كاثوليك ومسلمون يكافحون الارهاب
* اجتماعات غير مسبوقة في الفاتيكان لنحو ستين رجل دين مسيحياً ومسلماً للدفاع عن الحريات وحقوق الأقليات.
* اجتماعات غير مسبوقة في الفاتيكان لنحو ستين رجل دين مسيحياً ومسلماً للدفاع عن الحريات وحقوق الأقليات.
تعهد زعماء كاثوليك ومسلمون في اجتماعات غير مسبوقة في الفاتيكان يوم الخميس بالعمل معاً لمكافحة العنف الذي يرتكب باسم الدين والدفاع عن الحريات الدينية ورعاية حقوق متساوية لجماعات الاقليات الدينية.

وبعد ثلاثة أيام من الاجتماعات أصدر 58 من زعماء وعلماء الدين ـ 29 من كل جانب ـ إعلاناً مشتركاً وجَّه نداءً أيضاً لاحترام الشخصيات والرموز الدينية.
وجاءت الاجتماعات بعد عامين من القاء البابا بنديكت كلمة لمح فيها الى ان الاسلام يتسم بالعنف وغير عقلاني مما أثار احتجاجات غاضبة في الشرق الاوسط.
وشكَّل المسلمون مجموعة لدحض ما ورد في تلك الكلمة والسعي الى تفاهم مشترك أفضل.
ودعا البيان المشترك الذي يحمل شعار "كلمة سواء" الى حوار يستند الى المبادئ المشتركة لحب الله وحب الجار.
وقال البيان وهو يصف المحادثات بأنها دافئة "نعلن ان الكاثوليك والمسلمين مدعوون لأن يكونوا أدوات حب وانسجام بين المؤمنين وللبشرية جمعاء وان ينبذوا أي قمع وعنف عدواني وإرهاب وخاصة ما يرتكب باسم الدين وتعزيز مبدأ العدل للجميع".
وقال البيان ان الاقليات الدينية يجب ان "يسمح لها بأماكن عبادة خاصة بها وعدم تعريض الشخصيات المؤسسة والرموز التي تراها مقدَّسة لاي تهكم أو سخرية".
ويدافع الفاتيكان منذ فترة طويلة عن الاقليات المسيحية في اماكن مثل السعودية حيث لا يمكنها ممارسة العبادة علانية وحث على سلامة المسيحيين في العراق.
ويقول مسلمون في الدول الغربية انهم يواجهون تمييزاً وشكوكاً من جانب الغالبية.
وتعكس كلمات البيان بشأن تجنب التهكُّم أو السخرية قلق المسلمين المستمر بعد ان نشرت صحيفة دنمركية في عام 2006 رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد أثارت احتجاجات عنيفة في العالم الاسلامي.
وفي وقت سابق الخميس قال البابا بنديكت ان المسلمين والمسيحيين يشتركون في قيم اخلاقية ويجب ان يدافعوا عنها معاً.
وقال البابا بنديكت الالماني المولد "يوجد مجال رحب وكبير يمكننا ان نتحرك فيه معا للدفاع والترويج للقيم الاخلاقية التي هي جزء من تراثنا المشترك".
وقال "وهكذا يجب ان نعمل معا لتشجيع الاحترام الحقيقي لكرامة الإنسان وحقوق الإنسان الأساسية..".
وأضاف "دعونا نصمم على التغلب على التحيزات السابقة وان نصحح الصور التي شوَّهت غالباً عن الاخر والتي يمكن ان تخلق اليوم مصاعب في علاقاتنا".
وقال الاسقف بول هيندر الذي مقره أبوظبي انه بحث مع مندوبين مسلمين رغبة الفاتيكان في بناء كنائس في السعودية للعمال المهاجرين الكاثوليك هناك.
واضاف قائلاً للصحفيين "انني لا اعتقد اننا سنحصل على أي حقوق على الفور لكن الأشياء تتغير".
وشارك الفاتيكان ايضاً في محادثات بين الاديان اطلقها هذا العام عاهل السعودية الملك عبد الله الذي سيجتمع في نيويورك الاسبوع القادم مع رؤساء دول للترويج لمبادرته.
وتعكس هذه الحوارات وحوارات اخرى مدى الحاجة الملحة الجديدة التي شعر بها الزعماء المسلمون بعد هجمات 11 سبتمبر/ايلول ونظرية "صدام الحضارات" وكلمة البابا التي ألقاها في ريغنسبرغ في 2006 والتي أظهرت الفجوة المتزايدة بين أكبر ديانتين في العالم.
وقال البابا بنديكت ان المنتدى الكاثوليكي الاسلامي وهو الاسم الرسمي لهذا الحوار الذي من المقرر ان يعقد كل عامين "يخطو بثقة الآن خطواته الأولى".
وضم الوفد الكاثوليكي مسؤولين من الفاتيكان وباحثين كاثوليك في الاسلام واساقفة يرأسون الاقليات في العراق وسوريا وباكستان والدول الخليجية. وثلاثة منهم من النساء.
ومجموعة "كلمة سواء" هي اتحاد مستقل للمفكرين الإسلاميين وأرسلت زعماء دينيين من السنة والشيعة وعلماء دينيين من الشرق الاوسط وافريقيا وآسيا ودول غربية بينهم امرأتان.
وقالت انغريد ماتسون التي اعتنقت الاسلام وترأس أكبر منظمة اسلامية في اميركا الشمالية ان مجموعة "كلمة سواء" تمثل "القاعدة العريضة للعالم الاسلامي...واولئك الذين يعارضوننا ستصبح أصواتهم مهمشة بدرجة متزايدة".