29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

المنحنون أمام الذهب... وخيانة الوطن في زمن الخراب

(من سلسلة "حكايا الوجدان الإنساني") في زمنٍ يعصف فيه الدمار بالبيوت والقلوب، ويُهاجر فيه الأمل قبل الناس، يولد نوعٌ من البشر لا يشبه إلا ظِلَّه، ولا يرى في الوطن سوى صفقةٍ مؤقتةٍ تُدِرُّ عليه مالًا أو منصبًا. إنهم الذين ينحنون أمام الذهب، حين يجب أن يرفعوا رؤوسهم أمام الوطن. كانت المدينة تحترق، غبار الحرب يغطي الوجوه، والماء شحيح، والدواء حلم، والليل يطول على أمهاتٍ ينتظرن أبناءهنّ عند الأبواب. وفي ذلك الركام، كان هناك من يلهث خلف رزم النقود، يجلس في المكاتب المكيفة يعقد صفقات على حساب الدماء، يبيع الموانئ والحقول، ويقايض على بقايا الوطن كما لو كانت سلعةً في سوقٍ مهجور. جلس أحدهم على طاولة المساومة وقال ببرودٍ: “الوطن جميل، لكنه لا يُطعم خبزًا. أما المال... فهو الحياة.” فنظر إليه شيخٌ نحيلٌ فقد أبناءه الثلاثة في الحرب، وقال بصوتٍ مبحوحٍ: “أتعرف ما الفرق بيننا؟ أنتَ تبيعُ الوطن لتعيش، وأنا أعيش لأحمي الوطن.” كان المشهد صامتًا، إلا من صوت الريح وهي تمرّ بين النوافذ المكسورة، كأنها تحمل أنين الأرض المقهورة. هناك في الأزقة، بين الركام والظلال، كان شابٌّ يحمل لافتةً صغيرة كتب عليها: "لن نبيع الوطن، حتى وإن باعونا." كانت الكلمات بسيطة، لكنها كانت أقوى من كلّ صفقة، وأصدق من كلّ خطبةٍ جوفاء. في تلك اللحظات، فهم الناس أنّ الخيانة لا تكون فقط بالرصاص، بل أيضًا بالصمت والسكوت، وبالركوع الطوعي أمام المغريات. المنحنون أمام الذهب لا يشعرون أنهم يسقطون؛ لأنهم يُقنعون أنفسهم بأن الانحناء تكتيك، وأنّ البيع واقعية، وأنّ الضمير ترفٌ لا يُطعم جائعًا. لكنهم ينسون أنّ الجوع يُمكن أن يُنسى، أمّا الخيانة فلا تُغفر. الوطن لا يحتاج إلى من يصرخ باسمه فقط، بل إلى من يحمله في قلبه حين ينهار كلّ شيء. ومن يساوم عليه، يعيش غريبًا حتى بين أهله، لأنّ الغربة الحقيقية ليست في المكان... بل في الموقف. مرت الأعوام، وتغيّرت الوجوه، وسقطت الأقنعة، وبقيت القصص تُروى: عن أولئك الذين خانوا حين سنحت الفرصة، وعن أولئك الذين صمدوا حتى النهاية. المنحنون رحلوا بلا أثر، أما الواقفون بثبات، فقد كتبوا أسماءهم على جدران التاريخ، لأنّ الوطن لا ينسى أبناءه الصادقين. الخاتمة النثرية الشعرية يَا مَنْ تَبِيعُونَ الوَطَنَ لِدِرْهَمٍ، أَتَظُنُّونَ أَنَّ الذَّهَبَ يُقِيمُ بَدَلًا لِلْكَرَامَةِ؟ الوَطَنُ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِلرِّبْحِ، بَلْ هُوَ نَبْضُ الأُمِّ وَقَلْبُ الشَّهِيدِ. فَلْيَبْقَ الشُّرَفَاءُ عَلَى مَوَاقِفِهِم، وَلْيَنْحَنِ المَبِيعُونَ تَحْتَ ثِقَلِ خِزْيِهِم، فَالوَطَنُ يَبْقَى، وَهُمْ يَزُولُون

م ح مرعي حيادري قصة نُشر: 24/05/2026 الساعة 17:38 آخر تحديث: الساعة 17:38
حجم الخط
المنحنون أمام الذهب... وخيانة الوطن في زمن الخراب
المنحنون أمام الذهب... وخيانة الوطن في زمن الخراب · تصوير: كل العرب

(من سلسلة "حكايا الوجدان الإنساني") في زمنٍ يعصف فيه الدمار بالبيوت والقلوب، ويُهاجر فيه الأمل قبل الناس، يولد نوعٌ من البشر لا يشبه إلا ظِلَّه، ولا يرى في الوطن سوى صفقةٍ مؤقتةٍ تُدِرُّ عليه مالًا أو منصبًا. إنهم الذين ينحنون أمام الذهب، حين يجب أن يرفعوا رؤوسهم أمام الوطن. كانت المدينة تحترق، غبار الحرب يغطي الوجوه، والماء شحيح، والدواء حلم، والليل يطول على أمهاتٍ ينتظرن أبناءهنّ عند الأبواب. وفي ذلك الركام، كان هناك من يلهث خلف رزم النقود، يجلس في المكاتب المكيفة يعقد صفقات على حساب الدماء، يبيع الموانئ والحقول، ويقايض على بقايا الوطن كما لو كانت سلعةً في سوقٍ مهجور. جلس أحدهم على طاولة المساومة وقال ببرودٍ: “الوطن جميل، لكنه لا يُطعم خبزًا. أما المال... فهو الحياة.” فنظر إليه شيخٌ نحيلٌ فقد أبناءه الثلاثة في الحرب، وقال بصوتٍ مبحوحٍ: “أتعرف ما الفرق بيننا؟ أنتَ تبيعُ الوطن لتعيش، وأنا أعيش لأحمي الوطن.” كان المشهد صامتًا، إلا من صوت الريح وهي تمرّ بين النوافذ المكسورة، كأنها تحمل أنين الأرض المقهورة. هناك في الأزقة، بين الركام والظلال، كان شابٌّ يحمل لافتةً صغيرة كتب عليها: "لن نبيع الوطن، حتى وإن باعونا." كانت الكلمات بسيطة، لكنها كانت أقوى من كلّ صفقة، وأصدق من كلّ خطبةٍ جوفاء. في تلك اللحظات، فهم الناس أنّ الخيانة لا تكون فقط بالرصاص، بل أيضًا بالصمت والسكوت، وبالركوع الطوعي أمام المغريات. المنحنون أمام الذهب لا يشعرون أنهم يسقطون؛ لأنهم يُقنعون أنفسهم بأن الانحناء تكتيك، وأنّ البيع واقعية، وأنّ الضمير ترفٌ لا يُطعم جائعًا. لكنهم ينسون أنّ الجوع يُمكن أن يُنسى، أمّا الخيانة فلا تُغفر. الوطن لا يحتاج إلى من يصرخ باسمه فقط، بل إلى من يحمله في قلبه حين ينهار كلّ شيء. ومن يساوم عليه، يعيش غريبًا حتى بين أهله، لأنّ الغربة الحقيقية ليست في المكان... بل في الموقف. مرت الأعوام، وتغيّرت الوجوه، وسقطت الأقنعة، وبقيت القصص تُروى: عن أولئك الذين خانوا حين سنحت الفرصة، وعن أولئك الذين صمدوا حتى النهاية. المنحنون رحلوا بلا أثر، أما الواقفون بثبات، فقد كتبوا أسماءهم على جدران التاريخ، لأنّ الوطن لا ينسى أبناءه الصادقين. الخاتمة النثرية الشعرية يَا مَنْ تَبِيعُونَ الوَطَنَ لِدِرْهَمٍ، أَتَظُنُّونَ أَنَّ الذَّهَبَ يُقِيمُ بَدَلًا لِلْكَرَامَةِ؟ الوَطَنُ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِلرِّبْحِ، بَلْ هُوَ نَبْضُ الأُمِّ وَقَلْبُ الشَّهِيدِ. فَلْيَبْقَ الشُّرَفَاءُ عَلَى مَوَاقِفِهِم، وَلْيَنْحَنِ المَبِيعُونَ تَحْتَ ثِقَلِ خِزْيِهِم، فَالوَطَنُ يَبْقَى، وَهُمْ يَزُولُون

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد