29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 عربية وعالمية

جثمان شيخ يبقى كما هو بعد 14 عاما

* من أراد أن يودع أعماله في خزائن الله عز وجل سيكافأ عليها في الآخرة

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة عربية وعالمية نُشر: 10/03/2009 الساعة 16:10
حجم الخط
جثمان شيخ يبقى كما هو بعد 14 عاما
جثمان شيخ يبقى كما هو بعد 14 عاما · تصوير: كل العرب

* من أراد أن يودع أعماله في خزائن الله عز وجل سيكافأ عليها في الآخرة

* لقد كان مسلك هذا الرجل مسلكاً صوفياً ربما بغير معرفة بل بالفطرة

* الجثة لم تتآكل بل حافظت حتى على طراوتها كان صاحبها توفي قبل ايام فقط

*  كثيرون اتوا للتبرك لكن كبار رجال الدين ارتأوا دفنه، ولقد تحول مدفنه الى مزار متواضع


هل للجسد كرامات عند الله تعالى كما للروح؟ وهل هذه الكرامات تحفظ الجسد من أن تتآكله عوامل الطبيعة فتكون كرامات النفس حرزاً يحمي الجسد؟ ما جرى في بلدة الورهانية يعزز طرح هذه الأسئلة لكنه لا يقدم اجابات قاطعة حولها.
القصة بدأت أثناء دفن أحد الأشخاص في بلدة الورهانية، حيث تمّ العثور في مدافن البلدة على جثمان الشيخ أبو غالب فارس غانم المتوفي في 17 شباط 1994 وهو بحالته الطبيعية. الجثة لم تتآكل بل حافظت حتى على طراوتها. ما من معالم تغيرت فيها وكأنه توفي قبل أيام.
ولد الشيخ ابو غالب فارس سليمان غانم عام 1918 في بلدة الورهانية في الشوف. عمل طوال حياته في بناء الأحجار، وقد أنعم الله عليه بصحة جيدة، وكان ميسور الحال، وصاحب أملاك كثيرة.



وكان الشيخ فارس الأوسط بين أخوته، يوسف وحليم غانم. تزوج ورزق بثلاثة أبناء وإبنتين. وبالرغم من وضعه الإقتصادي الميسور، فقد عاش الشيخ فارس حياة زهد وتقشف. كان يأكل حاجته ويطعم عائلته وقد عرف بكرمه، كما بنى منزلاً له ولأبنائه، لكنه نذر القسم الأكبر من حياته وماله للأعمال الخيّرة ومساعدة المعوزين والأرامل، حتى نعت يوماً بـ "فارس الأخوت" لأنه كان يعطي المعوزين القسم الأكبر مما يجنيه من مال بعرق جبينه.
يقول أخوه الأصغر الشيخ حليم البالغ من العمر 86 عاماً: "كان إن عمل سبعة أيام يأخذ حاجته لإعالة عائلته، ويذهب الى القرية ليوزع الباقي على المحتاجين والأرامل لقد كان كريم الخلق، صادق، صاحب البيت الواسع والحسنة المخفية. خدم سائس للمجلس الديني للدروز في الورهانية 12 سنة. ولقد عرف عنه الإخلاص وأمانة ونصاحة وصدق. وقف جزءاً من أملاكه وقدمها لبناء مستشفى عين وزين.
واضاف: "نحن مؤمنون أنه كان لديه حسنات عند سيد الخلق لم نكن نعلم بها في حياته، أدت الى اكتشاف جثته بعد 14 عام وهي ما زالت على حالها".
ويقول أبناء أخوته: "عندما وجدنا الجثمان في المدافن، لم يكن من الصائب إبقاؤه هناك، فقمنا بنقله الى مدفن خاص به في منزله. وضعناه بداية في تابوت من الزجاج لمدة خمسة أيام، وقد أتى كثيرون للتبرك لكن كبار رجال الدين ارتأوا دفنه، ولقد تحول مدفنه الى مزار متواضع".
التقوى والصلاح صفات النفس والروح أما الجسد ففانٍ. فهل من علاقة بين صلاح النفس وتقواها بالجسد لتحفظ هذا الجسد حتى بعد الممات ؟
الشيخ بدري أمان الدين يجيب على هذا السؤال بقوله: "يسما الإنسان بفعل خياره بالإبتعاد عن المحظورات. ويروى ان رجل كبير عوتب حين قفز من عالٍ فقال: هذه جوارحنا حفظناها في الصغر فحفظها الله لنا في الكبر. فالعمل هو نتاج المعرفة والعلم كما ان الروح والجسد متلازمين. ويقال " من سيمائهم تعرفونهم".
وأضاف:""يكفي لما سرد عن هذا الرجل أنه أفنى قسماً كبيراً من حياته يأخذ فقط حاجته ويعطي الباقي للمعوزين. لا شك أن هذا الرجل على مقدار من التقوى. ويرى البعض في أيامنا هذه أن القداسة يجب أن تكون ظاهرة وبارزة بقصد البهرجة، بينما العكس إن الأكثر قداسة هم غير المشهورون".
واستشهد أمان الدين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "طوبى للغرباء ، طوبى للغرباء ، طوبى للغرباء، فقيل من الغرباء يا رسول الله ؟ قال: ناس صالحون في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم". وكذلك هناك قول مأثور:"طوبى للأصفياء الأنقياء المجهولون في الأرض المعروفون في السماء، الذين إن حضروا لم يُنظروا وإذا غابوا لم يُفقدوا وإذا ماتوا لم يُشهدوا".
وأردف: "حكماً من أراد أن يودع أعماله في خزائن الله عز وجل سيكافأ عليها في الآخرة. لقد كان مسلك هذا الرجل مسلكاً صوفياً ربما بغير معرفة بل بالفطرة، وأنا أراه أكثر جمالاً من أن يتعلم ويعمل لأنه بهذا يكون مستودعاً من الله تعالى عندما كيّفه على هذه الخاصية. عمله في دنياه قاده الى بقاء شكله بحالة جيدة بعد وفاته، فحياة التقشف التي عاشها جعلته يتكيّف مع الطبيعة فلم تتآكله عواملها.
وأضاف: "بذكر الله عز وجل يسجد ما في السموات والأرض طوعاً وكرهاً ويسري سلسبيل ذكر الله في قلب الإنسان وعروقه ويترك عليه جلباب التقوى حتى بعد وفاته. نحن عندما نذكر الأمور الروحية تنعكس على الأمور الجسمانية وهذا الإنسان بمعرفته الله أصبح هناك تلازم بين روحه وجسده فليس كبيراً على الله تعالى أن يفعل هذا وهناك أشجار عمرها مئات السنين فكيف بالإنسان وهو المخلوق الأعز الى قلب الله تعالى". 


* يطلب موقع "العرب" من زواره عدم التعقيب بصورة طائفية عنصرية وعدم الانجرار وراء معقبين عنصريين، وتسعى إدارة موقع "العرب" بتشديد الرقابه على التعقيبات وبحذف جميع التعقيبات التي تمس بأي طائفة.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد