حماس تكسب جولة أخرى ..!!
* هل وقعت حركة حماس أسيرة المعادلة السياسية الصعبة في المنطقة ..؟؟
* هل وقعت حركة حماس أسيرة المعادلة السياسية الصعبة في المنطقة ..؟؟
* كان يجب على السيد الرئيس محمود عباس أن يقبل بحضور كل جلسات الحوار دون المساس بمكانته كرئيس
* قضيتنا الوطنية وقعت بين مطرقة اليمين الفلسطيني المراهن على وهم التسوية وسندان الإسلام السياسي الحالم بصمود غرناطة رغم الحصار ورغم الدمار
قال أصيحابي الفرار أم الردى ................. فقلت هما أمران أحلاهما مرُ . لقد فضل أبو فراس الحمداني المواجهة مع الروم على الفرار من المعركة رغم صعوبة الخيار واستحالة المواجهة.. فوقع في الأسر,... فهل وقعت حركة حماس أسيرة المعادلة السياسية الصعبة في المنطقة ..!؟؟
سؤال يحتاج إلى إجابة صريحة حتى نعرف إلى أين تتجه الأمور في الساحة الفلسطينية,,.. وعليه نقول أنه رغم تحميل المسؤولية شبه الكاملة لحركة حماس عن إفشال الحوار الفلسطيني و رغم خطورة هذه الخطوة على الوضع الفلسطيني برمته و وضع حركة حماس ومستقبلها.. إلا أن النتائج ما زالت تترنح مكانها ... ولم تقع حركة حماس في الأسر... والسبب هو تفضيلها الفرار على المواجهة و ذلك لحساباتها السياسية الخاصة و التي عبرت عن دهاء سياسي لم نتعود عليه من قبل .. بحيث خرجت حركة حماس بأقل الخسائر الممكنة ,, بل و ساقت بعض المبررات المنطقية و المقبولة على العديدين في الساحة الفلسطينية و العربية ,........لأنه و بلا شك.. كان من الغباء السياسي أن ترتكب حكومة رام الله خطأ تكتيكي بتكثيف الاعتقالات ضد أبناء حركة حماس قبل سويعات من بدء الحوار و الأكثر غباءً.. أن تنكر هذه الاعتقالات و تضعها تحت مسميات واهية ..! من الصعب تسويقها , خاصةً أنه لم يعد سراً أن الحركة السياسية في رام الله لم تعد تُدار إلا من أطراف معروفة بعلاقاتها الحميمة مع إسرائيل ...و الدليل براءة حركة فتح من هؤلاء و الدفع في اتجاه استبعادهم من الساحة السياسية الفلسطينية والفتحاوية بالتحديد رغم فوات الأوان..!
خاصةُ و أن أظافرهم قد كبرت , واحتدت أنيابهم و توفرت لهم سبل الدعم العديدة و المعروفة للجميع ..
أما ثانياً فكان يجب على السيد الرئيس محمود عباس أن يقبل بحضور كل جلسات الحوار دون المساس بمكانته كرئيس للشعب الفلسطيني و هذا كان ممكناً جداً .. خاصة و أنه في حاضرة مصر... ..ولن تجرؤ حركة حماس على المساس بمكانة الرئيس بل كان ذلك سيعزز من موقفه كرئيس لكل الشعب الفلسطيني ..., خاصة وأنه كان واضحاً أن الذهاب إلى مصر كان له استحقاقاً سياسياً كبيراً ..لا تقدر حركة حماس على دفعه في الوقت الحالي على الأقل.... خاصةً و أن المغريات لم تكن بحجم الثمن المطلوب من حماس سياسياً ,, وكان يجب على الأخوة المصريين أن يفسحوا المجال أمام الحركة للتقدم أولاً في اتجاه المصالحة رويدا رويدا .. دون دفع ثمن سياسي باهظ و من ثم زيادة الضغط على حماس بعد دخولها القلعة من خلال إعدام الخيارات التي تسمح لحماس بالاستمرار في المناورة السياسية... رغم أن ذلك لا يليق بدولة مثل مصر ومكانتها كرأس للأمة ! مما تتقدم نقول أن حماس استطاعت أن تفلت من المصيدة(مذبحة القلعة)... و تحرز انتصاراً محدوداً مستغلة أخطاء الأخريين وغياب الحنكة السياسية لدى كافة الأطراف..و تمثل ذلك الانتصار بالآتي :-
أولاً : إضعاف اللوبى العربي الذي تكاتف من أجل إخراج حركة حماس و وضعها في موضع الرافض للوحدة و الرافض للحل ..
ثانياً : تقوية اللوى العربي الآخر والذي استطاع أن يمنع السيد عمرو موسى من تحميل المسؤولية لحركة حماس عن فشل الحوار لأسباب توازنات سياسية داخل الجامعة.. و هذا ما تم إبلاغه للسيد الرئيس قبل أيام ..
ثالثاً : قبول الجامعة العربية بالسماح للأخ خالد مشعل بإلقاء كلمة أمام اجتماع وزراء الخارجية المزمع عقده في الأيام القادمة و هذا بالتأكيد سيشكل مكافأة لحركة حماس على فرارها من الحوار أو من المصيدة ..
رابعاً : تردد الحكومة الإسرائيلية بالرد عسكرياً على الصواريخ التي تتطلق من غزة بسبب قناعة الكبنيت الإسرائيلي بأن حماس ما زالت معنية بالتهدئة.. على الأقل لحين اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في أبريل القادم و هذا بالطبع سيعطي حركة حماس مجالاً أوسع للمناورة و محاولة فتح خطوط مع الأمريكيين الجدد و هذا ما عبر عنه خالد مشعل عندما هنا الرئيس أوباما ( إذا أرادت أمريكا أن.. تنهي الصراع.. فعليها الحوار مع حماس ) و هذه دعوة صريحة لفتح قنوات خلفية مع الإسرائيليين لخطورة مصطلح إنهاء الصراع وحداثته في القاموس الحمساوي.. خاصة و أن حماس لم تشارك حتى اللحظة في إنهاء التهدئة و اقتصرت المواجهة مع الجهاد و الألوية و كتائب الشهيد أبو علي مصطفى و بعض قوى المقاومة............. .. إذاً كل المعطيات الموجودة حالياً ما زالت تعطي حماس المجال لللعب و قذف الكرة إلى ملعب الآخرين أي إلى ملعب الجامعة العربية الضعيفة وملعب المجلس المركزي لـ م ت ف المهلهل .. والذي سيُعقد بعد أيام و الذي سيحمل المسؤولية الكاملة لحركة حماس عن هذا التدهور الخطير الذي وصلنا إليه و للأسف لن يجدوا كثيراً من الآذان الصاغية في المنطقة....في ضوء الموقف السعودي الحيادي والموقف القطري والسوري والجزائري الرفض للتصعيد ضد حركة حماس وكل له أسبابه الخاصة... و عليه سنعود للمربع الأول أي إلى سياسة عض الأصابع حتى أبريل القادم لحين نضوج الوضع السياسي في إسرائيل و الولايات المتحدة و هذا بالتأكيد سيكون في صالح حماس لأنها سوف تستغل موضوعة انتهاء ولاية الرئيس والتشويش على تحركاته والطعن في شرعيته دون الالتفات لخطورة هذا التصرف واستغلاله من قبل الصهاينة في حملاتهم الانتخابية لتشويه الصورة الفلسطينية... و تكون حماس كسبت جولة أخرى قبل أن تبدأ المعركة ...ويبقى الخاسر الوحيد.. هي قضيتنا الوطنية التي وقعت بين مطرقة اليمين الفلسطيني المراهن على وهم التسوية وسندان الإسلام السياسي الحالم بصمود غرناطة رغم الحصار ورغم الدمار ورغم احتضار الناس في غرناطة عفواً في غزة .