تساؤلات تكسر القيود
"الإهداء الى جميع اسرى الحرية في كل مكان وزمان وخاصة أسرى فلسطين الحبيبة".
بقلمي منذ كنت طفلة صغيرة أعشق العصافير الصغيرة الملونة بريشها الناعم واللامع، ورغبة كبيرة تجتاحني لاقتناء بعضها، لكني لم استطع ذلك حتى بدأ أعمل. فذهبت ذات يوم واشتريت قفص ذهبي جميل وبعض تمن تلك العصافير اللطيفة.. وكم كانت سعادتي أكبر من أن توصف، أكبر من مساحة القفص الذهبي ومن مساحة غرفتي الصغيرة.. وسرح ذهني بعيداً بأنها ستزين المكان، وتبعث نبض الحياة فيها بزقزقتها العذبة. لكن سرعان ما خبى أملي حين مرضت وهزلت أجسادها فأصبح دبيب الحزن يعلو في ذاتي بعد أن كانت مبعث سعادة لي ولأحبتي الأطفال. فذهبت كالعادة أستشير والدتي، فذهلت حين قالت لي: هذه العصافير المسكينة تحتاج للدواء!! وهل هي تمرض مثل البشر؟ لتحتاج الدواء؟ أسرعي به لي يا أمي الحنونة، فأنتي طبيبة بلا شهادة. فأومأت رأسها بأسى قائلة: يا صغيرتي، لكن شفاءها ليس عندي هذه المرة ولن يسعدك قوله لك. فرفعت بصري لها قائلة: بلى يا أماه اذكريه لي من فضلك. فردت علي حينها: تحتاج أن تشتم هواء الحرية وتنطلق بعيدا في الفضاء وفوق الأشجار مع أهلها وأصدقاءها. فانتابني الصمت، ماذا عساني أقول وأفعل؟؟ هل أستغني عن حلمي الجميل؟؟ وماذا سينفعني اذا كان سرابا جميلاً واياماً سيرحل للأزل. فالتفت لوالدي التقي والورع علِّي أجد لديه إجابة تشفي غليلي. وبادرته سائلة: كيف يا أبي الطير والحيوان من حللَّ لنا رب العالمين أكله لا نقدر على إقتناءه ورعايته؟؟!! فرد علي مبتسماً لأننا حين نصطاده ونأكله فإنه يموت مرة واحدة ويرتاح، أما عيشه أسيراً سيقتله في اليوم عشرات المرات. فانتابني الصمت ولم أعرف بماذا أرد؟؟ وكأنها معلومات جديدة لأول مرة أسمعها، ويراودني السؤال مرة اخرى. وهل الطير يفهم معنى الحرية ويرومها كبني الإنسان؟! وذهبت للنوم وفكري حائراً ومشغولاً بهذه المعضلة وكيفية التعامل معها وحلِّها!! ونمت على هذا الحال، لأصحو باكراً للسعي وراء رزقي. لكني تذكرت أن اليوم هو "ذكرى يوم الأسير الفلسطيني" والذي نحييه بالإضراب والمسيرات. فقررت أن أحييه على طريقتي الخاصة بإطلاق سراح عصافيري الصغيرة الى الفضاء الرحب رغم حبي الكبير لها وتعلقي بها.. لكن يهون الغالي والرخيص في سبيل الحرية وكسر القيود.