29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

حاملة الصوت

حاملة الصوت

ر ف رانية فؤاد مرجية شعر نُشر: 15/12/2025 الساعة 12:10
حجم الخط
حاملة الصوت
حاملة الصوت · تصوير: كل العرب

حاملة الصوت

لم أكن أبحث عن صوتي،

كنت أبحث عمّا

يُخفى حين نتعلّم

أن النجاة

في الصمت.

 

في المدن التي

تربّي أبناءها

على خفض الرأس،

يصبح الكلام

فعلَ شجاعة،

ويغدو الاستماع

جريمةً مؤجَّلة.

 

كنتُ أسمع

قبل أن أفهم،

وأشعر بالارتجافة

قبل أن أعرف اسمها.

كانت الحقيقة

تمرّ في الصدور

ولا تجد فمًا.

 

تحت الحجر،

حيث دفنوا الخوف

وسمّوه حكمة،

كان طفلٌ

يؤجّل نموّه

كي لا يُخيف الكبار.

ترك صوته هناك

مثل أمانةٍ ثقيلة

لم يجرؤ أحد

على حملها.

 

صوتٌ أول

وُلد بلا شاهد،

وصوتٌ ثانٍ

تراكم حتى صار

مدينةً من حزن،

وصوتٌ ثالث

عرف الحقيقة

فاختار الصمت

كي يحمي من يحب.

 

أما الرابع،

فلم يأتِ صارخًا،

ولا طالبًا ثأرًا،

جاء كمن

تعب من الانتظار،

وقال بهدوءٍ

أقسى من الصراخ:

أنا هنا.

 

لم أكن بطلة،

ولا منقذة،

كنتُ فقط

امرأةً صغيرة

لم تتعلّم

كيف تتجاهل الوجع.

فتحتُ الصوت

كما تُفتح نافذة

في بيتٍ خاف طويلًا

من الضوء.

 

لم تسقط الجدران،

ولم تُغرق الحقيقة الشوارع،

لكن الصمت

فقد قدسيته،

وتعلّمت المدينة

أن ما يُدفن خوفًا

يعود يومًا

مطالبًا بالاعتراف.

 

اليوم،

لم أعد أحمل الصوت،

ولا المدينة

تحتاج حارسًا،

صار لكلّ قلب

أذناه،

ولكلّ كلمة

مكانها.

 

أما الطفل

الذي لم يكبر،

فمشى بين الناس

أخيرًا،

لا كظلّ

ولا كاتهام،

بل كحقٍّ

استعاد اسمه.

 

وهكذا،

حين نسمع الحقيقة

كما هي،

لا تُدمَّر المدن…

بل

تتعلّم

كيف تتنفّس.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد