29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

بناء جسورٍ نحو مجتمعٍ مشترك

بناء جسورٍ نحو مجتمعٍ مشترك بقلم - حنان الصانع وإيلا ألون مجزرة السابع من أكتوبر والحرب المروّعة الّتي اندلعت في أعقابها، فرضت وما تزال امتحانات قاسية وتحدّيات مركّبة على سكّان هذه البلاد. في ظلّ الواقع المظلم الّذي وجدنا أنفسنا نعيشه فجأة، برزت نقاط ضوءٍ تمثّلت بنساءٍ ورجال من مختلف أطياف المجتمع، والّذين اختاروا بدافعٍ غريزي فوري، النهوض والعمل لدعم ومساندة المحتاجين. وكان من بينهم أيضًا من وجد في هذه الأوقات فرصة لبناء جسور تربط بين المجتمعات المختلفة، بما في ذلك المجتمعين العربي واليهودي. في غضون أيام قليلة عقبَ الهجوم القاسي، تعاونّا مع منظّمات أخرى على إنشاء غرفة طوارئ مشتركة في رهط، حيث عمل رجالٌ ونساء، يهودٌ وعرب، جنبًا إلى جنب، لدعم ومساندة العائلات المتضرّرة من كلا جانبيّ الصراع. جمعنا تبرّعات، جنّدنا متطوّعات ومتطوّعين، وقمنا بتوزيع آلاف السلال الغذائيّة للعائلات المتضرّرة من أحداث السابع من أكتوبر، عائلات يهوديّة وعربيّة على حدٍّ سواء. في الوقت ذاته، أدرنا 16 غرفة طوارئ في القرى غير المعترف بها في النقب، حيث قدّمنا الدعم والاستجابات لنحو 1200 عائلة بدويّة أحاديّة الوالديّة. نساء بدويّات، رغم افتقارهِنْ للحدّ الأدنى من الحماية في قراهن، تطوّعْنَ لمساعدة نساء أخريات في ضائقة، ممّا مثَّل دليلًا حيًّا على قوّة التضامن النسائي العابر للقطاعات. أثبتت هذه الجهود الميدانيّة أنّ المجتمع المشترك ليس مجرّد شعار فارغ المضمون، بل واقع ينبض بالحياة. حين تلقّت عائلات من يروحام، ديمونا، سديروت وغلاف غزّة الدعم من نساء بدويّات، تشكَّل جسر إنساني أقوى من أيِّ خوفٍ أو رأي مسبَق. لا سيّما في هذه الأيام، في ظلّ الحرب وعلى ضوء وقف إطلاق النار المبارك، من المهم ألّا تبقى هذه الشراكة حكرًا على أوقات الطوارئ فقط، بل أن تتّسع وتتعزّز لتصبح نهجًا مستدامًا. كَمَنْ يُرافقْنَ نضالات من أجل المساواة والعدالة لأكثر من 20 عامًا، ندرك جيّدًا أنّ الطريق إلى المساواة الحقيقيّة يمرّ عبر التعاون اليومي المتواصل -يدًا بيد- يهودًا وعربًا، نساءً ورجالًا، رغم كلّ التحدّيات. وقد تأكَّد لنا هذا الأمر واتّضح بشكل خاص خلال الأيام الحالِكة من الحرب الّتي اندلعت في السابع من أكتوبر، حين برزت قوّة المجتمع المشترك، والحاجة للعمل معًا للخروج من الأزمة، والنموّ من رحمها. بينما ما يزال 90 مختطفًا ومختطفة محتجزين في غزّة، ومئات الآلاف من النازحين المشرَّدين يبحثون عن طريق العودة إلى بيوتهم، نؤمن نحن بأنّ بناء مجتمع مشترك، قائم على قِيَم المساواة والعدالة والاحترام المتبادل، هو السبيل للخروج من هذه الأزمة نحو مستقبل من السلام. هذا ليس من وحي الخيال، بل هو السبيل الّذي يمكِّنُنا من التقدُّم، ومن تضميد جراحنا ورأب الهوّة الّتي اتّسعت وازدادت عمقًا بين اليهود والفلسطينيّين، ولا سبيل آخر أمامنا. تلك الشراكة الّتي نؤمن بها ونراها في عملنا، هي البرهان على أنّه يمكننا العيش معًا بسلام. هذا الطريق، رغم وعورته وصعوبته، هو الوحيد القادر على جلب الأمان لنا ولأطفالنا. حتّى الواقع السياسي يُثبِت أنّ استخدام القوّة لا يجلب معه سوى الموت والمعاناة والألم للطرفين، بينما التفاهمات والتنازلات وحدها هي الّتي تفتح الباب للتعافي، العودة إلى البيوت، وأمل بمستقبل أفضل. الحياة المشتركة ليست فكرة مجرَّدة، بل هي ممارسة يوميّة تسعى لبناء جسور: جسور بين المجتمعات، بين الثقافات، وبالأساس - جسور بين البشر. هذه هي مهمّتنا كمجتمع، وهذه هي مسؤوليّتنا كحقوقيّات مدافِعات عن حقوق الإنسان، وهي أيضًا مسؤوليّة وواجب حكومة إسرائيل والقيادة الفلسطينيّة. المجتمع المشترك، كما نراه، ينظر إلى الواقع من وجهة نظر الفئات الأكثر تهميشًا واستضعافًا في المجتمع، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ اهتمامنا ورؤيتنا لاحتياجات هذه الفئات، تمكِّننا من تلبية احتياجات الجميع، وبهذا نستطيع بناء مجتمع أكثر عدالة واحتضانًا للجميع، ومنه فقط يمكن أن تنبثق شراكة حقيقيّة، دون أن نترك أحدًا خلف الركب. من خلال ضمان تمثيل مناسب للنساء من مختلف الفئات والقطاعات السكّانيّة في مراكز اتّخاذ القرارات، والنضال ضدّ التمييز والفقر، والاعتراف بالحقوق الأساسيّة مثل حقّ السكن والعمل والأمان، يمكننا أن نشقّ طريقًا نحو حياة مشتركة لنا جميعًا، هنا في هذه البلاد. عام 2025 يجب أن يكون عام تغيير حقيقي. الطريق لتحسين واقع دولة إسرائيل يبدأ في تبنّي نموذج الحياة المشتركة. في مستهلّ هذا العام، نجد أنفسنا أمام فرصة تاريخيّة، هذا هو الوقت لجبر التصدّعات الّتي انبثقت، تضميد الجراح العميقة، مدّ يد العون لبعضنا البعض، وبناء بيت مشترك يضمن لنا جميعًا الكرامة، السلام والأمان. كلّ واحدة وواحد منّا يمكن أن يكون جزءًا من هذا التغيير – في مكان العمل، في المجتمع، في الحيّز العام وفي المجال السياسي، وفي طريقنا نحو بناء مستقبل من السلام والعدالة والمساواة لكلّ سكّان هذه البلاد.

- - مقالات نُشر: 28/01/2025 الساعة 21:22
حجم الخط
بناء جسورٍ نحو مجتمعٍ مشترك
بناء جسورٍ نحو مجتمعٍ مشترك · تصوير: كل العرب

بناء جسورٍ نحو مجتمعٍ مشترك بقلم - حنان الصانع وإيلا ألون مجزرة السابع من أكتوبر والحرب المروّعة الّتي اندلعت في أعقابها، فرضت وما تزال امتحانات قاسية وتحدّيات مركّبة على سكّان هذه البلاد. في ظلّ الواقع المظلم الّذي وجدنا أنفسنا نعيشه فجأة، برزت نقاط ضوءٍ تمثّلت بنساءٍ ورجال من مختلف أطياف المجتمع، والّذين اختاروا بدافعٍ غريزي فوري، النهوض والعمل لدعم ومساندة المحتاجين. وكان من بينهم أيضًا من وجد في هذه الأوقات فرصة لبناء جسور تربط بين المجتمعات المختلفة، بما في ذلك المجتمعين العربي واليهودي. في غضون أيام قليلة عقبَ الهجوم القاسي، تعاونّا مع منظّمات أخرى على إنشاء غرفة طوارئ مشتركة في رهط، حيث عمل رجالٌ ونساء، يهودٌ وعرب، جنبًا إلى جنب، لدعم ومساندة العائلات المتضرّرة من كلا جانبيّ الصراع. جمعنا تبرّعات، جنّدنا متطوّعات ومتطوّعين، وقمنا بتوزيع آلاف السلال الغذائيّة للعائلات المتضرّرة من أحداث السابع من أكتوبر، عائلات يهوديّة وعربيّة على حدٍّ سواء. في الوقت ذاته، أدرنا 16 غرفة طوارئ في القرى غير المعترف بها في النقب، حيث قدّمنا الدعم والاستجابات لنحو 1200 عائلة بدويّة أحاديّة الوالديّة. نساء بدويّات، رغم افتقارهِنْ للحدّ الأدنى من الحماية في قراهن، تطوّعْنَ لمساعدة نساء أخريات في ضائقة، ممّا مثَّل دليلًا حيًّا على قوّة التضامن النسائي العابر للقطاعات. أثبتت هذه الجهود الميدانيّة أنّ المجتمع المشترك ليس مجرّد شعار فارغ المضمون، بل واقع ينبض بالحياة. حين تلقّت عائلات من يروحام، ديمونا، سديروت وغلاف غزّة الدعم من نساء بدويّات، تشكَّل جسر إنساني أقوى من أيِّ خوفٍ أو رأي مسبَق. لا سيّما في هذه الأيام، في ظلّ الحرب وعلى ضوء وقف إطلاق النار المبارك، من المهم ألّا تبقى هذه الشراكة حكرًا على أوقات الطوارئ فقط، بل أن تتّسع وتتعزّز لتصبح نهجًا مستدامًا. كَمَنْ يُرافقْنَ نضالات من أجل المساواة والعدالة لأكثر من 20 عامًا، ندرك جيّدًا أنّ الطريق إلى المساواة الحقيقيّة يمرّ عبر التعاون اليومي المتواصل -يدًا بيد- يهودًا وعربًا، نساءً ورجالًا، رغم كلّ التحدّيات. وقد تأكَّد لنا هذا الأمر واتّضح بشكل خاص خلال الأيام الحالِكة من الحرب الّتي اندلعت في السابع من أكتوبر، حين برزت قوّة المجتمع المشترك، والحاجة للعمل معًا للخروج من الأزمة، والنموّ من رحمها. بينما ما يزال 90 مختطفًا ومختطفة محتجزين في غزّة، ومئات الآلاف من النازحين المشرَّدين يبحثون عن طريق العودة إلى بيوتهم، نؤمن نحن بأنّ بناء مجتمع مشترك، قائم على قِيَم المساواة والعدالة والاحترام المتبادل، هو السبيل للخروج من هذه الأزمة نحو مستقبل من السلام. هذا ليس من وحي الخيال، بل هو السبيل الّذي يمكِّنُنا من التقدُّم، ومن تضميد جراحنا ورأب الهوّة الّتي اتّسعت وازدادت عمقًا بين اليهود والفلسطينيّين، ولا سبيل آخر أمامنا. تلك الشراكة الّتي نؤمن بها ونراها في عملنا، هي البرهان على أنّه يمكننا العيش معًا بسلام. هذا الطريق، رغم وعورته وصعوبته، هو الوحيد القادر على جلب الأمان لنا ولأطفالنا. حتّى الواقع السياسي يُثبِت أنّ استخدام القوّة لا يجلب معه سوى الموت والمعاناة والألم للطرفين، بينما التفاهمات والتنازلات وحدها هي الّتي تفتح الباب للتعافي، العودة إلى البيوت، وأمل بمستقبل أفضل. الحياة المشتركة ليست فكرة مجرَّدة، بل هي ممارسة يوميّة تسعى لبناء جسور: جسور بين المجتمعات، بين الثقافات، وبالأساس - جسور بين البشر. هذه هي مهمّتنا كمجتمع، وهذه هي مسؤوليّتنا كحقوقيّات مدافِعات عن حقوق الإنسان، وهي أيضًا مسؤوليّة وواجب حكومة إسرائيل والقيادة الفلسطينيّة. المجتمع المشترك، كما نراه، ينظر إلى الواقع من وجهة نظر الفئات الأكثر تهميشًا واستضعافًا في المجتمع، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ اهتمامنا ورؤيتنا لاحتياجات هذه الفئات، تمكِّننا من تلبية احتياجات الجميع، وبهذا نستطيع بناء مجتمع أكثر عدالة واحتضانًا للجميع، ومنه فقط يمكن أن تنبثق شراكة حقيقيّة، دون أن نترك أحدًا خلف الركب. من خلال ضمان تمثيل مناسب للنساء من مختلف الفئات والقطاعات السكّانيّة في مراكز اتّخاذ القرارات، والنضال ضدّ التمييز والفقر، والاعتراف بالحقوق الأساسيّة مثل حقّ السكن والعمل والأمان، يمكننا أن نشقّ طريقًا نحو حياة مشتركة لنا جميعًا، هنا في هذه البلاد. عام 2025 يجب أن يكون عام تغيير حقيقي. الطريق لتحسين واقع دولة إسرائيل يبدأ في تبنّي نموذج الحياة المشتركة. في مستهلّ هذا العام، نجد أنفسنا أمام فرصة تاريخيّة، هذا هو الوقت لجبر التصدّعات الّتي انبثقت، تضميد الجراح العميقة، مدّ يد العون لبعضنا البعض، وبناء بيت مشترك يضمن لنا جميعًا الكرامة، السلام والأمان. كلّ واحدة وواحد منّا يمكن أن يكون جزءًا من هذا التغيير – في مكان العمل، في المجتمع، في الحيّز العام وفي المجال السياسي، وفي طريقنا نحو بناء مستقبل من السلام والعدالة والمساواة لكلّ سكّان هذه البلاد.

عن الكاتبتَيْن
المحاميّتان حنان الصانع وإيلا ألون، مديرتان شريكتان لجمعيّة إيتاخ مَعَكِ (מעכי) – حقوقيّات من أجل العدالة الاجتماعيّة

אלה אלון_ קרדיט צילום מאיה חבקין

חנאן אלסאנע קרדיט צילום_ באדיבות איתך מעכי

 


 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد