29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

حين يختلّ ميزان الخير: أين يقف المثقّف

 

د ج ديمة جمعة السّمان مقالات نُشر: 27/04/2026 الساعة 18:47
حجم الخط
حين يختلّ ميزان الخير: أين يقف المثقّف
حين يختلّ ميزان الخير: أين يقف المثقّف · تصوير: كل العرب

 

يشكّل مفهوم الشّر أحد أكثر المفاهيم عمقًا وتعقيدًا في التّجربة الإنسانيّة، وقد انشغل به الفلاسفة والمفكّرون عبر العصور، كلٌّ وفق مرجعيّته ورؤيته للعالم.

 يظهر الشّر بوصفه توصيفًا لأفعال وسلوكيات تُخلّ بتوازن الحياة وتُلحق الأذى بالإنسان ومحيطه، ويتجاوز كونه حالة عابرة ليصبح جزءًا من الأسئلة الكبرى المرتبطة بالوجود والمعنى. ترى بعض الرّؤى أن الخير يشكّل الأصل في طبيعة الإنسان، وأن الشّر ينشأ نتيجة اختلال في الوعي أو انحراف في السّلوك.

وتذهب رؤى أخرى إلى اعتبار الصّراع بين الخير والشّر عنصرًا بنيويًا في التّجربة الإنسانية، حيث يتجاوران داخل النّفس البشريّة، ويتبادلان التّأثير في تشكيل القرارات والمواقف.

 يعكس هذا التّداخل حالة من التّعقيد تجعل الحكم على الظّواهر الإنسانيّة أمرًا يحتاج إلى تأمّل عميق، إذ يميل الإنسان إلى إصدار أحكام سريعة على ما يواجهه من أحداث، فيصنّف ما يسبّب له الأذى ضمن دائرة الشّر، متأثّرًا بحساسيّته تجاه الألم والخسارة. ويقود هذا الميل إلى تضييق زاوية النّظر، بحيث تغيب الأبعاد الأوسع للحدث، وتبقى نتائجه المستقبليّة خارج دائرة التّقدير. يحمل بعض ما يُرى شرًا في لحظة معيّنة إمكانات لتحوّلات إيجابيّة، أو لإعادة ترتيب الأولويّات، أو لاكتساب خبرات تعزّز النّضج الإنساني.

 في الواقع المعاصر، يتنامى الإحساس بحضور الشّر، مدفوعًا بتدفّق الصّور والأخبار عبر الوسائط المختلفة، حيث تتكثّف مشاهد العنف والاضطراب في الوعي اليوميّ؛ ويؤدي هذا التدفّق المستمر إلى ترسيخ شعور بأن العالم يميل نحو القسوة، وأن مظاهر الخير تتراجع إلى الهامش. يعبّر هذا الإحساس عن تفاعل بين الواقع ووسائل تمثيله، حيث يتداخل الحدث مع طريقة عرضه، فيتضاعف أثره في النفس.

ترتبط جذور الشّر بعوامل متعدّدة، تتقاطع فيها البنية النّفسيّة مع السّياق الاجتماعي والثّقافي. يبرز اختلال التّوازن بين الرّغبة والمسؤوليّة بوصفه أحد هذه العوامل، حيث تتضخّم النّزعة الفرديّة على حساب القيم المشتركة.

 كما يسهم الانفصال عن الطّبيعة، وعن الإيقاع الدّاخلي للإنسان، في خلق حالة من الاضطراب تُترجم إلى سلوكيات مؤذية. وتتحوّل المادة، في هذا السّياق، إلى أداة تُستخدم وفق وعي الإنسان، فتأخذ طابعًا إيجابيًا أو سلبيًا تبعًا للغرض الذي تُسخَّر من أجله.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد