أمريكا تلجأ إلى المكيدة والدسائس
بعد ان فشلت عسكريا في العراق لجأت امريكا الى المكيدة والدسائس
بعد ان فشلت عسكريا في العراق لجأت امريكا الى المكيدة والدسائس
بعد شهرين سيكون قد مر اربعة اعوام على الغزو الامريكي للعراق.وقد بات واضحا مع نهاية العام الرابع للحرب ان امريكا قد فشلت عسكريا في فرض برامجها واجندتها ومخططاتها على العراق وعلى المنطقة .ورغم محاولات امريكا المستمرة بالتكتم على حقائق خسائرها باحتسابها فقط من يحملون الجنسية الامريكية من الجنود , فقد بلغ عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا في العراق مع نهاية 2006 ثلاثة آلاف قتيل و(22)الف جريح.اما عدد الجنود الذين لا يحملون الجواز الامريكي بل وعدوا به مع انتهاء خدمتهم العسكرية والذين قتلوا في العراق فسوف يبقى سرّا الى ان يأتي يوم وتعلن عنه ادارة لاحقة , ونفس الشيئ ينطبق على عدد المرتزقة والمأجورين الذين يعملون كمقاولين او قوات اسناد للقوات الامريكية والموظفين في شركات الحراسة الذين يتلقون رواتب عالية جدا وكذلك شركات اخرى تسعى الى كسب الاموال من حرب العراق.
اما عدد العسكريين من العراقيين المتعاونين مع امريكا من جنود ورجال شرطة الذين قتلوا على ايدي المقاومة العراقية فانه يفوق اضعاف اضعاف كل هؤلاء القتلى من الامريكيين والمرتزقة والاجانب.
ومع اقتراب نهاية العام الرابع من الحرب فقد ادركت الادارة الامريكية استحالة نجاح مشروعها العسكري تماما وادركت بان العراق ليس المانيا ولا اليابان اللتان استسلمتا للهيمنه الامريكيه من قبل ,وبان امكانيةاحتلال العراق والسيطرة عليه هي من المستحيلات .وما خسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات البرلمانية الاخيرة لمجلسي الكونغرس والشيوخ في نوفمبر الاخير وما عقبه من استقالة وزير الدفاع رامزفيلد الذي كان رمزا لهذه الحرب المجنونة على العراق الا علامات واضحة وجلية بان الحل العسكري قد فشل في العراق ناهيك عن تقرير بيكر هيملتون الذي اكد على هذا الفشل وعلى ضرورة تغيير التوجهات.
بالاضافة الى ذلك يمكن اضافة فشل امريكا في وضع حد للبرنامج النووي الايراني . فقد املت امريكا من غزوها للعراق ايضا ان ترهب ايران وتطوعها وتجعلها تخضع لهيبتها وتسير في ركبها.لكن ماحدث بالفعل هو ان امريكا قد خدمت ايران ثلاث مرات خلال الخمس سنين الاخيرة , اما المرة الاولى فهي تحطيمها حكومة طالبان في افغانستان التي كانت تشكل خطرا على ايران من الشرق بسبب الخلاف العقائدي باعتبار طالبان حركة سنية سلفية معادية للشيعة.والمرة الثانية فهي تحطيمها لنظام الرئيس صدام حسين في العراق الذي كان يقف في وجه التوسع الفكري والسياسي الايراني غربا . اما الخدمة الثالثة التي قدمتها امريكا لايران فهي تسليمها الحكم في العراق لانصار واتباع ايران امثال المالكي والجعفري والربيعي والحكيم ومن لف لفهم ممن كانوا يعيشون في ايران ودخلوه بعد دخول القوات الامريكية هذا البلد. اما الذين قدموا مع الامريكيين من المتعاونين امثال الجلبي وعلاوي والباجهجي وغيرهم فقد نحّوا جانبا ولم نعد نسمع عنهم .لان الموالين لايران من الشيعة المدعومين من المرجعيات الشيعية التي هي ايرانية اساسا ,سيطروا على الوضع.
وهكذا فان امريكا ادركت بانها اذا انسحبت اليوم من العراق مرغمة على ذلك فان العراق سوف يقسم الى ثلاث دول . دولة شيعية في الجنوب تكون موالية لايران ضد امريكا وحلفائها من دول الخليج العربية .ودولة سنية في الوسط ستكون معادية ايضا لامريكا ومتحالفة مع محيطها السني .اما دولة الاكراد في الشمال فسوف تكون معرضة للغزو التركي وسوف تنشغل في حروب ومشاكل مع دول جوارها كلها تركيا وايران وسوريا والعراق بصفتها مصدر للقلاقل وعدم الاستقرار في المنطقة, وهي بالتالي لن تستطيع تقديم أي خدمة لامريكا لانها ستكون محاطة باربع دول معادية ولن يكون لها أي منفذ الى العالم الخارجي لا بحرا ولا جوا ولا برا.الامر الذي سيجعلها تنهار في اسرع وقت لانه لا يوجد لها مقومات دولة.
امام هذه الصورة القاتمه والفشل الذريع الذي وجدت ادارة بوش نفسها به وامام رفضها توصيات بيكر هملتون فان ادارة بوش الغبية وهي ترى جميع احلامها الخيالية تنهاربالسيطرة على الشرق العربي والاسلامي . فان هذه الادارة الغبية الحاقدةتبنت نظرية "عايّ وعلى اعدائي"بمعنى ان امريكا قبل ان تنسحب من العراق ستحاول ان تحرق الاخضر واليابس وان تتّبع سياسة الارض المحروقة.
وذلك لن يتأتى لها الا باثارة الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة في المنطقة مستعملة في ذلك ادواتها من العملاء الاغبياء في حكومة المالكي والاحزاب الطائفيه التي نمت واستفادت من وجود الاحتلال.
ومن اخطر ما فعلته امريكا لاثارة الفتنة الطائفية هو تسليمها الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي حكمته محكمة صورية تابعة للاحتلال بالاعدام , وكان هذا التسليم في ليلة عيد الاضحى المبارك وهي تدري وتدرك جيدا (أي الادارة الامريكية)ان هذه الجهة الطائفية التي تسلمته سوف تسلمه الى المليشيات الطائفية التي سوف تعدمه خلال ساعات.اذن فان اللعبة مكشوفة .لو كان الامر بيد هذه الزمرة الطائفيه فهي ستعدم صداد حسين منذ اعتقاله في 13-12-2003 لكن الامريكيين يومئذ ارادوا ان يمسكوه حيا وان يستعملوا الرئيس الاسير ورقة لاخضاع المقاومة العراقية .فعرضوا عليه ان يدعو الى وقف المقاومة مقابل اطلاق سراحه, لكنه رفض ذلك وابى واصر على مقارعة الاحتلال وادواته في قاعات المحكمه الهزلية التي رتبها المحتل الامريكي وعيّن قضاتها وحدّد لهم الاحكام المسبقة.
وبعد ان يئس الحاقد بوش من اقناع الرئيس صدام بالانحياز الى المحتل وسياسته ودعوة انصاره الى وقف المقاومة , قرر تسليمه الى هؤلاء الحاقدين الاغبياء مختارا (أي بوش)التوقيت لتنفيذ الاعدام ليلة عيد الاضحى المبارك حتى تندلع الفتنة الطائفية.
الهدف هو اثارة الفتنة الطائفية:
لقد حدّد توقيت اعدام الرئيس صدام جسين من قبل ادارة بوش ليلة عيد الاضحى بهدف اثارة النعرات الطائفية بين السنّة والشيعة في العراق والمنطقة لان الامر مرتبط بما يجري في لبنان ايضا.لكن الاحتلال وعملاؤه سوف يقعون هم في الحفرة التي حفروها للشعب العراقي لان الدافع القومي اقوى من أي دافع آخر لدى هذا الشعب ,هذا ما اثبته الماضي خلال الحرب الايرانية العراقية وهذا ما سيثبت في المستقبل ايضا . ومن تابع ردود الفعل في الشارع العراقي من السنّه والشيعة والاكراد وفي الشارع العربي عموما عبر الفضائيات يقف على حقيقة ان هذه الجريمة قد انقلبت على منفذيها اي الاحتلال وادواته . فكانت المظاهرات الشعبية العارمة في الاراضي الفلسطينية وفي الدول العربية والاسلامية على هذه الجريمة وكانت اولى المظاهرات في العاصمة الهندية دلهي شارك فيها مسلمون وغير مسلمين . ثم امتدت المظاهرات الى داخل العراق نفسه .ومن تابع الفضائيات والبرامج التي خصصتها لموضوع الاعدام امكنه ان يسمع ردود الفعل من شخصيات عراقية كانت معارضة لصدام لكنها بعد تنفيذ الاعدام بهذه الطريقة الهمجية والطائفية وبهذا التوقيت المحدد ,وقد رأوا الرئيس صدام شامخا عزيزا مرفوع الراس فقد اكبروا فيه ذلك واعتبروه شهيدا , وهاجموا هذه الزمرة الطائفية الحاقدة على الاسلام في عراق العروبة.
كما ان ردود الفعل في الشارع العربي بغالبيته الساحقة المعارضه لهذا الفعل الحقير كانت اكبر استفتاءعلى ان امريكا وحكومة الدمى الهزيلة في المنطقة الخضراء قد خسرت المعركة
ان الورقة الاخيرة التي بقيت بيد الادارة الامريكية الحاقدة على العرب والمسلمين هي تأجيج النعرة الطائفية كعادة القوى الاستعمارية غير ان هذه الورقة وحتى ان ادت الى تقسيم العراق فهي ليست لصالح امريكا لان الدولة الشيعية في الجنوب ستكون موالية لايران وضد امريكا , والدولة السنيّة في الوسط ستكون معادية لامريكا ايضا اما دولة الكراد في الشمال فلن تعمر طويلا كما اسلفنا , وهكذا ستخرج امريكا من المنطقة بخفي حنين كما يقول المثل اومن المولد بلا حمص.
نحن بانتظار ان يعلن الاحمق بوش عن استراتيجيته الجديدة في العراق ومن المؤكد انها ستكون استمرارا لسياسته الغبية الحمقاء التي يحركها الحقد الاعمى تجاه العرب والمسلمين .لكن الاحتلال الامريكي سيبدأ بالرحيل وهو فعلا بدأ بالرحيل مع استقالة رامزفيلد واغتيال الرئيس صدام .
كان من الواضح ان بوش لن يرحل قبل ان يقتل الرئيس صدام . وما قتل صدام الا مقدمة لانسحابه مهزوما من العراق . اما هؤلاء العملاء الذين قدموا مع الاحتلال الامريكي فعليهم ان يبدأوا بحزم امتعتهم كي يرحلوا مع رحيل الاحتلال وما بقي من ايام هو بالتأكيد اقل بكثير مما مضى واذا احيانا الله سنرى ذلك بام اعيننا وان غدا لناظره قريب.