ثلاثون يوماً لحياكة ثوب من حجر
في الزمان القديم القديم ، كان يحكم إحدى الممالك ملك قويٌّ وعادل، اشتهر بالذكاء ورجاحة العقل ، وكان يحب الأذكياء ويقربهم إليه ويناقشهم في أمور الفلسفة والعلم والدين والفلك ، وكل مامن شأنه أن يزيد المعارف ويشحذ الذهن ويغذي الروح . وطبيعي ، في هذه الحالة ، أن يكون خاصة الملك والمقرَّبون منه أذكياء وأذكياء جدَّاً ، وكان يحلو للملك ، في مرَّات كثيرة ، أن يمتحنهم ويختبر ذكاءهم ، وقد يقسو في الاختبار أحياناً إلى حدٍّ مُعجز ومستحيل .مرَّة أراد الملك أن يختبر وزيره ، فاستدعاه ، وقال له : أريد أن تصنع لي ثوباً من حجر ! سأمهلك ثلاثين يوماً فقط لتنجز لي هذا الثوب ، وإن فشلت فسيكون عقابك عسيراً !عاد الوزير إلى بيته حزيناً مهموماً ، ولزم غرفته .. وبدلاً من أن يحاول فهم قصد الملك من وراء هذا الطلب المعجز ويفكر بطريقة تخرجه من هذا المأزق ، راح يندب حظَّه العاثر ويبكي وقد حُرم من النوم والطعام والشراب .أحسَّت ابنة الوزير بحالة أبيها ، واستغربت جلوسه في البيت وانقطاعه عن مجلس الملك ، فاقتربت منه ، وقالت بحب : مالكَ يا أبي ؟ لِمَ أنتَ حزين وكئيب ؟قال الوزير :- وكيف لا حزن ، ولم يتبقَّ من المهلة إلاَّ أيام معدودة !قالت الابنة : - مهلة ! عن أيَّة مهلة تتحدث يا أبي ؟!قال الوزير :- المهلة التي حددها لي الملك لأنجز له طلباً مستحيلاً .قالت الابنة :- طلب مستحيل ! ما هو هذا الطلب يا أبي ؟قال الوزير :- تصوَّري .. طلب مني أن أصنع له ثوباً من حجر ، وأمهلني ثلاثين يوماً لأنجز له ذلك !قالت الابنة وهي تضحك :- إنَّ الملك يختبر ذكاءك يا أبي .. فهو لا يريد ثوباً !صاح الوزير :- لا يريد ثوباً ! ماذا يريد إذن ؟!قالت الابنة : - خذني معك غداً إلى الملك ، وسأنقذك من هذه الورطة .لم يكن أمام الوزير سوى أن يفعل ذلك ، فالغريق يتعلَّق بقَشَّة كما يقولون ، لذا خاطب ابنته :- ستكونين معي غداً في حضرة الملك .. فعسى أن يكون ظنك صحيحاً ، وتنجحي في إنقاذي مما ينتظرني من عقاب .في صباح اليوم التالي ، اصطحب الوزير ابنته ، ومثلا معاً بين يديّ الملك . قال الملك للوزير : - أراك عدت قبل انتهاء المهلة ! هل نجحت في إنجاز ما طلبته منك ؟ أجاب الوزير :- يمكنك أن توجه هذا السؤال إلى ابنتي يا مولاي ، فقد تعهدت بإنجاز هذه المهمة عني .ابتسم الملك ، وسأل الفتاة : - هل أنجزتِ خياطة الثوب الذي طلبته من والدك ؟أجابت الفتاة :- ما طلبته ليس صعباً يا مولاي ، ولكنني أريد منك شيئاً واحداً وهو أن تعطيني خيوط رمل لأنسج لك أجمل ثوب حجريٍّ في الوجود ..ذهل الملك لجواب الفتاة ، وأعجبه ذكاؤها ، فصاح :- أحسنت أيتها الفتاة ! أنتِ ذكية جدَّاً ، فما قلتِهِ هو الرد المنطقي لطلبي المستحيل ثم التفت إلى الوزير قائلاً :- إنني أطلب الزواج من ابنتك ، فهل توافق أيها الوزير ؟فغر الوزير فاه فرحاً ، وقال :- وهل يمكنني أن أرفض طلباً جميلاً كهذا يا مولاي
في الزمان القديم القديم ، كان يحكم إحدى الممالك ملك قويٌّ وعادل، اشتهر بالذكاء ورجاحة العقل ، وكان يحب الأذكياء ويقربهم إليه ويناقشهم في أمور الفلسفة والعلم والدين والفلك ، وكل مامن شأنه أن يزيد المعارف ويشحذ الذهن ويغذي الروح . وطبيعي ، في هذه الحالة ، أن يكون خاصة الملك والمقرَّبون منه أذكياء وأذكياء جدَّاً ، وكان يحلو للملك ، في مرَّات كثيرة ، أن يمتحنهم ويختبر ذكاءهم ، وقد يقسو في الاختبار أحياناً إلى حدٍّ مُعجز ومستحيل .مرَّة أراد الملك أن يختبر وزيره ، فاستدعاه ، وقال له : أريد أن تصنع لي ثوباً من حجر ! سأمهلك ثلاثين يوماً فقط لتنجز لي هذا الثوب ، وإن فشلت فسيكون عقابك عسيراً !عاد الوزير إلى بيته حزيناً مهموماً ، ولزم غرفته .. وبدلاً من أن يحاول فهم قصد الملك من وراء هذا الطلب المعجز ويفكر بطريقة تخرجه من هذا المأزق ، راح يندب حظَّه العاثر ويبكي وقد حُرم من النوم والطعام والشراب .أحسَّت ابنة الوزير بحالة أبيها ، واستغربت جلوسه في البيت وانقطاعه عن مجلس الملك ، فاقتربت منه ، وقالت بحب : مالكَ يا أبي ؟ لِمَ أنتَ حزين وكئيب ؟قال الوزير :- وكيف لا حزن ، ولم يتبقَّ من المهلة إلاَّ أيام معدودة !قالت الابنة : - مهلة ! عن أيَّة مهلة تتحدث يا أبي ؟!قال الوزير :- المهلة التي حددها لي الملك لأنجز له طلباً مستحيلاً .قالت الابنة :- طلب مستحيل ! ما هو هذا الطلب يا أبي ؟قال الوزير :- تصوَّري .. طلب مني أن أصنع له ثوباً من حجر ، وأمهلني ثلاثين يوماً لأنجز له ذلك !قالت الابنة وهي تضحك :- إنَّ الملك يختبر ذكاءك يا أبي .. فهو لا يريد ثوباً !صاح الوزير :- لا يريد ثوباً ! ماذا يريد إذن ؟!قالت الابنة : - خذني معك غداً إلى الملك ، وسأنقذك من هذه الورطة .لم يكن أمام الوزير سوى أن يفعل ذلك ، فالغريق يتعلَّق بقَشَّة كما يقولون ، لذا خاطب ابنته :- ستكونين معي غداً في حضرة الملك .. فعسى أن يكون ظنك صحيحاً ، وتنجحي في إنقاذي مما ينتظرني من عقاب .في صباح اليوم التالي ، اصطحب الوزير ابنته ، ومثلا معاً بين يديّ الملك . قال الملك للوزير : - أراك عدت قبل انتهاء المهلة ! هل نجحت في إنجاز ما طلبته منك ؟ أجاب الوزير :- يمكنك أن توجه هذا السؤال إلى ابنتي يا مولاي ، فقد تعهدت بإنجاز هذه المهمة عني .ابتسم الملك ، وسأل الفتاة : - هل أنجزتِ خياطة الثوب الذي طلبته من والدك ؟أجابت الفتاة :- ما طلبته ليس صعباً يا مولاي ، ولكنني أريد منك شيئاً واحداً وهو أن تعطيني خيوط رمل لأنسج لك أجمل ثوب حجريٍّ في الوجود ..ذهل الملك لجواب الفتاة ، وأعجبه ذكاؤها ، فصاح :- أحسنت أيتها الفتاة ! أنتِ ذكية جدَّاً ، فما قلتِهِ هو الرد المنطقي لطلبي المستحيل ثم التفت إلى الوزير قائلاً :- إنني أطلب الزواج من ابنتك ، فهل توافق أيها الوزير ؟فغر الوزير فاه فرحاً ، وقال :- وهل يمكنني أن أرفض طلباً جميلاً كهذا يا مولاي