29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

حضارتنا وعاداتنا...سامي أبو يونس

ألحياة  في بلاد الغرب لا تختلف كثيرا عن حياتنا ألشرقيه. كل مواطن يعمل حتى يأمن  الحياة المستقرة لأبناء عائلته. ألقانون في البلاد ألأوروبية يمنح كل عامل ما يقارب أربعة أسابيع عطلة نقاهة. كذلك ألأمر في بلادنا من ألناحية ألقانونية. ولكن ألتربية وطريقة حياتنا -ولربما بسبب ظروف إجتماعية وسياسية- تختلف عن طريقة ألحياة ألغربية. أن حياة ألمواطن ألغربي وبالتحديد ألأوروبي تتميز بالهدوء. ألمواطن ألأوروبي يخطط عطلته مسبقا, ليمنح نفسه مع أبناء عائلته ألنقاهة. ألمواطن ألغربي يختار مكانا أمنا هادئا  بعيدا عن ألضوضاء حتى يقضي عطلته. لقد عشت عدة سنوات في ألمانيا. ألحياة في ألمانيا  تتسم بالعمل والمثابره, ولكنها هادئة البال. لا أبالغ إذا قلت بأنك قد تسافر أسبوعا كاملا ولا تسمع صفارة سيارة. لا أبالغ إذا قلت لكم أن نظافة ألأماكن ألعامة شيئا قد نحسد ألألمان عليه. هذه بعض ألصفات عن حياة ألشعب ألألماني, وصدقوني لم ألتقي بعربي واحد  لم يحسد ألألمان على حياتهم. ولكن كل من يحسد ألألمان على حياتهم ألهادئة, ليس مستعدا أن يعمل بأبسط ألأشياء حتى يغير نمط حياته ألصخب.مجتمعنا تعود على ألكسل, فهو ليس مستعدا للذهاب إلى ألسوق حتى يشتري حاجياته ألمنزلية من فواكهه أو خضراوات. نحن ننتظر ألبائع ألمتجول يوميا. حياتنا تبدأ في ساعات مبكرة من أليوم. حيث نستفيق على ضجة مكبر ألصوت ألذي ينادي على ألبطيخ أو ألسمك أو مواد ألتنظيف والخ..هذا ألبائع لا ينام ليلا حتى يبرمج يومه, لكي يصل إلى كل حارة من حاراتنا. ألبائع يهتم بتوصيل حاجياتنا أليوميه إلى بيوتنا. ولا يمر يوما حتى  يصل إلى كل حارة ما يقارب ألعشرين بائع متجول. ومعظمهم ينادي عبر مكبرات صوت صاخبة ومناداة متواصلة. والبعض يستعمل ألموسيقى ألرنانة. طبعا كلهم يضربون في عرض ألحائط  إحتياجاتنا الأنسانية والجسمانية من ألراحة والهدوء. ما يهم ألبائع هو ألتخلص من بضاعته وبيعها. لا يهم ألبائع إذا كنت مريضا وتحتاج قسطا من ألراحة. ولا يهمه إذا كنت تعمل في مكتبك وتريد سماع زبونك على ألطرف ألآخر من ألهاتف. ولا يهمه طلاب ألمدرسة الذين يحضرون لدروسهم أو إمتحاناتهم. ولا يهمه ألطلاب ألجامعيين ألذين يدرسون لإمتحاناتهم ألمصيرية. وويل لك إذا طلبت من ألبائع أن يقلل من ضجيجه. فأنت تصبح ألشيطان في أعين أبناء مجتمعك, كيف لك أن تطلب منه طلب كهذا؟ فيتهموك بأنك تريد قطع مصدر رزقه! رغم وجود سوق على ألأقل مرتين في ألأسبوع في كل بلده.   ونفس أبناء مجتمعنا لا يراعون مشاعر كل هؤلاء الذين ينزعجون من ضجيج مكبرات ألصوت, ولا يفكرون في قطع أرزاقهم, إذا ألطلاب لم يحصلوا على علامات جيده تؤهلهم للقبول ألجامعي, أو عدم نجاح ألطلاب بسبب عدم ألتركيز والدراسة. ولا يعون أن لكل منا له ألحق أن يحصل على هدوئه  متى شاء. للأسف ألشديد هذا الضجيج لا يتوقف على ألبائعين فقط, وإنما يتواصل عن طريق \"موسيقى\" ألأعراس في قرانا ومدننا العربية. أبناء مجتمعنا يتسابقون بينهم على أيام ألعرس ومداها وعلى ضجيج  مكبرات ألصوت وعلى عدد ألألاعيب ألنارية. العالم يمر أليوم في أزمة إقتصاديه.  وهذه ألأزمة قد وصلت مجتمعنا ولكنها تتوقف عند ألأعراس. وهنا ألمثل ألعربي : ألحاجة أم ألاختراع, لا يستعمل بتاتا. بدل أن تقتصر حفلة ألعرس مثلا على يوم واحد, نرى أن أيام ألعرس تمتد وتطول. وكذلك ليالي الضجيج تصبح طويلة مثل ليالي جرش. ليس نادرا أن يكون عدة  حفلات أعراس في نفس ألليلة. وهنا يختلط ألحابل بالنابل والأصوات ألموسيقية تصبح ضجيجا لا يطاق. ولا ننسى ألعادة الأهم, وهي إغلاق ألشوارع بسبب حفلات الأعراس. وليس مرة يصادف الأمر أن يغلق شارع وهذا يغلق  طريق دخول وخروج  الجيران. وهنا يطرح ألسؤال ماذا لو أحتاج أحد ألجيران طبيبا أو سيارة إسعاف في حالة حرجه؟ كل بيت في مجتمعنا يقيم يوما ما عرسا, وكل على طريقته ألخاصة. ولكن كم منا يراعون مشاعر ألغير بعدم إزعاجهم؟ إذا كان ذلك عن طريق تقصير ليال ألعرس أو عدم إستعمال مكبرات ألصوت, أو ألاحتفال في قاعة للأفراح؟والعادة الأخرى التي لا تقل شيوعا والتي نصادفها يوميا وفي كل ساعة. ما هي إلا عادة إستعمال صفارة السيارة في كل وقت وفي كل مناسبة. ألقانون يسمح في إستعمال ألصفارة في حالات خاصة وكل سائق تعلم متى عليه أن يستعملها ومتى يجب أن يمتنع عنها. للأسف ألشديد أبناء شعبنا يضعون أيديهم دائما على ألصفاره. ويستعملونها في  كل وقت نهارا وليلا. ألسلام يستعمل في ألصفاره, والمناداة على أحد أفراد ألعائلة أو صديق عن طريق الصفارة. ومن يستعملها لا يهتم بك إذا كنت نائما, أو مريضا, أو تعبا وتريد قسطا من ألراحة. ألمهم أن ألذي يستعمل الصفارة قد حصل على ما أراد, رغم أيقاظ أبناء ألحارة كلها وإزعاجهم! ناهيكم عن أستعمال راديو ومسجل ألسيارة. ألذي غالبا ما يكون على \"فول فوليوم\" أي على صوت عال جدا. وكأن موسيقاه هي ذوق كل منا, أو أننا في برنامج ما يطلبه ألمستمعون. كل حالات ألأزعاج  هذه لا نجدها في أوروبا أو أنها نادرة, وعندما نصل أوروبا نمدح بالعادات والتصرف ألاجتماعي الذي يراعي شعور ألغير, ولكن عندما نرجع إلى بلادنا, ننسى ما رأينا وما شعرنا به. نرجع إلى طبيعتنا حيث يجب علينا أن نتقبل هذا التصرف وكأنه جزء منا. حقيقة هذا ألوضع ألمزعج لا أحد يستطيع تحمله, ولكن ماذا نفعل حتى نقلل من إزعاج الآخرين؟من هذا ألمنبر أريد التوجه إلى أبناء مجتمعنا أن يراعي شعور ألغير, أن يقلل من ليال \"ألأزعاج\", أو أن يستعملوا قاعات ألأفراح بدلا من ألحاره, وأن يفكروا في مستقبل أبنائهم لأنهم جزء من طلاب هذا ألمجتمع, وأن يحبوا لغيرهم كما يحبون لأنفسهم! وكما  أتوجه إلى  رؤساء مجالسنا وبلدياتنا أن يعملوا على ما يسمح لهم ألقانون به,  أن يمنعوا أو يحدوا من ظاهرات ألأزعاج في قرانا ومدننا. لربما هذا يأت بنا إلى نتيجة قد تقدم مجتمعنا خطوة نحو الأمام, عندما يستطيع طلابنا الدراسة دون إزعاج ولعلهم يأتون لنا بنتائج أفضل. لأن حضارة  ألمجتمع تقاس في شهاداته العلمية وليس بعدد مظاهر ألإزعاج!  

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 18/06/2009 الساعة 14:36
حجم الخط
حضارتنا وعاداتنا...سامي أبو يونس
حضارتنا وعاداتنا...سامي أبو يونس · تصوير: كل العرب

ألحياة  في بلاد الغرب لا تختلف كثيرا عن حياتنا ألشرقيه. كل مواطن يعمل حتى يأمن  الحياة المستقرة لأبناء عائلته. ألقانون في البلاد ألأوروبية يمنح كل عامل ما يقارب أربعة أسابيع عطلة نقاهة. كذلك ألأمر في بلادنا من ألناحية ألقانونية. ولكن ألتربية وطريقة حياتنا -ولربما بسبب ظروف إجتماعية وسياسية- تختلف عن طريقة ألحياة ألغربية. أن حياة ألمواطن ألغربي وبالتحديد ألأوروبي تتميز بالهدوء. ألمواطن ألأوروبي يخطط عطلته مسبقا, ليمنح نفسه مع أبناء عائلته ألنقاهة. ألمواطن ألغربي يختار مكانا أمنا هادئا  بعيدا عن ألضوضاء حتى يقضي عطلته. لقد عشت عدة سنوات في ألمانيا. ألحياة في ألمانيا  تتسم بالعمل والمثابره, ولكنها هادئة البال. لا أبالغ إذا قلت بأنك قد تسافر أسبوعا كاملا ولا تسمع صفارة سيارة. لا أبالغ إذا قلت لكم أن نظافة ألأماكن ألعامة شيئا قد نحسد ألألمان عليه. هذه بعض ألصفات عن حياة ألشعب ألألماني, وصدقوني لم ألتقي بعربي واحد  لم يحسد ألألمان على حياتهم. ولكن كل من يحسد ألألمان على حياتهم ألهادئة, ليس مستعدا أن يعمل بأبسط ألأشياء حتى يغير نمط حياته ألصخب.مجتمعنا تعود على ألكسل, فهو ليس مستعدا للذهاب إلى ألسوق حتى يشتري حاجياته ألمنزلية من فواكهه أو خضراوات. نحن ننتظر ألبائع ألمتجول يوميا. حياتنا تبدأ في ساعات مبكرة من أليوم. حيث نستفيق على ضجة مكبر ألصوت ألذي ينادي على ألبطيخ أو ألسمك أو مواد ألتنظيف والخ..هذا ألبائع لا ينام ليلا حتى يبرمج يومه, لكي يصل إلى كل حارة من حاراتنا. ألبائع يهتم بتوصيل حاجياتنا أليوميه إلى بيوتنا. ولا يمر يوما حتى  يصل إلى كل حارة ما يقارب ألعشرين بائع متجول. ومعظمهم ينادي عبر مكبرات صوت صاخبة ومناداة متواصلة. والبعض يستعمل ألموسيقى ألرنانة. طبعا كلهم يضربون في عرض ألحائط  إحتياجاتنا الأنسانية والجسمانية من ألراحة والهدوء. ما يهم ألبائع هو ألتخلص من بضاعته وبيعها. لا يهم ألبائع إذا كنت مريضا وتحتاج قسطا من ألراحة. ولا يهمه إذا كنت تعمل في مكتبك وتريد سماع زبونك على ألطرف ألآخر من ألهاتف. ولا يهمه طلاب ألمدرسة الذين يحضرون لدروسهم أو إمتحاناتهم. ولا يهمه ألطلاب ألجامعيين ألذين يدرسون لإمتحاناتهم ألمصيرية. وويل لك إذا طلبت من ألبائع أن يقلل من ضجيجه. فأنت تصبح ألشيطان في أعين أبناء مجتمعك, كيف لك أن تطلب منه طلب كهذا؟ فيتهموك بأنك تريد قطع مصدر رزقه! رغم وجود سوق على ألأقل مرتين في ألأسبوع في كل بلده.   ونفس أبناء مجتمعنا لا يراعون مشاعر كل هؤلاء الذين ينزعجون من ضجيج مكبرات ألصوت, ولا يفكرون في قطع أرزاقهم, إذا ألطلاب لم يحصلوا على علامات جيده تؤهلهم للقبول ألجامعي, أو عدم نجاح ألطلاب بسبب عدم ألتركيز والدراسة. ولا يعون أن لكل منا له ألحق أن يحصل على هدوئه  متى شاء. للأسف ألشديد هذا الضجيج لا يتوقف على ألبائعين فقط, وإنما يتواصل عن طريق \"موسيقى\" ألأعراس في قرانا ومدننا العربية. أبناء مجتمعنا يتسابقون بينهم على أيام ألعرس ومداها وعلى ضجيج  مكبرات ألصوت وعلى عدد ألألاعيب ألنارية. العالم يمر أليوم في أزمة إقتصاديه.  وهذه ألأزمة قد وصلت مجتمعنا ولكنها تتوقف عند ألأعراس. وهنا ألمثل ألعربي : ألحاجة أم ألاختراع, لا يستعمل بتاتا. بدل أن تقتصر حفلة ألعرس مثلا على يوم واحد, نرى أن أيام ألعرس تمتد وتطول. وكذلك ليالي الضجيج تصبح طويلة مثل ليالي جرش. ليس نادرا أن يكون عدة  حفلات أعراس في نفس ألليلة. وهنا يختلط ألحابل بالنابل والأصوات ألموسيقية تصبح ضجيجا لا يطاق. ولا ننسى ألعادة الأهم, وهي إغلاق ألشوارع بسبب حفلات الأعراس. وليس مرة يصادف الأمر أن يغلق شارع وهذا يغلق  طريق دخول وخروج  الجيران. وهنا يطرح ألسؤال ماذا لو أحتاج أحد ألجيران طبيبا أو سيارة إسعاف في حالة حرجه؟ كل بيت في مجتمعنا يقيم يوما ما عرسا, وكل على طريقته ألخاصة. ولكن كم منا يراعون مشاعر ألغير بعدم إزعاجهم؟ إذا كان ذلك عن طريق تقصير ليال ألعرس أو عدم إستعمال مكبرات ألصوت, أو ألاحتفال في قاعة للأفراح؟والعادة الأخرى التي لا تقل شيوعا والتي نصادفها يوميا وفي كل ساعة. ما هي إلا عادة إستعمال صفارة السيارة في كل وقت وفي كل مناسبة. ألقانون يسمح في إستعمال ألصفارة في حالات خاصة وكل سائق تعلم متى عليه أن يستعملها ومتى يجب أن يمتنع عنها. للأسف ألشديد أبناء شعبنا يضعون أيديهم دائما على ألصفاره. ويستعملونها في  كل وقت نهارا وليلا. ألسلام يستعمل في ألصفاره, والمناداة على أحد أفراد ألعائلة أو صديق عن طريق الصفارة. ومن يستعملها لا يهتم بك إذا كنت نائما, أو مريضا, أو تعبا وتريد قسطا من ألراحة. ألمهم أن ألذي يستعمل الصفارة قد حصل على ما أراد, رغم أيقاظ أبناء ألحارة كلها وإزعاجهم! ناهيكم عن أستعمال راديو ومسجل ألسيارة. ألذي غالبا ما يكون على \"فول فوليوم\" أي على صوت عال جدا. وكأن موسيقاه هي ذوق كل منا, أو أننا في برنامج ما يطلبه ألمستمعون. كل حالات ألأزعاج  هذه لا نجدها في أوروبا أو أنها نادرة, وعندما نصل أوروبا نمدح بالعادات والتصرف ألاجتماعي الذي يراعي شعور ألغير, ولكن عندما نرجع إلى بلادنا, ننسى ما رأينا وما شعرنا به. نرجع إلى طبيعتنا حيث يجب علينا أن نتقبل هذا التصرف وكأنه جزء منا. حقيقة هذا ألوضع ألمزعج لا أحد يستطيع تحمله, ولكن ماذا نفعل حتى نقلل من إزعاج الآخرين؟من هذا ألمنبر أريد التوجه إلى أبناء مجتمعنا أن يراعي شعور ألغير, أن يقلل من ليال \"ألأزعاج\", أو أن يستعملوا قاعات ألأفراح بدلا من ألحاره, وأن يفكروا في مستقبل أبنائهم لأنهم جزء من طلاب هذا ألمجتمع, وأن يحبوا لغيرهم كما يحبون لأنفسهم! وكما  أتوجه إلى  رؤساء مجالسنا وبلدياتنا أن يعملوا على ما يسمح لهم ألقانون به,  أن يمنعوا أو يحدوا من ظاهرات ألأزعاج في قرانا ومدننا. لربما هذا يأت بنا إلى نتيجة قد تقدم مجتمعنا خطوة نحو الأمام, عندما يستطيع طلابنا الدراسة دون إزعاج ولعلهم يأتون لنا بنتائج أفضل. لأن حضارة  ألمجتمع تقاس في شهاداته العلمية وليس بعدد مظاهر ألإزعاج!  

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد