حليم المُتمارِض- قصة للاطفال
استيقظ حليم في أحد أيام فصل الشّتاء على صوت الرّعد ، فقام من فراشه ، وفتح النافذة ونظر إلى الخارج ، فإذا الطّقس عاصف ، ماطرٌ وبارد .
عاد حليم إلى فراشه ونظر بطرف عينه ، فرأى امّه تدخل إلى المطبخ لتعدّ الشّاي والقهوة كعادتها في كلّ صباح.
أخذ حليم يُفكِّر ...هل اليوم هو يوم مدرسيّ أم يوم عطلة ، وتضايق كثيرًا عندما عرف انّه يوم مدرسيّ ، إذن عليه أن يترك فراشه الدافئ بعد قليل ، ويغسل وجهه ويديه ورأسه ، ويلبس ملابسه الباردة ويتوجّه إلى المدرسة مشيًا على الأقدام .
صحيح أنّ المدرسة لا تبعد كثيرًا عن البيت ، ولكن الطّقس عاصف وبارد ، وهو يُحبّ الفِراشَ والدفء تمامًا كما قطّه المُدلّل
"توم" الذي ما زال يغرق في نومه على السّجّادة القريبة من سريره.
أفٍّ...تمتم حليم ...كلّ يوم مدرسة .. ..كل يوم مدرسة .
وجاءته الفكرة ...فكرة صديقه في الصّف الّرّابع فهيم ، فقرّر أن يدّعي أنّه مريض.
سَعَل حليم وسعل وحاول أنْ يبكي ولكن دون جدوى ، فهبّت ألامّ إليه مُسرعة وقالت : "ما لَكَ يا حبيبي ؟ ..سلامتك ..
وتصنّع حليم السّعال مرّة أخرى وقال :"إنني مريض يا أمّي . مدّت الأمّ يدها إلى جبين صغيرها فوجدت أنَّ حرارته طبيعيّة ، وللاطمئنان أحضرت ميزان الحرارة وقاست حرارته ، انها طبيعية فعلاً .
داخلت الأمّ الشّكوك ، أتراه يريد أن يغيب عن المدرسة لأنّ الطقس عاصف وهو الطالب الناجح ..أم أنّه مريض فعلا ؟
احتارت في نفسها فهي تحبّ ابنها كثيرًا ، وتحبّ أن يذهبَ إلى المدرسة، لكنّ الأهمّ أن يكون بصحّة وعافية .وفكّرت الأمّ وفكّرت،
لقد نام حليم طول الليل ، ولم تلحظ أبدًا أنّه توجّع ، ألمْ تدخل غرفته مرتين لتغطّيَه من البرد ، وفي كل مرّة وجدته يغرق في نوم عميق؟!!
وخطرَت للأمّ فكرة فقالت : حسنًا يا حبيبي ، لن تذهب اليوم إلى المدرسة ، فأنت مريض .
ابتسم حليم ابتسامةً خفيفة وكأنه انتصر ، ثمّ سَعَل مرّة أخرى ليؤكّد لامّه أنه مريض فعلا ، ثم طمر رأسه وأراد أن يعود لنومه ، ولكن الأمّ عادت وقالت : حليم ...حليم... قمْ يا بُني ، إنَّ هذا النوع من المرض سببه البرد ، وبحقنة واحدة من الطبيب يخفّ ..هيّا يا صغيري ، البس ملابسك حتى يأخذك أبوك إلى الطبيب .
حقنة..حقنة ..يا الهي أنا أخاف من الحُقن ، ماذا فعلت ، لقد جنيت على نفسي ، قال حليم بصوت منخفض .
وقام من فراشه ، وغسل وجهه بسرعة ، ولبس ملابسه وتناول حقيبته وفرّ هاربًا تحت زخّات المطر ووسط ضحكات والديه ، وهو يقول : وداعًا ...باي...باي.... لقد شُفيت ..لقد شُفيت .