كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

انهيار الدو- كيوم المزعوم

كل العرب · 09/10/2008 الساعة 21:18

لانكري يقول: كل شيء زي العسل، ونحن نقول: بل بصل

بعد خمس سنوات من تولي شمعون لانكري السلطة كرئيس لبلدية عكا، وتنفيذه لأجندة معادية لمصالح السكان العرب في المدينة، تتلخص في التخطيط للتخلص من الطبقات الضعيفة اجتماعيا واقتصاديا (وهم العرب)، وتغيير السكان بمجموعات قوية وغنية (يهودية؟؟).
وفي سبيل ذلك تم التغاضي عن الكثير من التصرفات والأعمال المشكوك بمدى نزاهتها، وتنفيذ الكثير من السياسات التي تهدف إلى قطع الصلة بين المواطنين العرب ومدينتهم، وخفض مستوى تماثلهم معها، إلى مستويات تمكن السلطة من تفريغ المدينة بدون ردود أفعال غاضبة وممانعة. ومن هذه السياسات: تغيير أسماء الحارات والشوارع، إدخال جمعيات يهودية لبيوت تم إجلاء العرب منها، تغيير طبيعة المدينة إلى ماركة "مدينة البحر المتوسط" وليس مدينة "تعايش يهودي - عربي".
وبعد أن "تجمط" العرب في المدينة على مدار السنوات الخمس السابقة الكثير من التصرفات التي مست بهم، بل وتسببت بإهانات لهم، فاضت بهم الكأس، وجاء رد فعلهم العنيف، مثبتا عدم ثقة العرب في عكا بالقيادة وبالسلطة الموجودة وبمن يرأسها. وبعد أن ظن الجميع انه تم دفن العرب في عكا كمجتمع حي ومترابط ظهر العرب بكل عنفوانهم ليعلنوا أنهم موجودون ويلعبطون، أحياء ولكنهم مرضى بحاجة إلى من يرعاهم ويعتني بهم، بعد أن تركوا كالأيتام حول موائد اللئام.
سياسة تجاهل العنصرية اليهودية: ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها العرب بعكا إلى اعتداءات وتصرفات عنصرية، تبقى بدون معالجة، فقد تعرضت عائلات عربية تقطن أحياء ذات أغلبية يهودية إلى تهديدات وأعمال عنف على خلفية عنصرية، منها: حرق أبواب البيوت (ومحاولة حرق البيوت)، حرق وتحطيم السيارات، كتابة الشعارات العنصرية المعادية للعرب، الاعتداء الجسدي، الاعتداء على الأماكن المقدسة وغير ذلك، من الأعمال التي لم تلقى ردود فعل أو معالجة، أو على الأقل تنديدا أو استنكارا من القيادة السياسية والدينية اليهودية المحلية، مما شجع منفذوها على الاستمرار.
تجاهل احتياجات العرب: كل ذلك بالإضافة إلى تجاهل احتياجات العرب، بدءا بقضية الإسكان وعمليات طرد العرب من بيوتهم ومخطط تهويد البلدة القديمة، مرورا بإهمال (هل هو متعمد؟؟) النوادي والمراكز الجماهيرية وترك أبناء الشبيبة العرب ليد القدر، الأمر الذي يؤدي بهم إلى اللجوء إلى "المتناس" الطبيعي (وهي مقاهي الاراجيل المنتشرة)، زد على ذلك الوضع المزري لجهاز التعليم العربي (ويشمل الوضع المادي، مثل: النقص في الغرف والساحات والملاعب (مدرسة الأمل الابتدائية مثلا)، إضافة إلى الانجازات التعليمية والتربوية والتي هي نتيجة للبخل الشديد في الميزانيات المخصصة من قبل السلطة المحلية) أضف إلى كل ذلك الوضع الاجتماعي – الاقتصادي (على سبيل المثال الأوضاع البائسة لإفراد مجموعة الصيادين) وارتفاع معدل البطالة بين العرب.
ونتيجة لهذا كله حصل ما كان متوقعا، إذ تفجر الوضع – بعد أن يئس العرب من انتظار تدخل السلطات البلدية والحكومية لتنفيذ مهامها، وبعد أن رأوا التشرذم الحاصل في القيادة السياسية المحلية، والتي فشلت في التوصل إلى وحدة حقيقية أو مزعومة.
دو- كيوم: عندما يأكل اليهود الحمص في عكا القديمة: يتلخص الدو- كيوم الرسمي في عكا، بكونه مسرحية أو جزءا من برنامج تسويق عكا للسياحة القادمة للمدينة. ولكن الواقع غير ذلك تماما، فالسياسات والميزانيات تعمل على حصر الثقافة والحياة العربية في أضيق المجالات، وهناك فصل شبه تام بين العرب واليهود في المدينة، بل ويتم التعامل مع العرب كتهديد ديموغرافي، أو كسبب لتدني الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، مما يستوجب التخلص منهم.
فعلى سبيل المثال، لا يوجد في المدينة مشروع مشترك حقيقي بين العرب واليهود، تجاري كان أو اجتماعي- تربوي، وليس هناك مؤسسة أو مدرسة مشتركة، ناهيك عن العدد المقلص للموظفين العرب في البلدية.
رئيس بلدية عكا: كل شيء زي العسل: ويبدو أن هذه الأحداث أتت لتعطي إجابة أو رد فعل على أقوال وتصريحات شمعون لانكري، رئيس بلدية عكا، الذي قال في مقابلة صحفية لجريدة محلية أن الوضع بعكا هو عسل، ولكن الأحداث أثبتت أن الوضع بصل.
ومن الواضح أن احد ردود الأفعال السريعة التي سوف تظهر لمعاقبة العرب - الذين تجرؤا برفع رأسهم – هو التهديد بإلغاء مهرجان المسرح أو بتقليص فعالياته، وما سوف يترتب عليه ذلك من خسارة اقتصادية للمصالح في عكا القديمة.
إضافة إلى التحريض الأرعن الذي سوف يعطي الفرصة لعدد من القيادات اليهودية ان تثبت مدى صرامتها وحزمها بمعالجة المسألة العربية في عكا.
ترى هل سيكون لهذه الأحداث تأثير على مجريات الانتخابات التي كانت حتى الأمس القريب مضمونة بجيب لانكري؟ ترى هل سوف تنقلب حساباته وحسابات أعوانه رأسا على عقب؟ ترى هل سوف يذهب ما بذل وما وعد هباءً؟ هذا ما سوف تسفر عنه الأيام.
تنويه: ونحن إذ نرى الهبة الشعبية الواسعة والاستجابة لنداء مساندة العائلة العربية ولإنقاذ الممثلين العرب من الحصار الذي فرض عليهم داخل بيت العائلة من قبل الزعران اليهود، وعجز الشرطة على تخليصهم، نرى انه من الواجب علينا أن نوضح بأننا - في كل الأحوال – نرفض ولا نتفهم أعمال العنف والتحطيم التي قام بها نفر من العكيين العرب بعد انتهاء الحادثة، والتي ألحقت الضرر والسرقة بالمحلات التجارية.
من السهل علينا أن نتهمهم بالزعرنة أو بالعمالة، وبأنهم مدسوسون على شبابنا بهدف تشويه صورتهم، ولكن الحقيقة هي أنهم ضحايا لجهاز التربية والتعليم، الذي فشل في تخريجهم وتأهيلهم أفرادا نافعين لمجتمعهم، ومعالجة قضيتهم تحتاج إلى خطة عمل شاملة لإنقاذهم وإنقاذ المجتمع العكي من الانهيار.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع