اسامة ابو ارشيد
* "قرار الحرب اتخذ اسرائيليا وبمباركة امريكية قبل اشهر من أسر الجنديين" * "لم يكن في وارد امريكيا فرض قرار على اسرائيل بوقف العدوان قبل سحق حزب الله" * " امريكا سعت لسلب انجازات المقاومة السياسية والعسكرية" * اسرائيل عجزت عن حسم المعركة، وفشلها جعلها من ناحية استراتيجية اكثر انكشافا" * "نموذج حزب الله سنشهده قريبا في بعض الدول العربية وستخرج اصوات تطالب بانتهاج خط المقاومة مع اسرائيل" * "امريكا كانت ترى بهزيمة حزب الله وسحقه اضعافا لايران وتفكيك كل نقاط الممانعة في المنطقة لسياستها ولسياسات اسرائيل" *ما هو مفهوم وقف إطلاق النيران والحرب على لبنان من المنظور الأمريكي ومعادلة الربح والخسارة؟-إذا عدنا إلى بدايات العدوان الصهيوني على لبنان، نجد أن الموقف الأمريكي الرسمي، والذي كان يعبر عنه الرئيس الأمريكي نفسه، مرورا بوزيرة خارجيته كوندوليزا رايس، وانتهاء بممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن جون بولتون، كان يصر على (أي الموقف الأمريكي الرسمي) عدم طرح أي جدول زمني لوقف إطلاق النار، ناهيك عن وقف فوري. ولذلك وجدنا الولايات المتحدة في الأسبوعين الأولين للعدوان، تعطل أي مناقشات في مجلس الأمن نحو تبني مشروع قرار دولي يدعو لوقف العمليات العسكرية. وكان المنطق الأمريكي في ذلك الحين، والذي عبر عنه مندوبها في مجلس الأمن جون بولتون، أنه لا يمكن مطالبة إسرائيل، وهي الدولة الديمقراطية مفاوضة جماعة إرهابية، هي حزب الله. * التباين في الموقف الامريكي، هل هو مؤشر للخسارة؟-طبعا هذا الموقف بدأ بالتغير في الأسبوع الثالث للعدوان وهو مؤشر للخسارة، خصوصا مع التحرك الفرنسي نحو وضع مسودة قرار دولي، ولم يكن أمام أمريكا من بد الا أن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضده أو أن تدخل شريكا في صياغة هذا المشروع ليكون في مصلحة إسرائيل أكثر، فاختارت الأمر الثاني، ولكن يبقى السؤال لماذا اختارت الإدارة الأمريكية موقف مشاركة فرنسا وليس حق النقض وهي من كانت تعارض أي حديث حول وقف إطلاق النار.* كيف تعاملت امريكا مع تطورات الحرب ووقف العدوان؟-منذ بدأ العدوان نقلت العديد من الصحف الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي ينظر إلى العدوان على أساس أنه فرصة استراتيجية لتدمير حزب الله، وهي الفرصة التي قد لا تتكرر ثانية. وحسب أولئك المسؤولين فقد كان الرئيس ممتعضا من الطرح الأوروبي-باستثناء بريطانيا-والأممي بوقف فوري للعمليات العسكرية، لأنه كان ينظر إلى هذا الأمر بمثابة إجهاض للفرصة الثمينة لإنهاء حزب الله وسحقه. وقد وصف أحد القريبين منه المسألة في تفكير هذا الأخير بأنه ينظر لها ببعد استراتيجي لا تكتيكي كما تفعل الأطراف الأخرى المطالبة بوقف العدوان. والبعد الاستراتيجي هنا في مفهوم بوش، أنه لا ينبغي السماح لجماعة إرهابية (حزب الله) مسلحة بشكل جيد، وتمتلك قدرات صاروخية وتحتمي بظل دولة ذات سيادة (لبنان) بتهديد دولة حليفة (إسرائيل) دون فعل شيء حيال ذلك. والأهم من ذلك أن بوش رأى في العدوان واجهة أخرى من واجهات الحرب على الإرهاب، وهي القضية التي تصبغ رئاسته وتعطيها معناها بفهمه (الحرب على الإرهاب).* ما مدى صحة المعلومات بان امريكا تقف من وراء القرار بشن العدوان؟-الأمر اللافت في هذا السياق هو ما كشفه الصحفي الأمريكي المخضرم والمشهود له بالمصداقية والمهنية والسبوق الصحفية، سيمون هيرش، في مجلة النيويوركر الأسبوع الماضي، من أن قرار الحرب كان قد اتخذ إسرائيليا وبمباركة أمريكية قبل أشهر من اختطاف الجنديين الإسرائيليين من قبل حزب الله، وبأن العملية كانت تنتظر الذريعة، والتي توفرت بعد عملية الخطف. ولم يكن في وارد أمريكا أن أي وقف لإطلاق النار سيتم فرضه على إسرائيل قبل سحق حزب الله، لأن هذا هو ما اتفق عليه أمريكيا وإسرائيليا من قبل. فالولايات المتحدة كانت ترى في محق حزب الله، لا مصلحة إسرائيلية فحسب، بل وكذلك أمريكية، وذلك لأنها ستضعف إيران في المنطقة وتزيد من عزلة وضعف سورية. ومن هنا أيضا نفهم تلك التقارير الصحفية الأمريكية التي ظهرت في الأسبوع الأول من العدوان والتي أكدت على أن الولايات المتحدة أمهلت إسرائيل أسبوعا آخر لإنجاز المهمة، مددت في ما بعد إلى أسبوعين، قبل أن تنتهي بثلاثة وثلاثين يوما، دون تحقيق المهمة المتفق عليها بين الطرفين من قبل بسحق حزب الله. ولكن لماذا؟
* "قرار الحرب اتخذ اسرائيليا وبمباركة امريكية قبل اشهر من أسر الجنديين" * "لم يكن في وارد امريكيا فرض قرار على اسرائيل بوقف العدوان قبل سحق حزب الله" * " امريكا سعت لسلب انجازات المقاومة السياسية والعسكرية" * اسرائيل عجزت عن حسم المعركة، وفشلها جعلها من ناحية استراتيجية اكثر انكشافا" * "نموذج حزب الله سنشهده قريبا في بعض الدول العربية وستخرج اصوات تطالب بانتهاج خط المقاومة مع اسرائيل" * "امريكا كانت ترى بهزيمة حزب الله وسحقه اضعافا لايران وتفكيك كل نقاط الممانعة في المنطقة لسياستها ولسياسات اسرائيل" *ما هو مفهوم وقف إطلاق النيران والحرب على لبنان من المنظور الأمريكي ومعادلة الربح والخسارة؟-إذا عدنا إلى بدايات العدوان الصهيوني على لبنان، نجد أن الموقف الأمريكي الرسمي، والذي كان يعبر عنه الرئيس الأمريكي نفسه، مرورا بوزيرة خارجيته كوندوليزا رايس، وانتهاء بممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن جون بولتون، كان يصر على (أي الموقف الأمريكي الرسمي) عدم طرح أي جدول زمني لوقف إطلاق النار، ناهيك عن وقف فوري. ولذلك وجدنا الولايات المتحدة في الأسبوعين الأولين للعدوان، تعطل أي مناقشات في مجلس الأمن نحو تبني مشروع قرار دولي يدعو لوقف العمليات العسكرية. وكان المنطق الأمريكي في ذلك الحين، والذي عبر عنه مندوبها في مجلس الأمن جون بولتون، أنه لا يمكن مطالبة إسرائيل، وهي الدولة الديمقراطية مفاوضة جماعة إرهابية، هي حزب الله. * التباين في الموقف الامريكي، هل هو مؤشر للخسارة؟-طبعا هذا الموقف بدأ بالتغير في الأسبوع الثالث للعدوان وهو مؤشر للخسارة، خصوصا مع التحرك الفرنسي نحو وضع مسودة قرار دولي، ولم يكن أمام أمريكا من بد الا أن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضده أو أن تدخل شريكا في صياغة هذا المشروع ليكون في مصلحة إسرائيل أكثر، فاختارت الأمر الثاني، ولكن يبقى السؤال لماذا اختارت الإدارة الأمريكية موقف مشاركة فرنسا وليس حق النقض وهي من كانت تعارض أي حديث حول وقف إطلاق النار.* كيف تعاملت امريكا مع تطورات الحرب ووقف العدوان؟-منذ بدأ العدوان نقلت العديد من الصحف الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي ينظر إلى العدوان على أساس أنه فرصة استراتيجية لتدمير حزب الله، وهي الفرصة التي قد لا تتكرر ثانية. وحسب أولئك المسؤولين فقد كان الرئيس ممتعضا من الطرح الأوروبي-باستثناء بريطانيا-والأممي بوقف فوري للعمليات العسكرية، لأنه كان ينظر إلى هذا الأمر بمثابة إجهاض للفرصة الثمينة لإنهاء حزب الله وسحقه. وقد وصف أحد القريبين منه المسألة في تفكير هذا الأخير بأنه ينظر لها ببعد استراتيجي لا تكتيكي كما تفعل الأطراف الأخرى المطالبة بوقف العدوان. والبعد الاستراتيجي هنا في مفهوم بوش، أنه لا ينبغي السماح لجماعة إرهابية (حزب الله) مسلحة بشكل جيد، وتمتلك قدرات صاروخية وتحتمي بظل دولة ذات سيادة (لبنان) بتهديد دولة حليفة (إسرائيل) دون فعل شيء حيال ذلك. والأهم من ذلك أن بوش رأى في العدوان واجهة أخرى من واجهات الحرب على الإرهاب، وهي القضية التي تصبغ رئاسته وتعطيها معناها بفهمه (الحرب على الإرهاب).* ما مدى صحة المعلومات بان امريكا تقف من وراء القرار بشن العدوان؟-الأمر اللافت في هذا السياق هو ما كشفه الصحفي الأمريكي المخضرم والمشهود له بالمصداقية والمهنية والسبوق الصحفية، سيمون هيرش، في مجلة النيويوركر الأسبوع الماضي، من أن قرار الحرب كان قد اتخذ إسرائيليا وبمباركة أمريكية قبل أشهر من اختطاف الجنديين الإسرائيليين من قبل حزب الله، وبأن العملية كانت تنتظر الذريعة، والتي توفرت بعد عملية الخطف. ولم يكن في وارد أمريكا أن أي وقف لإطلاق النار سيتم فرضه على إسرائيل قبل سحق حزب الله، لأن هذا هو ما اتفق عليه أمريكيا وإسرائيليا من قبل. فالولايات المتحدة كانت ترى في محق حزب الله، لا مصلحة إسرائيلية فحسب، بل وكذلك أمريكية، وذلك لأنها ستضعف إيران في المنطقة وتزيد من عزلة وضعف سورية. ومن هنا أيضا نفهم تلك التقارير الصحفية الأمريكية التي ظهرت في الأسبوع الأول من العدوان والتي أكدت على أن الولايات المتحدة أمهلت إسرائيل أسبوعا آخر لإنجاز المهمة، مددت في ما بعد إلى أسبوعين، قبل أن تنتهي بثلاثة وثلاثين يوما، دون تحقيق المهمة المتفق عليها بين الطرفين من قبل بسحق حزب الله. ولكن لماذا؟
*هل فوجئت امريكا من صمود المقاومة؟
-الولايات المتحدة فوجئت بصمود حزب الله أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية، وعجز إسرائيل عن حسم المعركة عسكريا لصالحها، كما فوجئت بحجم الخسائر التي أوقعها حزب الله بإسرائيل وجيشها، وفوجئت ثالثا بانكشاف إسرائيل إستراتيجيا أمام صواريخ حزب الله، وفوجئت رابعا بالتحول الكبير في موقف بعض الدول العربية الحليفة لأمريكا في المنطقة، من دور إعطاء ضوء أخضر ضمني بسحق حزب الله، إلى المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وهو ما عبر عنه اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت أياما قبل الوصول إلى قرار مجلس الأمن، 1701 والذي جاء حصيلة مساومات طويلة بين فرنسا والولايات المتحدة، وذلك بعد دخول الجامعة العربية وروسيا على الخط لدعم مقترحات السنيورة السبع في مؤتمر روما، والتي كان المشروع الأول بين فرنسا وأمريكا قد أغفلها.
*هل صمود المقاومة اثر على موقف بعض الدول العربية الحليفة لامريكا؟
-طبعا التغير في الموقف العربي، جاء بعد أن اقتنعت الدول العربية الحليفة لامريكا أن إسرائيل عاجزة عن تحقيق نصر كاسح ضد حزب الله، وأن جل ما نجحت فيه إلى ذلك الوقت هو تدمير لبنان الدولة ونقل معركتها من معركة مع حزب الله إلى معركة مع المدنيين اللبنانيين وهو ما كان ينذر بأخطار تفجر غضب شعبي عارم وانتفاضات في تلك الدول لا يعلم أحد المدى الذي قد تصله، وهو الأمر الذي عبر عنه أحد الزعماء العرب في اتصال مع بوش بأن سيظهر "حزب الله" آخر في دولته وفي كل دولة عربية.
*اذا هل يمكن القول ان حزب الله فرض شروط اللعبة السياسية على المجتمع الدولي وامريكا؟
-أمام هذه المعطيات ولسلب انجازات المقاومة السياسية والعسكرية تحركت الولايات المتحدة لحفظ ماء وجه إسرائيل وللسعي لتحقيق نصر سياسي لها عبر مجلس الأمن بعد أن عجزت إسرائيل عن تحقيقه على أرض المعركة. ولهذا وجدنا هذا القرار قد حاول عكس معاني تحقيق نصر سياسي إسرائيلي من عدة جهات. فهو أولا دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية في لبنان. وطالب حزب الله بالوقف الفوري لكل هجماته وإسرائيل بالوقف الفوري لكل عملياتها العسكرية الهجومية (على أساس أنه يعكس أن إسرائيل في حالة دفاع عن النفس) وسحب كل قواتها من جنوب لبنان. كما دعا القرار الحكومة اللبنانية لنشر قواتها المسلحة في الجنوب بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة-يونيفيل-وذلك بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق، وإخلاء كامل منطقة جنوب لبنان من منطقة الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى نهر الليطاني من دون أي وجود لحزب الله. كما يدعو إسرائيل ولبنان لدعم وقف دائم لإطلاق النار وحلّ بعيد المدى. كما دعا إلى التطبيق الكامل لبنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 و 1680 بما فيها تجريد كل الجماعات اللبنانية (حزب الله) من سلاحها وعدم وجود قوات أجنبية إلا بموافقة الحكومة. وكذلك منع بيع وتوفير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى لبنان إلاّ تلك التي تسمح بها الحكومة. وأعرب المجلس عن اعتزامه المشاركة في ذلك بشكل فعال وقرر أن يسمح بزيادة عدد قوات يونيفيل إلى حد أقصى قدره 15 ألف جندي وأن تتولى القوة إضافة إلى تنفيذ ولايتها عدة مهام من بينها رصد وقف الأعمال القتالية وتقديم مساعدة لضمان وصول المساعدة الإنسانية إلى السكان المدنيين والعودة الطوعية والآمنة للنازحين. أما فيما يتصل بمنطقة مزارع شبعا يطلب القرار من الأمين العام أن يقدم إلى المجلس اقتراحات خلال ثلاثين يوما بعد مشاورات مع الفرقاء المعنيين بشأن إجراء ترسيم دقيق للحدود اللبنانية. بمعنى آخر حاول القرار، أن يحقق لإسرائيل سياسيا كل ما عجزت عن تحقيقه عسكريا، من نزع لسلاح حزب الله، عبر تحويل الأمر من إشكالية إسرائيلية إلى إشكالية لبنانية-لبنانية داخلية قد تقود الى فتنة داخلية وحرب أهلية جديدة. أما بالنسبة لمزارع شبعا، والتي تبقى هي السبب الرئيسي لاستمرار مقاومة حزب الله، فقد تم تأجيل بحثها مجددا بضغط أمريكي جديد.
*الرئيس الأمريكي قال إن حزب الله وسورية وإيران هزموا في المواجهة الأخيرة، وأن هذا هو جوهر قرار مجلس الأمن 1701؟
-ولكن التصريحات التي تنقلها وسائل الإعلام الأمريكية عن مسؤولين عسكريين وسياسيين أمريكيين يطلبون عدم الإشارة إلى أسمائهم، تقول شيئا آخر. حيث يتفق أولئك على أن إسرائيل عجزت عن حسم معركتها مع حزب الله، وأن فشلها هذا قد جعلها من ناحية استراتيجية أكثر انكشافا، وجعل من حزب الله في الوقت ذاته أنموذجا يحتذى في المنطقة، وأن تداعيات هذه المعركة، قد نراها قريبا في دول عربية حليفة لأمريكا والتي قد تخرج فيها أصوات تطالب بانتهاج خط المقاومة مع إسرائيل، كما في تجربة حزب الله، هذا فضلا طبعا عن تصليب موقف المقاومة الفلسطينية وإعطائها دفقة أمل جديدة بأن إسرائيل قابلة للانكسار عسكريا وسياسيا. أيضا تحدثت هذه المصادر عن أن عجز إسرائيل عن سحق حزب الله قد وضع أمريكا في موقف أضعف في مواجهة إيران، التي تخوض حربا دبلوماسية ساخنة مع الولايات المتحدة والغرب حول ملفها النووي، وبأن هذا العجز سيفسر إيرانيا على أنه عجز أمريكي بسبب غرق هذه الأخيرة في المستنقع العراقي، خصوصا كما نذكر، أن أمريكا زودت إسرائيل بقنابل موجهة بالليزر (قنابل ذكية) لحسم معركتها مع حزب الله. وجانب آخر يشير إليه أولئك لناحية الخسارة الأمريكية، متمثل بالتحرك الشيعي العراقي ضد الموقف الأمريكي، بما في ذلك موقف الحكومة العراقية المسيطر عليها شيعيا من قبل من جاءت بهم أمريكا إلى الحكم. ففي زيارته إلى واشنطن قبل أسبوعين رفض رئيس الوزراء العراقي جواد المالكي إدانة حزب الله، وهو ما أغضب أعضاء الكونغرس الأمريكي. بمعنى آخر فإن الولايات المتحدة تخشى الآن في حال حدوث تصعيد بينها وبين إيران من انقلاب الشيعة العراقيين عليها، وهي من أتت بهم إلى الحكم. أما على الجبهة السورية، فالعجز الإسرائيلي عن سحق حزب الله، أعاد خلط الأوراق في المنطقة، فسوريا التي كان نفوذها قد تضعضع في لبنان عادت لتتحدث بنشوة المنتصر بعد صمود حليفها في الساحة اللبنانية (حزب الله) أمام أعتى آلة عسكرية في المنطقة. وهو الأمر الذي أعاد الوهج إلى تحالف الممانعة في المنطقة: إيران-سوريا-حزب الله-حماس-الجهاد الإسلامي. وهو الحلف الذي كانت أمريكا وإسرائيل قد جعلتا من أهداف العدوان الإسرائيلي على لبنان تحقيق تفكيكه (أي حلف الممانعة هذا).
*كيف يتم التطرق لهذه التطورات في وسائل الإعلام الأمريكية؟
-عكست وسائل الإعلام الأمريكية والتي هي بطبيعتها منحازة إسرائيليا، كل ذلك النقاش الدائر من أن إسرائيل عجزت عن حسم المعركة عسكريا مع حزب الله، وبأن هذا الأمر سيكون له تداعيات مستقبلية خطيرة على إسرائيل وأمنها وعمقها الاستراتيجي. والملاحظ أن الإعلام الأمريكي كان يتساءل بصوت عال عن أسباب الفشل الإسرائيلي في حسم معركة، كان يعتقد أنها بسيطة مع حزب لا يتعدى مقاتلوه بضعة آلاف. ولعله من المهم الإشارة هنا، إلى أن جل الإعلام الأمريكي كان يغطي الخسائر البشرية والمادية من الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وهو وإن تحدث بتعاطف مع الضحايا المدنيين في الجانب اللبناني والدمار الذي ألحق بمرافق وبنى لبنان التحتية، إلا أنه كان يتبنى فيها الرواية الإسرائيلية بأن حزب الله يبث مقاتليه وراجمات قذائف الكاتيوشا ومنصات إطلاق الصواريخ بين الأحياء المدنية والمدنيين اللبنانيين وبأن أي رد إسرائيلي فهو يستهدف هذه الأسلحة وهؤلاء المقاتلين لا المدنيين أنفسهم، والذين كانوا يسقطون جراء اختباء حزب الله بينهم، حسب الرواية الإسرائيلية، التي تبناها هذا الإعلام الأمريكي. أيضا وجدنا الإعلام الأمريكي، يحاول دائما التذكير والتأييد بأن هذه الحرب بدأت بسبب انتهاك حزب الله لهدنة وقف إطلاق النار وخطف الجنديين الإسرائيليين.
* نشاط وموقف اللوبي الصهيوني من الحرب ودوره في الضغط على أمريكا؟
-حقيقة فإن اللوبي الصهيوني لم يكن مضطرا هذه المرة للضغط على الإدارة لدعم مواقف إسرائيل، وذلك لأن قرار العدوان-كما أشرت في إجابة سابقة-كان قد اتخذ قبل ذلك بأشهر بتوافق أمريكي-إسرائيلي، ولاجتماع مصلحة الطرفين في مثل هذا العدوان لسحق حزب الله، وذلك كل لأسبابه. فإسرائيل تريد التخلص من حزب الله الذي يشكل لها ألما موجعا في خاصرتها الشمالية، وإضعاف نفوذ سورية في لبنان وعزلها، وتجفيف النفوذ الإيراني على حدودها الشمالية، ومنع أي عون حتى ولو كان معنويا للمقاومة الفلسطينية. أما الولايات المتحدة فكانت ترى في هزيمة حزب الله وسحقه إضعافا للموقف الإيراني في مسألة الملف النووي وتفكيك كل نقاط الممانعة في المنطقة لسياساتها ولسياسات إسرائيل. وبالتالي فإن الأمر لم يكن يحتاج إلى كثير ضغط من اللوبي الصهيوني، خصوصا وأن الموقف الأمريكي هذه المرة كان أكثر تشددا من الموقف الإسرائيلي. ومن ذلك مثلا ما تناقلته وكالات الأنباء عن مطالبات إسرائيلية للإدارة الأمريكية لفتح خط اتصال مع النظام السوري لتحييده، إلا أن الولايات المتحدة رفضت كل النداءات الإسرائيلية، وأصرت عليها على مواصلة العدوان وسحق حزب الله.
* وكيف تنظر الجاليات العربية إلى الموقف العربي الرسمي والى أي مدى هناك تأييد ودعم للمقاومة وحزب الله من قبل الشارع الأمريكي؟
-الجالية العربية والمسلمة، وبالتحالف مع العديد من المؤسسات المدنية والحقوقية الأمريكية خرجت في مظاهرات حاشدة في أغلب المدن الأمريكية الرئيسية مطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي، وبرفع الغطاء الأمريكي عنه. كما شهدت الساحة تحركات كثيرة للمؤسسات العربية والإسلامية الأمريكية مع الإدارة والكونغرس الأمريكيين في ذات الاتجاه، إلا أنه ينبغي الإشارة إلى حقيقة واضحة، ألا وهي أن كل محاولاتهم تلك اصطدمت بالموقف الأمريكي المصر على تأييد إسرائيل.
أما بالنسبة للشارع الأمريكي العادي، فهو يتبنى عادة الرواية الإسرائيلية الرسمية، لأنها هي الرواية التي تنقل له عبر وسائل الإعلام الأمريكية. إلا أن هذا الشارع وإن أيد موقف إسرائيل عسكريا وسياسيا، فإنه كان يتعاطف مع الضحايا من المدنيين اللبنانيين، ولذلك وجدنا أن نسبة كبيرة من الشعب الأمريكي عبرت عن قناعتها بأنه ينبغي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في المنطقة، وإن حملت المسؤولية عن ذلك لحزب الله.
