الفوز بالدفع بالتي هي أحسن
حينما يقرا الإنسان الآيات في سورة فصلت يتعجب ويستغرب ما الذي جاء بقضية الشيطان في مغرض قضية الدفع بالتي هي أحسن بقوله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم). ثم يقول تعالى تعقيبا على هذه الآية.
(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم). الشيطان يهمز وينزغ فيقول لك أيها الإنسان: خصيمك ظلمك واخذ منك كذا وكذا عند هذا الهمز والنزغ تذكر قول الله تعالى في سورة المؤمنون: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون).
أي استعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم لأن الدفع بالتي هي أحسن أنجى وأنجى نتائجها (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). فهذه النتيجة لا تتحقق إلا بصدق النية وصدق العمل.
عندها تكون من اخلص الناس ومن أصدقهم مع الأقارب ومع أهل بيتك والجار ومع المسلمين وغير المسلمين.
فإذا كان التعامل مع بعضنا البعض ومع غيرنا الدفع بالتي هي أحسن تعود الأمور إلى نصابها لتتحقق الطمأنينة والسكينة والمودة والمحبة وهذا ما بينه صلى الله عليه وسلم.
"من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأتيه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الأخر ولياتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه رواه مسلم.
يجب على الإنسان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه إن بعض الناس عندما يصاب بأذى من غيره يستبدل اللعن بالدعاء بدل أن يقول هداه الله يقول لعنه الله.
لنعلم بان الصبر على الظلم أفضل من الدعاء على الظالم فلا يدعوا على خصيمه بالشر بل يدعوا له بالخير والهداية.
يدعوا الله أن يعوضه على صبره على الظلم ويترك الأمر لله تعالى لأنه من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
فما علينا إلا أن نصبر على الأذى وعلى الابتلاء نصبر على بعضنا البعض لان جزاء الصابرين دخول الجنة بغير حساب. فلنحذر من الشيطان وهمزه ونزغه لأنه العدو الأشد.
(إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) يجب أن نكون على يقين بان المؤمن الحق ليس بطعان ولا لعان. فما علينا إلا أن نعوّد ألسنتنا على الكلام الطيب والحسن للهدي إلى الصراط الحميد كي يدخلنا الله تعالى الجنة.
(إن الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد).
إنها الحقيقة ينقصنا في هذه الأيام الدفع بالتي هي أحسن وبالذات في هذا الوقت الانتخابات الكل يريد الفوز والكل يريد الكرسي.
الشباب يسهر ويسمر خارج البيت ليرجع بالساعات المتأخرة من الليل متشاجرا ومتخاصما مع شباب مثله وكذلك تواجد الأولاد في الأحياء والشوارع في ساعات الليل ونحن نسمع ونرى كم من المشاكل تحصل بسبب تواجد الشباب على الشارع الرئيسي حتى ساعات متأخرة من الليل.
لذلك يجب أن نرعى أبنائنا وشبابنا. كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. الكرسي لا يتسع إلا لواحد والانتخابات يوم واحد فلا ندع للشيطان أن يهمز وان ينزغ بيننا وبين أبنائنا وشبابنا حتى نعيش عيشة الكرماء وعيشة السعداء لا عيشة الخصماء لذلك كان الدفع بالتي هي أحسن أنجى أنجى.