حين تتحوّل النعمة إلى نقمة!
عظيمة هي نعم الله سبحانه وتعالى على مخلوقاته عامة وعلى الإنسان خاصة ، فقد ذكر سبحانهُ في مُحكم آياته :"وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار "( سورة إبراهيم-الآية 34) . فهي عظيمة بكيفها وكمها ، لأنها كثيرة العدد حتى أن الإنسان يعجز عن عدّها وإحصائها ، وهي عظيمة في ماهيتها وجوهرها وفي حاجة المخلوق إليها .لكن هذه النعم أللانهائية قابلة لأن تتحوّل من نِعم تجلب المنفعة لأصحابها إلى نقمة ومضرة للإنسان ، ويتعلق هذا بشكل بديهي بكيفية استعماله واستغلاله لهذه النعم ، فالله سبحانه وتعالى أنعم َ ، وما على الإنسان سوى حُسن التصرف وإلا انقلبت هذه النعم وتحوّلت إلى نقمة لا تُحمد عقباها ...ولنأخذ ، على سبيل المثال ، ما أنعم سبحانه وتعالى على الإنسان من أعضاءٍ وحواسٍ. فالنظر نعمة ، بدونه لا يستطع الإنسان مشاهدة ما حوله ولا يقدر على التحرك بحرية ، ولكن إذا استغل الإنسان نظره ووجهّه إلى المحرمات وقاده نظره إلى الشهوات والممنوعات ، تتحوّل عندها نعمة النظر إلى نقمة...كذلك الأمر بالنسبة للأُذن التي بواسطتها أنعم الله عز وجل علينا بنعمة السمع ، لكي نستطيع الاتصال والتواصل مع الغير، فإذا استرقنا السمع إلى المحرمات ووظفنا أُذننا لسماع الإشاعات واغتياب المخلوقات تحوّلت أيضاً هذه النعمة إلى نقمة ...ولا يختلف الحال كذلك بالنسبة للّسان ، الذي أنعم الله به على الإنسان لكي ينطق ويُحادث الآخرين ، فإذا استغله لتشويه سُمعة الناس والنطق بالحرام وشهادة الزور والنفاق والتملق فإنه يورّط صاحبه ، وكما قيل " لسانك حصانك إن صُنته صانك وإن خُنته خانك" ...ولا تقتصر نعم الله في الأعضاء والحواس ، فهي تتجلى في جميع مجالات حياته .وقد ذكر في محكم آياته نعمتين كبيرتين أغدقهما على الإنسان "المال والبنون زينة الحياة الدنيا "(سورة الكهف-46)، ولكن أيضاً هاتين النعمتين ستتحولان إلى نقمة عظيمة على الإنسان إن أساء التصرف، فالمال نعمة ، لأنه بمثابة وسيلة حيوية يستطيع الإنسان بموجبها أن يُتمّم معاملاته الحياتية في هذه الدنيا وأن يقتني حاجياته الأساسية من طعامٍ ولباسٍ ، ولكن إذا سَيّرنا هذا المال في حياتنا وأصبحنا عبيداً له وكرّسنا جلّ اهتمامنا لجمعه وتكديسه ، تحوّلت عندها نعمة المال إلى نقمة على صاحبها ، وكم من أخ تنازع مع أخيه بسبب الأموال وكم من صاحب ٍ باع أخاه بثمن بخس وكم من ضمير ابتاعوه بالمال ؟!كذلك الأمر بالنسبة للبنين ، فهُم أملنا في الحياة من أجل استمرارية الكون الذي نعيش فيه ، والأولاد نعمة إن نحن أحسنّا تربيتهم وتعليمهم وتثقيفهم وإرشادهم وتوجيههم في الحياة ، ولكن إذا فشلنا ، معاذ الله ، في ذلك تحوّل أولادنا إلى نقمة علينا وعلى المجتمع ، فيتورطون في عالم الرذيلة المليء بالمخدرات والسموم والكحول ...مع تطور التقنية في العالم تطورت معه نِعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان ، ولكننا نرى أيضا ً أن هذه النعم الحديثة تحوّلت في معظم الأحيان إلى نقمة بسبب سوء التصرف والتسرع والطيش الشبابي . فالسيارة نِعمة ، سهّلت على الإنسان التنقل من مكان لآخر ومكنّتهُ من الوصول بسرعة إلى الأماكن البعيدة ، أمّا ما نراه اليوم من حوادث طرق مروعة وزهق الأرواح على الشوارع وإصابات خطيرة تدفعنا أحياناً أن نتمنى عودة وسائل النقل القديمة – كالدواب مثلاً...والهاتف الخلوي نعمة – فقد سهّلَ علينا الاتصال من كل زمان ومكان ، ولكن هذه النعمة جلبت أيضاً نقمة كبيرة للإنسان ، فكلنا يدرك بأن تلك الهواتف بحاجة لهوائيات لتشغيلها ، وتلك الهوائيات سبّبت ، كما يبدو ، أمراضاً سرطانية خطيرة ، ناهيك عن استعمال الهاتف الخلوي لأمور غير أخلاقية ، مثل اتصالات غير شرعية بين الشباب ، نقل صور إباحية فاضحة ، تصوير أُناس وتسجيل أصواتهم بدون علمهم... والحاسوب – صرعة العصر- نعمة ، بواسطته يستطيع الإنسان استقاء المعلومات والأخبار المحلية والعالمية بسرعة رهيبة ، ولكننا على علم وعلى يقين بأن الاستعمال السيء للحاسوب حوّله في كثير من الحالات إلى نقمة ، لأنه تسبب في إقامة علاقات غير شريفة بين الشباب وأتاح الإمكانية لمشاهدة مواقع إباحية تفسد الأخلاق وتدمّر الأجيال نتيجة عدم مراقبة الأهل لأولادهم ...ختاما": ما من شيء خلقه الله سبحانه وتعالى إلا وكان لمنفعة ولمصلحة الإنسان ومن أجل تقدمه وتطوره في الحياة ، وما كانت المشكلة ، معاذ الله ، في عملية الخلق ، وإنما تكمن المشكلة في المخلوق نفسه الذي ونتيجة لعوامل عديدة ومتنوعة لا يُحسن استعمال هذه النعم العظيمة التي أنعمها الله عليه ، لذلك وجبَ علينا حُسن التصرف وإلا: تحوّلت النعمة إلى نقمة...
عظيمة هي نعم الله سبحانه وتعالى على مخلوقاته عامة وعلى الإنسان خاصة ، فقد ذكر سبحانهُ في مُحكم آياته :"وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار "( سورة إبراهيم-الآية 34) . فهي عظيمة بكيفها وكمها ، لأنها كثيرة العدد حتى أن الإنسان يعجز عن عدّها وإحصائها ، وهي عظيمة في ماهيتها وجوهرها وفي حاجة المخلوق إليها .لكن هذه النعم أللانهائية قابلة لأن تتحوّل من نِعم تجلب المنفعة لأصحابها إلى نقمة ومضرة للإنسان ، ويتعلق هذا بشكل بديهي بكيفية استعماله واستغلاله لهذه النعم ، فالله سبحانه وتعالى أنعم َ ، وما على الإنسان سوى حُسن التصرف وإلا انقلبت هذه النعم وتحوّلت إلى نقمة لا تُحمد عقباها ...ولنأخذ ، على سبيل المثال ، ما أنعم سبحانه وتعالى على الإنسان من أعضاءٍ وحواسٍ. فالنظر نعمة ، بدونه لا يستطع الإنسان مشاهدة ما حوله ولا يقدر على التحرك بحرية ، ولكن إذا استغل الإنسان نظره ووجهّه إلى المحرمات وقاده نظره إلى الشهوات والممنوعات ، تتحوّل عندها نعمة النظر إلى نقمة...كذلك الأمر بالنسبة للأُذن التي بواسطتها أنعم الله عز وجل علينا بنعمة السمع ، لكي نستطيع الاتصال والتواصل مع الغير، فإذا استرقنا السمع إلى المحرمات ووظفنا أُذننا لسماع الإشاعات واغتياب المخلوقات تحوّلت أيضاً هذه النعمة إلى نقمة ...ولا يختلف الحال كذلك بالنسبة للّسان ، الذي أنعم الله به على الإنسان لكي ينطق ويُحادث الآخرين ، فإذا استغله لتشويه سُمعة الناس والنطق بالحرام وشهادة الزور والنفاق والتملق فإنه يورّط صاحبه ، وكما قيل " لسانك حصانك إن صُنته صانك وإن خُنته خانك" ...ولا تقتصر نعم الله في الأعضاء والحواس ، فهي تتجلى في جميع مجالات حياته .وقد ذكر في محكم آياته نعمتين كبيرتين أغدقهما على الإنسان "المال والبنون زينة الحياة الدنيا "(سورة الكهف-46)، ولكن أيضاً هاتين النعمتين ستتحولان إلى نقمة عظيمة على الإنسان إن أساء التصرف، فالمال نعمة ، لأنه بمثابة وسيلة حيوية يستطيع الإنسان بموجبها أن يُتمّم معاملاته الحياتية في هذه الدنيا وأن يقتني حاجياته الأساسية من طعامٍ ولباسٍ ، ولكن إذا سَيّرنا هذا المال في حياتنا وأصبحنا عبيداً له وكرّسنا جلّ اهتمامنا لجمعه وتكديسه ، تحوّلت عندها نعمة المال إلى نقمة على صاحبها ، وكم من أخ تنازع مع أخيه بسبب الأموال وكم من صاحب ٍ باع أخاه بثمن بخس وكم من ضمير ابتاعوه بالمال ؟!كذلك الأمر بالنسبة للبنين ، فهُم أملنا في الحياة من أجل استمرارية الكون الذي نعيش فيه ، والأولاد نعمة إن نحن أحسنّا تربيتهم وتعليمهم وتثقيفهم وإرشادهم وتوجيههم في الحياة ، ولكن إذا فشلنا ، معاذ الله ، في ذلك تحوّل أولادنا إلى نقمة علينا وعلى المجتمع ، فيتورطون في عالم الرذيلة المليء بالمخدرات والسموم والكحول ...مع تطور التقنية في العالم تطورت معه نِعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان ، ولكننا نرى أيضا ً أن هذه النعم الحديثة تحوّلت في معظم الأحيان إلى نقمة بسبب سوء التصرف والتسرع والطيش الشبابي . فالسيارة نِعمة ، سهّلت على الإنسان التنقل من مكان لآخر ومكنّتهُ من الوصول بسرعة إلى الأماكن البعيدة ، أمّا ما نراه اليوم من حوادث طرق مروعة وزهق الأرواح على الشوارع وإصابات خطيرة تدفعنا أحياناً أن نتمنى عودة وسائل النقل القديمة – كالدواب مثلاً...والهاتف الخلوي نعمة – فقد سهّلَ علينا الاتصال من كل زمان ومكان ، ولكن هذه النعمة جلبت أيضاً نقمة كبيرة للإنسان ، فكلنا يدرك بأن تلك الهواتف بحاجة لهوائيات لتشغيلها ، وتلك الهوائيات سبّبت ، كما يبدو ، أمراضاً سرطانية خطيرة ، ناهيك عن استعمال الهاتف الخلوي لأمور غير أخلاقية ، مثل اتصالات غير شرعية بين الشباب ، نقل صور إباحية فاضحة ، تصوير أُناس وتسجيل أصواتهم بدون علمهم... والحاسوب – صرعة العصر- نعمة ، بواسطته يستطيع الإنسان استقاء المعلومات والأخبار المحلية والعالمية بسرعة رهيبة ، ولكننا على علم وعلى يقين بأن الاستعمال السيء للحاسوب حوّله في كثير من الحالات إلى نقمة ، لأنه تسبب في إقامة علاقات غير شريفة بين الشباب وأتاح الإمكانية لمشاهدة مواقع إباحية تفسد الأخلاق وتدمّر الأجيال نتيجة عدم مراقبة الأهل لأولادهم ...ختاما": ما من شيء خلقه الله سبحانه وتعالى إلا وكان لمنفعة ولمصلحة الإنسان ومن أجل تقدمه وتطوره في الحياة ، وما كانت المشكلة ، معاذ الله ، في عملية الخلق ، وإنما تكمن المشكلة في المخلوق نفسه الذي ونتيجة لعوامل عديدة ومتنوعة لا يُحسن استعمال هذه النعم العظيمة التي أنعمها الله عليه ، لذلك وجبَ علينا حُسن التصرف وإلا: تحوّلت النعمة إلى نقمة...