أجمل قصة من موقع العرب لأذكى الأطفال: الدعسوقة وزي القنفذ
وقفت الدّعسوقة أمام مرآتها تتأمّل حسن وجهها ورشاقة قوامها، ثمّ قالت : - ترى كيف سيكون الرّبيـع هذه السنة ؟ لا شكّ أنّ الأزهار ستنمو و تنتشر على ضفـاف الـوادي والــرّوابي. والفراشات، آه من الفراشات، كم أنزعج من رؤية إحداها وهي تطير وتطير متباهية بأجنحتها الملوّنة كأنّها غمستها في ألوان قوس قزح وتحلق بين الورود مغمضة العينين كأنّها تحلم على جناح غمامة قطنيّة، حتّى إذا فتحت عينيها رمتني بنظرة سريعة ومضت غير مبالية بي. يا لها من مغرورة مسكينة، فهي لا تفوقني جمالا لولا الفساتين التي تزيّنها، أمّا أنا فلا أملك سوى فستاني الأحمر ذي النّقاط السوداء الذي أرتديه كل ّسنة، فالربيع معرض للألوان ومهرجان للألحان، إنّه حفلة الجمال والأناقة، فهل قُدّر عليّ أن أظهر في هذه المناسبة بفستان قديم؟ مثلي كمثل جارتي البعوضة، التي لا تفقه شيئا من فنون الموضة.
وقفت الدّعسوقة أمام مرآتها تتأمّل حسن وجهها ورشاقة قوامها، ثمّ قالت : - ترى كيف سيكون الرّبيـع هذه السنة ؟ لا شكّ أنّ الأزهار ستنمو و تنتشر على ضفـاف الـوادي والــرّوابي. والفراشات، آه من الفراشات، كم أنزعج من رؤية إحداها وهي تطير وتطير متباهية بأجنحتها الملوّنة كأنّها غمستها في ألوان قوس قزح وتحلق بين الورود مغمضة العينين كأنّها تحلم على جناح غمامة قطنيّة، حتّى إذا فتحت عينيها رمتني بنظرة سريعة ومضت غير مبالية بي. يا لها من مغرورة مسكينة، فهي لا تفوقني جمالا لولا الفساتين التي تزيّنها، أمّا أنا فلا أملك سوى فستاني الأحمر ذي النّقاط السوداء الذي أرتديه كل ّسنة، فالربيع معرض للألوان ومهرجان للألحان، إنّه حفلة الجمال والأناقة، فهل قُدّر عليّ أن أظهر في هذه المناسبة بفستان قديم؟ مثلي كمثل جارتي البعوضة، التي لا تفقه شيئا من فنون الموضة.

صورة توضيحية - تصوير: Thinkstock
انصرفت الدّعسوقة متعبة من التّفكير وقرّرت البحث عن حلّ، كانت على عجلة من أمرها فلم تلحظ القنفذ الذي كاد يسحقها، فانزعجت منه ولامته قائلة:
- على رسلك أيها القنفذ، ألا تنتبه في سيرك؟
- معذرة، فقد كنت ساهرا طوال الليل.
- ولكن ماذا دهاك كأنّك هارب ممّا تحمله من أشواك؟
- لا تسخري منّي يا دعسوقة فأشواكي ليست عيبا لأتخلص منها، ولو رأيت أولاد البشر يضعون مثبّت الشّعر "جيل" في رؤوسهم حتّى يقّدوا شكلها لعلمت أنّ القنفذ نموذج يُحتذى ومثال يُقتدى.
لمعت في عيني الدّعسوقة فكرة فقالت للقنفذ:
- لم لا تعطيني بعض أشواكك فانا محتاجة إليها.
- أمرك عجيب، عودي أدراجك والتقطي الأشواك التي تساقطت منّي في الطريق، أمّا أنا فسأخلد للسّبات حتى أتدارك ما فات.
انطلقت الدّعسوقة شاكرة يحملها السّرور على جناحيه، وشرعت في جمع الأشواك وسط إعجاب أهل الغابة، حيث رأوا في عملها هذا إماطة الأذى عن المارّة ولها بذلك أجر عظيم عند الله. هاهي الآن أمام بيت العنكبوت تناديها وتحاذر من خيوط بيتها حتى لا تقع فيها، وفجأة أطلّت عليها والخيط مشدود بإحدى رجليها، وكان رأسها إلى الأرض وعقبها في السّماء فتساءلت:
- ماذا تريدين أيّتها الدّعسوقة؟ وما هذه الأشواك التي بين يديك؟
قالت الدّعسوقة:
- جئتك كي تخيطي لي فستانا منها، فأنا عازمة على أن أغيّر شكلي و أجدّد مظهري فلست أقل من الفراشات ذوقا، و سأدفع لك أجرا سخيّا.
ابتسمت العنكبوت وقالت:
- يبدو أنّ الأمور قد قُلبت عندك رأسا عن عقب ولن أجد خيرا من هذا الفستان ليعيد إليك رشدك، عودي إليّ في المساء وستجدينه جاهزا.
مرّت السّاعات على الدعسوقة كأنّها شهور، وما إن مال قرص الشّمس إلى المغيب حتّى سارعت إلى بيت العنكبوت تنشد ضالتها. ها هي تتأمّل فستانها وقد عقدت الدّهشة لسانها. قالت لها العنكبوت:
- تمتّعي بفستانك فقد تحقّق حلمك ولكن عليك أن تتحمّلي ألم الوخز.
ودّعتها الدعسوقة مردّدة:
- سأتحمّله براحة بال مادام ذلك ثمن الجمال.
وفي الصباح كان صيحات الدهشة تتعالى كلما مرّت الدعسوقة بفستانها الشوكي، حتّى الفراشات الحالمات فتحت عيونها من المفاجأة، وكان كلّ ذلك يزيد الدّعسوقة إحساسا بالتّألّق والتّفوّق، ولكن ما هي إلا سويعة حتّى شعرت بالأشواك تخزها وخزا مؤلما ولم تعد قادرة على تحمّلها، فشعرت بالإرهاق والضّيق وصارت تتحمّل ما لا تطيق، وسالت الدّماء من جسدها وكاد يغمى عليها، وعند ذلك سمعت صوتا يناديها:
- اِطرَحي عنك هذه الأشواك لأنّها لم تُخلقْ لك، و لا تُقلدي غيرَك، واقنعي بشَكلِك الذّي خلقكِ الله عليه، ولو تأمّلت النّقاطَ السّوداءَ التي تُزيّن ظهْرك وسْــط اللّونٍ الأحمــرِ القاني لأدركت أنّك في غــاية الأناقـة والجمال، و لا تتأسَّيْ ببني البشر فبعضهم لا يفهم ما نفهمه نحن معشر الحشرات.
كان المتكلم فراشة أنيقة ساءها أن ترى صديقتها في ورطة دون أن تنصحها، ومنذ ذلك اليوم صارت الدّعسوقة تحدّث أحفادها في كل ّربيع عن حكايتها مع القنفذ والفستان، وكانت توصيهم دوما بأنّ الجمال يكمن في جمال النّفس والأخلاق لا في التّقليد الأعمى.
موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.net