طقس 20
مسلسلات
اغاني
محلي

جنرال إسرائيلي يعترف ونصر الله يتوعد | أحمد حازم

قبل أيام طلع علينا جنرال إسرائيلي بتصريحات (نارية) موجهة ل إيران . وبعده بأيام قليلة خرج حسن نصر الله ليحدثنا عن صواريخه الجاهزة ضد إسرائيل. تصريحات هي أشبه بـ ( SHOW) يعني عرض عضلات تمت في نفس الأسبوع بين عدوين لدودين. فهل هذا محض صدفة؟ التصريحات (العنترية) للجنرال هيداي زيلبرمان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ضد إيران، والتي وردت ضمن مقابلة معه نشرتها صحيفة "إيلاف" السعودية الإلكترونية، لها دلالات معينة خصوصاً في هذا الوقت بالتحديد، والذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تخبطات تهدد باشتعال المنطقة. كما أن اختيار صحيفة "إيلاف" السعودية لنشر مقابلة مع مسؤول عسكري إسرائيلي، يستهدف بدون شك رسائل معينة إلى سوريا ولبنان وإيران.

الجنرال الإسرائيلي أعلن أن إسرائيل خسائر كبيرة ستلحق بإسرائيل إذا ما نشبت حرب في المنطقة. صحيح أنه لم يذكر اسم إيران تحديدا لكن من المفهوم ضمناً أن أي حرب قادمة في المنطقة ستكون بين إسرائيل من جهة وسوريا وحزب الله )المدعومين من إيران) من جهة ثانية، مع احتمال تدخل حماس من غزة.

هذا الأمر دفع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى الإعتراف علانية في المفابلة:" بأن اي حرب مستقبلية سوف تكبد إسرائيل خسائر فادحة وكبيرة في الارواح وان منشآت امنية واستراتيجية حيوية في إسرائيل قد تدمر بفعل القصف الصاروخي أو الطائرات المسيرة، لذلك فإن إسرائيل تعتمد خطة بناء الجيش الذكي والسريع والمجهز بأحدث الاسلحة والتقنيات لمواجهة أي تهديد".

الجنرال زيلبرمان يناقض نفسه بنقسه فيما يتعلق بنية إيران مهاجمة إسرائيل بشكل محدد: فهو من جهة متخوف من ضربة إيرانية بقوله:" قد تعمد إيران إلى القيام بعمل عسكري انتقامي ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة في ذكرى ذكرى السنة الاولى لاغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، على يد الأميركيين" لكنه من جهة ثانية يستخف ضمناً بقدرة إيران على الهجوم، لأن إسرائيل قامت في السابق بتوجيه ضربات قاسية عديدة ولم تجرؤ إيران على الرد. وقال في هذا الصدد:" إيران تلقت العديد من الضربات خلال العام المنصرم، من مقتل سليماني إلى استهداف مواقعها في سوريا مرورا بانفجارات غامضة في منشآت برنامجها النووي وانتهاء باغتيال فخرى زادة كبير علمائها النوويين". لكنه اعترف ضمناً في المقابلة بأن" إيران برميل بارود قابل للانفجار نظرًا لكمية الاحتقان والضربات التي تلقتها من دون القدرة على الرد المناسب لحجم تلك الضربات".

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفهم إيران والعرب أن النشاط العسكري للجيش الإسرائيلي لا حدود له في الشرق الأوسط، فهو يسرح ويمرح كما يشاء في المنطقة. يعني "إسرائيل مش شايفة حدا من خرم الإبرة". فقد ذكر في المقابلة علانية:" أن الغواصات الإسرائيلية تبحر وبهدوء إلى اماكن مختلفة بعيدة وقريبة، وأن الجيش الإسرائيلي يعمل بحرية تامة في كل مكان في الشرق الاوسط وفي دول لا حدود لإسرائيل معها ايضُا، وربما ابعد من ذلك".

زعيم حزب الله حسن نصر الله سارع في الرد على الجنرال الإسرائيلي . هذه المرة ليس في وسيلة إعلام تابعة لحزبه إنما في وسيلة إعلامية هي من الناحية النظرية والموقعية لبنانية المنشأ، ومن ناحية فعلية هي إيرانية السياسة والنهج. هي فضائية "الميادين" المعروفة بخطها الإيراني، والتي بثت مقابلة مع نصر الله الأحد الماضي. وما دام حديث الجنرال الإسرائيلي كان عن الصواريخ، فلا بد للحسن نصر الله التباهي بما لديه أيضا من صواريخً. فقد أعلن في المقابلة أن حزب الله ضاعف عدد صواريخه الدقيقة خلال العام الماضي، وأصبح لديه القدرة على ضرب أي جزء من إسرائيل بدقة. فقد ذكر حرفيا أن ً “عدد الصواريخ الدقيقة لدى المقاومة بات ضعفَي ما كان عليه قبل سنة… وأي هدف على امتداد مساحة فلسطين المحتلة نريد أن نصيبه فنحن قادرون على إصابته بدقة".

قد يكون ذلك صحيحا وقد يكون كذبا. فالحرب هي نفسية في الأساس. ولكن كيف يفسر لنا الزعيم الشيعي الذي يمتلك هذه الصواريخ اختراق الطائرات الإسرائيلية أجواء مناطقه الجنوبية باستمرار وتقصف جارته سوريا ثم تعود سالمة دون التعرض لأي رد؟ أليس هذا انتهاكاً لكرامة حزب الله ولبنان؟ أو أنكم تعتبرون هذا من شأن الجيش اللبناني، الذي لا تحترمن وجوده من الناحية العملية؟

الغريب في الأمر أن نصر الله يذكرنا بأن حزبه ما زال يعتزم الانتقام لاغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني، ولم يذكرنا بأنه ما زال مصراً على الإنتقام من إسرائيل لأنها اغتالت قبل سنوات عماد مغنية أهم شخصية عسكرية عنده في حزب الله. ومن المحتمل أن يكون سليماني أهم من مغنية بالنسبة لنصر الله.

زعيم حزب الله يدعي بأن تشغيل إسرائيل لطائرات مسيّرة في الأجواء اللبنانية يعكس “ارتباك إسرائيل”، ولكنه لم يقل لنا كيف؟ الأمر المضحك أن نصر الله يحاول تهدئة اللبنانيين وطمأنتهم بالقول:" أن حزب الله لديه أسلحة كافية ضد الطائرات المسيرة وأنه أطلق النار عليها في عدة مناسبات". يعني بعض الأخيان يطلقون النار في الهواء.
الذي يملك صواريخ تصل لكل مكان في إسرائيل، ألا يملك سلاحاً لإنزال طائرة صغيرة مسيرة؟

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

كلمات دلالية
رمضان 2021

عنوان: الناصرة
ص.ب 430 / 16000

هاتف: 046558000

فاكس: 046569887 / 046461812

البريد الإلكتروني: alarab@alarab.com