29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

اخر لوحة وأول الألوان

الإنسان منذ بداياته الأولى وهو يحاول أن يرسم ذاته وسط عالم واسع من الاحتمالات. يحمل في داخله ألوانا كثيرة، بعضها ظهر للآخرين وبعضها بقي مخبأ في أعماقه ينتظر لحظة الصدق كي يظهر وكل تجربة يمر بها تضيف خطا جديدا إلى لوحته، وكل لقاء يترك أثرا لا يمحى من ذاكرته. قد يظن الإنسان أن الوصول هو نهاية الطريق، ثم يكتشف أن الوصول الحقيقي بداية لسؤال جديد فكل إجابة تحمل معها بحثا آخر وكل باب يفتح أبوابا لا تنتهي. لذلك تبقى الحياة لوحة مستمرة لا تكتمل، لأن جمالها في الحركة وفي التغير وفي القدرة على إعادة رسم الذات. هي آخر لوحة لأنها تجمع ما سبق من أحلام وذكريات وانكسارات ونجاحات وهي أول الألوان لأنها تمنح الروح فرصة جديدة للنظر إلى العالم بعين مختلفة. فبعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا كعابرين، إنما يتركون فيها معنى يشبه الضوء حين يسكن المكان بعد غياب الظلام. المعنى لا يولد من الأشياء الكبيرة فقط، قد يسكن في لحظة صمت، في كلمة صادقة، في يد تمتد وقت الحاجة، في قلب يعرف كيف يمنح الأمان دون مقابل. فالإنسان لا يحتاج دائما إلى كثرة الأشياء حوله، يحتاج إلى شيء واحد يشعر معه أنه موجود كما هو. إن آخر الريشة ليست توقفا عن الإبداع، هي لحظة تأمل قبل بداية رسم جديد. فالروح التي عرفت الحب والألم والأمل لا تعود كما كانت، لأنها تحمل في داخلها تاريخا من الألوان وكل لون مر عليها ترك جزءا من حكايته. في النهاية لا تبقى اللوحات المعلقة على الجدران فقط، تبقى اللوحات التي رسمناها في قلوب الآخرين ولا يبقى الصوت الذي نطلقه عاليا، يبقى الأثر الذي تركناه في صمت. فالإنسان يعيش مرة في جسده، ومرات كثيرة في المعاني التي زرعها. وهكذا تصبح هي آخر لوحة وأول الألوان، آخر انتظار وأول وصول، آخر مأوى وأول سفر، لأن بعض الأرواح لا تكون محطة في الطريق، تكون الطريق كله. عمار محاميد

ع م عمار محاميد خاطرة نُشر: 01/08/2026 الساعة 22:57
حجم الخط
اخر لوحة وأول الألوان
اخر لوحة وأول الألوان · تصوير: كل العرب

الإنسان منذ بداياته الأولى وهو يحاول أن يرسم ذاته وسط عالم واسع من الاحتمالات. يحمل في داخله ألوانا كثيرة، بعضها ظهر للآخرين وبعضها بقي مخبأ في أعماقه ينتظر لحظة الصدق كي يظهر وكل تجربة يمر بها تضيف خطا جديدا إلى لوحته، وكل لقاء يترك أثرا لا يمحى من ذاكرته. قد يظن الإنسان أن الوصول هو نهاية الطريق، ثم يكتشف أن الوصول الحقيقي بداية لسؤال جديد فكل إجابة تحمل معها بحثا آخر وكل باب يفتح أبوابا لا تنتهي. لذلك تبقى الحياة لوحة مستمرة لا تكتمل، لأن جمالها في الحركة وفي التغير وفي القدرة على إعادة رسم الذات. هي آخر لوحة لأنها تجمع ما سبق من أحلام وذكريات وانكسارات ونجاحات وهي أول الألوان لأنها تمنح الروح فرصة جديدة للنظر إلى العالم بعين مختلفة. فبعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا كعابرين، إنما يتركون فيها معنى يشبه الضوء حين يسكن المكان بعد غياب الظلام. المعنى لا يولد من الأشياء الكبيرة فقط، قد يسكن في لحظة صمت، في كلمة صادقة، في يد تمتد وقت الحاجة، في قلب يعرف كيف يمنح الأمان دون مقابل. فالإنسان لا يحتاج دائما إلى كثرة الأشياء حوله، يحتاج إلى شيء واحد يشعر معه أنه موجود كما هو. إن آخر الريشة ليست توقفا عن الإبداع، هي لحظة تأمل قبل بداية رسم جديد. فالروح التي عرفت الحب والألم والأمل لا تعود كما كانت، لأنها تحمل في داخلها تاريخا من الألوان وكل لون مر عليها ترك جزءا من حكايته. في النهاية لا تبقى اللوحات المعلقة على الجدران فقط، تبقى اللوحات التي رسمناها في قلوب الآخرين ولا يبقى الصوت الذي نطلقه عاليا، يبقى الأثر الذي تركناه في صمت. فالإنسان يعيش مرة في جسده، ومرات كثيرة في المعاني التي زرعها. وهكذا تصبح هي آخر لوحة وأول الألوان، آخر انتظار وأول وصول، آخر مأوى وأول سفر، لأن بعض الأرواح لا تكون محطة في الطريق، تكون الطريق كله. عمار محاميد

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد