29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق المباريات
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0

جميل وجميلة يقلبون دفاتر النكبة

* في سنة 1952 صدر بلاغ من الحكومة الاسرائيلية بأن كل رجل عربي من سكان اسرائيل لديه زوجة في خارج الخط الاخضر عليه ان يحضر أوراقاً ثبوتية من القائم مقام ويتوجه بها الى المختار في بلدته ليصادق على صحة المعلومات.

م أ من: أمين بشير مراسل موقع العرب وصحيفة كل العرب كل العرب نُشر: 11/05/2008 الساعة 18:24
حجم الخط
جميل وجميلة يقلبون دفاتر النكبة
جميل وجميلة يقلبون دفاتر النكبة · تصوير: كل العرب

* في سنة 1952 صدر بلاغ من الحكومة الاسرائيلية بأن كل رجل عربي من سكان اسرائيل لديه زوجة في خارج الخط الاخضر عليه ان يحضر أوراقاً ثبوتية من القائم مقام ويتوجه بها الى المختار في بلدته ليصادق على صحة المعلومات.

* قام اليهود بدخول لبطنطورة واحتلالها حيث قتلوا ما يقارب الـ 80 رجلاً من رجالات الطنطورة وأخذوا ما تبقى من الرجال الى المعتقل، وأحضرت النساء والاطفال الى قرية الفريديس بسيارات اليهود.


التقيته ضمن وفد صحفي نظمه منتدى الصحفيين في مركز اعلام الذي زار قرية الفريديس الساحلية وكل من يراه يتذكر قصته الرومانسية التي تشبه الخيال وهذه كلماتها كما رواها من نتائج نكبة فلسطين 1948 كانت قصة

البداية سنة 1946 .....
جميل حسن عبد المالك خليل , ابن الفريديس ,شاب في الثامنة عشرة من عمره وسيم ونشيط.
جميلة حسين الشوري ابنة الشيخ حسين علي الشوري من قرية الطنطورة ,فتاة حلوة في الثالثة عشرة من عمرها .
كان جميل يعمل بالزراعة عند يهودي في زخرون يعقوب، "زمارين"، حيث أمره صاحب العمل بالذهاب الى الطنطورة لاحضار عربة رمل للبناء.فسافر جميل الى الطنطورة ,وبينما كان يملأ العربة بالرمل ,شاهد حمارا مربوطا أمام البيت المقابل له ,وتصادف مرور جميلة ابنة قرية الطنطورة متجهة لهذا البيت والذي كان على ما يبدو بيتها .



وقبل ان تدخل توجه جميل بالحديث اليها فقال : "يا اختي خذي هالشعيرات وديريهن لحمارتكم لانه خيل معلمي بدهاش توكيل شعير . لكن جميلة دخلت بيتها ولم تعره اهتماما , وبعد فترة قصيرة خرجت أمها التي كانت تدعى وفيقة محمد الشوري "ام محمد " , وتوجهت بالكلام لجميل :" نعم يا خالتي ، امر" ؟
جميل: خيول معلمي اليهودي بدهاش توكل شعير ، تفضلي خذي مخلاة هالشعير وعبيها بالقفة بدل القصلات لحماركم.
وبعد ان ملأت مخلاة واحدة القفة طلب جميل منها ان تأخذ المخلاة الثانية ، فقالت له " الله يكثر خيرك يا خالتي " ، ودعته بحرارة لتناول فنجان قهوة ، ولكن جميل اعتذر ووعدها بتلبية الدعوة مرة ثانية "اذا في نصيب" .


أكمل جميل عمله وأنهاه مع غروب الشمس ورجع الى بلده الفريديس .
كانت خالة جميلة وتدعى رابعة الشوري قد تزوجت قبل أسبوعين لرجل من قرية الفريديس ويدعى عبد القادر عبد الله خليل "ابو أحمد الأسمر " وهو من أقارب جميل الذي لم يكن له أخوات بل كان له عدد من الأخوة الذكور فقط.
وحسب العادات والتقاليد ذهب جميل هو ووالدته الى بيت العرسان ليهنىء عبد القادر وزوجته بالزفاف والبيت الجديد.



وبعد ان قدم العرسان الواجب , وتبادلوا الحديث أخبرهم جميل بما حدث معه في الطنطورة وقصة الشعير والحمارة , فسألته رابعة عن موقع البيت , فأجابها ؛فتفاجاْ جميل عندما أخبرته رابعة بأن تلك المرأة التي رآها في الطنطورة هي أختها وتدعى وفيقة الشوري وأن البنت هي بنت أختها .
بعد أسبوع حضرت رابعة الى بيت المرحوم حسن عبد المالك الخليل( أبو علي والد جميل ) وجلست أم علي (والدة جميل) وسألتها اذا كان جميل يرغب بخطبة الفتاة التي رآها في الطنطورة حيث أن والد رابعة الحاج محمد الشوري له كلمة لا ترد "وبمون على البنت وعلى كل العيلة لأنه كبير عيلة الشوري" .



أخبرت أم علي ابنها جميل بالحديث الذي دار بينها بين رابعة، وسألته عن رأيه بالموضوع ، ففرح جميل وكان رده بالموافقة اذا لم يكن هناك مانع عند الطرف الآخر . فأرسلت رابعة  تطلب من والدها بأن يحضر الى قرية الفريديس وحدثته بموضوع رغبة جميل في خطبة جميلة حفيدته .
لم يكن عند الحاج محمد الشوري أي مانع وعاد الى الطنطورة وسأل والدي جميلة , فردوا بالموافقة .
حضرت جاهة من عائلة الشوري في الطنطورة ( أهل جميلة ) الى الفريديس ليبشروا عائلة جميل خليل بالموافقة.
 فبعثت كذلك جاهة من عائلة الخليل , لكي يحددوا موعد عقد القران واتفقوا أن يكون يوم السبت القادم هو الموعد .



توجهت عائلة خليل بالدعوة الى أهالي الفريديس واحضروا الطعام، الأرز والذبيحة , لكي يجهزوا الطعام هناك في الطنطورة من أجل تقديمه للضيوف المدعوين معهم . توجه الجميع على عربات الخيل الى بيت العروس جميلة الشوري في الطنطورة .وبدأ تجهيز أغراض العروس ومتطلبات البيت الجديد وكل ذلك تحضيراَ للزواج .....

احداث النكبة تفرق الزوجين
ولكن هنا تبداْ نكبة سنة 48 ومشاكلها الكبيرة بين العرب , اليهود والانجليز . حيث أن قرية الفريديس استسلمت لليهود وطبعت الهويات لاهلها بينما رفضت الطنطورة الاستسلام وتفككت العلاقات بين أهل الفريديس وأهل الطنطورة . قام اليهود بدخول الطنطورة واحتلالها حيث قتلوا ما يقارب ال 80 رجلا من رجالات الطنطورة وأخذوا ما تبقى من الرجال الى المعتقل، وأحضرت النساء والاطفال الى قرية الفريديس بسيارات اليهود , أقامت جميلة وعائلتها في بيت والد جميل خليل (ابو علي) فترة تقارب الـ 20 يوماً أحضر الجيش الاسرائيلي حافلات تابعة للصليب الاحمر الى قرية الفريديس وأجبروا نساء الطنطورة وأطفالها على ركوب هذه الحافلات حيث تم نقلهم الى طولكرم (الى مدرسة الخضوري) ومن هناك تفرقوا، وتفرّقوا فغادر بعضهم  الى سوريا  أو لبنان  والبعض الاخر الى العراق أو الأردن .



كان الحكم في طولكرم وقضائها وسائر أنحاء الضفة الغربية بيد المملكة الاردنية فأقامت جميلة هناك فترة أربع سنوات حيث كانت تسكن مع عائلتها في خيمة صغيرة في مخيم طولكرم وعملت هناك بمستشفى طولكرم , وكانت مساعدة لطبيبة تدعى "ذهبية" وهي عربية مسيحية عملت سابقاً في الطنطورة حيث أحبت جميلة وارتبطت بها كثيراً وكانت ترفض أن يساعدها أحد غيرها . .
بعد أربع سنوات من أحداث 1948 أي في سنة 1952 صدر بلاغ من الحكومة الاسرائيلية بأن كل رجل عربي من سكان اسرائيل لديه زوجة في خارج الخط الأخضر في قطاع طولكرم أو القطاعات الأخرى عليه أن يحضر أوراق ثبوتية من القائم مقام يدون بها بياناته وبيانات زوجته في الخارج ويتوجه بها الى المختار في بلده ليصادق على صحة المعلومات .



ذهب جميل كباقي الرجال واحضر النماذج المعبأة للمختار بالاضافة الى ورقة الزواج (عقد النكاح) وبينما الرجال والشيوخ جالسون حول المختار أخبره جميل بأن جميلة زوجته , فرد عليه المختار بأن هذه عروسه وليست زوجة , وخاف من حدوث مشاكل , فقال الموجودون بأن من حق جميل احضارها لأنها زوجته على سنة الله ورسوله ومعه ورقة الزواج التي تثبت ذلك , بالاضافة الى كونها أقامت في بيته عشرين يوماً , ولكن المختار لم يستمع لكلامه وكتب بأن جميلة عروس لجميل وليست زوجته , وهكذا أخطأ المختار بحق جميل وكان سبباً في بداية قصة جميل ورحلته ومغامراته المثيرة من أجل اعادة محبوبته جميلة بالرغم من ظلم المستبدين .
وصلت جميل أوراق الرفض من الحكومة والسبب هو أن المختار قرر بأن جميلة عروس وليست زوجة.

ركب جميل وجميلة القطار مساء متجهين من بنيامينا الى حيفا ونزلا في محطة بيت جليم ووقفا هناك ينتظرا الباص المتجه للمحطة , واذا بتحرٍ (محقق) يتحدث مع جميلة ويسألها من أين أنت ومن أنت ؟ وهنا يتدخل جميل ويتوجه الى المحقق بسؤاله بصوت عال ونبرة قوية عما يريد منها ومنه قائلاً:"أنا مواطن اسرائيلي ومن حقي التنقل في حيفا وفي اسرائيل كلها بحرية كاملة , وأراه هويته الاسرائيلية , سأله المحقق اذا كان مع زوجته هوية ؟ تهرب جميل من الجواب وأخذ يتحدث عن موضوع عمله الدائم عند الجام لبان وانه ذاهب للنوم مع زوجته عنده في مكان العمل . بدا الاضطراب على المحقق وسأل جميل :"هل تعرف أنت الجام لبان شخصياً انه رجل مهم وكبير , أكد له جميل ذلك , عندها اخلى المحقق سبيلهما بعد أن عرض هويته الشخصية التي تثبت عمله كمحقق على جميل .



وصل جميل الى بيت الجام لبان وحين رآه صاحب البيت توجه اليه قائلاً:"هل هذه زوجتك يا جميل ؟ أنها جميلة حقاً وتستحق التعب!!.
في صباح اليوم التالي يأخذهما الجام لبان الى قطعة الارض التي يملكها في عتليت , حيث يعمل هناك رجل من الناصرة منذ فترة طويلة , أعطى الجام لبان الرجل العامل أجرته وأجرة الباص , قال له شكراً ومع السلامة عندما احتاجك سوف أبعث في طلبك .
يبقى جميل وجميلة في البراكية الموجودة في قطعة الارض في عتليت شهراً كاملاً يعتاشان على فواكه الارض وخضراواتها, في هذه الفترة يطلب المحامي من جميل أن يحضر اثنين من وجهاء الفريديس الى مكتبه في حيفا ليشهدوا بأن جميلة زوجته ، فيذهب جميل الى مختار الفريديس اسماعيل بريه(ابو لطفي) وابن عمه ابراهيم الخليل بريه ويطلب منهما الشهادة على صحة زواجه عند المحامي , وافق المختار على ذلك بعد أن أحس بتأنيب الضمير والخطأ الذي ارتكبه بحق جميل ومن هذا المنطلق لم يتردد وشجع ابن عمه ابراهيم وذهبا سوياً الى حيفا .



في نفس هذه الفترة يتفق المحامي مع اتسيك على احضار كل الاوراق الخاصة بجميل وكذلك الشاهدين اليهوديين ليذهبوا الى المحكمة العليا بالقدس , حيث عرض المحامي أوراقه واثباتاته في الجلسة وشهد الشاهدان اليهوديان بأن جميلة وجميل تزوجا قبل قيام الدولة منذ عهد الانجليز وانهما كانا من المدعوين الى عرسهما حيث أكلوا وشربوا ورقصوا في العرس .
قابل اتسيك جميل واتفق معه بأن يحضر سيارة الى مكان عمله في قطعة الارض في عتليت حيث ستنقله هو وجميلة الى الفريديس ولكن عليه أن يحافظ على سر وجود جميلة في الفريديس وأن لا يعلم بها أحد من القرية .
وصلت جميلة الى بيت جميل حيث ذهب الى مركز الشرطة في زخرون يعقوب ليعلمهم بأن جميلة حضرت منذ وقت قصير من طولكرم عنده (هو يقصد هنا أن يخفي حقيقة وجود جميلة منذ أكثر من شهر في البلاد).



عاد جميل الى بيته وطلب من أقربائه بأن لا يخبروا أحداً بالقصة حتى يحضر المحامي من القدس الى الفريديس في الساعة 12 من ظهيرة اليوم التالي حيث سيكون معه الاوراق الثبوتية اللازمة من القدس, ولكن مع كل الأسف ذاع الخبر وتحدث أقرباء جميل وغير أقربائه ولم يحافظوا على السر لعدة ساعات . وفي الصباح بعث مدير قسم الشرطة الرئيسي في الخضيرة بسيارة جيب خاصة لأخذ جميلة من الفريديس ونقلها الى بلدة "زيتا" في الضفة الغربية الخاضعة للحكم الاردني , تقدم جميل من المسؤول عن الجيب وطلب منه السماح بالذهاب معها وقدم هويته كرهن لهم لضمان عودته (فقد كان يهمه أمر جميلة أكثر من هويته الزرقاء ) .
ولكنهم أعادوا له هويته ورفضوا طلبه لانه ليس معهم أمر بأخذ مرافقين معها. ذهبت جميلة بالجيب الى زيتا ونقلت الى طولكرم حيث قضت في سجن طولكرم ليلة واحدة , ولقد يسر الله لها في تلك الليلة أحسن معاملة من قبل السجانة المسؤولة عن النساء , حيث تعرفت عليها وعرفت قصتها , فأكرمتها وأخذتها لغرفتها الخاصة وتركتها تنام على سرير خاص موجود في غرفتها وفي صباح اليوم التالي اصطحبتها الى قاعة المحكمة وطلبت منها ان تكون شجاعة وان لا تخاف, وهناك في قاعة المحكمة تواجد كثير من رجال الطنطورة بينهم أخوها المرحوم محمد شورى (ابو حسين).



نظر الحاكم الى جميلة وقال لها بأنه قد رآها من قبل أكثر من مرة , فأجابته بأنها كانت تعمل في مستشفى طولكرم مساعدة للدكتورة ذهبية وسألها عما اذا كانت قد تزوجت جميل ؟ فأجابته نعم . ثم أكد بألسؤال اذا كانت ترغب بالعودة الى زوجها في اسرائيل ؟ فأجابته نعم بالتأكيد أريد العودة الى زوجي جميل.
فحكم القاضي ببراءتها وخرجت من قاعة المحكمة تغمرها السعادة مع كل من حضر المحكمة .
نعود الى الفريديس حيث شعر اهل القرية بالحزن العميق وتأنيب الضمير على ما جرى لجميلة وأمسى جميل بحالة يرثى لها مثل قيس المجنون حين فقد ليلى , وعند الظهر حضر المحامي في الموعد المحدد قادمًا من المحكمة العليا في القدس حاملاً الاوراق التي تثبت زواج جميل وجميلة وتصريح اثبات بحق جميلة بالبقاء في اسرائيل دون أن يتعرض لها أحد .



سأل المحامي اين جميلة ؟ فأخبره جميل بما حدث لها وأنها الان في دولة أخرى !! حزن المحامي كثيراً وسأل جميل عما سيفعله الان ، كان اليوم يوم الثلاثاء أخبره المحامي بأن على جميلة ان تكون موجودة في محكمة الصلح في حيفا يوم الأحد القادم لتقول كلمتين "جميل زوجي" كانت الفترة المتبقية قصيرة جداً ، وأخذ يفكر ويفكر كيف يمكن أن يحضر جميلة ، وبعد تفكير عميق قرر العودة الى الرجل الذي أدخلها أول مرة , صاحبه أبو مفيد وان يطلب منه المساعدة .
يخبر جميل صديقه أبو مفيد بأن جميلة يجب أن تكون موجودة يوم الأحد في المحكمة واذا لم تحضر فسوف يتهدم ويدمر كل شيء بناه هو وأصدقائه ومن ساعدوه, فيقول أبو مفيد بأنه محظوظ حيث أنه في الساعة الواحدة بعد الظهر من يوم الجمعة , في هذه الساعة لا يوجد حاجز اسرائيلي عند بارديس حنا (كركور) وفي هذه الساعة يمكننا عمل شيء وتنفيذ خطتنا , فطلب منه أخذ هويتها التي أحضروها لها وأوراق المحامي والمحكمة ,والذهاب الى محطة الباص المتجهة الى الخضيرة , ونفذ جميل الطلب فوراً وجلس في انتظار الباص وحضر أبو مفيد ووصل الباص .... وركب جميل في المقاعد الامامية وأبو مفيد من الخلف وقطع جميل تذكرتين الى الخضيرة له ولابو مفيد , ومن هناك أخذا سيارة أجرة الى باقة الغربية التي كانت تحت حكم اسرائيل  العسكري , أخذ عبد شطروبي (أبو مفيد) جميل عند شيخ كبير في السن محترم وأخبره أبو مفيد عن سبب حضوره مع جميل عنده , وطلب منه تكليف رجاله بمهمة احضار جميلة من مخيم طولكرم .



دعا اثنين من الرجال وأبلغهم باسم زوجة جميل وما عليهم فعله , وتعهد لهم جميل بدفع أي مبلغ يطلبونه , وافق الرجلان على أن يذهب أحدهما لاحضارها ,وما كان من جميل الا أن أعطى هذا الرجل كل التفاصيل التي تخص جميلة ومكان وجودها , وأعطاه ايضاً صورة مشتركة له ولها كدليل يؤكد ان الرجل من طرفه .
وصل الرجل الى طولكرم وأخبر عائلة جميلة بالقصة ,فاستأجر أبو حسين محمد الشوري وأخته جميلة سيارة أجرة وركبا مع الرجل وودعت جميلة عائلتها من جديد ووصلوا الى الحدود حيث دخلوا باقة الغربية سراً ووصلوا عند دار الشيخ الذي كان جميل وأبو مفيد في ضيافته، فتسلم جميل زوجته جميلة من أخيها أبو حسين الذي قال له تفضل زوجتك مبروكة عليك هذه وصية والدي الحج المرحوم حسين الشوري ,وقام جميل بدفع مبلغ جيد من المال للرجل الذي أحضرها.



وقبل أن يذهب كل الى حال سبيله يطلب أبو حسين من جميل أن يقوم أحد الرجال بقراءة التصريح ,لكي يطمئن على أخته ومصيرها . عندها يبارك أبو حسين لجميل مرة أخرى ويودع أخته ويعود الى أهله في طولكرم مطمئن القلب على أخته جميلة .
أحضر جميل سيارة أجرة للعودة بهم الى الفريديس , وهو ما يزال غير مطمئن حتى تجاوزا منطقة الحكم العسكري ,ووصلوا الى القرية .
ومنذ لحظة وصولهم مركز البلد (المكيل) تحت بيت المرحوم صالح العلي ,تجمع أهل البلدة هناك ليشاهدوا جميل وجميلة ويقدموا لهم التبريكات ويهنئوهم بالسلامة بعد هذا العذاب المرير , فقال شباب البلد لجميل علينا أن نحتفل بهذه المناسبة السعيدة ونحيي لك أحلى عرس ووقفت الشباب في حلقة الدبكة فعزف جميل على الشبابة , ودبك الشباب وفرح لجميل , وكان ممن دبكوا لجميل روّيس الدبكة المرحوم ابراهيم السعيد (ابو فواز) وأقيمت الأفراح والليالي الملاح , وعاد جميل لجميلة ,وجمعهم بيت واحد سعيد ودافىء ....



ومما يجدر ذكره بأن جميلة بقيت فتاة بكراً حتى اليوم الذي أقيمت فيه الافراح في الفريديس , فقد أشترطت جميلة على جميل طيلة فترة تشريدهما هنا وهناك بأن يحافظ على شرفها ولا يمسها أو يقترب منها بالرغم من أنها زوجته من الناحية الشرعية .... وهكذا كان، فقد جاهد جميل واحترم وصية جميلة وأهلها وتحمل وصبر حتى يوم زفافه بين أهل القرية , حيث تمت دخلته في هذا اليوم وفي هذا اليوم فقط على عروسه .
لقد كان من ثمرة هذا الحب الصادق الطاهر والصبر والايمان من كلا العروسين أن كونوا عائلة من أسعد العائلات وعاشوا بثبات ونبات وخلفوا (6) صبيان و(5) بنات , ويعتبر أبناؤهم من أنجح شباب وبنات البلد وكونوا بيوتاً من أسعد البيوت تضم الآن بين جنباتها ما يقارب الـ 70 فردا خرجوا كلهم من صلب جميل وجميلة .
وحتي هذه الأيام التي تكتب فيه مذكرات جميل وحكايته لا زال جميل يعتبر نفسه مديناً بالعرفان والشكر لكل من ساعده ووقف معه وتحمل الصعاب والمخاطر أو ضحى من أجله سواء كانوا عرباً أو يهوداً ويخص منهم عائلة زوجته جميلة جدها , والدها , والدتها , وأخوتها وكذلك صديقه المرحوم أبو مفيد الذي لا يمر صباح دون أن يذكره ويقرأ له الفاتحة ..

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد