29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

حديث شريف : " ليس منا من مات على عصبية.. " وقال :"دعوها فإنها منتنة"

حين تتحول العصبية إلى ثقافة، يصبح الأخ أخا بالاسم فقط، ويصبح الجار خصما، ويصبح الاختلاف سببا للكراهية، وقد تتحول كلمة عابرة إلى شرارة تشعل نارا لا يعرف أحد أين تنتهي.

ا ص الدكتور صالح نجيدات خاطرة نُشر: 09/08/2026 الساعة 20:53
حجم الخط
حديث شريف : " ليس منا من مات على عصبية.. " وقال :"دعوها فإنها منتنة"
حديث شريف : " ليس منا من مات على عصبية.. " وقال :"دعوها فإنها منتنة" · تصوير: كل العرب

حين تتحول العصبية إلى ثقافة، يصبح الأخ أخا بالاسم فقط، ويصبح الجار خصما، ويصبح الاختلاف سببا للكراهية، وقد تتحول كلمة عابرة إلى شرارة تشعل نارا لا يعرف أحد أين تنتهي.

إن التعصب ليس مجرد موقف عابر أو انحياز بسيط إلى العائلة أو الطائفة أو الجماعة، بل هو مرض اجتماعي خطير، إذا استوطن وسكن النفوس وأصبح جزءا من طريقة تفكير الإنسان، فإنه قادر على هدم العلاقات وتمزيق المجتمع وإشعال الفتن.

وقد حذرنا رسول الله ﷺ من العصبية تحذيرا واضحا، فقال: " ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية" أي ليس بمسلم ، وقال ﷺ: " دعوها فإنها منتنة ".

فأي تحذير أشد من أن يقول لنا رسول الله ﷺ إن من يدعو إلى العصبية أو يقاتل عليها أو يموت عليها قد تبرأ من هديه ومن طريقته؟

الأطفال لا يولدون متعصبين , وعلينا أن نتوقف طويلًا عند هذه الحقيقة: الطفل لا يولد وهو يكره عائلة أو طائفة أو جماعة أو إنسانا بسبب انتمائه.

الطفل يولد بقلب صاف، ثم يبدأ بالتعلم من محيطه. يسمع والديه، ويراقب تصرفاتهما، و يقلد ما يراه أمامه. فإذا نشأ في بيت تسوده المحبة والاحترام، تعلم المحبة والاحترام، وإذا نشأ في بيت تكثر فيه الشتائم والتعميم والكراهية والحديث عن الآخرين بسوء، فمن الطبيعي أن يحمل هذه الأفكار معه إلى المجتمع.

ولهذا فإن الأسرة تتحمل مسؤولية كبيرة في مواجهة هذا المرض.

لا تورثوا أبناءكم عداوتكم. لا تجعلوهم يدفعون ثمن خلافات لم يصنعوها. ولا تزرعوا في قلوبهم بذور الكراهية ثم نتساءل بعد سنوات: من أين جاء العنف؟

العصبية تبدأ بكلمة.. وقد تنتهي بجريمة , وكثير من مظاهر العنف لا تبدأ بالسلاح، وإنما تبدأ بكلمة، أو بإهانة، أو بتحريض، أو بتعميم، أو بنظرة احتقار للآخر.

ثم تتراكم الكلمات والمواقف، ويتحول الخلاف إلى خصومة، والخصومة إلى عداوة، والعداوة إلى عنف، وقد يصل الأمر إلى القتل والدمار.

وهنا ندرك أن محاربة العنف لا تكون فقط بعد وقوع الجريمة، وإنما يجب أن تبدأ قبل ذلك بكثير؛ تبدأ من البيت، ومن المدرسة، ومن المسجد، ومن الكنيسة والخلوة والإعلام، ومن كل مؤسسة لها تأثير في تشكيل وعي الإنسان.

لا تجعلوا اسم العائلة أو الطائفة فوق الإنسان , ومن المؤسف أن تتحول بعض الخلافات العائلية أو الطائفية إلى قضية كرامة وشرف وانتماء، فيقف الإنسان إلى جانب الخطأ لمجرد أن مرتكبه من عائلته أو جماعته.

إذا أخطأ القريب فهو مخطئ، وإذا أصاب البعيد فهو صاحب حق.وهذه هي العدالة التي يجب أن نربي أبناءنا عليها.

ليس من الرجولة أن تدافع عن الخطأ لأن صاحبه من جماعتك، وليس من الوفاء أن تقف مع الظلم لأن المظلوم ليس من عائلتك.

علّموا أبناءكم أن الاختلاف ليس عداوة , نحن لا نستطيع أن نجعل جميع الناس متشابهين في أفكارهم وآرائهم وانتماءاتهم، ولا ينبغي لنا أن نفعل ذلك.

الاختلاف سنة من سنن الحياة، لكن المشكلة ليست في الاختلاف، وإنما في طريقة تعاملنا مع الاختلاف.

يمكنني أن أختلف معك دون أن أكرهك، وأن أنتقد رأيك دون أن أهينك، وأن أرفض موقفك دون أن اعتدي عليك.

وهذه هي ثقافة الحوار التي يجب أن نغرسها في أبنائنا. الحوار الهادئ ليس ضعفا، والتسامح ليس استسلاما، واحترام الآخر ليس تنازلا عن الكرامة. بل إن هذه القيم هي دليل على قوة الإنسان ورقي المجتمع.

فلنقتل العصبية قبل أن تقتل أبناءنا

أيها الآباء والأمهات، انتبهوا إلى ما تقولونه أمام أبنائكم.

أيها المعلمون والمربون، ازرعوا في نفوس الأجيال ثقافة التسامح وقبول الآخر.

أيها الإعلاميون، لا تجعلوا من الخلافات مادة لإشعال الفتن.

أيها الشباب، لا تسمحوا لأحد أن يستخدمكم وقودا للصراعات لا تخدمكم ولا تخدم مجتمعكم.

وأيها المجتمع، كفانا عصبية وكراهية وانتقاما.

نحن بحاجة إلى أن نربي جيلًا يعرف أن الإنسان يُقاس بأخلاقه وأفعاله، لا باسم عائلته ولا طائفته ولا بجماعته.

لا تورثوا أبناءكم الكراهية.. بل ورّثوهم المحبة والتسامح واحترام الآخر .

لا تجعلوهم أسرى للعصبية.. بل اجعلوهم دعاة الوحدة والعيش المشترك.

فالمجتمع الذي يتعصب ضد بعضه بعضا يهدم نفسه بيديه، أما المجتمع الذي يحترم اختلاف أفراده ويحتكم إلى القانون والحوار والعدل، فهو مجتمع يستطيع أن يحمي أبناءه ومستقبله.

فلا تجعلوا العصبية تسيطر على عقولكم وتصرفاتكم ، ولا تجعلوا العائلة أو الطائفة أو الجماعة فوق الحق، ولا تجعلوا الكراهية ميراثا ينتقل من الآباء إلى الأبناء.

فلنقتل العصبية في مهدها، قبل أن تقتل المحبة بيننا، وقبل أن تحرق مجتمعنا، وقبل أن يدفع أبناؤنا ثمن أخطاء الكبار.

الدكتور صالح نجيدات

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد