الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان
الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان زهير دعيم
الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان زهير دعيم
حين ترفع عينيك إلى السماء ، لن تجدها تفرّق بين أرض وأخرى ، ولا بين غني وفقير ، ولا بين لون ولون.
إنها تمتد وتجودُ بظلالها ونورها ومطرها على الجميع ، وكأنها تهمسُ لكل إنسان :
كونوا كما أنا... محبّةً تتسع للجميع....
فالإنسانية ليست شعارًا يُرفع ، ولا كلمةً تُقال في المناسبات ، بل هي أسلوب حياة ونبض قلب ، ونظرة رحيمة ترى الإنسان قبل أن ترى اختلافاته . إنها القُّدرة على أن تشعر بآلام الآخرَين ، وأن تفرح لفرحهم ، وأن تمدَّ يدَ العوْنِ دون انتظار مقابل ، لأنَّ الخيرَ في جوهره لا ينتظر ثناءً ولا مكافأةً.
لقد خُلق الإنسان ليعمِّرَ الأرضَ بالمحبة لا بالكراهية ، وبالتعاون لا بالتنازع . وما أجمل أن يدركَ المرء أن أخاه الإنسان يُشبهه في أحلامه وآلامه ، وفي حاجته إلى الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة والرحمة التي تخفِّفُ عنه قسوةَ الأيام.
فكلُّ قلب يحمل قصة ، وكلُّ وجه يخفي معركةً لا يعلمها إلاّ الربّ المُحبّ ، ولذلك كانت الرحمةُ أجمل ما يزين العلاقات بين البشر.
إن السماء تعلمنا درسًا بليغًا ؛ فهي لا تمنحُ نور الشمس لفئة دون أخرى ، ولا تحجب المطر عن قوم لأنهم يختلفون عن غيرهم . وهكذا ينبغي أن تكون قلوبنا :
واسعةً كالأفق ، صافيةً كالغيوم البيضاء ، ومعطاءةً كالمطر الذي يروي الأرض دون أن يسألها عن هويتها.
وفي عالم تتسارعُ فيه الأحداث ، وتكثر فيه أسباب الفرقة ، تصبح الإنسانية رسالةً ملحّة أكثر من أي وقت مضى .
فالكلمة الليِّنة قد تداوي جرحًا ، والموقفُ النبيل قد يغيّر حياة إنسان ، والابتسامةُ الصادقةُ قد تعيد الأملَ إلى قلب أوشك أن يفقد ثقته بالحياة . وما أعظم الإنسان حين يكون سببًا في سعادة غيره ، وما أسمى الحياة حين تُبنى على المحبّة وما أدراكَ ما المحبّة !!
إن محبة أخيك الإنسان لا تعني أنْ تتفقَ مَعَه في كلِّ شيء ، بل أنْ تحفظَ له كرامته ، وأن تحترمَ إنسانيتَه ، وأنْ تُنصفه وأنْ تعاملَه بما تحبُّ أن تُعامل به.
فالاختلافُ سنةٌ من سننِ الحياة ، أما المحبّة فهي هي الجسرُ الذي يعبرُ بنا فوق الاختلاف نحو التعايش والسلام.
فلنجعل من الإنسانية دينًا للأخلاق ، ومن الرحمة لغةً للحوار ، ومن المحبة طريقًا نمضي فيه كل يوم .
ولنتذكر دائمًا أن السماء ، وهي أوسع ما نرى ، لم تضق يومًا بأحدٍ ، فكيف تضيق قلوبنا وقد خُلقت لتكونَ أوطانًا للرحمة ؟
إن الإنسان لا يُقاس بما يملك ، بل بما يمنح ، ولا بما يقول ، بل بما يصنع من خير في حياة الآخرين . فإذا أردنا أن نترك أثرًا جميلًا بعد رحيلنا ، فلنزرع في القلوب حبًا ، وفي النفوس أملًا ورجاءً ، وفي الطريق ابتسامة .
فذلك هو المعنى الحقيقي للإنسانية ، وذلك هو النداء الذي تردُّده السَّماءُ في كلِّ صباح : أحبّوا أخاكم الإنسان ، بل احبّوا مبغضيكم ، ففي محبّته ترتقي الأرواح ، وتُزهر الأرضُ ويقتربُ الإنسانُ منَ الخالقِ العظيمِ والأبِ السّماويّ.