المطران بطرس معلم: نأسف على ذهاب البابا
سيادة المطران بطرس معلم:
سيادة المطران بطرس معلم:
أطمئنكم بأن الكنيسة لا تهتز ومصير الكنيسة الكاثوليكية بين يدي ربنا
المثل الذي منحنا إياه البابا هو أفضل طريقة لنجد السلام عندما نتجرد من الطمع في التسلط
نرحب بألم بهذه الخطوة لأننا ففي المشرق العربي نتأسف على ذهاب البابا الذي لم يخدم أحد شرقنا كما خدمه هو
البابا يعطينا أفضل مثل في أيامنا هذه التي نشهد فيها زعماء متمسكون بالكراسي باللاصق والبراغي حتى لا يتزحزحوا عن مقاعدهم
ما فعله البابا هو روح الإنجيل ومثل رائع وجريء في عالم يتكالب على السلطة والتسلط والاحتكار والقوة كله باسم الديمقراطية
مصيبتنا الكبرى في عالمنا اليوم أن العقل في الثلاجة بينما يعملون باسم الايمان والدين ويسخرون الدين لاهداف تكون في غالبيتها سياسية
من يشكل الضغط على البابا؟ بدأت الثورات فيما يسمى بالربيع العربي بثوراتها المسلحة ولكن هل سمعتم شيئا عن الكنيسة؟! كل من يتفلسف ويقول كلاما على ذوقه بهذا الخصوص إنما يهذي هذيانا
"علينا ألا ننسى بأن الكنيسة في الطليعة، وخطوة قداسة البابا تعتبر فريدة من نوعها، إذ يعطينا أفضل مثل في أيامنا هذه التي نشهد فيها زعماء متمسكون بالكراسي باللاصق والبراغي حتى لا يتزحزحوا عن مقاعدهم. ما فعله البابا هو روح الإنجيل ومثل رائع وجريء في عالم يتكالب على السلطة والتسلط والاحتكار والقوة كله باسم الديمقراطية، وأي ديمقراطية هذه؟ المثل الذي منحنا إياه البابا هو أفضل طريقة لنجد السلام، عندما نتجرد من الطمع في التسلط" هذا ما أكده، سيادة المطران بطرس معلم، متروبوليت حيفا وعكا والناصرة وسائر الجليل السابق، في حديث لموقع العرب وصحيفة كل العرب اليوم الثلاثاء عقب الإعلان المفاجىء لقداسة البابا بندكتوس السادس عشر أمس الإثنين إعلان استقالته من منصبه يوم 28 شباط الجاري.

سيادة المطران بطرس معلم - تصوير: العرب.نت
وقال سيادة المطران بطرس معلم ردا على سؤالنا: "ما قام به البابا لفت انتباه العالم كله، إذ نشهد الصحافة ووسائل الإعلام وكل العالم يتكلمون عن هذه الخطوة، حتى فوجىء أقرب المقربين من قداسة البابا، ونحن طبعا فوجئنا بذلك، ولكن لمن له نظرة خلفية ويتتبع سيرة البابا يرى أن لها جذورا في الماضي، فقبل أن يكون بابا، أشغل منصب رئيس مجمع العقيدة الايمانية في الفاتيكان، وعندما انتدبه البابا يوحنا بولس الثاني سلفه الى هذه المسؤولية، حاول أن يعتذر، لأنه كان منصرفا في عالم التعليم الجامعي وهو من أكبر فلاسفة هذا العصر، حاول الاعتذار ليبقى في هذا الخط، ولكن البابا الراحل ألح عليه فقبل، ثم بعد أن انتخب بابا، أشار الى أنه يتحمل مسؤولية الباباوية طالما هو قادر على تحملها، ومنذ سنتين، لمح في احدى خطاباته، أنه قد يفكر في الاستقالة إن رأى أن قواه لا تسمح له بمواصلة مهمته. والمفاجأة كانت أنه لم يخبر أحدا سلفا بقراره النهائي، ولهذا قال بعضهم، حتى عميد الكرادلة إن هذا النبأ وقع كالصاعقة".
الكنيسة لا تهتز
وفيما إذا تهتز أركان الكنيسة الكاثولية عقب استقالة البابا بندكتوس السادس عشر، أكد المطران معلم بالقول: "أطمئنكم بأن الكنيسة لا تهتز. في الكنيسة هنالك زواج روحي لا طلاق ولا انفصال حتى الممات بين المطران أو البطريرك مع الكنيسة، ففي السابق إذا عجزالأسقف، كان يبقى في منصبه كونه عريس الكنيسة، ولكن يجعلون الى جانبه مساعدا من الناحية الإدارية". وأضاف: "اليوم مع تطورات الزمن ومسؤولياته نرى أن الناحية الإدارية تقتضي جهدا طويلا، ومسؤوليات البابا تمتد الى العالم كله، فلما شعر أن قواه تضعف ولم يعد في نظره قادرا على تحمل المسؤولية، قرر التنحي".
إنتخاب بابا
أما فيما يتعلق بمصير الكنيسة الكاثوليكة، فقد رد المطران بطرس معلم بالقول: "مصير الكنيسة الكاثوليكية بين يدي ربنا. لقد حدد البابا موعد بدء تنفيذ هذه الإستقالة نهاية شباط الجاري، ومع مطلع الشهر القادم وحسب القوانين الكنسية، يلتئم المجمع الفاتيكاني لانتخاب بابا وهو منصب محصور للكرادلة الذي يناهز عددهم 180 كاردينالا، ولكن هنالك قانون بأن من تخطى الـ80 من عمره لا يشترك في انتخاب البابا الجديد، وبالتالي فإن البابا الحالي لن يحضر مجمع الانتخاب، حيث يبدأ الكرادلة بخلوة روحية، ثم ينتخبون بطرق خاصة الى أن يظهر الدخان الأبيض".
مصير البابا الحالي
وحول مصير البابا الحالي، أشار صاحب السيادة الى أن "بندكتوس السادس عشر وضح أنه وما أن تنتهي خدمته سيذهب أولا الى المقر البابوي الصيفي بجوار روما، لقضاء فترة في الخلوة والتأمل الى أن يرمم له مكان في دير لراهبات كرمليات حبيسات، بحيث أعلن أنه سيقضي المزيد من التأمل والصلاة".
علاقة الايمان بالعقل
وأضاف معلم: "البابا بندكتوس يبحث في علاقة الايمان بالعقل، ومصيبتنا الكبرى في عالمنا اليوم، أن العقل في الثلاجة بينما يعملون باسم الايمان والدين ويسخرون الدين لاهداف تكون في غالبيتها سياسية، ولا أحد يفهم الرابط بين العقل والإيمان، وهذه مصائبنا وكوارثنا اليوم. فالعالم بحاجة الى نور، والبابا هو خليفة القديس بطرس على الأرض الذي أتى ليَخدم لا ليُخدم، وما أن وجد نفسه غير قادر على الخدمة، حتى استقال".
الضغط على صاحب القداسة
موقع العرب وجه سؤالا للمطران بطرس معلم، فينا إذا تقف من وراء استقالة البابا جهات قد شكلت ضغط على صاحب القداسة، فرد بالقول: "من يشكل الضغط على البابا؟ بدأت الثورات فيما يسمى بالربيع العربي، بثوراتها المسلحة، ولكن هل سمعتم شيئا عن الكنيسة؟! كل من يتفلسف ويقول كلاما على ذوقه بهذا الخصوص إنما يهذي هذيانا، فالبابا لم يترك مجالا للتأويل، وقال إن السبب هو كبر سنه".
خدمة الشرق
وختم سيادة المطران بطرس معلم، متروبوليت حيفا وعكا والناصرة وسائر الجليل سابقا، حديثه لموقع العرب وصحيفة كل العرب بالقول: "نرحب بألم بهذه الخطوة لأننا ففي المشرق العربي نتأسف على ذهاب البابا الذي لم يخدم أحد شرقنا كما خدمه هو" الى هنا أقوال سيادة المطران بطرس معلم.