التنشئة الذكورية سبب في كبت المرأة
* أقدم الحضارات وبالتحديد الحضارة الفرعونية لم تمنع المرأة من المشاركة في أي عمل
* أقدم الحضارات وبالتحديد الحضارة الفرعونية لم تمنع المرأة من المشاركة في أي عمل
* دور جميع قنوات التنشئة بداية من الأسرة التي يجب أن تهتم بتنمية مهارات الإناث كما تهتم بتطوير الذكور
* فالمفروض أن تتكامل أدوار الرجل والمرأة وتتضافر من أجل دخول المجتمع في عجلة المنافسة العالمية المتطورة
رغم أن من يربي الذكر والأنثى امرأة ، إلا أن الأم تزرع في الولد مسئولية القوامة والعمل، وتردد على مسامع ابنتها من صغرها أمنياتها في أن تراها يوما عروسا جميلة, وترسخ بذلك في ذهنها أن دورها كإنسانة منحصر في هذا الدور التقليدي الذي فرضه عليها المجتمع بذكوريته والذي يعد التاريخ بريئا تماما منه, حيث إن أقدم الحضارات وبالتحديد الحضارة الفرعونية لم تمنع المرأة من المشاركة في أي عمل بل إن الفراعنة هم أول من شرعوا قوانين خاصة بالمرأة تنظم علاقتها بالمجتمع وتسمح لها بمشاركة الرجل في كل الحقوق والواجبات.
هذا ما تشير إليه الدكتورة مديحة الصفتي أستاذة علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية ، موضحة أن دور المرأة كأم هو بلا شك الدور الأساسي الذي يجب أن تقوم به على أكمل وجه لكن هذا الدور لا يتنافى مع دورها في المجتمع. فالقدرة على التفكير العقلاني موجودة لدى كل الناس إلا أن استثارة هذه القدرات العقلية تعتمد في الأساس على المناخ الاجتماعي الملائم الذي يعمل على تربية وتنمية الفكر حتى يؤدي إلي تفجير الطاقات الإبداعية للمرأة في جميع المجالات لكن للأسف فإن التنشئة الاجتماعية الممثلة في الأسرة والمدرسة والمناهج الدراسية في مجتمعاتنا تضعف هذا الاتجاه وتضع المرأة في قالب محدود بأدوار لا تتعدي كونها زوجة وأما لأننا نرى أنه حتى الأنشطة الموجهة لطلبة المدارس بها تمييز.

وتفريق فالفلاحة والنجارة للذكور بينما الحياكة والتطريز للبنات كما تحتوي المناهج الدراسية على رسائل ضمنية تعزز هذا المفهوم فنجد دروس القراءة بها عبارات مثل: عادل يعمل وسعاد تطبخ على اعتبار أن هذا جزء من دورها المستقبلي برغم أن هذا الدور لا يتعارض مع تحفيز مواهب أخرى لديها كي ننمي داخلها القدرات الكامنة التي يمكن بها أن تشارك في تنمية المجتمع وتحقيق درجات من التقدم الذي لا يقتصر علي الرجل فقط فالمفروض أن تتكامل أدوارهما وتتضافر من أجل دخول المجتمع في عجلة المنافسة العالمية المتطورة لأن استبعاد المرأة من هذا الإطار يجعلها طاقة مهدرة غير مستغلة.
وعن مسئولية تغيير هذا الوضع وهذه النظرة تجاه المرأة تقول دكتورة مديحة الصفتي: إن دور جميع قنوات التنشئة بداية من الأسرة التي يجب أن تهتم بتنمية مهارات الإناث كما تهتم بتطوير الذكور بالإضافة إلى ضرورة تعديل المناهج الدراسية بما يتماشى مع هذا الفكر الذي يساوي بين الجنسين, من حيث الامكانات والقدرات لكي تتوافر لهما فرص متساوية في تنمية مهارتهما والعمل علي النهوض بالمجتمع فلا يمكن لأي مجتمع أن ينمو أو يحقق درجات من التقدم وهو يقصر اهتمامه علي تنمية القدرات العقلية وتهيئة فرص الإبداع في العلم والعمل أمام العناصر الذكورية دون العناصر النسائية فالمطلوب إذاً من جميع قنوات المجتمع أن تهيئ هذا المناخ الإيجابي من أجل أن تحقق المرأة الانجازات التي عانت كثيرا لتثبت قدرتها علي تحقيقها.