29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

اللغة العربية وتحدياتها الداخلية/ بقلم: أ.د. محمد أمارة

أ.د. محمد أمارة في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 17/11/2012 الساعة 13:06 آخر تحديث: الساعة 22:18
حجم الخط
اللغة العربية وتحدياتها الداخلية/ بقلم: أ.د. محمد أمارة
اللغة العربية وتحدياتها الداخلية/ بقلم: أ.د. محمد أمارة · تصوير: كل العرب

أ.د. محمد أمارة في مقاله:

العالم يعاني من الفقر والبطالة ونسبة الأمية العالية والدكتاتورية وكبت الحريات والصراعات الداخلية

الازدواجية اللغوية وتعدد اللهجات من أهم القضايا الرئيسة التي ما زالت تلقي بظلالها على العربية إلى يومنا هذا

يخلق وجود تعددية اللهجات عوائق كثيرة أمام التلاميذ العرب لأنهم ولدوا ناطقون باللغة المحكية ولكنهم يُجبرون عند ممارستهم الكتابة والقراءة على استعمال اللغة الفصحى


يقف العالم العربي اليوم أمام تحديات جسام، منها الداخلية ومنها الخارجية، لها علاقة وثيقة باللغة العربية. رزمة التحديات تؤثر بمجملها على بلورة الهويات الفردية والجماعية، وتعيق بناء مجتمع معرفي عربي أصيل. وتتناول هذه الحلقة التحديات الداخلية. على الصعيد الداخلي، يعاني العالم من الفقر والبطالة، ونسبة الأمية العالية، والدكتاتورية وكبت الحريات، والصراعات الداخلية، منها الدموية، التي ما زالت تعيق عمليات التنمية والعدالة الاجتماعية. هذا إلى جانب الاحتلال المباشر لبعض الدول العربية مثل العراق وفلسطين. وفي حالات كثيرة نرى الضغط والتدخل البارزين في شؤون الدول العربية من قِبل الدول الاستعمارية، في جميع ميادين الحياة، والذي يعدّ من العوامل الرئيسية التي تعيق التغيير.


وفي هذا السياق، تتمحور التحديات الداخلية في ازدواجية اللغة العربية، وميل بعض الأقطار العربية تفضيل اللهجات المحلية لتحل محل الفصحى، وعملية التحديث.

• ازدواجية اللغة العربية
الازدواجية اللغوية هي تحدٍ قديم-جديد. فاللغة العربية تُعتبر نموذجًا جيدًا للحالة اللغوية المعروفة بالازدواجية اللغوية، إذ يوجد، في الوقت نفسه، نظامان لغويان: نظام مكتوب وآخر مَحكٍ، يُظهران اختلافات كبيرة في كل من الشكل والقيم الرمزية. يفضّل بعض الباحثين استخدام مصطلح "تعدّد اللهجات"، مؤكدين أنه يصف بشكل أدق الوضع اللغوي في العالم. وسواء تحدثنا عن صيغتين مختلفتين للعربية أو أكثر، فإن حالة من تعدد اللهجات موجودة اليوم في العالم العربي، حيث يستعمل المتكلمون غالبًا صيغة واحدة في ظرف معين، وصيغة أخرى في ظرف آخر.

تعددية اللهجات
يخلق وجود تعددية اللهجات عوائق كثيرة أمام التلاميذ العرب، لأنهم ولدوا ناطقون باللغة المحكية. ولكنهم يُجبرون عند ممارستهم الكتابة والقراءة، على استعمال اللغة الفصحى، ويبدأون في مواجهة ومجابهة حقيقية لهذه المشكلة عندما يلتحقون بالصف الأول أو في سن مبكرة في الروضات. فمسألة الازدواجية ليست جديدة على العالم العربي، لكن مشكلاتها في ميدان تعلـّم اللغة ما زالت تلازم العالم العربي قاطبة. وتبيِّن المقارنات في الامتحانات الدولية في لغة الأم أن تحصيل الطلاب من الدول العربية في أسفل السلم. على سبيل المثال، في امتحان "البيرلز" (وهو أحد أبحاث المنظمة العالمية لتقييم التحصيلات في التربية. ويفحص "البيرلز" التنوّر القرائي لدى عيّنة من طلاب الصف الرابع في العديد من الدول) الذي أجري سنة 2001 على عينة شملت طلابا من 37 دولة، جاءت الدولتان العربيتان المشاركتان في الامتحان، الكويت والمغرب، في المراتب الأخيرة. الكويت جاءت في المرتبة 35 (معدل 64) والمغرب في المرتبة 36 (معدل 57). وُصفت هذه الدول على أنها أقل بكثير من المعدل العالمي، فالدول في المراتب الأولى كان معدلها 95. أما في سنة 2006 فشملت العينة 45 دولة، فجاءت الدول العربية الثلاث المشاركة في الامتحان، قطر والكويت والمغرب، في المراتب الأخيرة، على التوالي: قطر جاءت في المرتبة 42، والكويت في المرتبة 43 والمغرب في المرتبة 44. وصفت هذه الدول على أنها أقل بكثير من المعدل العالمي.

العربية والتخلف
في مثل هذه الظروف والسياقات، دار نقاش في العالم العربي حول عملية التحديث. وادعى البعض أن عملية التحديث لا تتم بصورة فعالة بدون تحديث اللغة نفسها. فنشأ في العالم العربي تياران: تيار يتحدث عن تحديث اللغة العربية لمواكبة العصر، والتيار المحافظ، الذي يدافع عن إبقاء اللغة بدون تغيرات. فمن المحدثين من اعتقد أن العربية لا تناسب تعليم العلوم الحديثة، ويجب استعمال أحد اللغات الأوروبية في هذا الصدد. وهنالك من ذهب إلى أبعد من هذا، وتحدث عن صلة ايجابية بين العربية والتخلف، ليس فقط في المجالات المادية الملموسة، وإنما أيضا في المناحي الثقافية والاجتماعية. بهذا المفهوم، فالعربية هي حجر عثرة أمام التحديث.

• بين التحديث والتبسيط
لقد كان الهجوم الأعنف على العربية من قبل الكاتب المصري سلامه موسى والذي نسب في كتابه (1964) "البلاغة العصرية واللغة العربية" الممارسات غير المتحضرة في مصر إلى اللغة. ووجود ازدواجية اللغة اعتبرها شيزوفرينيا حيث يفكر متحدثو العربية بلغة ويكتبون أفكارهم بلغة أخرى. أما عادل مصطفى (2009: 16-17) فتحدث عن عطب لغوي، ويقول في ذلك: "نحن شعب معطوب لغويا قبل أي عطب آخر. فالطبيعي في كل المجتمعات الناطقة أن تكون الفصحى والعامة امتدادا ومتصلا واحدا فردا، يتدرج من اللغة اليومية البسيطة إلى اللغة الرسمية المركبة تدرجا سلسا لا خلجان فيه ولا صدوع ولا فجوات، بحيث أن الطفل يدرس في معهده تلك اللغة نفسها التي يتحدث بها في الطريق، ويقرأ ويكتب باللغة نفسها التي يدهش بها ويضحك، ويحلم بها ويحب. أما نحن فذهننا منفصم مشطورين بين لغتين بينهما قطيعة تاريخية وثأر قديم".

قواعد اللغة
ولتغيير الوضع، فقد طالب موسى بتبسيط قواعد اللغة العربية، أي تبني الكتابة بالأحرف اللاتينية، وتبني المصطلحات الأجنبية، وتقليل الفجوة بين الفصحى والعامية. فالمطالبة بعملية التحديث جاءت من العديد من الكتّاب والباحثين في العالم العربي، نذكر على سبيل المثال، لا الحصر، إبراهيم مصطفى من مصر وأنيس فريحة من لبنان اللذين طالبا القيام بإصلاح القواعد العربية. ثمة آخرون رفضوا هذا الطرح، مثل المربي عبدو خليل وغيره، وقالوا أن العربية لغة غنية لغويا، ويجب الحفاظ عليها. ما يستجوب فعله هو تحديث العربية، وجعلها تفي بالأغراض التي تقوم بها.
وكان هناك، بالمقابل، من تحدّث عن التأثير السلبي للتحديث على وحدة اللغة ودورها كمؤشر للوحدة القومية (فروخ، 1961). ففي كتابة "القومية الفصحى"، يتحدث عمر فروخ عن الصلة الوثيقة بين اللغة والقومية. فالدفاع عن العربية لم يكن فقط من المنظور القومي، وإنما أيضا الإسلامي. فالدفاع عن العربية برز كمواجهة للدفاع عن الإسلام وخسارة المعركة، يعني ستكون بداية تدمير الإسلام. بهذا المفهوم فاللغة العربية هي الدرع الواقي للإسلام.
وهناك من ذهب إلى أبعد مما ذكر أعلاه، كما هو الحال في كتاب محمود أمين العالم "قضايا فكرية: لغتنا العربية في معركة الحضارة" (1997)، حيث يقول: "إن العربية في خطر، والخطر مصدره من التدخلات الخارجية، وإذا تركت فسوف يؤدي إلى وضع من التبعية السياسية والثقافية للقوى الخارجية. بهذا المفهوم العربية لا تخوض فقط معركة لغوية، وإنما أيضا صدام حضاري".

• غزو وفتنة
لوصف حالة الصراع الصعب التي تخوضه العربية، ثمة من تحدث عن حالة من الغزو لوصف أعمال ومناصري المحدثين، كالباحث العراقي فاضل الجمالي. وهنالك من تحدث عن فتنة، أي أن هدف المحدّثين هي إثارة الفتنة بين العرب والمسلمين، كالمفكر المصري الإسلامي أنور الجندي.
إذا الازدواجية اللغوية وتعدد اللهجات، من أهم القضايا الرئيسة التي ما زالت تلقي بظلالها على العربية إلى يومنا هذا. وفي محاولات لتحديث المجتمعات العربية، وضعت العديد من الاقتراحات المتباينة حول وضع العربية في عملية التحديث. والأهم منذ ذلك، رغم أن هذا النقاش في العالم العربي يدور لأكثر من قرن، لا توجد حلول فاعلة إلى الآن.
تؤثر هذه التحديات الداخلية على حيوية اللغة العربية والوظائف التي تقوم بها. لكن هذه التحديات ليس وحيدة، وإنما هنالك أيضا تحديات خارجية - الاستعمار والعولمة - كما سنبين في الحلقة القادمة، والتي تزيد من تركيب وتعقيد الوضع اللغوي في العالم العربي.
(يُتبع – الحلقة القادمة: اللغة العربية وتحدياتها الخارجية). 

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير علي العنوان:alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد