23° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

العنصرية والعسكرتاريا والليبرمانية

في حقيقة الأمر اشعر بنوع غريب من المفاجأة عندما يقوم العرب في هذه الديار بالتعبير عن استغرابهم واشمئزازهم وامتعاضهم من العنصرية المتأججة في جميع شرائح المجتمع الإسرائيلي، ويسود لدي الانطباع بأن العنصرية الإسرائيلية، وهي من المكونات الرئيسية للفاشية المقيتة والبغيضة، هي أمر جديد أو غريب على هذا المجتمع الذي يحافظ على تعاضده وتماسكه وكينونته وصيرورته مستعملا سلاح نفي الآخر وعزله عن المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي قلبا وقالبا. كنا سنقول ماذا جرى لو أن ما يسمى بمؤشر الديمقراطية نشر نتائجه في دولة لا تتشدق في الصباح والمساء بالديمقراطية، ولكنها عمليا تمارس أساليب العنصرية المؤسساتية والشعبية ضد أبناء الأقلية القومية العربية الفلسطينية، وهم بالمناسبة لمن خانته ذاكرته الأصحاب الأصليون لهذه الأرض. اثنان وستون بالمائة من اليهود الإسرائيليين يؤمنون في عقلهم الباطني بضرورة تحويل إسرائيل إلى دولة نقية من العرب، أي أنهم يعتقدون بأنه يتحتم على دولتهم طرد العرب من موطنهم ويطالبونها بالعمل الجاد على تحقيق عملية الطرد الجماعي، باعتقادنا فإن هذا المعطى هو تحصيل حاصل، فهذه هي النتيجة الحتمية لما اقترفته إسرائيل في العام 8491 عندما هجرت وشردت شعبا بأكمله وأقامت على أنقاضه كيانا، وعندما تجد الدولة المبررات والمسوغات لهذه الجريمة فلا يستغربن أحد من تحول العنصرية في إسرائيل إلى رافد حيوي في الحياة اليومية، لأنه عندما يتقمص الجلاد دور الضحية ويحول الضحية إلى الجلاد تنعكس هذه الأمور بشكل واضح وفاضح في التفكير الجماعي للأكثرية التي تربت وترعرعت على أفكار أقطاب الحركة الصهيونية الذين فرضوا على المجتمع الإسرائيلي المركب من قوميات مختلفة غير متجانسة في تفكيرها ونمط سلوكها، التسليم بمقولتهم الكاذبة بأن فلسطين هي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. اثنان وستون بالمائة فقط من الإسرائيليين الصهاينة يريدون طردنا من بلادنا وأرضنا، ونشدد في هذا السياق على مفردة فقط، لإيماننا المطلق بأن الأغلبية الساحقة من اليهود الإسرائيليين يؤمنون في عقلهم الباطني بضرورة تحويل إسرائيل إلى دولة نقية من العرب.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 12/05/2006 الساعة 12:07
حجم الخط
العنصرية والعسكرتاريا والليبرمانية
العنصرية والعسكرتاريا والليبرمانية · تصوير: كل العرب

في حقيقة الأمر اشعر بنوع غريب من المفاجأة عندما يقوم العرب في هذه الديار بالتعبير عن استغرابهم واشمئزازهم وامتعاضهم من العنصرية المتأججة في جميع شرائح المجتمع الإسرائيلي، ويسود لدي الانطباع بأن العنصرية الإسرائيلية، وهي من المكونات الرئيسية للفاشية المقيتة والبغيضة، هي أمر جديد أو غريب على هذا المجتمع الذي يحافظ على تعاضده وتماسكه وكينونته وصيرورته مستعملا سلاح نفي الآخر وعزله عن المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي قلبا وقالبا. كنا سنقول ماذا جرى لو أن ما يسمى بمؤشر الديمقراطية نشر نتائجه في دولة لا تتشدق في الصباح والمساء بالديمقراطية، ولكنها عمليا تمارس أساليب العنصرية المؤسساتية والشعبية ضد أبناء الأقلية القومية العربية الفلسطينية، وهم بالمناسبة لمن خانته ذاكرته الأصحاب الأصليون لهذه الأرض. اثنان وستون بالمائة من اليهود الإسرائيليين يؤمنون في عقلهم الباطني بضرورة تحويل إسرائيل إلى دولة نقية من العرب، أي أنهم يعتقدون بأنه يتحتم على دولتهم طرد العرب من موطنهم ويطالبونها بالعمل الجاد على تحقيق عملية الطرد الجماعي، باعتقادنا فإن هذا المعطى هو تحصيل حاصل، فهذه هي النتيجة الحتمية لما اقترفته إسرائيل في العام 8491 عندما هجرت وشردت شعبا بأكمله وأقامت على أنقاضه كيانا، وعندما تجد الدولة المبررات والمسوغات لهذه الجريمة فلا يستغربن أحد من تحول العنصرية في إسرائيل إلى رافد حيوي في الحياة اليومية، لأنه عندما يتقمص الجلاد دور الضحية ويحول الضحية إلى الجلاد تنعكس هذه الأمور بشكل واضح وفاضح في التفكير الجماعي للأكثرية التي تربت وترعرعت على أفكار أقطاب الحركة الصهيونية الذين فرضوا على المجتمع الإسرائيلي المركب من قوميات مختلفة غير متجانسة في تفكيرها ونمط سلوكها، التسليم بمقولتهم الكاذبة بأن فلسطين هي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. اثنان وستون بالمائة فقط من الإسرائيليين الصهاينة يريدون طردنا من بلادنا وأرضنا، ونشدد في هذا السياق على مفردة فقط، لإيماننا المطلق بأن الأغلبية الساحقة من اليهود الإسرائيليين يؤمنون في عقلهم الباطني بضرورة تحويل إسرائيل إلى دولة نقية من العرب.

على أية حال، نعتقد أن النتائج التي افرزها مؤشر الديمقراطية للعام 6002 هي نتائج خطيرة للغاية، واللافت أن ثمانين بالمائة من المستطلعة آراؤهم قالوا بالحرف الواحد إنهم يثقون ثقة كاملة بالجيش الإسرائيلي، وهذه النتيجة تدل على أن العسكرتاريا تسيطر على هذا المجتمع وتجعله مجتمعا دمويا، لأن الجيش في هذه الدولة منذ قيامها وحتى اليوم يشن العدوان تلو العدوان ويقمع بصورة منهجية أبناء شعبنا في المناطق المحتلة عام 7691 . بكلمات أخرى يمكن القول إن الجيش يسيطر عمليا على هذه الدولة، أو إن إسرائيل هي جيش يملك دولة وليست دولة تملك جيشا.
التاريخ علمنا بأن الشعوب المتحضرة والتواقة للسلام تعارض كافة أشكال العنف والعدوان وتترجم هذا الأمر عن طريق المظاهرات الاحتجاجية، فالمظاهرات الجبارة التي تعم العواصم الغربية للإعلان عن رفضها القاطع للعدوان الامبريالي لدولها على العراق، هي شعوب تريد الحياة لها ولغيرها، أما في إسرائيل فإن الجيش يحظى بالثقة الكاملة، وبالتالي لم نسمع عن مظاهرات اخترقت تل أبيب أو أية مدينة إسرائيلية احتجاجا على العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني. وللتذكير فقط فإن آخر مظاهرة شهدتها هذه الدولة كانت في العام 2891 عندما نفذت الكتائب اللبنانية بإيعاز وتواطؤ من إسرائيل المجزرة الرهيبة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين صبرا وشاتيلا في لبنان. حوالي نصف مليون شخص شاركوا في المظاهرة التي نظمتها قوى السلام الإسرائيلية في تل أبيب والتي أجبرت الحكومة على تعيين لجنة تحقيق رسمية أوصت في نهاية المطاف بإقصاء وزير الأمن آنذاك اريئيل شارون من منصبه وقررت أيضا منعه من تبوُّء منصب وزير الدفاع. ولكن تقهقر القوى السلامية الإسرائيلية بات جليا للعين منذ زمن بعيد، ففي هذه الأيام عندما يقترف الاحتلال الجرائم البشعة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة فإن المجتمع الإسرائيلي يمر مر الكرام على ذلك، والأخطر من ذلك أن شارون الذي أقصي من منصبه في وزارة الأمن انتخب رئيسا للوزراء في ثلاث دورات متتالية، الأمر الذي يقطع الشك باليقين، أن المجتمع الإسرائيلي يؤمن بأن الأشخاص الأقوياء من وجهة نظره هم الأشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم. وعليه نرى حسب مؤشر الديمقراطية أن واحدًا وستين بالمائة من الإسرائيليين يوافقون على أن القادة الأقوياء أمثال شارون يساهمون أكثر بكثير في الحفاظ على الدولة من القوانين المعمول بها في هذه الدولة. وعندما يصبح الشعب أسير ما يسميهم بالقادة الأقوياء فانه يتحول بطبيعة الحال إلى مجتمع تستشري فيه الفاشية.

هناك دلائل وقرائن كثيرة تؤكد ما نقوله بأن تطور المجتمع الإسرائيلي يسير باتجاه مأسسة العنصرية وتقديس العسكرتاريا ، فعلى سبيل المثال عندما نشرت مواقع الانترنت الإسرائيلية تصريحات الفاشي افيغدور ليبرمان من على منصة الكنيست الإسرائيلي في الأسبوع الماضي بأنه يجب إعدام النواب العرب، وجدنا في موقع صحيفة يديعوت أحرونوت 8401 رد فعل من القراء، والأكثرية الساحقة من كاتبي الردود وافقوا ليبرمان على تصريحاته، وأعلنوا أنهم يريدونه رئيسا للوزراء، أي أن ليبرمان عبر بشكل أو بآخر عما يجول في فكر قادة هذه الدولة، والقراء كانوا العينة الصحيحة والصادقة للمجتمع الإسرائيلي برمته.
هذه المعطيات المذهلة ولكنها في نفس الوقت متوقعة تحتم علينا ترتيب أوراقنا الداخلية والعمل بشكل علمي ومدروس على ترتيب أجندتنا السياسية لمواجهة هذا المجتمع الذي يتهمنا بالعنصرية وفي نفس الوقت يمارسها ضدنا بشكل يومي. نعتقد انه آن الأوان لأن تتحمل القيادات العربية مسؤوليتها الوطنية والتاريخية وتتعالى على الخلافات الداخلية من أجل تنظيم العرب في هذه البلاد كأقلية قومية، وأن تكف عن إطلاق تصريحات الشجب والاستنكار لمقولة عنصرية صادرة من "الليبرمانيين الجدد"، لأننا إذا واصلنا الغناء كل على ليلاه، وإذا بقيت شرذمة مجتمعنا سيدة الموقف، فإننا بذلك نقترف أكبر جريمة بحق أنفسنا وبحق الأجيال الصاعدة من فلسطينيي الداخل، التي لن تسامحنا في المستقبل على تصرفاتنا غير المسؤولة.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد