عزيزتي: الأزمة النفسية العابرة عند طقلك تكون مؤقتة
دكتور ممتاز عبدالوهاب:
دكتور ممتاز عبدالوهاب:
المرض النفسي للطفل يكون بسبب تفاعل العوامل الوراثية (الجينات) مع الظروف البيئية المحيطة به
هو .. حزين لأبعد مدي .. تحمل عيناه دموعا مكتومة ويرفض اللعب مع أقرانه أو التحدث معهم، يعيش في عزلة تامة رغم سنوات عمره التي لاتتجاوز أصابع اليد الواحدة .. فهل يعاني طفلي من أزمة نفسية ؟

تصوير: Thinkstock
وإذا كان الأمر كذلك .. فماذا عن العلاج وكيفية التعامل معه؟!
يقول د. سامي مرسي النجار -أستاذ علم النفس ووكيل كلية الآداب لشئون الطلاب والتعليم بجامعة الزقازيق- . «ليست كل أزمة نفسية عابرة هي مرض نفسي فهناك فرق بين المرض والأزمة العابرة». فالمرض النفسي يصاب به الطفل منذ صغره ويدوم معه لفترات طويلة إذا لم يتم علاجه ويؤثر علي شخصية بنائه العضوي والمعنوي وبالتالي يؤثر علي قدراته العقلية ومعدلات ذكائه، أما الأزمة النفسية العابرة فتكون مؤقتة ويزول تأثيرها بزوال المؤثر.
عوامل مؤثرة
وعندما يتعرض الطفل للإصابة بمرض نفسي فهذا يرجع لعدة أسباب، منها الاستعداد الداخلي الذي تلعب العوامل الوراثية دورا فيه، كذلك قد تكون الظروف الخارجية سببا في مرضه النفسي كالمرور بظروف قاسية أو التعرض المباشر والمستمر لأفلام الرعب خاصة إذا طالت مدة مشاهدتها عن اللازم كذلك تؤثر علي نفسية الصغير أجهزة الكمبيوتر والفيديو فالطفل يقوم بالمحاكاة والتقليد لما يراه فيكون عنيفا في تصرفاته مع الآخرين ويكتسب الكثير من السلوكيات العنيفة ليثبت لمن حوله أنه قوي بشكل غوغائي وبالتالي يتحول هذا العنف إلي مرض نفسي، بالإضافة إلي تأثير ذلك علي صحته كالتهاب العينين وانخفاض نشاط المخ، ومن أبرز الأمراض النفسية التي تصيبه العقد النفسية، والتقوقع حول الذات، وعدم الاندماج مع الآخرين، والحقد الاجتماعي، والحسد غير المرئي، والذكاء الشديد المصحوب بالانفعال الشديد والحركة غير الطبيعية والتوحد ويؤكد د. سامي أن لكل فترة زمنية أمراضا نفسية تفرزها بسبب حدوث متغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية.
جلسات سلوكية
ويتفق د. ممتاز عبدالوهاب -رئيس قسم الطب النفسي بكلية طب قصر العيني- مع الرأي السابق ويضيف أن المرض النفسي للطفل يكون بسبب تفاعل العوامل الوراثية (الجينات) مع الظروف البيئية المحيطة به ويحتاج علاجه إلى فترات طويلة ويكون حسب استجابة المريض له وتكون بأدوية مضادة للاكتئاب والقلق أو من خلال جلسات علاج سلوكي وتوفير جو أسري مستقر .
ولأن الوقاية خير من العلاج فلابد أن نهتم بوقاية أطفالنا من الإصابة بالأمراض النفسية من خلال اهتمام الوالدين به وإعطائه الأولوية عن أي شيء آخر -وتشجيعه علي القيام بأعمال جيدة وتنمية مهاراته وقدراته.
وسائل الإعلام
بالإضافة إلي دور وسائل الإعلام والثقافة التي لابد أن تقوم بفلترة للبرامج التثقيفية والدينية والاجتماعية المقدمة للطفل، بالإضافة إلي دور الحضانة والمدارس الابتدائية فدورها أهم من دور الأسرة حيث يقضي الطفل فيها أكثر مما يقضيه في منزله وسط أسرته مع ضرورة التأكيد علي دور أصحاب التخصص والمهنية أساتذة الطب النفسي، وإقامة ورش عمل وإرسالهم بعثات أجنبية للخارج للوقوف علي أحدث أساليب البحث العلمي ومتابعة كل ما هو مستحدث عن المرض النفسي وعلاجه .
خطأ كبير
أما د. علي السيد طنش -أستاذ أصول التربية ونظم التعليم بكلية التربية النوعية جامعة القاهرة- فيقول: إنه يصح أن نطلق علي طفل بلغ الخامسة من عمره أنه مريض نفسي فقد يصاب بأزمة نفسية عارضة وغالبا ما تكون بسبب الأسرة التي يعيش فيها وتحاول دائما كبته وعدم إعطائه الحرية الكافية لممارسة أنشطته ومنعه من اللعب مع أقرانه، ولا أقصد أن تقوم الأسرة بالتدليل المفرط، ولكن لابد من تشجيعه علي ممارسة الرياضة التي يحبها حتي لا يشعر بالانطواء والقلق لأن ذلك قد يصيبه بأزمة نفسية عابرة سببها عدم معرفة دوافعه وميوله ورغباته وعدم تحقيق أهدافه واهتماماته الخاصة.
أما عن نظرة المجتمع تجاه الطفل المريض بالتأزم النفسي فيقول د. علي السيد: إن النظرة الشائعة في مجتمعنا للطفل المريض بالتأزم هي نظرة ازدراء وإهمال ودائما يبتعد عنه الناس . بينما يجب أن تكون نظرة سويّة متقبلة مرشدة موجهة فلابد أن يهتم به الآباء والأمهات من خلال عرضه علي طبيب نفسي إذا تغير سلوكه وأصبح طفلا غير طبيعي يتصرف تصرفات غير لائقة ولابد من احتوائه ومعاملته معاملة جيدة وعلاجه بشكل مستمر ومتابعته التي تجعل فترة العلاج قصيرة ويشفي بسرعة.
وصفة علاجية
وعن الطريقة المثلي للتعامل مع الطفل المتأزم نفسيا تقول د. سامية علي محمد -أستاذة العلوم التربوية والنفسية بكلية تربية نوعية جامعة القاهرة-؛ إن طبيعة الطفل العناد فلابد أن ابتعد في حواري معه عن إعطاء الأوامر كي ينفذها لأنه بذلك يزداد عنداً ولن ينفذ أوامري بالإضافة إلي عدوانية الطفل التي لابد أن نتعامل معها بحذر من خلال إشراكه في تعلم رياضات الكاراتيه والكونغ فو كي يخرج طاقاته العدوانية والعنيفة فيها، فأهم شيء تنمية مهاراته حسب ميوله والترويح عنه من خلال زيارته للمساجد أو الكنائس وإشراكه أيضا في حل المشاكل، ومن المهم تعليمه كيفية إدارة الحوار وعلاج بعض المشاكل والمواقف الطارئة وهذا يسمي (باللعب الجماعي) ولابد أن نجنبه اللعب الفردي حتي يتعلم الاندماج مع الآخر ولابد أن ننمي نفسه واعتماده علي نفسه دون اعتماده علي الآخرين، وأن يدلي برأيه بصراحة دون خوف أو تردد، وكيفية استثماره لوقته وهذا ليس في وقت الدراسة فقط ولكن أثناء الإجازة، فلابد أن يقسم وقته بين اللعب مع أصدقائه وفي النادي وممارسته للرياضة التي يحبها مثل كرة القدم أو السباحة أو غيرهما .. وأيضا مشاهدة التليفزيون والجلوس أمام الكمبيوتر والزيارات الأسرية.