السياسيون يطالبون بتحرك سريع
* عاد الوضع الأمني بقوة في لبنان إلى الواجهة جرّاء الاشتباكات التي تشهدها عاصمة الشمال طرابلس منذ صباح الجمعة والتي أدت إلى مقتل تسعة أشخاص
* عاد الوضع الأمني بقوة في لبنان إلى الواجهة جرّاء الاشتباكات التي تشهدها عاصمة الشمال طرابلس منذ صباح الجمعة والتي أدت إلى مقتل تسعة أشخاص
* جنبلاط :"وقف اعمال العنف والعودة الى الهدوء والتعقل، بدل الانجرار وراء انفجارات طائفية نعرف اين تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي"
وسط تصاعد الخلافات والتباينات على خلفية البيان الوزاري بعد ثماني جلسات ماراتونية للجنة صياغته لم تفض إلى أي نتيجة إيجابي، عاد الوضع الأمني بقوة إلى الواجهة جرّاء الاشتباكات التي تشهدها عاصمة الشمال طرابلس منذ صباح الجمعة والتي أدت إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل فضلاً عن عودة حال التوتر إلى المنطقة.
وإذا كانت إعلانات متكررة عن وقف إطلاق نار صدرت منذ الجمعة دون أن تنعكس هدوءاً فعلياً على الأرض، فإنّ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أعلن من الظهر أن خطة للتهدئة قد أُنجِزت مؤكداً أن الجيش وقوى الأمن الداخلي ستنتشر في طرابلس ومحذراً من أنّ الجيش سيردّ على مصادر النيران.

وكانت أصوات شمالية متعددة طالبت القيادات السياسية المختلفة بضرورة التدخل السريع لوقف الاشتباكات قبل أن يفوت الأوان. وفي هذا السياق، ناشد وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي في بيان له رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن يبادر فوراً ويطلب من وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش بالنيابة اللواء شوقي المصري، أن يتوجها إلى طرابلس أسوةً بما فعله وزير الداخلية زياد بارود ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، والإشراف على غرفة العمليات وإسكات مصادر النيران من أي جهةٍ أتت واستئصال كل العابثين بأمن المدينة تمهيداً لنزع السلاح من أيدي كافة المتقاتلين الذين يخوضون معارك عبثية بدون معنى ولا قضية. ودعا لإجراء مسح للأضرار فور وقف إطلاق النار تمهيدا لدفع التعويضات لكافة المتضررين، منتقدا تقصير الهيئة العليا للإغاثة التي كان عليها أن تستنفر كل إمكانياتها وطاقاتها لإغاثة وإيواء مئات العائلات التي هجّرت من بيوتها في مناطق القتال في طرابلس.

وكان رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط دعا عبر صحيفة "السفير" أهالي الشمال لتجنب "ولادة متجددة لشاكر عبسي جديد" بما يعيد توليد العنف والتطرف، مشدداً على أن "هذا الاقتتال الطائفي البغيض لن يخدم سوى مصالح خارجية تحقق رغباتها بعيدا عن مصالحهم الحقيقية، وعلى حسابهم وحساب هذه المنطقة المحرومة من لبنان، التي قدمت وتقدم الاثمان الغالية في كل مرة".
وجدد جنبلاط النداء الى "وقف اعمال العنف والعودة الى الهدوء والتعقل، بدل الانجرار وراء انفجارات طائفية نعرف اين تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي"، آملا ان يتوقف التحريض، وان لا يكون وقودا لمزيد من التفجيرات التي تخدم حصرا حسابات خارجية.
بالانتقال إلى السياسة، فلا جديد يُذكر مع تجدد المشهد نفسه بصورة شبه يومية: لجنة صياغة البيان الوزاري تعقد اجتماعاً ماراتونياً يخرج بعده وزير الاعلام طارق متري ليتحدث عن "نقاش جدي" وربما عن "تقدم" لكنه طبعاً لا يعلن عن إنجاز اللجنة لمهمتها وسط خلافات حول العديد من النقاط الخلافية وبدء الترقب والخوف من مسار الأمور بعد أن انقضى نصف المهلة التي يمنحها الدستور لأي حكومة لانجار البيان الوزاري.

يُذكر أن الوزير متري، وبعد الاجتماع الثامن للجنة، طالب "من يريدون الإسراع في عمل اللجنة بأن يساعدونا بالقبول والعمل من أجل أن يكون الجميع أكثر مرونة وانفتاحا وأن يقبل كل أعضاء اللجنة والقوى السياسية التي يمثلون أن المسائل الخلافية التي لا نصل إلى اتفاق حولها تصبح موضوعا للحوار الوطني الذي سيدعو إليه ويرعاه فخامة رئيس الجمهورية".
وبرز، في السياق نفسه، موقف لافت لرئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل يظهر حجم التباين والخلافات الحاصلة في صياغة البيان إذ طالب، في حديث تلفزيوني، ببيان وزاري يخلو من اي اشارة لـ"حزب الله"، معتبرا أن سلاح "حزب الله" "أدى قسطه في العلا وعليه انتهاج المسار السياسي لا سيما بعد ان اثبت الحزب ان سلاحه سياسي وليس في اطار المقاومة وانما مرتبط بإستراتيجيات لا علاقة للبنان بها"، وهو منطق يرفضه "حزب الله" بالمطلق مستنداً إلى أنّ لبنان لا يزال مهدّداً خصوصاً أن أرضه لا تزال محتلة إضافة إلى كون الأطماع الاسرائيلية في لبنان دائمة وبالتالي فإنّ على البيان الوزاري الاشارة الى حق المقاومة بحماية الوطن "وهذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه".
