تجردوا توهب لكم الحياة- بقلم:الشيخ خالد مهنا
انه لأمر طبيعي وقد تيقن الناس أن القيامة تقوم أن ينصرفوا عن شؤونهم الخاصة وأن يصرفوا كل انتباههم للحظة المرهوبة.. للحظة الحسم .. للفازعة ،والطامة الكبرى. أليس الطبيعي والهول المهول على الأعتاب والأبواب أن" ينسلخ الناس من كل وشيجة تربطهم بالأرض، ويتطلعوا في رهبة المذعور والخائف وذهول المرعوب والمرتجف إلى قيام اليوم الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى".. أليس من الطبيعي والبوق ينفخ والساعة أزفت، ويوم الأنانية الكبرى قد حان حيث يتخلى فيه المرء عن كل ما حواليه إلا من نفسه، ويفر من أبيه وأخيه وصاحبته وبنيه.. لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.. في هذه اللحظة الحاسمة لو جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وربت على أكتافهم ووضع يده الحانية على نفوسهم المهتزة، المزلزلة الراجفة كي يطمئنهم..إذا توجه إليهم أن يخلصوا الدعاء ويعدوا إجاباتهم فقد وضع البلسم الشافي على الأرواح المكلومة ، وفتح الكوة على القلوب المكفهرة، المذعورة بصيص الأمل والأمن والرجاء.. وإن آخر ما يمكن أن يدور في ذهن السامعيين أن يقول لهم النبي الشفوق الرحيم غير ذلك.. لعلهم ساعة الفصل والعسر، والكرب توقعوا ان يقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم.. أسرعوا فانفضوا ايديكم من تراب الأرض.. تطهروا.. انقطعوا عن كل ما يربطكم بالأرض.. ولو قال لهم ذلك فلا عجب؟! ولكنه لم يقل شيئاً مما يتوقعه الناس، بل قال لهم أغرب ما يمكن أن يخطر على قلب بشر!! بلسانه الفصيح، وبحرصه الشديد على اُمته،.. ولأنه يعتبر نفسه أميناً على مشاعرهم وافكارهم قال لهم: " إن كان بيد أحدكم فسيلة فأستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم الساعة فليغرسها.. فله بذلك أجر" البخاري عن انس.. ليغرس ماذا؟.. لم يقل شجرة.. بل فسيلة نخل لا يمكن أن تثمر إلا بعد سنين ومتى؟!! وقت قيام الساعة... لحظة الفزع الأكبر.. هي نصيحة بوجهها النبي وبالذات لمن ألهاهم القول عن العمل الحقيقي... البهرجة عن الألباب...الأضواء عن الغرس الصادق أن يكون العمل ملاذهم ومأواهم لأنه الطريق الأمثل لرِضى الرحمن وغرس الفسائل والشتائل الأهم رفيقهم وصاحبهم.. **** قيامتنا تقوم ... القهر يزداد والكبت والتخلف... قيامتنا تقف على قدميها.. الزلازل تهاجمنا... تشق حفرة كبيرة في كراماتنا ووجودنا، ونحن ماذا نصنع؟ منذ إنطلاق عالم المواقع الالكترونية والعنكبوتية حبسنا ذواتنا في دائرة الثقافة المدورة والشجب المدور، والفلسفة المكررة، واللغة المدورة.. لا نكتب إلا في إتجاه واحد.. وكل الصفوف خلف الأتمة يشجبون.. منذ زمن لا ندرس إلا سيرة ذاتية واحدة تخبرنا عن جولات فلان ومكوكيات علان.. ومكرمات عمرو ومعجزات زيد، ولا نرى في كل دور العرض إلا شريطاً محلياً مملاً ممجوجاً يلعب فيه ابو زيد الهلالي دور البطولة والفروسية والنخوة في كل الأشرطة والمانشيتات.. لا شيء في إذاعة الصباح والظهيرة والمساء يستحق أن نصغي له وأن نهتم به.. الخبر الأول فيها خبر عن ابي زيد..وخبرٌ آخر أنه ورث امبراطوريته ومملكته لولديه .. والثالث عن رفيده والخبر الأخير فيها عن نومهما.. النار بديارنا ودورنا شبت... العنف يستشري والفساد يعم الأرض ولا شيء في اليوم التالي سوى ابو زيد يبرق رسالة تضامن وشجب وتنديد ومن غير روح او إحساس.. الجراد يلتهم حصاد موسمنا.. يبتلع جهود أعمارنا ولا شيء في الشريط سوى إصبع عنترة، ماذا أفطر وماذا تعشى وماذا خربش؟ لا نجم ولا كوكب فوق الشاشات سوى بديع زمانة بقدة المياس، أو ضحكته المعبرة، يوماً وهو يفكر، ويوماً وهو يستعد للسفر، وبعد ساعة تقريراً مفصلاً عن أضلاعه المهشمة ولا شيء من ذلك أبداً، وبعد أقل من دقيقة تنزل التهاني المتملقة مثل زخ المطر.. أرضنا تصغر عاماً بعد عام، والملايين على الجوع تنام، وعلى الخوف تصحو، وعلى الكبت تنام وعلى صوت الجلاد تستيقظ، وحماة الشاشات لا بهم زلزلة الأرض ولا في وجههم قطرة حمية أو قطرة ماء.. كلما ضاقت الأرض بأهلنا أفادونا بتوسيع الكلام حول جدوى الثبات والرباط ولا يتجاوز الكلام حناجرهم وتراقيهم ولا أحد يجرؤ أن يقول لأبي زيد " لا... هذا غير مستساغ".. لا أحد يجرؤ أن يسأل ماذا يستفيد الوطن المكلوم من الأخبار الهائلة التي لا تتركنا لحظة واحدة..من أين تأتينا إشراقة الأمل، وكل ما يفعله ابو زيد وإخوانه مسلسل استبداد.. وقهر وهضم حقوق؟ الا يكفي أن وطننا استبداد، والصحف الرسمية قهر واستبداد، وشرطة الهدم قهر وظلم وإجحاف، وزوجاتنا إستبداد.. وحبنا استبداد؟ كيف نطلق الروح لإشراقاتها وأشواقها والفكر الذي يصدره إلينا أبو زيد ومشتقاته أرخص من حذاء.. وطني ما زال ملقى مهملاً فوق الرصيف، وشعبنا نزيف ولا يزال أبو زيد يدعي وصلاً بليلى ويقولون لي بعد ذلك إضحك فقد جاءت البشرى.. حسنا ها أنا أضحك من شر البلية، فإلى متى يا قوم نلف حول قبورنا؟ حتى متى وإذا كان الحديث النبوي عامراً بالحث على العمل الجاد وغرس فسائل الخير في كل مكان بعيداً عن التواءات النفوس وفتنة الشهرة وذيوع الإسم ففيه حث كذلك للمصلحين وفسائل الخير للإصرار على العمل بمنأى عن المثبطات، والمكدرات، والميئسات.. والمستحيلات.. قد ييأس التاجر من الكسب أو زيادة الكسب، ولكن دفعة المال لا تلبث أن تدفعه مرة أخرى الى السير في الطريق.. قد ييأس السياسي من النصر، ولكن تقلبات السياسة لا تلبث أن تفتح له منفذاً فيستغله لصالحه. قد ييأس العالِم من الوصول إلى النتيجة، ولكن المثابرة على البحث والتنقيب والتدقيق والتمحيص كفيلة أن توصله إلى النهاية. كل أنواع البشر المحترفين معرضون للتراخي والكسل واليأس، ولكن عوائقهم غالباً ما تكون قابلة للتذليل.. وليس كذلك المصلحون في الأرض وهم صفوة البشرية.. إنهم لا يتعاطون مع المادة ولكن مع "النفوس" والنفوس أعصى من المادة، وأقدر على المقاومة وعلى الزيغ والإنحراف، وهم مدعوون أكثر من غيرهم أن تطيق أرواحهم غرس الفسيلة ولو كانت القيامة تقوم اللحظة عن يقين.. هي دعوة لهم أن يغرسوا ويغرسوا ويغرسوا ... أن يكون هذا همهم الأكبر.. أن يودعوا أعمالهم في الجهد الحقيقي ويعهدوه إلى الله.. ولا يشغلنك أن تسأل متى تكون الثمار؟ فمن تكون أنت في ملك الله الواسع الفسيح الممتد الذي لا حدّ له.. كن صانع عمل لا ممثل!!ّ أدّ دورك وأمضي متوكلاً على الله!! ولا أظنني أجانب الصواب أو أزل حين أصرح أن ضحالة النتائج في الأعوام الأخيرة مرده أننا نبتكر العمل الذي لا طاقة لنا بحمله، وإنما نبتكره ليكون فقط في دائرة الحدث.. وليس في قلبه ومستودعه ومستقره. تجردوا من كل هوى وأخلصوا وسددوا وقاربوا وعمقوا هذا المعنى في الأرواح توهب لكم الحياة، وتخضع لكم الدنيا لأنها مأمورة..
انه لأمر طبيعي وقد تيقن الناس أن القيامة تقوم أن ينصرفوا عن شؤونهم الخاصة وأن يصرفوا كل انتباههم للحظة المرهوبة.. للحظة الحسم .. للفازعة ،والطامة الكبرى. أليس الطبيعي والهول المهول على الأعتاب والأبواب أن" ينسلخ الناس من كل وشيجة تربطهم بالأرض، ويتطلعوا في رهبة المذعور والخائف وذهول المرعوب والمرتجف إلى قيام اليوم الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى".. أليس من الطبيعي والبوق ينفخ والساعة أزفت، ويوم الأنانية الكبرى قد حان حيث يتخلى فيه المرء عن كل ما حواليه إلا من نفسه، ويفر من أبيه وأخيه وصاحبته وبنيه.. لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.. في هذه اللحظة الحاسمة لو جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وربت على أكتافهم ووضع يده الحانية على نفوسهم المهتزة، المزلزلة الراجفة كي يطمئنهم..إذا توجه إليهم أن يخلصوا الدعاء ويعدوا إجاباتهم فقد وضع البلسم الشافي على الأرواح المكلومة ، وفتح الكوة على القلوب المكفهرة، المذعورة بصيص الأمل والأمن والرجاء.. وإن آخر ما يمكن أن يدور في ذهن السامعيين أن يقول لهم النبي الشفوق الرحيم غير ذلك.. لعلهم ساعة الفصل والعسر، والكرب توقعوا ان يقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم.. أسرعوا فانفضوا ايديكم من تراب الأرض.. تطهروا.. انقطعوا عن كل ما يربطكم بالأرض.. ولو قال لهم ذلك فلا عجب؟! ولكنه لم يقل شيئاً مما يتوقعه الناس، بل قال لهم أغرب ما يمكن أن يخطر على قلب بشر!! بلسانه الفصيح، وبحرصه الشديد على اُمته،.. ولأنه يعتبر نفسه أميناً على مشاعرهم وافكارهم قال لهم: " إن كان بيد أحدكم فسيلة فأستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم الساعة فليغرسها.. فله بذلك أجر" البخاري عن انس.. ليغرس ماذا؟.. لم يقل شجرة.. بل فسيلة نخل لا يمكن أن تثمر إلا بعد سنين ومتى؟!! وقت قيام الساعة... لحظة الفزع الأكبر.. هي نصيحة بوجهها النبي وبالذات لمن ألهاهم القول عن العمل الحقيقي... البهرجة عن الألباب...الأضواء عن الغرس الصادق أن يكون العمل ملاذهم ومأواهم لأنه الطريق الأمثل لرِضى الرحمن وغرس الفسائل والشتائل الأهم رفيقهم وصاحبهم.. **** قيامتنا تقوم ... القهر يزداد والكبت والتخلف... قيامتنا تقف على قدميها.. الزلازل تهاجمنا... تشق حفرة كبيرة في كراماتنا ووجودنا، ونحن ماذا نصنع؟ منذ إنطلاق عالم المواقع الالكترونية والعنكبوتية حبسنا ذواتنا في دائرة الثقافة المدورة والشجب المدور، والفلسفة المكررة، واللغة المدورة.. لا نكتب إلا في إتجاه واحد.. وكل الصفوف خلف الأتمة يشجبون.. منذ زمن لا ندرس إلا سيرة ذاتية واحدة تخبرنا عن جولات فلان ومكوكيات علان.. ومكرمات عمرو ومعجزات زيد، ولا نرى في كل دور العرض إلا شريطاً محلياً مملاً ممجوجاً يلعب فيه ابو زيد الهلالي دور البطولة والفروسية والنخوة في كل الأشرطة والمانشيتات.. لا شيء في إذاعة الصباح والظهيرة والمساء يستحق أن نصغي له وأن نهتم به.. الخبر الأول فيها خبر عن ابي زيد..وخبرٌ آخر أنه ورث امبراطوريته ومملكته لولديه .. والثالث عن رفيده والخبر الأخير فيها عن نومهما.. النار بديارنا ودورنا شبت... العنف يستشري والفساد يعم الأرض ولا شيء في اليوم التالي سوى ابو زيد يبرق رسالة تضامن وشجب وتنديد ومن غير روح او إحساس.. الجراد يلتهم حصاد موسمنا.. يبتلع جهود أعمارنا ولا شيء في الشريط سوى إصبع عنترة، ماذا أفطر وماذا تعشى وماذا خربش؟ لا نجم ولا كوكب فوق الشاشات سوى بديع زمانة بقدة المياس، أو ضحكته المعبرة، يوماً وهو يفكر، ويوماً وهو يستعد للسفر، وبعد ساعة تقريراً مفصلاً عن أضلاعه المهشمة ولا شيء من ذلك أبداً، وبعد أقل من دقيقة تنزل التهاني المتملقة مثل زخ المطر.. أرضنا تصغر عاماً بعد عام، والملايين على الجوع تنام، وعلى الخوف تصحو، وعلى الكبت تنام وعلى صوت الجلاد تستيقظ، وحماة الشاشات لا بهم زلزلة الأرض ولا في وجههم قطرة حمية أو قطرة ماء.. كلما ضاقت الأرض بأهلنا أفادونا بتوسيع الكلام حول جدوى الثبات والرباط ولا يتجاوز الكلام حناجرهم وتراقيهم ولا أحد يجرؤ أن يقول لأبي زيد " لا... هذا غير مستساغ".. لا أحد يجرؤ أن يسأل ماذا يستفيد الوطن المكلوم من الأخبار الهائلة التي لا تتركنا لحظة واحدة..من أين تأتينا إشراقة الأمل، وكل ما يفعله ابو زيد وإخوانه مسلسل استبداد.. وقهر وهضم حقوق؟ الا يكفي أن وطننا استبداد، والصحف الرسمية قهر واستبداد، وشرطة الهدم قهر وظلم وإجحاف، وزوجاتنا إستبداد.. وحبنا استبداد؟ كيف نطلق الروح لإشراقاتها وأشواقها والفكر الذي يصدره إلينا أبو زيد ومشتقاته أرخص من حذاء.. وطني ما زال ملقى مهملاً فوق الرصيف، وشعبنا نزيف ولا يزال أبو زيد يدعي وصلاً بليلى ويقولون لي بعد ذلك إضحك فقد جاءت البشرى.. حسنا ها أنا أضحك من شر البلية، فإلى متى يا قوم نلف حول قبورنا؟ حتى متى وإذا كان الحديث النبوي عامراً بالحث على العمل الجاد وغرس فسائل الخير في كل مكان بعيداً عن التواءات النفوس وفتنة الشهرة وذيوع الإسم ففيه حث كذلك للمصلحين وفسائل الخير للإصرار على العمل بمنأى عن المثبطات، والمكدرات، والميئسات.. والمستحيلات.. قد ييأس التاجر من الكسب أو زيادة الكسب، ولكن دفعة المال لا تلبث أن تدفعه مرة أخرى الى السير في الطريق.. قد ييأس السياسي من النصر، ولكن تقلبات السياسة لا تلبث أن تفتح له منفذاً فيستغله لصالحه. قد ييأس العالِم من الوصول إلى النتيجة، ولكن المثابرة على البحث والتنقيب والتدقيق والتمحيص كفيلة أن توصله إلى النهاية. كل أنواع البشر المحترفين معرضون للتراخي والكسل واليأس، ولكن عوائقهم غالباً ما تكون قابلة للتذليل.. وليس كذلك المصلحون في الأرض وهم صفوة البشرية.. إنهم لا يتعاطون مع المادة ولكن مع "النفوس" والنفوس أعصى من المادة، وأقدر على المقاومة وعلى الزيغ والإنحراف، وهم مدعوون أكثر من غيرهم أن تطيق أرواحهم غرس الفسيلة ولو كانت القيامة تقوم اللحظة عن يقين.. هي دعوة لهم أن يغرسوا ويغرسوا ويغرسوا ... أن يكون هذا همهم الأكبر.. أن يودعوا أعمالهم في الجهد الحقيقي ويعهدوه إلى الله.. ولا يشغلنك أن تسأل متى تكون الثمار؟ فمن تكون أنت في ملك الله الواسع الفسيح الممتد الذي لا حدّ له.. كن صانع عمل لا ممثل!!ّ أدّ دورك وأمضي متوكلاً على الله!! ولا أظنني أجانب الصواب أو أزل حين أصرح أن ضحالة النتائج في الأعوام الأخيرة مرده أننا نبتكر العمل الذي لا طاقة لنا بحمله، وإنما نبتكره ليكون فقط في دائرة الحدث.. وليس في قلبه ومستودعه ومستقره. تجردوا من كل هوى وأخلصوا وسددوا وقاربوا وعمقوا هذا المعنى في الأرواح توهب لكم الحياة، وتخضع لكم الدنيا لأنها مأمورة..