بروفيسرو محمد أمارة: الأرض بتتنفس عربي
في الآونة الأخيرة نشهد محاولات حثيثة لطمس معالم وجودنا في هذه الديار، سواء على المستويات القانونية أو السياسية أو التربوية. وآخر هذه المحاولات تمرير "قانون النكبة" في الكنيست الإسرائيلي. والهدف من ذلك هو قمع روايتنا على هذه الأرض وتغليب الرواية الصهيونية حتى بين أبنائنا. والأرض ليست مناسبة للحديث عنها وإنما ملازمة لنا في كل شاردة وواردة وهي جزء من شخصيتنا التي بُنيت على مدى القرون السالفة. فالوديان، والتلال، والجبال، والسهول، والمدن القائمة والمهدمة بأسمائها العربية تشهد على تجذرنا في هذه الأرض.
في الآونة الأخيرة نشهد محاولات حثيثة لطمس معالم وجودنا في هذه الديار، سواء على المستويات القانونية أو السياسية أو التربوية. وآخر هذه المحاولات تمرير "قانون النكبة" في الكنيست الإسرائيلي. والهدف من ذلك هو قمع روايتنا على هذه الأرض وتغليب الرواية الصهيونية حتى بين أبنائنا. والأرض ليست مناسبة للحديث عنها وإنما ملازمة لنا في كل شاردة وواردة وهي جزء من شخصيتنا التي بُنيت على مدى القرون السالفة. فالوديان، والتلال، والجبال، والسهول، والمدن القائمة والمهدمة بأسمائها العربية تشهد على تجذرنا في هذه الأرض.
نشم رائحة الأجداد
فأمنا الأرض التي تخضب ترابها بعرق وبدماء أجدادنا في سبيل حرثها، وزرعها وحصدها، والركض في سهولها والصعود على جبالها تشهد أن أنفاسنا اختلطت بالأرض، وأصبح لونها من لوننا ورائحتها من رائحتنا. ولقد مرّ الغزاة من فوقها وسالت دماء الأهل في ربوعها، وفي نهاية المطاف اندحر الأعداء.. فنشم رائحة الأجداد مع النسمات التي تلاطف الأرض حينا وتلاطمها حينا آخر.. دفن الأجداد تحت الثرى وذابوا في الأرض، وترعرعوا فوق ثراها ثمرا... فهم تحت الثرى وفوقها حتى في مماتهم.
الأرض بتتنفس عربي
كيف للأرض أن تموت؟ هي ليست مناسبة، وليست ذكرى، هي مع الحياة ومع الممات كالظل يلازم الذات... فأنت الذات، وأنت الظل، فهل تحيى الذات دون الذات؟ لا قانون يطمس الأرض، ولا سيف يقتل الأرض، لأنه حتى في الممات نصبح جزءًا منك أمنا الأرض، فهل من ممات إذا كنا فوقك، أو تحتك؟ نتنفسك فوق الأرض، وتتنفسيننا تحت ثراك؟ فهل هنالك حاجة يا أرض لمناسبة لنكون نحن أنت.. وأنت نحن.. الأرض "بتتنفس عربي"، ولكي نموت يجب أن تموت الأرض.. وهل الأرض تموت؟ ما زالت الأرض زلنا، وسنظل ما دام الصبار والزيتون يظلل أرضنا..
قصة بدأت منذ حين
الأرض ليست قصة اليوم، ولا قصة الأمس، ولا قصة هذا الحدث أو ذاك، هي ملازمة لذاتنا منذ أن بدأنا أن نكون "نحن"، قصة بدأت منذ حين... تعود لفترات بعيدة في التاريخ، يذكرها التاريخ أنها بدأت مع بداية الحضارات القديمة والعريقة..
نعرف أمنا الأرض أنك مررت في أزمات وآلام لا يحتملها غيرك.. باقون على العهد أمنا حتى لو وهنّا، وأصبحنا لا نقوى على التعبير عن حبك كما نشتهي.. أردنا أن نحضن كل شبر منك، أن نزرع الأخضر في كل مكان.. اعذرينا أمنا إن قصرنا.. لكنك في كل جارحة من جوارحنا..
أنت الأم الرؤوم
نعم أمنا قبلنا المصالحة وقبلنا السلم، لأننا نعرف يقينا أنك لا تريدين لأبنائك أن تسفك دماؤهم على ترابك.. فأنت الأم الرؤوم، التي تريد لأبنائها أن يكونوا غانمين سالمين، لكن أن تُقتل ذكراك، ووجودك من مخيلتنا وأفئدتنا، لن يكون، لن يكون. ولا يستطيع أحد أن يمسحك من ذواتنا، فمسحك يتطلب مسحنا.. ومحاولات المسخ لن تنجح لأن الحس الفطري بالصح والخطأ مطبوع لدى البشر.. فمحاولات مسح الدماغ ومسخه فشلت عبر التاريخ، ولن تنجح غدا. عبرة لمن يعتبر، فحكام العرب حاولوا غسيل الأدمغة لسنوات طويلة، وهذه الأدمغة تخرج اليوم غاضبة لإخراجهم خارج التاريخ..
الأرض أكبر من القانون، والأرض أكبر من الجبروت، والأرض هي أم.. وبلا أم لا حياة، ولا تبدأ الحياة بدون الأرض، ولا حياة إلا مع الأرض.
يوم الأرض الخالد
فالأرض ليس لها مناسبات وإنما هي المناسبة، وإذا كان هناك حدث ما كيوم الأرض، فيأتي ليذكرنا بجميع معاني الأرض، والانتماء والهوية.. ونذكّر ما تعرفه النفس بالفطرة، ويتربى عليه الإنسان منذ الخلق أن الخليقة بدأت على الأرض، وبلا أرض تفقد الأشجار لونها، والورود رائحتها، والحياة طعمها. أسس تربينا عليها، فعليها سيترعرع أبناؤنا.
الوديان، والتلال، والجبال، والسهول، والمدن القائمة والمهدمة بأسمائها العربية تشهد على تجذرنا في هذه الأرض