إرهاب بقياداتنا كلنا
فلأعتذر أولا عن العنوان المتطرف. ولأوضح: إنني لا أعني به الإرهاب المعروف، لا أعني الإرهاب الأمريكي في العراق والذي لا يرحم طفلا، عجوزا أو أمرأة.. ولا أعني الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس على مدى عشرات السنين الأرهاب المشين ضد شعبنا الفلسطيني, إنما أعني إرهابا من نوع أخر، ارهاب من النوع الذي لولا العنوان المفاجئ ما كان ليهتم أحد بموضوعه.بكل القواميس لم أجد تعريفا دقيقا متّفقا عليه لكلمة إرهاب. لكن الخطوط المشتركة كانت "تسبب الأذى لأناس أبرياء بشكل عشوائي للحصول على المبتغى إن كان ماديا أو حتى سياسيا."ولماذا "بقيادتنا"؟ لسببين، الأول: لأن البشرية هي التي أدت لوجوده والثاني لأننا لا نكترث بمنعه أو توقيفه.والموضوع، أعزائي، هو ارتفاع حرارة الكرة الأرضية المسمى باللغة العلمية "الاحتباس الحراري". أو ما يسمى بالإنجليزية " Global warmin".
فلأعتذر أولا عن العنوان المتطرف. ولأوضح: إنني لا أعني به الإرهاب المعروف، لا أعني الإرهاب الأمريكي في العراق والذي لا يرحم طفلا، عجوزا أو أمرأة.. ولا أعني الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس على مدى عشرات السنين الأرهاب المشين ضد شعبنا الفلسطيني, إنما أعني إرهابا من نوع أخر، ارهاب من النوع الذي لولا العنوان المفاجئ ما كان ليهتم أحد بموضوعه.بكل القواميس لم أجد تعريفا دقيقا متّفقا عليه لكلمة إرهاب. لكن الخطوط المشتركة كانت "تسبب الأذى لأناس أبرياء بشكل عشوائي للحصول على المبتغى إن كان ماديا أو حتى سياسيا."ولماذا "بقيادتنا"؟ لسببين، الأول: لأن البشرية هي التي أدت لوجوده والثاني لأننا لا نكترث بمنعه أو توقيفه.والموضوع، أعزائي، هو ارتفاع حرارة الكرة الأرضية المسمى باللغة العلمية "الاحتباس الحراري". أو ما يسمى بالإنجليزية " Global warmin".
ما هو السبب لظاهرة ارتفاع حرارة الكرة الأرضية؟
السبب هو ما يدعى ب "تأثير الدفيئة" أو"البيت الزجاجي" بالأنجليزية "Greenhouse effect".
الدفيئة هي مثال لما يحصل للكرة الأرضية.
الدفيئة تستعمل للزراعة التي بحاجة الى درجات حرارة عالية غير موجودة في البلاد. وتعمل وفق نظام بسيط: أشعة الشمس تخترق الطبقة النايلونية الشفافة، ثم يعكسها التراب لكنها لا تخرج من الدفيئة مما يسبب ارتفاع الحرارة فيها.
هذا ما يحصل بالكرة الأرضية. تصلنا حرارة من الشمس لكن هناك طبقة غازية في الجو تمنع خروجها للجو فيحصر, مما يؤدي لأختلال التوازن الحراري ويسبب لأرتفاع حرارة الكرة الأرضية. اتفق المجتمع العلمي على أن ما يسبب هذا هو عمليا تحرير ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى الى الجو كنتيجة للمصانع, حرق وقود الأحافير (أحفور:حيوان أو نبات متحجر) والتغيير في استعمال الأرض.
الأستمرار بهذه العمليات سيؤدي الى كوارث طبيعية وانسانية مثل فياضانات، قحط، وانقراد كائنات حية مختلفة ذات قدرة تكيف ضعيفة وحتى الأذى للأنسان نفسه.
حسب اللجنة متعددة الحكومات للاحتباس الحراري (وهي لجنة تابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة المناخ العالمية التابعين للأمم المتحدة)
(IPCC "(Intergovernmental Panel on Climate Change
في جلستها عام 2001 فإن هنالك المئات من المؤشرات في كل القارات وبكل البلدان والتي تنذر بالكوارث القادمة.حسب هذه المؤسسة فـأن عام 1998 كان من أحر الأعوام منذ تم التسجيل وأن القرن الـ20 سجل اعلى ارتفاع لدرجة الحرارة بالألفية السابقة.
لن أذكر المؤشرات كلها انما ملخصا عاما مع بعض الأمثلة.
1.قارة أفريقيا:
قارة أفريقيا مميزة باحتوائها مدى كبير من المناخات المتباينة، من المناخ الجليدي في الكليمنجارو وحتى المناخ الاستوائي والصحراوي. القارة الأفريقية هي لربما الأكثر حساسية للتغيير في المناخ بسبب الفقر المنتشر. الأشارات المحذرة كما يدعوها أعضاء المؤسسة منتشرة في كل أنحاء القارة مثل: انتشار الأمراض، ذوبان المجلّدات بالجبال، ارتفاع درجات الحرارة والقحط.
في مصر مثلا، وتحديدا في القاهرة، تم في العام 1998 تسجيل رقم قياسي لدرجة الحرارة في السادس من آب التي وصلت الى 41 درجة مئوية.
بالنسبة للمحيط، هنالك ارتفاع بـ 0.31 درجة مئوية من مستوى سطح المحيط حتى عمق 3000 متر.
مثال أخر هو في كينيا حيث كان العام 2001 يحمل في طياته القحط الأكثر سوءا منذ 60 عام.
في جنوب أفريقيا كان شهر كانون ثاني لعام 2000 الأكثر جفافا منذ بدأ التسجيل في تاريخ هذه المنطقة، ما سبب باندلاع الحرائق في الساحل في أقليم "كييب" الغربي. وزاد هذه الحرائق تفاقما وجود نوع من النباتات التي تطلق حرارة 3 أضعاف من أي نبات أخر حين تحرق.
2. انترقطيكا
تأثير الاحتباس هو بقسمه الكبير في الجزء الشمالي للقارة الجليدية حيث تصل درجة الحرارة في فصل الصيف الى درجة الذوبان أي (0 درجة مئوية 32 درجة فهرنهايط). في السنوات الأخيرة هنالك انهيار لجبال جليدية بالتلاؤم وازدياد درجات الحرارة.
وقد أبدى العلماء قلقهم من أي تغيير في القسم الغربي من القارة لآن انهياره كاملا" قد يؤدي الى ارتفاع مستوى البحر ب5.8 أمتار.
في شباط عام 2002 انهارت منطقة جليدية مساحتها حوالي 3500 كم مربع خلال 35 يوما. هذا الحدث كان الأكبر منذ 35 عاما. هذا التقهقر أدى الى ارتفاع درجة الحرارة في المنطقة بـ2.5 درجة مئوية حيث أن الجليد معروف بعكس قسم كبير من أشعة الشمس وذوبانه يؤدي للأستيعاب أكبر للأشعة ومن ثم ارتفاع حرارة المنطقة الجليدية وموت الكائنات التي لا تتحمل هذا التغيير مثل طائر البينغوين الذي انخفضت نسبته بـ33% في السنوات الـ25 الأخيرة وهذا كرد لتقلّص مساحة موطنهم، وارتفاع الحرارة.
3.آسيا
المناخ الأسيوي يختلف بين قطبين: معتدل واستوائي. يقطن في القارة حوالي 3 بيليون انسان. ارتفاع الحرارة سوف يؤدّي هنا أيضا الى ذوبان الجليد، وانتقال الغابات نحو الشمال. التكاثر السكاني الكبير في دول مثل الهند والصين سيؤدي الى استهلاك أكبر من ثم الى اطلاق الغازات المسببة للأحتباس بصورة أكبر، وهذا في حال عدم تبني خطوات بأسرع وقت. في الصين على سبيل المثال مستوى المياه يعلو بالمعدل 2.3 ميليمتر في كل عام من الأعوام الـ 30 الأخيرة. مستوى سطح البحر عالميا يرتفع بـ 5 سنتيمترات سنويا بمناطق معينة نتيجة لهزات أرضية وتقهقر المياه الجوفية. في 2001 اختفت حوالي 2000 بحيرة نتيجة للجفاف.
4. أمريكا الوسطى:
مناخ منطقة امريكا الوسطى يؤثر بصورة كبيرة على الوضع الأقتصادي والأجتماعي بواسطة تأثيره على الزراعة، السياحة وحياة الأنسان. تأثير "أل نينو"* في عام 1997-1998 هو مثال لما سيؤدي الى الأحتباس في هذه المنطقة. خلال هذا العام اندلعت الحرائق، ارتفاع حرارة سطح البحر أدى الى تحول لون المرجان إلى أبيض في البحار المجاورة. أحداث أخرى من هذا النوع ستؤدي الى انخفاض في المحصول الزراعي مثل الموز, المخاطرة بحياة الأنسان و تسهيل انتشار أمراض مثل المالاريا. مثل أخر: في النيكاراجوا احترق 2 ميليون فدان من الأراضي والتي أتت أيضا على مناطق محمية تعيش فيها كائنات حية نادرة أو بخطر انقراد.
5.شمال أمريكا:
من المعروف أن كندا والولايات المتحدة هما الأكثر افرازا للغازات السامة.التي تؤدي للأحتباس. وتعد هذه القارة من أكثر القارات تعرضا للتغييرات، مثل:الذوبان في ألاسكا, تحول لون المرجان الى أبيض في فلوريدا، اختفاء مستنقع في "تشيسبيك بيي". ارتفاع مستوى المياه في منطقة برمودا بسبب موت أشجار المنغروف نتيجة لغمر غابات المنغروف بالمياه المالحة.في كندا مثلا، كان صيف 1998 من الأحر منذ تم التسجيل. في تكساس في صيف 1998 كانت هنالك موجة حرارة فتاكة أودت بحياة 100 شخص في المنطقة. في هاواي هناك خسارة للشاطئ نتيجة غمره بمياه البحر الذي أصبح مستواه في الأرتفاع الأكبر منذ 90 عاما.
6. جنوب أمريكا:
سكان هذه القارة متعلّقون جدا بمناخها ومواردها الطبيعية. مع ظهور "ال نينو" الذي يؤدي الى الجفاف والذوبان يضع بخطر مصادر المياه للمجتمعات الجبلية. "اشارات الأنذار" بدأت بالظهور في السنوات الأخيرة منها انتشار البعوض الحامل للأمراض، ارتفاع مستوى البحر وتغيير لون المرجان للأبيض.
7. روسيا وأوروبا:
جهاز أوروبا الأيكولوجي هش للغاية ما يجعل هذه القارة حساسة للغاية لأي تغيير في المناخ.
في المئة سنة الأخيرة شهدت أوروبا الأرتفاع الأكبر في درجات الحرارة. تشهد هذه القارة فياضانات عنيفة وفتاكة كل عام وسببها ازدياد الرواسب في الشمال وانخفاضها في الجنوب. يمكن ملاحظة التأثير في المناطق الجبلية بصورة أكبر بأنسحاب وذوبان المناطق الجليدية في جبال الألب. أما الكائنات الحية فتغيّر نطاقها بأتجاه الشمال. عاقبة أخرى تعاني منها القارة الأوروبية هو الظهور المبكر لفصل الربيع. فصل الربيع معروف بأهميته الأساسية للكائنات الحية بما فيه التكاثر وانتشار الرحيق، هجرة الطيور وما شابه.مما يؤدي الى المخاطرة بحياة الكائنات التي من الصعب لها التكيف وهذه التغييرات ولاحقا انقرادها. اشارة من القسم الأوروبي من روسيا هو تأخير الفترة التجمدية بـ11 يوم وتبكير مجيء الربيع بـ5 أيام مقارنة مع القرن الفائت.
في انجلترا عدد الأيام الباردة في نقصان والأيام الحارة في ارتفاع. 31% من 65 نوع من الطيور تضع بيضها قبل أوانها بمعدل 8.8 أيام. في عام 2001 كان شهر تشرين أول من الأحر منذ تم التسجيل في انجلترا، الدينمارك وألمانيا. في اسبانيا نصف المجلدات التي أحصيت في 1980 ذابت. في جنوب شرق روسيا والشرق الأوسط موجة حرارة منتشرة، درجة الحرارة وصلت الى 43 درجة مئوية في تركيا، بلغاريا، اليونان، رومانيا وايطاليا.في الأردن امتد فصل الصيف في هذا العام الى الأطول منذ 77 عاما. أوروبا بشكل عام تعاني من قدوم الربيع قبل أوانه والخريف بعد الأوان.
دراسة جديدة تدل أن الأحتباس الحراري قد يكون السبب في انخفاض الضوء بالعالم:
حسب مجلة "بارلامنت"، في عددها الصادر في تاريخ 31 كانون ثاني 2005 فأن عالما يدعى اتسوما أوهمورا في المؤسسة الفيدرالية السويسرية للتكنولوجيا كان من أوائل من اكتشفوا الانخفاض الدراماتيكي في الطاقة الأشعاعية الشمسية. في دراسته عام 1985 وجد أن الأشعاع الشمسي الذي يصل الأرض انخفضت نسبته بـ10%. أول من أطلق على هذه الظاهرة مصطلح "التعتيم العالمي" هو العالم الأنجليزي جيري ستانهيل. الذي قارن الأشعاع منذ 1950 ووجد أن الأشعاع بالولايات المتحدة انخفض بـ 10% وفي دول الأتحاد السوفييتي سابقا بـ 30% وفي المملكة المتحدة بـ 16%. يفترض العلماء أن السبب بذلك هو تلوث البيئة وبشكل خاص من أحتراق الفحم الحجري أو النباتي، الزيت والخشب من أجل وقود السيارات أو المصانع التي حبيباتها التي تبقى بالجو تمنع قسم من هذه الأشعاعات من وصولها للأرض الذي يسبب تعتيمها.
والمطلوب...؟
ليس الأحتباس الحراري يد القدر أنما تمرد الطبيعة على البشرية التي تدمّرها لمصالحها الضيقة الرأسمالية.تأثير الأحتباس الحراري أكثر خطرا مما توقعه العلماء. الأنسان نفسه يؤذي الطبيعة، لكنه ليس السبب الأساسي بالخطر العظيم الذي أتكلم عنه. أصابع الأتهام موجهة بالأساس تجاه الجهاز الأقتصادي.
الجهاز الأقتصادي السائد حاليا والذي هدفه وجوهره الربح المادي، يعمل على جني أكبر كمية من الأرباح من خلال استخدام مواد رخيصة ومؤذية، ما قد يتسبب بأرباح جيدة على المدى القصير لكنه قد يكلفنا ثمنا باهظا" جدا في المستقبل البعيد.
فهناك خطوات تتبع في البلاد أيضا مثل استغلال البحر الميت لمصالح صناعية ضيقة دون الحرص باستعمال أدوات لا تسبب الأذى للبحر الميت الذي يؤدي تقهقره الى تطاير الأملاح والمواد المذابة بالمياه بالجو ما قد يؤدي الى الأختناق، جفاف البشرة وظهور البقع فيه.
وكذلك فإن المحرقة في مناطق طمرة وعيلبون والنقب ومناطق أخرى تسبب الأمراض والعاهات الولادية وعواقب أخرى خطيرة والأستمرار في هذه الأجراءات سوف يضع مناطق بأكملها بخطر. تلويث البيئة لا يسبب فقط الأحتباس الحراري انما هو سبب لظواهر أخرى لا تقل خطورة.
الخطوات الشخصية المطلوبة منا:
1.الخطوة الأولى المطلوبة من كل منا هو التوعية لكل المخاطر التي قد يؤدي اليها الأستمرار بهذا الأحتباس وعوارض أخرى لا تقل خطورة. اقامة لجان أو بانل للتشاور حول هذه المواضيع ولوضع خطة عمل ضد هذه الإجراءات الخطيرة التي يتخذها النظام الرأسمالي.
2. المبادرة والمشاركة بكل الخطوات الاحتجاجية ضد تلويث البيئة لكي يتحوّل هذا الموضوع لموضوع يهتم به الرأي العام.
3. البدء بالحفاظ على البيئة على الصعيد الشخصي مثل الحفاظ على نظافة الشواطئ والأماكن العامة.
4.القاء المواد التي بالامكان استحداثها في الأماكن المخصصة لذلك.
5.مطالبة الجهات والمؤسسات الحكومية والمحلية بأتخاذ خطوات ضد هذه الظاهرة.
6. التشديد على الأدارة العالمية في محاربة هذه الظاهرة واقناع الدول مثل الولايات المتحدة وكندا الأكثر تلويثا أن الأعصار الذي حدث في فلوريدا في صيف 2005 سببه التغيير في الطقس.وأن العواقب الخطيرة تضر بالجميع بدون أي تمييز.
أختم بطلب خاص: لنبدأ معا بخطوات أولى جريئة للحفاظ على طبيعتنا التي خلقها لنا الله عز وجل وباركها لنا وليس لنا سواها. وبيد كل واحد وواحدة منا الحفاظ ولو بالقليل على الكرة الأرضية.على كل منا المسؤولية بمنح أبنائنا وأحفادنا عالما أفضل.
*أل نينو: تقلّب في الجهاز الجوي في المحيط الهادي والذي يسبب تغييرات بالمناخ العالمي. منها: الازدياد بكمية الأمطار في الولايات المتحدة وبيرو ما سبب فياضانات مدمرة في هذه المناطق ومن جهة أخرى في الغرب مثل استراليا الى جفاف وحرائق.
ناشطة بيئية وسياسية