29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

الأهداف غير المعلنة لاعتقال عمر وأمير- بقلم: وديع عواودة

تستبطن قضية اعتقال المناضلين عمر سعيد وأمير مخول عدة دلالات ودروس تستدعي التوقف عند بعضها اليوم وأخرى غدا.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 15/05/2010 الساعة 10:20 آخر تحديث: الساعة 11:31
حجم الخط
الأهداف غير المعلنة لاعتقال عمر وأمير- بقلم: وديع عواودة
الأهداف غير المعلنة لاعتقال عمر وأمير- بقلم: وديع عواودة · تصوير: كل العرب

تستبطن قضية اعتقال المناضلين عمر سعيد وأمير مخول عدة دلالات ودروس تستدعي التوقف عند بعضها اليوم وأخرى غدا.

تفيد ملابسات الحملة الجديدة أن الجهاز القضائي في إسرائيل ما زال يقدس بقرة الأمن ويذبح من أجلها حريات وحقوق أساسية للفرد والمواطن فيما يلتزم الإعلام الإسرائيلي التساوق مع جهاز المحاكم مفرطا هو الآخر بأخلاقياته المهنية.

بصرف النظر عما ستتمخض عنه القضية داخل المحكمة من الواضح اليوم أن جهات عليا حرصت بوسائلها المألوفة على تضخيمها وتسخينها بفلفل الأمن نحو تحقيق أهداف سياسية.

يحفل تاريخ إسرائيل باستخدامها شعار الأمن للملاحقة السياسية ومحاولة تدجين المواطنين العرب وضبطهم داخل قفص منذ النكبة وهذا ما كشفه بالوثائق الباحث هليل كوهن وهذا ما عبر عنه الراحل علي عاشور بالقول " بإسم الأمن فقدنا الأمن وصار الأمن عدو الأمن".

العرب صالحون!
في كتابه " العرب الصالحون" يشير كوهن إلى أن المخابرات طالما شكلت وسيلة مكملة لدور جهاز التعليم والحكم العسكري في صناعة "العربي الإسرائيلي" وهذه مهمة لم تنته،بالعكس.

تنقض الأذرع السلطوية المختلفة على كل حادثة مستغلة القوانين الفضفاضة لمكافحة " الإرهاب" لملاحقة الناشطين في العمل الوطني وعبرهم ترهيب وإخضاع بقية القوم.

حتى لو افترضنا جدلا بأن القضية المطروحة اليوم أو سابقاتها فعلا تشكل مخالفة أمنية خطيرة فما المقصود من تضخيمها وتوجيه أصابع الاتهام لحزب بأكمله وللمجتمع العربي كله؟

ألون بن دافيد المعلق العسكري في القناة العاشرة يغرد مع بقية زملائه بالسرب في القضايا الجوهرية لكنه يتميز بعقلانيته وموضوعيته وبصوته المختلف، وقد صدق بتأكيده بأن القضية أصغر من مقاساتها في الصورة الإعلامية.

ولفت أنه ليس بوسع سعيد أو مخول وسواهما التجسس في قضايا عسكرية واستخباراتية ونبه أن "التجسس السياسي" في عصرنا الراهن يكاد يكون معدوم القيمة...فماذا يمكن أن تكون المخالفات الأمنية الخطيرة جدا المنسوبة لهما كما جاء على لسان المخابرات وأكدها وزيرا الشرطة والخارجية؟
مخول وسعيد يناضلان منذ سنوات طويلة في إطار الهامش المتاح
وفي وضح النهار ويعبران عما يعتقدان به من قناعات مشروعة وطبيعية بخلاف ما صورته المؤسسة الحاكمة وأبواقها.

الواضح أن السلطات الإسرائيلية تستغل كل حادثة وتستثمر ما يقع في شباكها المنصوبة على وسعها من أجل كسر إرادة المجتمع العربي وإجباره على التسليم بما يراد له وقبوله بثوب سياسي مرقع رثّ.

قبل ثلاث سنوات جاهر الشاباك بأنه سيسعى لإحباط محاولات تغيير الطابع اليهودي للدولة حتى لو جرت بوسائل قانونية وفعلا ما يدور اليوم من محاكمات وملاحقات للقيادات السياسية والثقافية يندرج ضمن مواجهة مفتوحة حول هوية الدولة.

برزت هذه المواجهة بعد هبة القدس والأقصى وتفاقمت مع انتشار أفكار التجمع الوطني بما يتعلق بدولة كل مواطنيها، صدور وثيقة مدى والتصور المستقبلي وعقب فك الارتباط عن غزة وازدياد احتمالات تسوية الدولتين لشعبين بزمن الحكومة السابقة.

وهذه بالمناسبة تسوية يؤدي مجرد البحث بتطبيقها لإساءة حالة المواطنين العرب بخلاف ما يخيل للوهلة الأولى وقد دللت على ذلك تصريحات وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني وقتها حول التعبير عن "الطموحات الوطنية" للمواطنين العرب.

كما يعكس سيل القوانين العنصرية الأخيرة( من قانون النكبة حتى السفر لدولة عدو) تفاقم المواجهة المفتوحة التي يمكن لنا إحراز مكتسبات فيها باعتماد العقل والخطة والتنظيم والعمل الوحدوي.

يخّيل لصناع القرار في إسرائيل أن هناك إمكانية باستعجال المواجهة مع المجتمع العربي وحسمها لصالح الدولة اليهودية لأن المهمة تبدو اليوم أيسر من الغد.

وفي ظل دلائل كثيرة على ما يخطط ويحاك فإن الانغلاق على خطاب المحقين،غياب قراءة الآخر والتخطيط المضاد،إغفال المبادرة،استمرار التناحر الحزبي يعني تيسير مهمة المتربصين بالعلن والخفاء!
وهذا لا يعني الاستكانة والرضوخ فطرائق الاستجداء والانبطاح والمساومة على الحقوق الأساسية لا توصل لهدف حقيقي وهي قادرة على إرجاء المواجهة لا إلغائها فالجيل القادم بالتأكيد لن يقبل بالشراكة الاصطناعية.

غير أن طريق الكرامة والحقوق كانت وستبقى تمر عبر رحلة جبلية صعبة بنضال ذكي ومثابر، محلي ودولي، ضمن خطاب حقوقي ومدني من أجل الاعتراف بالعرب أقلية قومية تتقاسم فعليا الموارد الرمزية والمادية في نطاق ديموقراطية توافقية بدلا من أقلية تلهث وراء فضلات وتقبل بمواطنة منقوصة ومساواة موهومة.

رغم عدالة القضية والمواقف لن تجدي هذه الطريق دون استخدام العقل والحرص على تفادي ما من شأنه صب الماء على طاحونة المؤسسة الحاكمة بما يساعدها على تجريم العمل السياسي ونزع الشرعية عن قيادته وشيطنتهم. وهذه مقدمة لوضع بعض الأحزاب في دائرة الاستهداف وتدلل تصريحات وزيري الشرطة والخارجية على ذلك مثلها مثل تقارير صحفية آخرها تقرير خطير ضد التجمع في "يديعوت أحرونوت" أمس.

وبحكم تجارب الأمس وأمس الأول لم نتقن ذلك تماما بعد سيما وأن قيادة غير حذرة للمركب ربما تنزلق بها لليمين أو اليسار وفي الحالتين النتيجة واحدة خسارة الأهداف المشتهاة ولكل مقام مقال.

في مسألة سعيد ومخول وّظف أمر منع النشر الفوري والجارف والمطول إضافة لطريقة اعتقالهما البلطجية وحرمانهما من لقاء محام لخدمة حسابات السرايا السياسية.

من جانبها تدرك المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة أن كل ممنوع مرغوب ومن شأنه تأجيج الإثارة خاصة حينما ترتبط القضية بنقطة بالغة الحساسية،حزب الله فحالة الهستيريا في الشارع الإسرائيلي تتفاقم كما هو معلوم بمجرد ذكره وهذا ما حصل.

طيلة الوقت تحدث الإعلام العبري عن "عاصفة انفعالية" في الشارع العربي ويبدو أن الغرض كان إثارة عاصفة في مكان آخر،في الشارع الإسرائيلي واعتمد التعظيم والمغالاة وتهيئته لمعركة حاسمة مع "الطابور الخامس" ومع الغول الديموغرافي المهدد للدولة اليهودية.

الحسابات القضائية
وازدحمت التقارير الإعلامية، بالتصريح والتلميح، بإشارات ماكرة وكيدية حول هوية المشتبه بهما والتركيز على كون كل منهما ناشطا سياسيا محوريا ومؤسسا وكاتبا لا مجرد ناشط بارز.

حتى "هآرتس" التي لم تتسع ليبراليتها لنشر مقالات لأمير مخول كما أكد بنفسه حرصت على تقديمه كاتبا وممثلا شعبيا بارزا جدا ليس التزاما بتوصيف دقيق أو تقديرا لنتاجه الأدبي هذه المرة بقدر ما هو تساوقا مع محاولة سلطوية لتحريض وتأليب الشارع الإسرائيلي ضد المجتمع العربي برمته.

وللحقيقة يقال إن جهات عربية سعت بمعظمها بنوايا طيبة لإبراز مقاسات المعتقلين فغذت بذلك الماكنة الإعلامية العبرية الباحثة أصلا عن الدماء والدموع وبقية عناصر الإثارة والتجارة.

تظن أوساط حقوقية أن من وقف وراء ضجيج شعبي ب"فوليوم" عال في الشارع العربي أخطأ تكتيكيا من حيث الحسابات القضائية واحتمالات نزول السلطات الإسرائيلية عن شجرة عالية تسلقتها في هذه القضية. ربما، ولكن مواجهة محاولات الترهيب وإحباطها تستدعي مواصلة التصدي بقوة ومواقف حازمة ضمن مشروع أبوه العقل وأمه المنطق ..فالرؤية لا تقل أهمية عن عدالة القضية والإيمان بها.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد