأن كديما هو الحزب القادر أكثر من أي حزب آخر على تحقيق ذلك.
إننا جميعا ندرك بأن طريق التأثير على ما يحدث في الدولة هو بواسطة الأحزاب التي تساهم في السلطة. وبالفعل فإن أعدادًا متزايدة من العرب والدروز يرغبون الانخراط في حزب كديما وفي نشاطه ونهجه لأنهم يؤمنون بهذا الحزب وبطريقه ويريدون التأثير على ما يحدث في حزبهم وفي دولتهم دون الاكتفاء بإطلاق الشعارات الطنانة والرنانة والوقوف مكتوفي الأيدي.
سيحسن اليهود المناصرون للنضال العربي القومي صنعا إذا أدركوا أننا نحن أيضا على غرارهم نعتبر أنفسنا جزءًا من هذه الدولة وأن الوظيفة التقليدية لرجل السياسة العربي كمن تتطلب وظيفته منه الصراخ وترديد الشعارات الرنانة والطنانة والمتطرفة قد عفا عليها الزمن. إن العرب والدروز الأعضاء في أحزاب السلطة لم يعودوا "عربا للزينة" كما كانوا ذات مرة، وإنما هم عرب ودروز فخورون يعبرون بصريح العبارة وعلى رؤوس الأشهاد عن مواقفهم السياسية ويفعلون ذلك من الموقع الذي يتواجد فيه من يستمع إليهم.
أشعر بالفخر حيث أكون جزءًا من قيادة بذلت وتبذل وما زالت تبذل قصارى جهودها من أجل التوصل إلى تسوية سياسية مع جيراننا وأن أدعم قائدة مثل تسيبي ليفني الملتزمة تمامًا بالمساواة الكاملة في الحقوق بين جميع مواطني دولة إسرائيل. حزب كديما اليوم هو بيت لأعداد متزايدة من الجمهور العربي والدرزي الذي يدعم الحزب، نظرًا لإيمانه بطريقه والتزامه بمواقفه وقيمه، ويحسن صنعا هؤلاء الذي يتوخون مصلحتنا مثل غدعون ليفي إذا أدركوا أنه لنا أيضا يُسمح بالمساهمة في الخطاب الإسرائيلي والأجندة الإسرائيلية المركزية دون التشبث بما هو في الهامش ليس إلا.