لو كنا التقينا ... احمد شقير
تصور
لو أن الزمن عاد بنا
لو طائرتك تأخرت فالتقينا
لو أننا ولو بالخطأ اتجهنا
لمسارٍ غيرَ الذي أخذْنا
لو أنَّ الرياح هبَّت من عند أحدنا
وباتجاهِ الآخرِ منَّا
أوَ كنا التقينا؟
!تصوَّر لو كنا التقينا
أسافر بالذاكرةِ عبر العصور
عَبْرَ الأماكنِ فوقَ الجسور
أقطع آلافَ الأميال
على متنِ الطيور
وأنت حلَّقْتَ فوق القصور
وعَبَرْتَ ظلماتٍ ونور
طَيْرَانِ في سربٍ واحدٍ من نسور
وما التقينا؟ .. لا ما التقينا
تصوَّرْ لو تَعَثَّرْتُ بك يوماً في مطار
لو عَلِقَتْ حقيبتي بيدك في قطار
لو أن العين حظيت مرةً بلقاء
وتبادلنا النظرات
ما تُرَانا كُنَّا سنخبر بعضنا
لو أننا كنا التقينا؟
كنتَ وكنتُ في نفس المكان
تصوَّر أنه كان نفس الزمان
لكننا لم نلتقي
أم أننا التقينا؟
قدرٌ غريبٌ جمعنا
وفراقٌ سابقٌ كُتِبَ علينا
حتى لو كنا التقينا
أَجُوبُ أَرْوِقَةَ الذكريات
أبحثُ في كلِّ المطارات
في الوجوهِ في الكلمات
بكلِّ الشوارعِ في اللوحات
أُقَلِّبُ في دفاتري الصفحات
أين أنت فيها
أكيدٌ أنت أننا ما التقينا؟
يا لقساوةِ الأقدار
من بين ملايين الصور
وقصصٍ وأسامي وأفكار
نلتقي آلافَ البشر
وأنتَ تشهدُ نفْسَ القمر
وتبحثُ عني في الأسفار
وما أَسْعَفَنا القدر
!لهذا ما التقينا
تَنَقَّلَ قلبكَ بين النساء
راقَصْتَهُنَّ على نغمات
وأسمعتَهُنَّ جميلَ الغناء
ورافقْتَهُنَّ في رحلات
بالقرب مني
وبالرغم من ذلك ما التقينا
انتقلتُ من قدرٍ لقضاء
تمايلتُ معَ كلِّ النسمات
لم أعرفْ يوماً طعمَ الهناء
وأنهكَتْنِي كثرةُ العثرات
بحثتُ طويلاً لكن هباء
لم يكن مُقَدَّرٌ لنا
أتظنَّ لو كنا التقينا
بأنا جُنِنا عشقاً وذُبنا
أتُراكَ كنتَ ستُلغي النساء
وتستبدلهن بوجه القمر
أكنتَ راقصتني كل مساء
وغازلتني طرباً وسحر
أكنت ستنظِمُ أبياتاً لنا
وتُعَلِّمني أصولَ الشعر
لو كنا التقينا؟
كنتَ علمتني الأبجدية
ونظمتَ لي دواوينا
كلماتها دُرَرٌ شعرية
ولكنتَ جَرَّدْتَ روحي
من نزعاتها الثورية
ولمستَ قلبي بعنفوانِ
نظراتٍ ثاقبةٍ شرقية
هذا .. لو كنا التقينا
أتعتقد لو كنا ارتحلنا
لليومِ عَبْرَ خطوطِ الأمس
بأنَّا بنينا قصراً وجسرا
ليعبرَ حباً معَنا بهمس
وأنَّا سَكَنَّا هدأنا وثرنا
واستقرينا معاً
وأن بستانَ عشقٍ لنا
زرعناه ورداً وفُلا
هذا بالطبع .. لو كنا التقينا؟
ألفُ سؤالٍ يجوبُ الأُفُقْ
وما من جوابٍ يلوح
لقاءٌ لو كان تمَّ يوم أمسْ
كُنَّا مررنا كمر السحاب
فَلا الأمسُ كان يوماً لنا
ولا الحاضرُ جاءَ يُعَزِّينا
لهذا ما التقينا