إسرائيل عقبة في طريق السلام!/ بقلم: محمد خليل مصلح
محمد خليل مصلح في مقاله:
محمد خليل مصلح في مقاله:
اوباما قرر انتهاج سياسة بوش الاب مع شامير في التسعينات
العلاقات الاسرائيلية شهدت بعض الاوقات والمحطات العصيبة التي اضطر فيها بعض الرؤساء من الضغط على اسرائيل لتعديل بعض مواقفها
ادارة اوباما ترى أن من المنطق استيعاب المتغيرات في منطقة الشرق الاوسط والرئيسية منها الثورة في مصر والعلاقة مع النظام الاسلامي الجديد
يبدو أن لعبة الشد والجذب بين الرئيس الامريكي باراك اوباما ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو المدعومة من اللوبي الصهيوني وصلت أوجها ؛ برغم الوقت الدقيق والتحدي الداخلي والخارجي الذي يواجه اوباما لكسب دعم اللوبي الصهيوني في الانتخابات القادمة للفوز بالولاية الثانية لرئاسة الولايات المتحدة ؛ اوباما قرر انتهاج سياسة بوش الاب مع شامير في التسعينات ، حيث لجأ بوش الاب للضغط على شامير للدخول في مفاوضات السلام بعرقلة قرضا بقيمة عشرة مليار دولار طلبه شامير رئيس حكومة الدولة العبرية آنذاك ؛لاستيعاب موجة المهاجرين الروس في تلك الفترة.
التعاون المشترك
وبحسب صحيفة هآرتس الاسرائيلية ؛ الرئيس الامريكي باراك اوباما عرض منذ ايام على البيت الابيض ميزانية الامن العام 2013 التي تبلغ قيمتها 3,8 ترليون دولار وحسب المحللين والمختصين بالشأن الامني من الجانب الاسرائيلي اعتبروا هذه الميزانية منخفضة جدا ، وهي تمس امكانيات ومستوى التعاون المشترك ، والخطط المشتركة بينهما ، وأنها ستمس دعم وتمويل انظمة الدفاع امام الصواريخ بقيمة 6,3 مليون دولار ، ومن بين تلك الانظمة منظومة صواريخ " حيتس " ومنظومة "العصا السحرية " المشتركة ؛ هذا الاقتراح واجهة معارضة من السيناتورات الامريكيين ؛ خاصة الجمهوريين منهم الذين يستغلون عنصري دعم اسرائيل والحفاظ على امن ووجود اسرائيل ، والملف الايراني في معركة الانتخابات الداخلية للحزب الجمهوري ليحظوا بأصوات اليهود للفوز بترشيح الحزب لهم وخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة امام الرئيس اوباما.
إحداث تغيير
والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة ، والذي لا يخلو من اشارت ذات معنى ومغزى ؛هل نتنياهو يكسر القاعدة بهذا العرض ؟ في ظني لا يبدو الامر كذلك ؛ فالعلاقات الاسرائيلية شهدت بعض الاوقات والمحطات العصيبة التي اضطر فيها بعض الرؤساء من الضغط على اسرائيل لتعديل بعض مواقفها ، وسياساتها لمراعاة المصالح الامريكية امام المصالح الاسرائيلية الصرفة في المنطقة ؛ الرئيس بوش الاب تجرأ على ذلك مع شامير ؛ حيث وجه رسالة إلى شامير في حزيران / يونيو 1990 حذره فيها من أنـه إذا استمرت الخلافات بين البلدين بشأن المستعمرات ومسيرة السلام فإنه : "لن يكون هناك خيار أمام الولايات المتحدة إلا أن تحدد موقفها بصورة واضحـة ، علناً وفي الأمم المتحدة " وأهاب بوش بشامير أن " يفكر في إحداث تغيير في سلم أولويات حكومة إسرائيل لأن مقدرتنا على التقدم بمسيرة السلام تتوقف على التوصل إلى تفاهم بين حكومتينا بشأن موضوع الاستيطان " ، والرئيس كارتر ايضا اظهر بعض القوة الرمزية والدبلوماسية للاعتراض على بناء المستعمرات والاستيطان من جهة وأخرى الضغط للانخراط في العملية السلمية ؛ الرؤساء الامريكيين في حقيقة الامر يمتلكوا بعض القوة والإرادة للضغط على الاسرائيليين إلا انهم لا يفضلوا ذلك في اطار الحسابات الداخلية للقوى السياسية المتنفذة في الحزبين الامريكيين الديمقراطي والجمهوري لنيل دعم الوبي اليهودي في الولايات المتحدة ؛ كارتر الرئيس الاسبق "ثمة حد لما نستطيع فعله لفرض إرادتنا على دولة ذات سيادة " .
اسرائيل عقبة في طريق السلام
استراتيجية يضعها ابو مازن بعد التفاهمات مع حماس والتي بنى عليها الطرفين تفاهمات المرحلة القادمة المؤقتة ؛ مرحلة ما بعد المصالحة وتشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات والتي نالت التأييد العربي في الظاهر ، وبغض النظر صمودها امام عوامل التهديد والتخريب الداخلية والخارجية ولغض النظر عن دوافع اطرافها ؛ فلن تكون العصا السحرية لتغيير النظرة الغربية للعلاقة الاستراتيجية مع اسرائيل المشروع الغربي في الاساس والموقف الامريكي باعتباره الحليف الاستراتيجي لإسرائيل ؛ إلا أن الادارة الامريكية الحالية تقر بفرضية التأثير المباشر وغير المباشر في اعادة تقييم بعد الاحداثيات في السياسات الامريكية في المنطقة ، وان تجاهل ما يجري في الشرق الاوسط غباء سياسيا ويتناقض مع المصالح الاستراتيجية في المنطقة ؛ استراتيجية الولايات المتحدة ترتكز على الاحتواء بخلاف استراتيجية اسرائيل التي ترتكز على عوامل الردع بالقوة ؛ ادارة اوباما ترى أن من المنطق استيعاب المتغيرات في منطقة الشرق الاوسط والرئيسية منها الثورة في مصر والعلاقة مع النظام الاسلامي الجديد ؛ ايران كدولة اقليمية في المنطقة تملك حظوظا من القوة والدور الرئيس في بلورة قوة اقليمية في المنطقة والعامل الاخر الاتفاق الفلسطيني والمصالحة وعلاقة ذلك بالمفاوضات ؛ الادارة الامريكية والرئيس اوباما تسير على طريق ما سبقها من الادارات التي وجدت نفسها مجبرة للضغط على اسرائيل للحفاظ على المصالح الامريكية في المنطقة ؛ لكن ما يميز هذه الحقبة انهزام النظام العربي امام القوة الوطنية والثورية في المنطقة ما يشكل قوة طرد ونفي لقوى الاستعمار في المنطقة ، اوباما يحاول كسر القاعدة بلوي ذراع نتنياهو لملائمة اولويات اسرائيل مع المصالح الامريكية في المنطقة .
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il