خارطة الطريق المسدود بقلم: يوسف شداد - محرر موقع العرب
"انجازات" حكومة نتنياهو: اسرائيل تعيش حالة أولية من عزلة وتخبط داخلي وأزمة مع الولايات المتحدة الامريكية وتركيا ميدانيا: تحركات لضرب ايران ومحاولات لاشعال انتفاضة ثالثة ومواصلة ضرب حماس وقصف غزة وحصارها ردا على اطلاق الصواريخ واستفزاز مشاعر المسلمين بممارسات خطيرة في القدس الاستيطان مستمر والسلام مجمد معادلة أثارت الولايات المتحدة الامريكية التي استفزها تحدي اسرائيل لها فقرر أوباما لجمها انسداد الطريق الى السلام تتحمله حكومة نتنياهو اليمينية التي تحاول تصوير الفلسطينيين على انهم المشكلة من خلال احداث القدس والخليل واوباما الذي لم يبق شيئا من خطابه التاريخي في القاهرة سوى خيبة الأمل منه
"انجازات" حكومة نتنياهو: اسرائيل تعيش حالة أولية من عزلة وتخبط داخلي وأزمة مع الولايات المتحدة الامريكية وتركيا ميدانيا: تحركات لضرب ايران ومحاولات لاشعال انتفاضة ثالثة ومواصلة ضرب حماس وقصف غزة وحصارها ردا على اطلاق الصواريخ واستفزاز مشاعر المسلمين بممارسات خطيرة في القدس الاستيطان مستمر والسلام مجمد معادلة أثارت الولايات المتحدة الامريكية التي استفزها تحدي اسرائيل لها فقرر أوباما لجمها انسداد الطريق الى السلام تتحمله حكومة نتنياهو اليمينية التي تحاول تصوير الفلسطينيين على انهم المشكلة من خلال احداث القدس والخليل واوباما الذي لم يبق شيئا من خطابه التاريخي في القاهرة سوى خيبة الأمل منه
ما فعله الرئيس الأمريكي باراك أوباما برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاسبوعين الأخيرين- موجة من الضغوط الهائلة وتعامل جاف وتقزيم- خاصة عندما زار نتنياهو البيت الأبيض، لم يكن مجرد رد فعل على إهانة جو بايدن في تل ابيب، عندما زار البلاد ليطلق المفاوضات غير المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، إنما كان بمثابة تحول في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وهذا ما سنشهده في الفترة القريبة من محاولات لاوباما للتغلب على اللوبي الصهيوني ومواصلة ضغطه على اسرائيل والآمال ضعيفة للتأثير برأيي. ففي قراءة سريعة لما حدث في البيت الأبيض، نستنتج أن اوباما اقتنص الفرصة بعد ان انتظرها طويلا، وكانت مهيأة بحضور نتنياهو الى واشنطن، بعد المهزلة بتل أبيب المتمثلة بإعلان بناء وحدات استيطانية خلال زيارة بايدن نائب الرئيس الامريكي، والمصادقة على مشروع استيطاني آخر خلال لقاء نتنياهو باوباما في واشنطن، لذلك انتقده عدد من مستشاريه على لقائه أوباما في مثل هذا التوقيت بعدما حدث مع جو بايدن في البلاد، واعتبروا ما أقدم عليه بمثابة خطأ فادح.
ما من شك ان الوساطة التاريخية للولايات المتحدة الأمريكية في حل القضية الفلسطينية منذ عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، بدأت تهتز وتفقد ثقة العالم وخصوصا الفلسطينيين، ليس فقط لأنها وساطة ميالة للإسرائيليين على اعتبار ان اسرائيل حليفة امريكا الأبدية، إنما لأن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تلحظ أن اسرائيل بتحول حكوماتها الى اليمين أصبحت اكثر تعنتا واحراجا لها بنهجها وممارساتها في القدس وفلسطين وحصارها على غزة، وتجويع أبناء الشعب الفلسطيني، وسهولة ضغطها على الزناد. ففي الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس الأمريكي عن عمق العزلة التي تعيشها ايران وعن رغبته في زيادة الضغط عليها بعقوبات قاسية، بدأت تلوح في الأفق بوادر عزلة تعيشها اسرائيل، نتيجة لسياستها واحتلالها. فحكومة نتنياهو كادت ان تشعل انتفاضة ثالثة لاستفزازها المستمر لمشاعر الشعب الفلسطيني (والحبل على الجرار)، كما أن هذه الحكومة أدخلت اسرائيل في أزمة مع الولايات المتحدة الامريكية أصبحت تهدد مصالح استراتيجية امريكية في الشرق الاوسط كما اعترف الجنرال ديفيد بترايوس وكان تصريحا تاريخيا أظهر عمق الأزمة وصوّر اسرائيل وكأنها شوكة في حلق امريكا، ناهيك عن الأزمة العميقة التي حولت تركيا من دولة صديقة وحليفة لإسرائيل، الى دولة تصف الحكومة الاسرائيلية بالجنون (خطاب اردوغان في القمة العربية) أضف الى هذه القائمة البرود في العلاقات الإسرائيلية الأردنية والتي وصلت الى أدنى حد في عهد نتنياهو ومنذ التوقيع على معاهدة السلام بين البلدين.
"اللا سلام وتوسيع الاستيطان" شعار حكومة نتنياهو، واستفزاز مشاعر المسلمين في القدس واستغلال حساسيتها، كلها عوامل تجعل المنطقة عرضة للأزمات العنيفة والخطيرة، التي يستغلها نتنياهو لإلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني وتصويره من خلال مواجهات الخليل والقدس الأخيرة والتي اندلعت بفعل سياسة اسرائيل العبثية - تصويره على انه المشكلة الرئيسية ليتهرب نتنياهو من الوعود التي قدمها للإدارة الامريكية بالسعي قدما في السلام. فالسلام معناه تقديم التنازلات واتخاذ القرارات الشجاعة، لكن على أرض الواقع فإن نتنياهو يفعل العكس تماما.
لقد فاجأ الرد الأمريكي الحازم على بناء اسرائيل في القدس الرأي العام الاسرائيلي، على اعتبار ان البناء كان أيضا في فترة حكومات سابقة دون اية معارضة (ما الذي تغير فجأة؟) وجعله حائرا في أمره، في الوقت الذي يؤيد غالبية الاسرائيليين نتنياهو ويريدونه رئيسا للوزراء حسب ما تشير اليه الاستطلاعات، التي تضع زعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني في المرتبة الثانية، لكن ذلك لا يعني ان استمرار نتنياهو مضمون بنهج حكومته الهدام.
عاجلا أم آجلا ستتفكك حكومة نتنياهو لأنه لا يمكن أن تبقى المنطقة تعيش هذا الجمود، وسيحين الوقت لقرارات شجاعة من الطرفين، وسيحاسب اوباما وسيذكرونه بخطاب القاهرة التاريخي بالكلمات فقط لا بالأفعال، وسيأتي ذلك اليوم وبحسب القراءات والتصورات فإن حكومة نتنياهو التي تشكلت بغالبيتها من اليمين ستتفكك، ما سيجهز الأرضية لانتخابات...الى ذلك اليوم سيكون نتنياهو منشغلا باخماد الحرائق في ائتلافه، حل الأزمات مع حليفته الولايات المتحدة الامريكية التي على ما يبدو تسعى لزعزعة حكومته للحفاظ على مصالحها والتحضير لانتخابات تكسبها حكومة تسعى للسلام وتضع امريكا في الجانب الآمن، لكن في الوقت المناسب عندما يبدأ نتنياهو بإظهار علامات تدل على أنه بأزمة..اما القضية الفلسطينية فستبقى كما اعتدنا...معلقة الى ذلك الوقت.