29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

الثقافة أمام المجزرة!

المجازر هي المَتنُ في الحاضر الإسراـ أمريكي. المجازرُ، لا المُرتكبةُ في أجياد الأطفال والأبرياء من الناس (الفلسطينيون واللبنانيون) فحسب، لكن المرتكبة في حقّ مستقبل الإنسان وصورة الإنسان بوصفه مقولةً أخلاقيّة في أحد جوانبه الهامة، وبوصفه مقولةً حضاريّة في جانب مكمّل.اليهوديّ/ الصّهيونيّ/ الإسرائيليّ الخ.. أليسوا جزءاً مما نسمّيه "البشر". هذا الجزء يتحوّل، بفعل الخوف العُصابيّ والرّعب الرُّهابيّ والإنهزام الأخلاقيّ الى ثلّة وحوشٍ تصم البشريّة وصورةَ الإنسان بالعار والقُبح والألم.فلماذا نسمح لهذا الجزء داخل الجسد البشريّ أن يجعلنا نخجل من أنفسنا بوصفنا بشراً؟ لماذا نسمح للذّبح أن يستحيل مَتْناً في مسيرة حياتنا؟ ولماذا نسمح لصورة الإنسان أن تُستبدَل بصورة الوحش.لبنان حضارة ولغة وتاريخ وموسيقى وحب. وكلّ ما عدا ذلك إنما يدور تحت سقف هذا وذاك.من اخترع لنا أبجديّتنا وفكرنا، من ساهم في بناء إنسانيّتنا عبر الدهور؟ طبعاً ليس الإسرائيليّ المحلّق مثل صقرٍ جارحٍ متلذّذاً بقتل أقدس ما تربّينا أن نحب: لبنان.الفعل الصهيوني الأمريكي هو ذلك الجانب المشوّه في صورة الإنسان وفي صورة الحضارة وفي صورة الثقافيّ. الجانب الآخر يجب ألاّ يغيب وألاّ يتقهقر أمام السطوة الآنيّة لهذا التشويه، الجانب الآخر هو نحن في إرادتنا الثقافيّة وفي فعلنا الإنساني مهما بدا ضعيفاً أمام وحشيّة الحرب.أمام كونشيرتو الحرب الأمريكي الأسرائيليّ، وأمام سيمفونيّة الصّمت العربيّ، علينا أن نتابع الإصغاء الى لحننا الهاديء الذي بدأ منذ فينيق وأوغاريت وصولاً الى دندنات فيروز ومارسيل خليفة وقصائد أدونيس..يبدو المثقف العربي أمام المجازر عاجزاً عن وقف الذّبح وكتك الرّعب. لكن المثقف الحقيقيّ يملك سلاحه التاريخيّ الأقوى؛ سلاح بناء الإنسان بعيداً عن قصر النفس والإحباط واليأس ـ المثقف الحقيقيّ المؤمن بالسلم كمساحة تقبل الإختلاف والجدل والتفاعلات الحضاريّة.إسرائيل في مجازرها وعنجهيّتها وذكوريّتها المريضة نقيضٌ للثقافيّ واإنسانيّ، وكذلك أمريكا بوش ورايس.أخيراً..لا يسعني كإنسان وكفنان سوى أن أنحني أمام الأطفال المذبوحين في فلسطين ولبنان، خاشعاً صامتاً خجولاً، باحثاً عن قوتي ووقودي فيهم ولأجلهم ـ لأجل أولائك الذين بقوا على قيد الحياة ومن حقهم العيش بكرامة.لن نترك الإحباط يخوض معركته ضدنا الى جانب همجيّة إسرائيل وأمريكا، ولنتابع مشروعنا الإنسانيّ!

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 31/07/2006 الساعة 10:09
حجم الخط
الثقافة أمام المجزرة!
الثقافة أمام المجزرة! · تصوير: كل العرب

المجازر هي المَتنُ في الحاضر الإسراـ أمريكي. المجازرُ، لا المُرتكبةُ في أجياد الأطفال والأبرياء من الناس (الفلسطينيون واللبنانيون) فحسب، لكن المرتكبة في حقّ مستقبل الإنسان وصورة الإنسان بوصفه مقولةً أخلاقيّة في أحد جوانبه الهامة، وبوصفه مقولةً حضاريّة في جانب مكمّل.اليهوديّ/ الصّهيونيّ/ الإسرائيليّ الخ.. أليسوا جزءاً مما نسمّيه "البشر". هذا الجزء يتحوّل، بفعل الخوف العُصابيّ والرّعب الرُّهابيّ والإنهزام الأخلاقيّ الى ثلّة وحوشٍ تصم البشريّة وصورةَ الإنسان بالعار والقُبح والألم.فلماذا نسمح لهذا الجزء داخل الجسد البشريّ أن يجعلنا نخجل من أنفسنا بوصفنا بشراً؟ لماذا نسمح للذّبح أن يستحيل مَتْناً في مسيرة حياتنا؟ ولماذا نسمح لصورة الإنسان أن تُستبدَل بصورة الوحش.لبنان حضارة ولغة وتاريخ وموسيقى وحب. وكلّ ما عدا ذلك إنما يدور تحت سقف هذا وذاك.من اخترع لنا أبجديّتنا وفكرنا، من ساهم في بناء إنسانيّتنا عبر الدهور؟ طبعاً ليس الإسرائيليّ المحلّق مثل صقرٍ جارحٍ متلذّذاً بقتل أقدس ما تربّينا أن نحب: لبنان.الفعل الصهيوني الأمريكي هو ذلك الجانب المشوّه في صورة الإنسان وفي صورة الحضارة وفي صورة الثقافيّ. الجانب الآخر يجب ألاّ يغيب وألاّ يتقهقر أمام السطوة الآنيّة لهذا التشويه، الجانب الآخر هو نحن في إرادتنا الثقافيّة وفي فعلنا الإنساني مهما بدا ضعيفاً أمام وحشيّة الحرب.أمام كونشيرتو الحرب الأمريكي الأسرائيليّ، وأمام سيمفونيّة الصّمت العربيّ، علينا أن نتابع الإصغاء الى لحننا الهاديء الذي بدأ منذ فينيق وأوغاريت وصولاً الى دندنات فيروز ومارسيل خليفة وقصائد أدونيس..يبدو المثقف العربي أمام المجازر عاجزاً عن وقف الذّبح وكتك الرّعب. لكن المثقف الحقيقيّ يملك سلاحه التاريخيّ الأقوى؛ سلاح بناء الإنسان بعيداً عن قصر النفس والإحباط واليأس ـ المثقف الحقيقيّ المؤمن بالسلم كمساحة تقبل الإختلاف والجدل والتفاعلات الحضاريّة.إسرائيل في مجازرها وعنجهيّتها وذكوريّتها المريضة نقيضٌ للثقافيّ واإنسانيّ، وكذلك أمريكا بوش ورايس.أخيراً..لا يسعني كإنسان وكفنان سوى أن أنحني أمام الأطفال المذبوحين في فلسطين ولبنان، خاشعاً صامتاً خجولاً، باحثاً عن قوتي ووقودي فيهم ولأجلهم ـ لأجل أولائك الذين بقوا على قيد الحياة ومن حقهم العيش بكرامة.لن نترك الإحباط يخوض معركته ضدنا الى جانب همجيّة إسرائيل وأمريكا، ولنتابع مشروعنا الإنسانيّ!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد