15 ألف متظاهر يضجون ليل تل أبيب
* تل أبيب تشهد المظاهرة الأضخم لقوى اليسار في السنوات الأخيرة، والمتظاهرون يغلقون كافة الشوارع المؤدية لساحة الاجتماع الانتخابي
* تل أبيب تشهد المظاهرة الأضخم لقوى اليسار في السنوات الأخيرة، والمتظاهرون يغلقون كافة الشوارع المؤدية لساحة الاجتماع الانتخابي
* د. حنين: لا حلّ لأطفال غزة وأطفال سديروت إلا بقلع الاحتلال وإحلال السلام
* نفاع: هذه الوقفة الأممية تعزز الأمل بالمستقبل
* حضور طاغٍ للجبهة وتغيّب واضح لميرتس
شهدت مدينة تل أبيب، مساء أمس السبت، المظاهرة اليسارية الأضخم في السنوات الأخيرة، إذ بلغ عدد المشاركين بها، ساعة الذروة نحو 15 ألف متظاهر عربي ويهودي، هتفوا معا، باللغتين، الشعارات المنددة بالعدوان على غزة والمطالبة بقلع الاحتلال والانتقال إلى المسار السلمي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإحقاق كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
* سباحة جريئة ضد التيار.. واليمين "يهستر" *
اليافطات التي حملها المتظاهرون والشعارات التي رددوها، لم تكتف بالتنديد باستمرار المجازر الإجرامية في قطاع غزة، بل أشارت إلى الأفق السياسي الوحيد المتاح أمام شعبي هذه البلاد، ألا وهو النضال المشترك لقلع الاحتلال.
ومن بين الشعارات التي رددها المتظاهرون "ووحدة وحدة كفاحية.. عربية يهودية..مع غزة الأبية"، "في غزة وسديروت، الأطفال يريدون الحياة"، "كل الوزراء هم مجرمو حرب"، "الحرب ليست لعبة ولا حيلة إعلامية"، "ما في حلّ ما في حل إلا بتقليع المحتل"، "كفى للحرب، كفى للمجازر، أسقطوا الحصار وافتحوا الممرات."
ومقابل التظاهرة انتشر على مفارق الطرق العشرات من أوباش اليمين، يرفعون الرايات الاسرائيلية ويشتمون، ودار الحديث عن وجود عدد من أعضاء الكنيست اليمينيين بينهم.
إلا أن ردة الفعل الهستيرية هذه، وقذف عدد من الحافلات بالبيض، والشتام لم تجر التظاهرة إلى غير ما خطط لها، وقد أبدى أحد المتظاهرين تأثره بالأجواء الحارة والوحدوية بالمظاهرة، وقال عن الشعارات فيها: "هذه أول مرة أشارك بها ضد الحرب، وقد تأثرت جدا للشعارات الانسانية النبيلة التي رددها المتظاهرون، وبخاصة شعار "عرب ويهود يرفضون أن يكونوا أعداء.. فلوهلة شعرت أنني لست في هذه البلاد وأنا فخور جدا أنني وجدت هذا الصوت وفخور أن أرى بمصدره، بالجبهة، بيتا سياسيا لي."
* نفاع: الوقفة الأممية تعزز الأمل بالمستقبل*
إنطلقت التظاهرة من ميدان رابين، وقد ظللها بحر من الرايات الحمراء المتعانقة والرايات الفلسطينية، كما برز بشكل واضح بين قوى اليسار، حضور كوادر وقادة الحزب الشيوعي الاسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إذ تقدم المظاهرة عضوا الكنيست محمد بركة ود. دوف حنين، أمين عام الحزب محمد نفاع، سكرتير الجبهة أيمن عودة ومعظم أعضاء المكتب السياسي للحزب، كما برزت مشاركة عدد كبير من كوادر وقادة حركة "مدينتنا جميعا" التي سبق أن رشحّت د. حنين رئيسا لبلدية تل أبيب يافا عنها، وشارك في التظاهرة أيضا العشرات من الشخصيات الاجتماعية اليهودية المعروفة والعشرات من الشعراء الذين تظاهروا قبل عدة أيام أمام منزل وزير الحرب إيهود براك.
وبعدما شقت عددا من الشوارع الرئيسية في تل أبيب، وصلت المظاهرة إلى ساحة السينما تك، التي ضاقت بالحضور الذي وصل حينها إلى 15 ألف متظاهر، فظلّ عدد من الشوارع المحيطة بالساحة مغلثا، ما حال دون إقامة إجتماع خطابي مطول، واقتصرت الخطابات على كلمتين اثنتين.
النائب الجبهوي دوف حنين، أحد المبادرين للمظاهرة ورئيس اللوبي البرلماني لحقوق الانسان، حيا المتظاهرين بحرارة على جرأتهم بتحدي الاجماع الاسرائيلي والخروج علانية ضد الحرب، ليؤكد أن هذه الصرخة ضد الاحتلال، ضد الحصار والتجويع والجرائم، لم تأت فقط لصالح غزة وهي أول واكثر من يدفع ثمن الاحتلال، إنما أيضا لصالح سكان سديروت وسائر البلدات الاسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة والتي جعلها الاحتلال تحت طائلة قذائف القسام.
وتطرق حنين إلى ما أذيع خلال التظاهرة حول الحملة البرية على غزة قائلا إن براك وأولمرت يصران على تكرار نفس خطايا حرب لبنان الثانية."
وأما الكاتب والأمين العام للحزب محمد نفاع، فقد أشار في كلمته إلى ضرورة وفعالية الوقفات الكفاحية الأممية خاصة في الظروف الحالكة.
بقي أن نشير إلى أن حركة ميرتس قررت مقاطعة التظاهرة رغم أنها أعلنت منذ يومين معارضتها للحرب، بادعاء "أن الهجمة العسكرية استنفدت نفسها" وكان هذا الغياب بارزا إذ اختار بعض المتظاهرين أن يرفعوا شعارات تحمل شارة "ميرتس" كتب عليها بسخرية "جوميس (رئيس ميرتس) إننا نفتقدك"!!

