29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

إجعلها دُموعَ الخُشوع/ بقلم: معين أبو عبيد

دموعك وتنهّداتك المنبعثة من الأعماق تؤلمني! تقاسيم وملامح وجهك الّتي أخذت لون رمال الصحراء بعد الغروب تشير إلى أنّك تعاني وتتألّم بحقّ وحقيقة، صمتك المطلق يقلقني... يبدو أنّك اخترته لأنّ الكلام في هذا المشهد أشدّ ألمًا، وهذا ممّا جعلني أدمع بسخاء، وأنا لا أدمع على رخيص! حاولتُ أن لا أدع دموعك تتساقط لأنّها لا تٌقدّر بثمن، نصف نظرتك السّريعة تخفي قصّة مجهولة واقعيّة حاولت حلّ رموزها لكنّي عجزت، فبادلتك بنظرة مماثلة راجيًا هادفًا الكفّ عن البكاء... كيف لا؟ وأنت أخي، والأخوّة رباط إيمانيّ يقوم على منهج الله وينبثق من التّقوى ويرتكز على الاعتصام بحبله، وهو أكبر نعمة وقوّة، يولِّد الشّعور بالأمن والأمان ويبعث الرّاحة، المحبّة، الإخلاص، العفو والرّحمة، ويُبعد عن الكراهية والمسّ بحرّيّة وحرمة الغير. عذرا عزيزي القارئ، لا أحاول أن أبدوَ كيشوطيًّا نادر الوجود في هذا الزّمن العصيب الرّهيب الّذي غابت عنه الأخوّة الحقيقيّة، وتشتّت صفّها فطمع الضّعيف قبل القويّ، والذّليل قبل العزيز، والقاصي قبل الدّاني، إنّما أردت التّنبيه إلى ضعف النّفوس المتهوِّرة الّتي باتت كالذّئاب الشّرسة، وإلى مرض العقول والقلوب، حتّى كبرت على النّعمة وخالقها ولم يعد مكانٌ للإخلاص والمخلصين والتّضحية، وبات النّقاش والاجتماع بأقرب المقرّبين مقصورًا على المواسم والأعياد، فغدا أشبه بالرّسم على الماء مهما أبدعتَ فلن يغيّر الواقع. أناشدك أيّها العزيز الغالي، أن تبكي على ما يستحقّ البكاء! وحاول أن لا تبكي عندما تغيب الشّمس، لأنّ الدّموع سوف تمنعك من رؤية النّجوم وأنصحك أن لا تأخذ تمساحًا صديقًا وإن سالت منه الدّموع. آمل أن لا تكون هذه الدّموع دموع الوداع، ولا دموع الرّحيل، العجز ،الانكسار ،الانهزام، والنّدم، بل اجعلها دموع الخشوع إجلالاً وتعظيماً للخالق لأنّها أصدق وأنبل دمعة. وخير ما أنهي به قوله تعالى: " فاتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إنْ كنتم مؤمنين".

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 09/03/2014 الساعة 15:07 آخر تحديث: الساعة 07:59
حجم الخط
إجعلها دُموعَ الخُشوع/ بقلم: معين أبو عبيد
إجعلها دُموعَ الخُشوع/ بقلم: معين أبو عبيد · تصوير: كل العرب

دموعك وتنهّداتك المنبعثة من الأعماق تؤلمني! تقاسيم وملامح وجهك الّتي أخذت لون رمال الصحراء بعد الغروب تشير إلى أنّك تعاني وتتألّم بحقّ وحقيقة، صمتك المطلق يقلقني... يبدو أنّك اخترته لأنّ الكلام في هذا المشهد أشدّ ألمًا، وهذا ممّا جعلني أدمع بسخاء، وأنا لا أدمع على رخيص! حاولتُ أن لا أدع دموعك تتساقط لأنّها لا تٌقدّر بثمن، نصف نظرتك السّريعة تخفي قصّة مجهولة واقعيّة حاولت حلّ رموزها لكنّي عجزت، فبادلتك بنظرة مماثلة راجيًا هادفًا الكفّ عن البكاء... كيف لا؟ وأنت أخي، والأخوّة رباط إيمانيّ يقوم على منهج الله وينبثق من التّقوى ويرتكز على الاعتصام بحبله، وهو أكبر نعمة وقوّة، يولِّد الشّعور بالأمن والأمان ويبعث الرّاحة، المحبّة، الإخلاص، العفو والرّحمة، ويُبعد عن الكراهية والمسّ بحرّيّة وحرمة الغير. عذرا عزيزي القارئ، لا أحاول أن أبدوَ كيشوطيًّا نادر الوجود في هذا الزّمن العصيب الرّهيب الّذي غابت عنه الأخوّة الحقيقيّة، وتشتّت صفّها فطمع الضّعيف قبل القويّ، والذّليل قبل العزيز، والقاصي قبل الدّاني، إنّما أردت التّنبيه إلى ضعف النّفوس المتهوِّرة الّتي باتت كالذّئاب الشّرسة، وإلى مرض العقول والقلوب، حتّى كبرت على النّعمة وخالقها ولم يعد مكانٌ للإخلاص والمخلصين والتّضحية، وبات النّقاش والاجتماع بأقرب المقرّبين مقصورًا على المواسم والأعياد، فغدا أشبه بالرّسم على الماء مهما أبدعتَ فلن يغيّر الواقع. أناشدك أيّها العزيز الغالي، أن تبكي على ما يستحقّ البكاء! وحاول أن لا تبكي عندما تغيب الشّمس، لأنّ الدّموع سوف تمنعك من رؤية النّجوم وأنصحك أن لا تأخذ تمساحًا صديقًا وإن سالت منه الدّموع. آمل أن لا تكون هذه الدّموع دموع الوداع، ولا دموع الرّحيل، العجز ،الانكسار ،الانهزام، والنّدم، بل اجعلها دموع الخشوع إجلالاً وتعظيماً للخالق لأنّها أصدق وأنبل دمعة. وخير ما أنهي به قوله تعالى: " فاتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إنْ كنتم مؤمنين".

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net


انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد