الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: السبت 25 / مايو 01:01

قراءة في قصة ضيف الصباح  للأديبة ماجدة مازن دراوشة 

سهيل إبراهيم عيساوي
نُشر: 07/04/24 21:17

قصة ضيف الصباح ، تأليف الكاتبة ماجدة مازن دراوشة ، رسومات الفنانة نسرين أبو اعليا ، اصدار  مكتبة العم صالح – نابلس ( بدون تسجيل سنة الإصدار )غلاف سميك مقوى . 


القصة تتحدث عن طفلة صغيرة اسمها تالة ، ذات صباح بارد تتململ في  فراشها وعزيف الرياح يضرب من كل حدب وصوب وقد أخافها صوت نقر كان يطرق على نافذة غرفتها ، شعرت بالخوف والقلف ، تارة تتخيل أنه بابا نويل يحمل على ظهره كيسا كبيرا مملوءا بالهدايا ، تتخيل أنه خصها بدبدوب ناصع البياض ، وتارة تتخيل أنه الرجل المتسول الذي جاء طالبا صدقة البارحة ، ليحضر لأولاده الطعام ، لأن أمها قالت له ان بيتهم مفتوح دوما له ، وتارة تتخيل أنه ابن الجيران المشاكس " علي " يقذف على النافذة الأحجار ، تختبئ ترتعش من شدة الخوف تحت العطاء ، تقول من هناك ، لا من مجيب ، اعتقدت  ربما هو صوت طائر نقار الخشب ،وخشيت أن يحطم زجاج النافذة معتقدا أنه مصنوع من الخشب ، أخيرا  نادت أمها ، لكن الأم مشغولة بتحضير  وجبة إفطار شهية وصحية دسمة ، لن تسمعها مع صغير ابريق الشاي ، وتدندن مع صوت فيروز  العذب ،الذي يصدح في البيت " رجعت الشتوية " ، ثم تخيلت تالة أنه صوت طائر العنقاء الخرافي ،  بعد كل موت ولادة ، مع ازدياد النقر على النافذة ، فتحت الأم الباب ونادتها حبيبتي تالة وتدعوها لتناول  وجبة الإفطار ، هرولت نحوها وارتمت بحضها ، صارخة ان هناك من يحاول خطفها ، الأم استغربت اين ذلك ، قالت تالة ومازال الصوت ينقر على النافذة ، ابتسمت الأم وفتحت الشباك ، قالت الأم " أنه الوسم ، المطر الأول في الموسم والذي يأتي ليزف لنا بشرى الخير والبركة وينثر لنا رائحة الأمل والحياة " طلبت تالة من أمها أن ترقص قليلا مع المطر ، فشعرت بالسعادة تغمرها . 

الأسلوب :  كتبت  القصة بأسلوب جذاب  ، ولغة شاعرية ، تنسجم مع عشق الطبيعة ، والشوق للمطر الأول من الأرض والانسان والطير ، نجحت الكاتبة في وضع القارئ في حالة من الترقب والتشويق ، ماذا يخيف الطفلة تالة ؟ لماذا هي خائفة ؟ ومن من الممكن أن يزعجها ؟ ليعود كل منا خفية الى طفولته ليذكر موافق خوف مشابهة جابهته وكيف تخلص من عقدة الخوف من أصوات ترعبه ، مع الكاتبة كانت تنشر لنا بعض الرموز بحذر مثل " تمسح نعاسها بغيمة اتخذت من الشباك جارا لها " ص 1 ، " ذات صباح بارد " ص2 ، "تارة تتخيل أنه بابا نويل "ص 6 ، فعيد الميلاد يطل علينا في فصل الشتاء ، " الام تدندن على أنغام فيروزيات الصباح  رجعت الشتوية " ص 17 . " غيمة هاربة " ص 17 

لغة الكاتبة الشعرية : القصة تعج بالصور الشعرية الموفقة ، الاستعارات الإبداعية الجديدة ، والثروة اللغوية الجميلة . منها : " جيش الفتاة والدها " احبكم بقدر ابجدية الحياة "  ، يزدحم بزقزقة العصافير " ص 1 ، تغتسل بأشعة الشمس " ص 1 ، تمسح نعاسها كغيمة اتخذت من الشباك جارا لها " ص 1 ، " وتعود عيناها تبرقان " ص 12 ، اعترى المكان هدوءا رهيبا " ص 12 ، " قاضي الشك انصفه " ص 12 ، " اصبح جسدها الصغير كالقنفذ " ص 12 ، " بخاره يتصاعد كغيمة هاربة " ص 17 ، " حكاية شغف ودفء " ص 17 ، " ارتمت بحضن أمها كطائر  فقد عشه " ص 23 ، ضحكة ساخرة تكتسي وجهها الجميل ، ص 23 ، " ينثر لنا رائحة الأمل والحياة " ص 25 ، " الأرض عطشى له " ص 25 ،  "كلها شوق " ص28 . 
رسالة الكاتبة من خلال  القصة : 
تعرف الأطفال على الوسم وهو المطر الأول 
ضرورة عمل الخير والعطف على الفقراء والمساكين من خلال إعطاء الام المال للمتسول كذلك الطعام لأولاده لدفع الجوع عنهم ، أيضا خلال توزيع بابا نويل الهدايا على الأطفال في مشفى الرحمة . 
أهمية مشاهدة الاخبار ، لمعرفة ماذا يدور حولنا . 
أهمية الاستماع للأغاني الأصيلة وللأصوات الفنية الحقيقية مثل فيروز ، لرفع الذوق الغني والابتعاد عن الأغاني الهابطة 
أهمية الأكل الصحي لأفراد العائلة واهمية تناول وجبة الإفطار صباحا .
صورة الام الداعمة والحريصة والمثقفة كما ظهرت في الصورة 
مخاوف الأطفال شرعية وبريئة ، حتى انها تساعد في صقل الشخصية وتنمية العقل من خلال التحديات والتفكير المتشعب . 
السعادة في ابسط الأشياء  في  النظر الى المطر والرقص فرحا بهطوله . 
على الأهل الانتباه لمشاكسة أطفالهم الذين قد يضايقون الأطفال والجيران 
10 – غرس حب الطبيعة في نفوس أطفالنا  منذ الصغر . 
11 تشجيع الأطفال على قراءة القصص فتالة تقرأ قصص سندباد 
ملاحظات :  
جاء ترقيم القصة وفق الأرقام الهندية ، التي لم يعد يعرفها طلابنا  اليوم ، وبعض الأرقام لم تكن واضحة بسبب تغطيتها بالرسومات  .
لم تسجل سنة  اصدار القصة ، وتسجيل سنة الإصدار  أمر هام جدا 
كتب المؤلفة الاهداء  على صفحتين، قبل البدء بسرد  القصة ، وهذا أمر غير مستحب  في  قصص الأطفال . 
أوردت لنا الكاتبة في اخر القصة "المواضيع التي تناولتها القصة وتعالجها " حسب اعتقادي ، ترك الأمر للطفل والأهل والمربين ، أفضل اعطاء مساحة كبيرة من الدهشة والتفكير والابداع ، وعدم تقديم وجبة دسمة جاهزة للقارئ ، لنتركه يبحث ويتخيل ويبدع ، قد يجد  أكثر بكثير من القيم التي أشارت اليها الكاتبة . 
خلاصة :  نجحت الكاتبة ماجدة دراوشة ، في اثارة  واثراء القارئ من خلال باكورة أعماها القصصية الخاصة بالطفل ، جاءت القصة متينة وغنية ومبنية بصورة قصصية جميلة ،غنية بالقيم والإنسانية وتوجيه الأطفال بشكل جميل على حب الحياة والطبيعة والعطاء والاستقلالية والثقة بالنفس ، بلغة شاعرية جميلة .
 

مقالات متعلقة