24° الناصرة $دولار أمريكي 3.01 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصص

حكاية كُنْ أسَداً لا ثعْلَباً تحمل الكثير من المعاني لأطفال العرب نت

عانقَ أبو راشدٍ وَلَدهُ وهُو يُودِّعهُ والدُّمُوعُ تسيلُ مِنْ عَيْنَيهِ .. قال لهُ وهُو يُوصِيهِ .. - انْتَبهْ لمَا يُمكنُ أنْ تقَابِلَهُ في السَّفَرِ يَا وَلدِي ! ولا تَنْسَ الدُّعَاءَ واللُّجوءَ إلى الله عزَّ وجَلَّ .. فهُوَ المُعينُ والحَافِظُ يَا بُنيَّ .. طمأنَ راشدٌ وَالِدَهُ ، وقَالَ لَهُ : لا علَيْكَ يَا أبِي .. لنْ أتأخَّرَ كثيراً وسأعودُ إليْكَ قريباً إنْ شَاءَ اللهُ.. ولكنْ لا تَنْسَني مِنْ دُعائِكَ ورِضَاكَ عنِّي أثنَاءَ غِيَابي .. رفَعَ أبو راشِدٍ كَفّيْهِ إلى السَّماءِ وصَارَ يَدْعُو : اللهُمَّ ارْضَ عَنْ وَلَدِي ، ويَسِّر سَفَرَهُ ، ورُدَّهُ إليْنَا سَالِماً غَانِماً .. ركِبَ راشدٌ جَوَادَهُ ، وودَّعَ أبَاهُ ، ثُمَّ لَحِقَ بالقَافِلَةِ .. سَارتْ القَافِلةُ بَطِيئةً نَحْوَ بِلادِ الشّامِ ..توَقّفت القَافِلَةُ عنْدَ غابَةٍ جميلةٍ للاسْتِرَاحَةِ قليلاً تحْتَ الأشْجارِ .. نزَلَ راشدٌ عنْ فَرَسِهِ ، ووضَعَ أمْتِعَتَهُ على الأرْضِ ، وشَاركَ النّاسَ في نَصْبِ الخِيَامِ .. ثُمّ أحبَّ أنْ يَتجوَّلَ في المَكانِ ليتأمّلَ خلقَ الله عزَّ وجَلّ .. كانَتِ الأشْجَارُ خضراءَ مُثمِرَةً ، والورودُ زاهيةً متفتّحةً .. والعَصافيرُ والطّيُورُ تملأ الأجْوَاء بتغْريدِهَا اللّطيفِ .. وكانَ الهواءُ نَقيّاً صَافِياً ، فاسْتَنْشقَ راشدٌ نَفَساً عَمِيقاً .. شَعَرَ بِراحةٍ وهُوَ يتأمَّلُ الفَرَاشاتِ المُلوَّنةَ تَتَراقَصُ فوقَ الأزْهَارِ .. قالَ وهُوَ مُنْشَرحُ الصَّدْرِ: آآه مَا أجْمَل خلقَ الله! .. سُبحانَكَ يَا ربّ .. وفجْأةً سَمِعَ صَوتَ أنينٍ بينَ الأشْجَارِ .. صاحَ بقوَّةٍ: مَنْ هُناك ؟ .. مَنْ هذا الذي يَئنُّ ؟ تَكرَرَ صَوتُ الأنينِ مرَّةً أُخْرَى .. أخْرجَ راشدٌ خِنْجَرَهُ ، ثُمّ تقدَّمَ بِحَذَرٍ نَحْوَ الصَّوْتِ ليعْرفَ الخَبَرَ.. أزاحَ الأغْصَانَ التي كانتْ أمَامَهُ وأطلَّ برأسِهِ فرأى ثعْلباً جَريحاً يئنُّ .. كانَ الثّعلبُ قَدْ أُصِيبَ بِقَدمِهِ لوُقُوعِهِ في فَخٍّ للصّيَادِين ، ممَّا أدَّى لِنَزيفٍ جَعلهُ يئنُّ مِنْ شِدَّةِ الألَمِ ولا يَسْتطيعُ الحَرَكة .. وفي أثناءِ ذَلِكَ ارتَفَعَ صَوتُ زئيرِ أسَدٍ مُخِيفٍ .. شَعَرَ رَاشدٌ بِخَوْفٍ شَديدٍ ، وأرادَ الهَرَبَ لكنَّهُ فكَّرَ قلِيلاً ، ثُمَّ قَالَ في نفْسِهِ : لا .. فرُبَّمَا شَعَرَ بيَ الأسَدُ إنْ هَرَبْتُ ولَحِقَني وأكَلَني .. سأظلُّ مُخْتبِئاً هُنا لأنظرَ مَاذا سيَحْدُثُ معَ الثّعْلبِ المِسْكين .. خرَجَ الأسَدُ مِنْ بيْنِ الأشْجَارِ وفي فَكّيْهِ قِطْعةُ لَحْمٍ كَبيرَةٍ .. تقدَّمَ الأسدُ مِنَ الثّعلبِ وهُوَ يُصْدِرُ صَوتاً خَافِضاً، وألْقى إليْهِ بقِطْعةِ اللحْمِ ، ثُمّ تَرَكَهُ ومَضَى .. نظرَ راشدٌ إليْهِمَا بتعجُّبٍ شَديدٍ وجَعَلَ يُفكِّرُ بِمَا رَأى .. قالَ في نفْسِهِ : أمعقُولٌ هَذَا الذي أرَاهُ؟ سُبحانَ اللهِ الرَّزَّاق .. آآه .. مَا دَامَ الأمرُ كَذَلك فلمَاذَا أسَافرُ وأتْعبُ مِنْ أجْلِ الرّزْقِ .. هَذا ثَعْلبٌ جريحٌ أتَاهُ طَعَامُهُ وهُوَ نَائمٌ دونَ أنْ يتعَبَ ويُسافرَ هُنا وهُناك .. لقدْ تَكفّلَ اللهُ بِرِزْقِ العِبَادِ .. فلمَاذَا السَّفرُ والعَنَاء .. لنْ أُكمِلَ سَفرِي هَذا أبَداً .. وسوفَ أعُودُ إلى أبي .. فالرزقُ سيأتِينِي مثلما حصَلَ لهَذا الثّعْلبِ دونَ أنْ يبذُلَ أيّ جُهْدٍ .. !! وركبَ رَاشدٌ جَوادَه ، وعادَ إلى بلَدِهِ .. وعِنْدَمَا التَقى بأبِيهِ ذكَرَ لهُ مَا رآهُ في الطّريقِ ، وكيفَ غيّرَ رأيهُ في السفَرِ وقررَ العَوْدَةَ إلى بلَدِهِ.. نظرَ إليهِ وَالِدُهُ ، ثُمّ قَال : اسْمَعْ يَا بُنَيّ .. الكلامُ الذي قُلتَهُ غيرُ صَحيح .. لأنّ الثّعْلبَ جريحٌ وأنتَ سليمٌ وصحيحٌ، واللهُ يرحمُ الضُّعَفاءَ ويرزُقُهُم ويُريدُ مِنَ الأقْوياءِ السّعْيَ والبحْثَ عنِ الرّزقِ .. وكُنتُ أرِيدُكَ أنْ تكونَ مثلَ الأسَدِ الذي يُطعِمُ الثّعْلَبَ مِنْ بقايَا طَعَامِهِ، لا مِثْلَ الثعْلبِ الذي يأكُلُ من بقَايَا طَعَامِ الأسُود .. فكُنْ أسَداً لا ثعْلباً يَا بُنيّ .. سمِعَ راشدٌ كلامَ وَالدِهِ فَجَعلَ يُفكّرُ فيهِ ثُمّ قالَ : يَا إلهي .. لَمْ أفكّر بِهَذَا .. !! آآه لقَدْ أخطأتُ ويجبُ أنْ أعُودَ .. ثُمّ نظرَ على وَالدِهِ وقال : أستأذِنُكَ يَا أبي فالقَافِلةُ ليْسَتْ بعيدةً مِنْ هُنَا.. ولا بُدّ أنْ أعُودَ .. ركبَ راشِدٌ جَوادَهُ وانطلقَ نحْوَ القَافِلةِ ..

م أ من: أماني حصادية - موقع العرب وصحيفة كل العرب - بريطانيا قصص نُشر: 15/08/2013 الساعة 13:02 آخر تحديث: الساعة 13:30
حجم الخط
حكاية كُنْ أسَداً لا ثعْلَباً تحمل الكثير من المعاني لأطفال العرب نت
حكاية كُنْ أسَداً لا ثعْلَباً تحمل الكثير من المعاني لأطفال العرب نت · تصوير: ThinkStock

عانقَ أبو راشدٍ وَلَدهُ وهُو يُودِّعهُ والدُّمُوعُ تسيلُ مِنْ عَيْنَيهِ .. قال لهُ وهُو يُوصِيهِ .. - انْتَبهْ لمَا يُمكنُ أنْ تقَابِلَهُ في السَّفَرِ يَا وَلدِي ! ولا تَنْسَ الدُّعَاءَ واللُّجوءَ إلى الله عزَّ وجَلَّ .. فهُوَ المُعينُ والحَافِظُ يَا بُنيَّ .. طمأنَ راشدٌ وَالِدَهُ ، وقَالَ لَهُ : لا علَيْكَ يَا أبِي .. لنْ أتأخَّرَ كثيراً وسأعودُ إليْكَ قريباً إنْ شَاءَ اللهُ.. ولكنْ لا تَنْسَني مِنْ دُعائِكَ ورِضَاكَ عنِّي أثنَاءَ غِيَابي .. رفَعَ أبو راشِدٍ كَفّيْهِ إلى السَّماءِ وصَارَ يَدْعُو : اللهُمَّ ارْضَ عَنْ وَلَدِي ، ويَسِّر سَفَرَهُ ، ورُدَّهُ إليْنَا سَالِماً غَانِماً .. ركِبَ راشدٌ جَوَادَهُ ، وودَّعَ أبَاهُ ، ثُمَّ لَحِقَ بالقَافِلَةِ .. سَارتْ القَافِلةُ بَطِيئةً نَحْوَ بِلادِ الشّامِ ..توَقّفت القَافِلَةُ عنْدَ غابَةٍ جميلةٍ للاسْتِرَاحَةِ قليلاً تحْتَ الأشْجارِ .. نزَلَ راشدٌ عنْ فَرَسِهِ ، ووضَعَ أمْتِعَتَهُ على الأرْضِ ، وشَاركَ النّاسَ في نَصْبِ الخِيَامِ .. ثُمّ أحبَّ أنْ يَتجوَّلَ في المَكانِ ليتأمّلَ خلقَ الله عزَّ وجَلّ .. كانَتِ الأشْجَارُ خضراءَ مُثمِرَةً ، والورودُ زاهيةً متفتّحةً .. والعَصافيرُ والطّيُورُ تملأ الأجْوَاء بتغْريدِهَا اللّطيفِ .. وكانَ الهواءُ نَقيّاً صَافِياً ، فاسْتَنْشقَ راشدٌ نَفَساً عَمِيقاً .. شَعَرَ بِراحةٍ وهُوَ يتأمَّلُ الفَرَاشاتِ المُلوَّنةَ تَتَراقَصُ فوقَ الأزْهَارِ .. قالَ وهُوَ مُنْشَرحُ الصَّدْرِ: آآه مَا أجْمَل خلقَ الله! .. سُبحانَكَ يَا ربّ .. وفجْأةً سَمِعَ صَوتَ أنينٍ بينَ الأشْجَارِ .. صاحَ بقوَّةٍ: مَنْ هُناك ؟ .. مَنْ هذا الذي يَئنُّ ؟ تَكرَرَ صَوتُ الأنينِ مرَّةً أُخْرَى .. أخْرجَ راشدٌ خِنْجَرَهُ ، ثُمّ تقدَّمَ بِحَذَرٍ نَحْوَ الصَّوْتِ ليعْرفَ الخَبَرَ.. أزاحَ الأغْصَانَ التي كانتْ أمَامَهُ وأطلَّ برأسِهِ فرأى ثعْلباً جَريحاً يئنُّ .. كانَ الثّعلبُ قَدْ أُصِيبَ بِقَدمِهِ لوُقُوعِهِ في فَخٍّ للصّيَادِين ، ممَّا أدَّى لِنَزيفٍ جَعلهُ يئنُّ مِنْ شِدَّةِ الألَمِ ولا يَسْتطيعُ الحَرَكة .. وفي أثناءِ ذَلِكَ ارتَفَعَ صَوتُ زئيرِ أسَدٍ مُخِيفٍ .. شَعَرَ رَاشدٌ بِخَوْفٍ شَديدٍ ، وأرادَ الهَرَبَ لكنَّهُ فكَّرَ قلِيلاً ، ثُمَّ قَالَ في نفْسِهِ : لا .. فرُبَّمَا شَعَرَ بيَ الأسَدُ إنْ هَرَبْتُ ولَحِقَني وأكَلَني .. سأظلُّ مُخْتبِئاً هُنا لأنظرَ مَاذا سيَحْدُثُ معَ الثّعْلبِ المِسْكين .. خرَجَ الأسَدُ مِنْ بيْنِ الأشْجَارِ وفي فَكّيْهِ قِطْعةُ لَحْمٍ كَبيرَةٍ .. تقدَّمَ الأسدُ مِنَ الثّعلبِ وهُوَ يُصْدِرُ صَوتاً خَافِضاً، وألْقى إليْهِ بقِطْعةِ اللحْمِ ، ثُمّ تَرَكَهُ ومَضَى .. نظرَ راشدٌ إليْهِمَا بتعجُّبٍ شَديدٍ وجَعَلَ يُفكِّرُ بِمَا رَأى .. قالَ في نفْسِهِ : أمعقُولٌ هَذَا الذي أرَاهُ؟ سُبحانَ اللهِ الرَّزَّاق .. آآه .. مَا دَامَ الأمرُ كَذَلك فلمَاذَا أسَافرُ وأتْعبُ مِنْ أجْلِ الرّزْقِ .. هَذا ثَعْلبٌ جريحٌ أتَاهُ طَعَامُهُ وهُوَ نَائمٌ دونَ أنْ يتعَبَ ويُسافرَ هُنا وهُناك .. لقدْ تَكفّلَ اللهُ بِرِزْقِ العِبَادِ .. فلمَاذَا السَّفرُ والعَنَاء .. لنْ أُكمِلَ سَفرِي هَذا أبَداً .. وسوفَ أعُودُ إلى أبي .. فالرزقُ سيأتِينِي مثلما حصَلَ لهَذا الثّعْلبِ دونَ أنْ يبذُلَ أيّ جُهْدٍ .. !! وركبَ رَاشدٌ جَوادَه ، وعادَ إلى بلَدِهِ .. وعِنْدَمَا التَقى بأبِيهِ ذكَرَ لهُ مَا رآهُ في الطّريقِ ، وكيفَ غيّرَ رأيهُ في السفَرِ وقررَ العَوْدَةَ إلى بلَدِهِ.. نظرَ إليهِ وَالِدُهُ ، ثُمّ قَال : اسْمَعْ يَا بُنَيّ .. الكلامُ الذي قُلتَهُ غيرُ صَحيح .. لأنّ الثّعْلبَ جريحٌ وأنتَ سليمٌ وصحيحٌ، واللهُ يرحمُ الضُّعَفاءَ ويرزُقُهُم ويُريدُ مِنَ الأقْوياءِ السّعْيَ والبحْثَ عنِ الرّزقِ .. وكُنتُ أرِيدُكَ أنْ تكونَ مثلَ الأسَدِ الذي يُطعِمُ الثّعْلَبَ مِنْ بقايَا طَعَامِهِ، لا مِثْلَ الثعْلبِ الذي يأكُلُ من بقَايَا طَعَامِ الأسُود .. فكُنْ أسَداً لا ثعْلباً يَا بُنيّ .. سمِعَ راشدٌ كلامَ وَالدِهِ فَجَعلَ يُفكّرُ فيهِ ثُمّ قالَ : يَا إلهي .. لَمْ أفكّر بِهَذَا .. !! آآه لقَدْ أخطأتُ ويجبُ أنْ أعُودَ .. ثُمّ نظرَ على وَالدِهِ وقال : أستأذِنُكَ يَا أبي فالقَافِلةُ ليْسَتْ بعيدةً مِنْ هُنَا.. ولا بُدّ أنْ أعُودَ .. ركبَ راشِدٌ جَوادَهُ وانطلقَ نحْوَ القَافِلةِ ..

موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد