بليلة بلبلوكي يا حارة جميع مواطنيها
* كيف نحافظ على وجودنا بشكله الآني في بلادنا وعلى أرضنا!
* كيف نحافظ على وجودنا بشكله الآني في بلادنا وعلى أرضنا!
* صغيرتي تحمل 100 شيكل مزينة بصورة معتز أحد أبطال المسلسل
* الحل واضح ويصرخ في وجوهنا : وهو الاعتراف بالمواطنين الفلسطينيين في اسرائيل كمجموعة قومية لها اعتبارها واحترامها
أعترف أنه لولا صغيرتي، ما كنت لأشاهد بعضا من حلقات مسلسل باب الحارة، ليس بالضرورة لأن فكرته لم تعجبني ولكن لاسباب تتعلق بضيق الوقت، ولكن وبعدما سمعت الصغيرة تردد جملة "بليلة بلبلوكي" بصوت طفولي يجعل من اي جملة انشودة عذبة، وبعد أن رأيت صغيرتي تحمل 100 شيكل مزينة بصورة معتز أحد أبطال المسلسل الذي غزا بيوتنا وأصبح نموجا للتقليد بين ابناء شبيبتنا، قررت أن على مشاهدة بعضا من حلقاته خاصة أنني من الشغوفين ب"البليلة" والذرة المسلوقة.
أعتقد أن الحارة وبلبلتها، وخلافاتها تشبه الى حد كبير واقعنا السياسي هنا في الداخل الفلسطيني، فنحن نكاد نتشابك بالايادي في نقاشاتنا السياسية، ويكفي مجرد عرض رأي فكري عبر مقالة هدفها النقد البناء لتصبح هدفا لسهام المسمومين بافكارهم المتعصبة وحقدهم الحزبي البعيد عن العقلانية والموضوعية.
عندما طرحت في مقالتي السابقة فكرة عدم جدوى ومنطقية فكرة دولة كل مواطنيها، اعتقد البعض أنني أهاجم التجمع وعزمي بشارة، ولكن الحقيقة بعيدة كل البعد عن ذلك. وحتى لو كانت الجبهة التي قال قائل أنني اعبر عن موقفها، تتبنى هذا الرأي لهاجمته بنفس المنطق.
ولكي نزيل حالة البلبة هذه، دعونا نستعرض الواقع، ودعونا نصغي الى رغبات الشعوب التي تعيش في هذه المنطقة، فالشعب الفلسطيني بشكل عام يبحث عن تشكيل بيت وطني له، ضمن اطار حدود عام 1967 بدولة عاصمتها القدس، علما بأن حماس تريد كامل التراب الوطني لفلسطين، على الأقل في أدبياتها ودستورها. العرب الفلسطينيون مواطنو دولة اسرائيل يريدون البقاء في وطنهم، وبصريح العبارة في دولتهم، ولكنهم يريدون ويرغبون أن تتعامل معهم الدولة كعرب لهم لغة وهوية وتراث عربي فلسطيني، أما الشعب اليهودي في اسرائيل فهو بغالبيته صهيوني يرى بأرض فلسطين حق تاريخي له، ولكن غالبية الشارع تبنى الموقف السياسي العام بقبوله فكرة تقسيم البلاد الى دولتين لشعبين.
اذا نحن أمام رغبتان مختلفتان ومتناقضتان بالكامل، رغبة الشعب الفلسطيني بالاعتراف بكينونته والحفاظ على هويته من خلال بناء دولة فلسطينية للفلسطينيين بالطبع! إلا اذا كانت فتح وحماس ، تريدان دولة لجميع مواطنيها، ورغبة الشعب اليهودي في دولة يهودية لليهود طبعا ألا اذا كان الليكود وليبرمان يريدان دولة لجميع مواطنيها.
نحن نعيش في هذا الواقع، والواقع واضح وصريح، وفي ظل هذا الواقع يأت شخص عاقل ويقول بأنه يريد دولة لجميع مواطنيها، لمن يقول هذا؟ لشعوب عاشت منذ أجيال تحلم ببناء بيتها القومي؟ وبعد ذلك يقول قائل أن هذا فكر منطقي... اعذروني فأنا لا أوافق … وحتى لو نجح مسلس باب الحارة ببليلته باجتذاب الجماهير والمشاهدين وبلبلتهم فإن هذا الفكر لا يجدر أن يبلبلنا.
وهنا وفي ظل الواقع الذي نقترب منه، دعونا نكون واقعيين كي لا يكون متأخرا، يطرح اليمين وبعضا من اليسار الاسرائيلي الصهيوني فكرة تبادل السكان والأرض، أي أن تنقل أم الفحم مثلا بأرضها وشعبها إلى مناطق السلطة الفلسطينية بدون ترانسفير وبدون جرائم حرب، الفلسطينيون في فلسطين واليهود في اسرائيل، وهي فكرة تلاقي اقبالا جديا من قبل الشارع الاسرائيلي ، وهو فكر بغض النظر عن بغاضته انما يعبر عن رغبة جامحة في الجانب الاسرائيلي لدولة قومية تقتصر على اليهود، ورغم كل ذلك يطرح من يطرح دولة جميع مواطنيها، فعذرا … أعتقد أن أحدهم لم يستفق بعد من الجامعة وما زال غارقا بالكتب الفلسفية.
اذا ما هو الحل؟ كيف نخاطب هؤولاء الصهاينة؟ وكيف نحافظ على وجودنا بشكله الآني في بلادنا وعلى أرضنا! أعتقد أنه من الطبيعي أن نخاطبهم بلغتهم؟ أن نقول لهم نحن أيضا مثلكم نرغب بالاعتراف بنا كأقلية قومية في بلادنا! وفكرة نقل أم الفحم مثلا الى السلطة الفلسطينية كان من الممكن أن تكون فكرة جيدة لو أنهم كانوا كرماء أكثر وأضافوا اليها باقي المدن والقرى والتجمعات السكانية الفلسطينية الأخرى مثل عكا ويافا وحيفا وجسر الزرقاء والنقب والجليل … نقول لهم أن التأمين الوطني يعز علينا كثيرا ومستوى المعيشة في اسرائيل ولكن اذا كنتم مستعدون للتنازل عن جميع التجمعات السكانية العربية في اسرائيل بارضها وشعبها فلا مانع لدينا بالانضمام للدولة الفلسطينة ولكن أن يتم تجزئتنا من جديد فهذا ما لا ولن نقبله فحكم أم الفحم كحكم حيفا وسخنين والنقب.
واذا عدنا الى الواقع مرة أخرى فسنجد أن اسرائيل لن تتنازل عن الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة بهذه السهولة فهذا يعني نصف اسرائيل، ولذلك فنحن باقون هنا! والسؤال بأي شكل نبقى هنا؟
هم يريدون دولة قومية لليهود ونحن نريد أن نشعر كفلسطينيين، في بلادنا وأن نكون مواطنين متساوي الحقوق، لن نخدم في جيش لن يحارب في يوم من الايام غير اخوة لنا، فماذا هو الحل!
اعتقد أن الحل واضح ويصرخ في وجوهنا : وهو الاعتراف بالمواطنين الفلسطينيين في اسرائيل كمجموعة قومية لها اعتبارها واحترامها ومواطنتها المتساوية... أو بمعنى آخر ليس دولة لجميع مواطنيها وانما دولة ثنائية القومية. كل قومية لها انتماءها وكبرياءها تعيشان جنبا إلى جنب في دولة واحدة إلى جانب الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
واذا كانت هذه افكار الجبهة أو التجمع أو الحركة الاسلامية او العربية للتغير او ابناء البلد أو غيرهم فنحن لا نختلف واذا اختلف الرأي فنحن اذا نختلف بالرأي ولا نعادي أحدا.
في المرات القادمة سنتحدث عن شكل دولة اسرائيل ثنائية القومية وعلاقة المواطنين العرب بها وبهيئاتها ومؤسساتها التشريعية والقضائية والاقتصادية وغيرها.