29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

خطوات الدهر - دنيا مجدوب

نَجَحَتْ كلمة المستقبل في إثارة ضجةٍ غريبة الدَويِّ داخلَ رأسي، لتنْسَلَّ مُعْديةً اليراعِ، مُريبةً التردُدَ في أنابيبهِ الرصاصيّة. لكن هناك كلمة سبقتْها في الحروف والأوان، وهي الطفولة.هاتان الدرّتان وهبتهُما فِطرَةُ الخليقة لنا.. لا سبيلَ دونَهُما يُسلَكُ. نقطتان علّمتا بأزرارٍ كبيرة خارطةَ حياتنا.. بوصلة مشوارنا. سكنتْ الطفولة متحفًا في عقل كلٍّ منا، كلّ خطوة جديدة نخطوها تؤثثُ هذا المتحف بغرض جديد.. ترسم له أثرَا مختومًا، ليفتحَ آفاقهُ في المستقبل. شخصيتنا تُبنى منذ تلك اللحظات، منذ تربَيْنا على أيدي والدينا.. على المحبة والوفاق.الطفولة و المستقبل، كلمتان ضخمتان رغم صغر الأولى، ولو أنها أساس الهوية وعنوان الأخلاق. ثلاثُ كلمات وحرف تفسيرًا للطفولة: ذكريات تحكمنا عن بعد.. والبعد هنا، مرور الأيام والسنون. كلّ حدثٍ.. كلّ منبع من تصرفاتنا، تتحكم فيه طفولتنا.. تكون هي المسؤولة عمّا نحن عليه اليوم. تلك البذرة التي زُرعَتْ في تربة الكون، بذرة نقيّة طاهرة نديّة. والأطفال ثمرة آبائهم، وأفنان بيئَتِهِم، مجهولةٌ جودتها...  على نقاء المياه التي نسقيها بها، تعود المسؤولية الشاسعة. على مدى أهميتنا وخوفنا عليها.. كيف نحرص أن لا تنمو هذه الزهرة مائلة إلى الأرض؟ .. أو لا يصيبها الجفاف؟.. فلا تلبثُ شموخًا وإلا أرضًا تهوي يقتلها الردى.ولا تُتلفُ تلك الأرواح الصغيرة سوى العكرة من المياه.. ما تتشربه جذورها من أصوات ولمسات.. عن تصدّي الأشعة الدافئة من تقبيل خدّيها الأسيلين. فبدلا من أن تسطع هذه اليانعةُ، من بين ألأعشاب، تشهقُ مُداعبةً أوراق النخيل سماءً، تختبئ في التراب بين الأشواك والأعشاب التالفة. لم لا يكون طريق الشرف الأثيل، طريقَ كلِّ ثمرة ستُزهرُ يومًا ما.. كلهم سيُزهرون، لكن السؤال يطرح نفسه : أين سيُزهرون؟ في أي صراط؟  ماذا اختار هذا الشاب لحياته، لمستقبله ؟ ماذا حَوَتْ جُعبةُ تفكيره؟ أي دراهم حكمة نمت في عقله ؟

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 31/12/2007 الساعة 07:46
حجم الخط
خطوات الدهر - دنيا مجدوب
خطوات الدهر - دنيا مجدوب · تصوير: كل العرب

نَجَحَتْ كلمة المستقبل في إثارة ضجةٍ غريبة الدَويِّ داخلَ رأسي، لتنْسَلَّ مُعْديةً اليراعِ، مُريبةً التردُدَ في أنابيبهِ الرصاصيّة. لكن هناك كلمة سبقتْها في الحروف والأوان، وهي الطفولة.هاتان الدرّتان وهبتهُما فِطرَةُ الخليقة لنا.. لا سبيلَ دونَهُما يُسلَكُ. نقطتان علّمتا بأزرارٍ كبيرة خارطةَ حياتنا.. بوصلة مشوارنا. سكنتْ الطفولة متحفًا في عقل كلٍّ منا، كلّ خطوة جديدة نخطوها تؤثثُ هذا المتحف بغرض جديد.. ترسم له أثرَا مختومًا، ليفتحَ آفاقهُ في المستقبل. شخصيتنا تُبنى منذ تلك اللحظات، منذ تربَيْنا على أيدي والدينا.. على المحبة والوفاق.الطفولة و المستقبل، كلمتان ضخمتان رغم صغر الأولى، ولو أنها أساس الهوية وعنوان الأخلاق. ثلاثُ كلمات وحرف تفسيرًا للطفولة: ذكريات تحكمنا عن بعد.. والبعد هنا، مرور الأيام والسنون. كلّ حدثٍ.. كلّ منبع من تصرفاتنا، تتحكم فيه طفولتنا.. تكون هي المسؤولة عمّا نحن عليه اليوم. تلك البذرة التي زُرعَتْ في تربة الكون، بذرة نقيّة طاهرة نديّة. والأطفال ثمرة آبائهم، وأفنان بيئَتِهِم، مجهولةٌ جودتها...  على نقاء المياه التي نسقيها بها، تعود المسؤولية الشاسعة. على مدى أهميتنا وخوفنا عليها.. كيف نحرص أن لا تنمو هذه الزهرة مائلة إلى الأرض؟ .. أو لا يصيبها الجفاف؟.. فلا تلبثُ شموخًا وإلا أرضًا تهوي يقتلها الردى.ولا تُتلفُ تلك الأرواح الصغيرة سوى العكرة من المياه.. ما تتشربه جذورها من أصوات ولمسات.. عن تصدّي الأشعة الدافئة من تقبيل خدّيها الأسيلين. فبدلا من أن تسطع هذه اليانعةُ، من بين ألأعشاب، تشهقُ مُداعبةً أوراق النخيل سماءً، تختبئ في التراب بين الأشواك والأعشاب التالفة. لم لا يكون طريق الشرف الأثيل، طريقَ كلِّ ثمرة ستُزهرُ يومًا ما.. كلهم سيُزهرون، لكن السؤال يطرح نفسه : أين سيُزهرون؟ في أي صراط؟  ماذا اختار هذا الشاب لحياته، لمستقبله ؟ ماذا حَوَتْ جُعبةُ تفكيره؟ أي دراهم حكمة نمت في عقله ؟

    ذات فجرٍ, يتزاحم إلى مسامع القلقين بلهفة، صوت مولودٍ جديد، يشقّ صراخه جدران الدنيا، فتكسر قلب والده فرحًا.. مولود جديد.
يبكي المولود لنسمات الهواء التي جعلتْ تشُقُّ أنفه وصدره.. فيبكي، لوطأة قدميه دنيا الأرض. ولعلّ ملاكه الصغير همس له عن مكانه.. عن العالم الذي حواهُ, والذي كُتبَ على بابه الشقاء قبل الهناء. “فلو لم تكن الحياة صعبة، لما ولدنا من بطون أمهاتنا نبكي”

    يسأل الإنسان يراعه: كيف نجعل أوراق الشــرف تطغى محيطَ أطفالنا ومستقبلهم؟
يكتب اليراع: أيها الإنسان، ليس بمقدورك إبقاء الأوراق معلقةً في الهواء.. إنما- على الأقل- بمقدورك أن تصنع الهواء !
فيسأل الإنسان مشدوهًا: وكيف أصنع الهواء؟
يجيبه اليراع: تكفي زفرة من فيــكَ لتساعد الورقة على الطيران.. ولكن ليس حتى لدقائق! , فهي ما تلبث أن تتأرجح أرضًا .. لتلامس التراب, بعد أن كانت معلقة على الشجرة بعزّة.
متى ما سقطت الورقة عن خريف شجرتها.. لن تعود.
أنتم البشر تتعثرون كثيرًا بحجارة الحياة والتجارب، لم تنصاعوا لأوامر التريّث والانتباه.. أغوتكم سرعة الطريق والنجاح السريع. فمتى ما وقع الإنسان، لن يقف مجددًا.. وان وقف، فسيكون الدهر قد قوّس هامته بآثار الشيب والهرم.. وبضعة آلام قديمة.
“الحياة مليئة بالحجارة.. لا تتعثر بها.. بل اجمعها وابنِ سلّمًا تصعد به نجو النجاح.. نحو المستقبل”

يجدد اليراع مِداده ويكمل حديثه مع الإنسان: كلكم ترسمون كلمة المستقبل على أنها قمة تعلو طريقكم الطويل.. قمة خضراء شاسعة.. فتمشون على غير هدى  وأعينكم إلى أعلى، إلى القمة، لذلك.. كان الوصول صعبًا.. فلمْ تنتبهوا لخطواتكم، وأخطأتم الطريق الصحيح لتعلوها، ولكن الأمر لم يخلُ من الواصلين بسلام..
الواصلين بشرف وعزّة، يسيرون في ركاب الغمام مرفوعي الجباه..
فهنيئًا لهم..

   كل رحلة تحتاج زادًا.. زادًا مفيدًا يساعدكم على مشقة الطريق.. سأنصحك أيها الإنسان، إن كان مطلبك أن تطغى أوراق الشرف أطفالك، فبدل أن تزفر نفسًا يُطيِّر الورقة حول ابنك مؤقتًا.. لتقع أرضًا.. لماذا لا تسعى للحفاظ عليها معلقةً على أفنان شجرتها؟
يسأل الإنسان بلهفة: وكيف ذلك يا يراعي؟
أشاح اليراع بوجهه، أمسك بورقةٍ كانت أرضًا، وأعاد النظر الى الإنسان يمدُّ له يده بورقة على شفا الجفاف المنسيّ.
“ما هذا ؟” سأل الإنسان.
“هذه ورقة.. سقطت أرضًا وقد كتبت وصية نفسها على نفسها، بعد ندم. لعلّ إنسانا شريفًا يرفعها ويحضنها بكتابٍ عريق. أجابه اليراع”.
تناول الإنسان الورقة وتلا ما كُتب: “إني ورقة أرهقَتها النفوس الكاذبة المخادعة.. أكلت نضارتها عروق السوء.. وسرقت بهجتها الجذور الشريرة الظالمة. كل هذا بسبب خريفي. فإلى من يحملني بين راحته الآن، اهديهِ هذه الكلمات: لا تسقِ ثمارك مياه الاتكال، وان أردت أن يشيّد أطفالك مستقبلا مُشرّفًا، ويكونوا رجالَ دهرِهِمْ.. فابنِ قاعدة هرَمِهِم بثبات الـثــقـة الشامخة. زيّن جيدهم بدُرَرِ المروءةِ، طيّبهُمْ بعبـــير المحبة، وازرع بأفئدتهم براعم الإيمان والأمل.
دثّرهُم بوشاح التواضع، ثبّت في أقدامهم جلاجل الإصرار والمثابرة.
لا تحاول أن تبني سرًا حِصنًا منيعًا.. فبذلك تكسر الكلمة الأولى وخوفك الزائد من زلاتهم تحوّل حصنك إلى سجن لهم. يحجبهم عن التعلم من هذه الزّلات. فتبقى في رغبتهم تذوق الخطأ.. ليدركوا الفرق بينه وبين الصواب. لكن، لا تتغاضى عنهم إن استمروا في الخطأ .. بل ازرع قليلاً من الشوك في الطرقات، لأن هناك العديد من الأخطاء لا ألم يوخز فاعلها.
لهذا لا تعي النفوس أن أقدامهم تغوص في الوحل الموحش. أنا ورقة يابسة، تبخرت المعالم من ملامحــي.. فبتُّ جاهلة من جديد، فلم لا تشعلون سراديب العقول المعتمة بشُعُلات العلم، كيف سأعانق يومًا جمجمة شفع العلم لعظامها الفاسدة.. ولأقول كيف حواكِ يوًما عقلٌ كفء عظيم!.. فلا تقربه وحشة الظلمات حتى لو كان في الظلام.”
ولو كان العلم حرفًا، أو نقطة في سطرٍ خالٍ، تنتظر صفحةً تُقلبُ. هذا ما يجعل الطفل رجلَ دهرهِ ومستقبله.

    ما زالت حسرات الأمهات تنظر بطفلها شهم المروءة، وتأمل بان يكون الرجل المنتظر.. المحرر.
فيكفينا حبس كلمة الــــوطــــن في غرفة مظلمة مشبوهة.. أضيئوا تلك الغرفة.. دعونـــا نرى ملامح هذه الكلمة الحقيقية !! فقد اشتاق الزمان .. هذا الزمان، لآدميٍّ .. يحملُ معنى رجــل. فقد باتت هذه الكلمة عادةً تُطلقُ على الذكور.. ككلمة صباح الخير.. حتى لو كان الخير قد غاب عن ذاك الصباح!
أين هو من يشمل الرجولة بصفاتها الحقيقية، التي تنشر فروع الاستقامة والرزانة. وتدغدغ روحه القوة وجسده. لا تدفنه ملذّات الدنيا الفانية بسهولة. أين يومنا وحاضرنا من هذا الرجل؟ من أولئك الرجال .. رجال التاريخ. مستقبلنا يقف على هذا الجيل، لكن للأسف، كثّفت الدنيا متاهاتها في الساعات الأخيرة، لِتُضِلَّ الشبابَ.. فأين بات المستقبل من هرم أولوياتهم؟ غطّى الغبار الكثيف أعينهم. لكن الفساد لطالما حفظ بِلُبِّـــهِ بعض النضج والنقاء وهذا الأمل.. ما زال متشبثّا بعقول وقلوب المصرّين على كسر الحواجز وعلى إغلاق متاهات دنياهم، ليضعوا حدًّا واحدًا أمامهم.. في مآقي مغلقة يسيرون.. بقلوب بصيرة ناظرة, بوعي منير.
فيعبرون بها نارًا وأنهارًا لأجل حفظ الأمل المرصّع المتبقي في خواتم الساعة. فقد بدأ الجراد يحيك أثواب الافتقار لقيَمِنا..
يفتقر منذ أجيال وفي سبات نحن.. فقد الإنسان قيم ذاته.. الكون ينزف.. ينزف بشدّة.. والخدر خنق أضلاعنا  فأُغمينا عن الشعور.. لنفقد الإحساس بألم الدهر.. بألمنا..
لهذا، إن أعاد الإنسان سؤاله.. سأجيبه أنا !!
إذا كان يا أخي الإنسان, قد افتقر الأسد لهيبته العظيمة، ولقيمته الخيلاءَ بين أخوته.. فما بال شبله الذي ينتظر رضاعة قيم مَثَلَهُ الأعلى وقد تساقط شيب لبدته..
كيف سيُسمعُه والده أغنية فقدت لحنها ؟! وكلمة أضاعت معناها.. دون حروف.. دون نقاط..
وقد فَقَدَ مالِكُ الشيء.. ما وَجَبَ أنْ يُعطيهِ!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد