الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الأحد 16 / يونيو 17:01

اللجنة القطرية.. عود على بدء

خالد خليفة
نُشر: 20/05/24 13:33

اثار المقال الأخير الذي قمت بنشره عن مهام اللجنة القطرية - " العنف والجريمة ومهام جديدة قديمة للجنة القطرية " 2024/05/07 - جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية والإعلامية في البلاد علما انني كنت تناولت فيه انتخاب السيد مازن غنايم رئيسًا للجنة القطرية واعلانه نيّته الاجتماع العاجل برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، للمطالبة بتخصيص ميزانيات للمجتمع العربي، حيث طالبت السيد مازن غنايم ورؤساء المجالس المحليين، ان يضعوا مسألة العنف والقتل في المجتمع العربي في سلم اولياتهم ، كما اضفت ان هؤلاء الرؤساء يستطيعون التأثير كثيرا على أجهزة الحكومة والشرطة والذهاب الى الساحة الدولية، في حال عدم تلبية طلباتهم، لان عمليات القتل أصبحت تضرب المجتمع العربي في الصميم وتؤثر استراتيجيا على مسار وتقدمه، وفي المقابل، انبرى الصحفي أحمد حازم، في سياق ردّه بهجوم كاسح على هذه الرؤية التي توضح للرؤساء كيفية التعامل مع الشرطة والجهاز الحكومي  والمهام الواجب اتّخاذها من قبل رئيس اللجنة القطرية السيد مازن غنايم الذي يجب ان تكون من أوليات عمله ومهامه الجديدة كرئيس للجنة القطرية ولجنة الرؤساء العمل على مكافحة العنف في المجتمع العربي، واتخذ موقفه وكأنه لم يقرأ مقالي الذي هاجمت فيه سياسة الشرطة، التي تتنصّل بالكامل من المجتمع العربي ولا تهتم بحلّ رموز أي جريمة، كما تهتم بتفكيك جرائم الوسط اليهودي وكأننا لسنا مواطنين في هذه البلاد. وشرحتُ في مقالي هذا  الجوهرية البنيوية لتعامل الشرطة في كل عملية قتل ترتكب، حيث لا تتخّذ أي موقف في حلّ لغز هذه الجرائم والتي وصلت الى اكثر من 75 جريمة منذ مطلع العام الجاري، وقد برز ذلك جليًّا في السنوات الأخيرة، خاصّةً بعد الانتفاضة الثانية عام 2000 حيث وصلت الشرطة وأجهزة الامن الأخرى الى نتيجة مفادُها أنه من المفضّل أن يقوم العرب بقتل بعضهم البعض، لان ذلك يوفّر على هذه الحكومة وهذه الأجهزة، الأموال والقوى البشرية التي يمكن أن تُخصّص الى مهام أخرى، ويمكن بحسب رأي الشرطة ايضًا، فرض السيطرة المُطلقة على هذه الأقلية الصاعدة من حيث التأثير والقوى، وبهذا تستعمل إسرائيل نفس الطريقة التي استعملتها الولايات المتحدة منذ مطلع الستّينات حتى أواخر الثمانينات ضد الأقلية الافريقية الامريكية عند صعود مارتن لوثر كينج، حيث ساعدت الحكومة الشرطة والـFBI  على تفشّي الجريمة  في المعاقل المدنية لهؤلاء الافارقة الأمريكيين في شيكاغو، نيويورك، ولوس انجلوس، وبالتالي ادّت هذه السياسة الى زجّهم في السجون التي أُقيمت خصيصًا لهذه المهمة، الامر الذي تغيّر في أواخر الثمانينات فقط، عندما توصّل النظام الأمريكي الى انه من المهم تغيير هذه السياسة تجنبًا لانهياره.

وكفى ان نستمع الى الوزير بن غفير في خضمّ هذه الحرب، وكيف ينظر الى العرب كأعداء، إضافةً الى تعيينه العديد من الضباط الكبار كالمفتش العام الجديد ونائبه كي يكونوا مسؤولين عن ملف الشرطة، وهذه الامر يكفي كي نفهم اين تتجه رياح هذه الشرطة في المستقبل القريب.

اما ما اردته من اللجنة القطرية فهو الرؤية بوعي كامل وعميق لما يجري على الساحة الإسرائيلية، من تغيُّرات جذرية تؤثر بشكل مباشر على الجماهير العربية، حيث تستهدفها بالعمق ويكون فيها العربي إنسانًا لا أهمية له ولا قيمة. انظر مثلا كيف يغطي الإعلام الإسرائيلي مقتل الانسان العربي في عمليات القتل والعنف وحوادث العمل وحوادث الطرق، إنه بالفعل لا قيمة للإنسان العربي في نظر المجتمع اليهودي، لا أُحمّل مازن غنايم واللجنة القطرية واعضاءها وزر ما يجري في المجتمع العربي، لكنني اريد منهم يا عزيزي احمد أن يتفهّموا مجريات الأمور وان يكونوا على علم بما يجري، وأن يملكوا القوى البشرية التي تستطيع إعلام المجتمعين العربي واليهودي، وحتى المجتمع الدولي بما يحدث في هذه الرقعة من الأرض، هذا ما اريده من مازن غنايم ورؤساء المجالس المحلية العربية. وانت يا سيد حازم وكلما انتقدتُ نائبا عربيا في البرلمان (الطيبي)، أو رئيسا لبلدية عربية أو رئيس اللجنة القطرية الجديد، فإنك تقف لي بالمرصاد وتدافع عن هؤلاء بقوّة وكأنكَ تعمل مستشارا إعلاميا لهم وليس كصحفي وإعلامي هدفه تطوير وجهة نظر انتقادية لعملهم، حيث ان هذه الكتابة الانتقادية ( Critical writing )، التي طرحتُها في مقالي هذا ومقالاتي السابقة، هي رؤية ما بعد الحداثة (Post Modernism) في عِلم الإعلام.

مقالات متعلقة